الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

ضمن مساعيها لإصلاح الاقتصاد ووقف الإهدار في موارد الدولة

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)

توعد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك بالتصدي لـ«الفساد» في قطاعات الدولة وعدم التغاضي عن الموظفين المتهمين بشبهات الفساد، أياً كانت مواقعهم، وذلك في سياق السعي الحكومي لإصلاح منظومة الاقتصاد وتحسين موارد الدولة.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة اليمنية خلال استقباله «الأحد» في مدينة عدن رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضي أفراح بادويلان، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأكد عبد الملك أن الحكومة، بالتنسيق والشراكة مع المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، لن تتسامح إطلاقاً مع كل من يثبت عليه ارتكاب ممارسة فساد، مهما كان موقعه الوظيفي أو القيادي، وأنها ستتخذ مواقف جدية وشفافة ومسؤولة في التصدي لكل حالات وشبهات الفساد، رغم الظروف والتعقيدات الراهنة.
في حين أشار إلى حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع الهيئة العليا لمكافحة الفساد، باعتبارها أحد أهم مكونات المنظومة الوطنية للنزاهة والشفافية، وقال إنها جادة في تفعيل المؤسسات الرقابية وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية، بما من شأنه الحفاظ على أموال الدولة ومنع هدر المال العام.
وأوضح رئيس الحكومة أن الشرعية «تعمل على جبهات متعددة، وأن التحديات الماثلة أمامها لا تُحصى، ومتعددة الأبعاد، ومن بينها غياب المُساءلة، ما يُشكل بيئة ملائمة لازدهار الفساد»، مؤكداً «أن تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة والرقابة هو إحدى أولويات الحكومة التي تتطلع إلى تحقيق إنجازات عملية فيها، بموجب توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة اليمنية «استعرض خطط وتوجهات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة في مجال تعزيز النزاهة وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد، بما في ذلك قانون الذمة المالية والقانون المالي، إضافة إلى التوعية المجتمعية».
وأفادت وكالة «سبأ» أن عبد الملك استمع من رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إلى رؤية الهيئة لمعالجة الاختلالات في قطاعي الضرائب والجمارك، والجهات الإيرادية المختلفة، ومقترحاتها لتعزيز الشراكة مع الحكومة والأطراف الأخرى المعنية بمكافحة الفساد، إضافة إلى مسودة المدونة الوطنية للسلوك، الهادفة إلى تعزيز الشفافية في مجال الخدمة والوظيفة العامة في اليمن.
وأوردت المصادر الرسمية أن القاضية بادويلان سلمت رئيس الحكومة «مسودة مشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة لعرضه على مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه».
وتطرق اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - إلى مناقشة تقرير لفريق من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهات ذات العلاقة حول التزامات اليمن ببنود الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي سيجرى استعراضها ضمن جدول أعمال مؤتمر الأطراف الذي سيعقد في أبوظبي خلال الشهر الحالي، والذي سيعرض جهود اليمن في مجال مكافحة الفساد وجرائم غسل الأموال، بما سيسهم في تحسين وضع اليمن في التصنيفات والمؤشرات الدولية للنزاهة والشفافية.
وأكد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته تدعم «جهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة في ضوء تنفيذ اتفاق الرياض الذي نص على تفعيل دور المؤسسات الرقابية في عملية التصحيح المالي والإداري والمؤسسي».
وكان رئيس الحكومة اليمنية أكد في وقت سابق على أهمية تفعيل أداء المؤسسات الرقابية للقيام بدورها في الرقابة على أموال الدولة وتعزيز مبدأ المساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وقال خلال ترؤسه اجتماعاً لقيادات العمل الحكومي المالي والرقابي في عدن: «إن بناء مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها وتصويب أخطائها، هو الضامن الوحيد لصون الوطن ومصالح أبنائه، وستكون الحكومة منفتحة على جميع الآراء والأفكار التي تساهم في النهوض بأداء هذه المؤسسات وستتعامل بجدية وحزم مع كل من يثبت عليهم أي قضايا أو شبهات فساد ولن تتهاون إطلاقاً في هذا الجانب».
وكشفت المصادر الرسمية أن الاجتماع «تدارس التنسيق المشترك بين الجهات التنفيذية والرقابية والسلطات القضائية للتعاطي بمسار سريع مع قضايا نهب الأموال العامة وإهدار المال العام، وضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي بعيداً عن أي تأثيرات والاستناد في العمل على قاعدة أساسها وغايتها المصلحة العليا للوطن والمواطنين دون سواها».
وأقرّ الاجتماع الحكومي تشكيل لجنة تضم جميع الجهات ذات العلاقة للنزول الميداني إلى المنافذ البرية والبحرية ورفع تقرير متكامل عن التجاوزات في تحصيل وتوريد الأموال وفرض جبايات غير قانونية على المواطنين، والمقترحات الكفيلة بتصويب الأخطاء الموجودة، والرفع إلى مجلس الوزراء للمناقشة واتخاذ ما يلزم لوضع حد لأي ممارسات فساد أو إهدار للمال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وبينت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة استمع «من الجهات ذات العلاقة إلى شرح حول سير الإجراءات في عدد من القضايا المحالة والمتعلقة بإهدار الأموال العامة، إضافة إلى المشكلات والتحديات التي تواجهها الأجهزة الرقابية في تنفيذ مهامها، والتدخلات غير القانونية في اختصاصات مصلحتي الضرائب والجمارك وإدارة المنافذ والتصرف بالإيرادات خارج نطاق القانون».
وتدارس الاجتماع المالي والرقابي، بحسب ما أوردته وكالة «سبأ» «الإجراءات الكفيلة بمعالجة الاختلالات المالية والإدارية والهيكلية التي يعاني منها الجهاز الضريبي والجمركي، ومكافحة التهريب الجمركي في مختلف المنافذ، وإيقاف أي جبايات خارجة عن القانون، إضافة إلى آليات ضبط وتحصيل وتنمية العوائد الضريبية والجمركية، وإلزام الجهات المعنية والسلطات المحلية بتوريدها إلى حساب الحكومة وإنهاء عملية الهدر للمال العام والازدواجية في التحصيل».
ووجّه رئيس الحكومة اليمنية «باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان تحصيل الرسوم الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى المنصوص عليها في القانون، من جميع المنافذ في المحافظات المختلفة، وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن». وقال: «لن يتم التهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة من يعوق ذلك، مهما كان مستواه الوظيفي، بشفافية وحزم، لا تستثني أي قيادات، سواء على المستوى المركزي أو المحلي».
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن تصويب العمل وإجراء إصلاحات عميقة وجدية لمعالجة الوضع غير السوي في مؤسسات الدولة، وبموجب اتفاق الرياض، يمثل فرصة لتجاوز جميع التحديات الراهنة والإشكالات التي حدثت عقب أحداث أغسطس (آب) الأخيرة، أو ما قبلها.
وأوضح أن تعليمات الرئيس هادي «واضحة فيما يخص تنفيذ اتفاق الرياض والإيفاء بالتزاماتها، وبما ينعكس على مصلحة المواطنين والتسريع باستكمال معركة اليمن الوجودية ضد وكلاء إيران من ميليشيات الحوثي الانقلابية». وشدد عبد الملك على ضرورة تضافر الجهود والتنسيق المشترك للحفاظ على المال العام وتعظيم موارد الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة مرتكبي جرائم الفساد إلى القضاء بشكل عاجل، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأفادت المصادر أن رئيس الوزراء «حض الجهات القضائية على اتخاذ إجراءات سريعة للبتّ في قضايا الفساد وإهدار الأموال العامة». وأكد أن الحكومة «ستقف مع هذه الجهات لمحاربة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الفاسدين».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».