الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

ضمن مساعيها لإصلاح الاقتصاد ووقف الإهدار في موارد الدولة

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)

توعد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك بالتصدي لـ«الفساد» في قطاعات الدولة وعدم التغاضي عن الموظفين المتهمين بشبهات الفساد، أياً كانت مواقعهم، وذلك في سياق السعي الحكومي لإصلاح منظومة الاقتصاد وتحسين موارد الدولة.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة اليمنية خلال استقباله «الأحد» في مدينة عدن رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضي أفراح بادويلان، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأكد عبد الملك أن الحكومة، بالتنسيق والشراكة مع المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، لن تتسامح إطلاقاً مع كل من يثبت عليه ارتكاب ممارسة فساد، مهما كان موقعه الوظيفي أو القيادي، وأنها ستتخذ مواقف جدية وشفافة ومسؤولة في التصدي لكل حالات وشبهات الفساد، رغم الظروف والتعقيدات الراهنة.
في حين أشار إلى حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع الهيئة العليا لمكافحة الفساد، باعتبارها أحد أهم مكونات المنظومة الوطنية للنزاهة والشفافية، وقال إنها جادة في تفعيل المؤسسات الرقابية وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية، بما من شأنه الحفاظ على أموال الدولة ومنع هدر المال العام.
وأوضح رئيس الحكومة أن الشرعية «تعمل على جبهات متعددة، وأن التحديات الماثلة أمامها لا تُحصى، ومتعددة الأبعاد، ومن بينها غياب المُساءلة، ما يُشكل بيئة ملائمة لازدهار الفساد»، مؤكداً «أن تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة والرقابة هو إحدى أولويات الحكومة التي تتطلع إلى تحقيق إنجازات عملية فيها، بموجب توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة اليمنية «استعرض خطط وتوجهات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة في مجال تعزيز النزاهة وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد، بما في ذلك قانون الذمة المالية والقانون المالي، إضافة إلى التوعية المجتمعية».
وأفادت وكالة «سبأ» أن عبد الملك استمع من رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إلى رؤية الهيئة لمعالجة الاختلالات في قطاعي الضرائب والجمارك، والجهات الإيرادية المختلفة، ومقترحاتها لتعزيز الشراكة مع الحكومة والأطراف الأخرى المعنية بمكافحة الفساد، إضافة إلى مسودة المدونة الوطنية للسلوك، الهادفة إلى تعزيز الشفافية في مجال الخدمة والوظيفة العامة في اليمن.
وأوردت المصادر الرسمية أن القاضية بادويلان سلمت رئيس الحكومة «مسودة مشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة لعرضه على مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه».
وتطرق اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - إلى مناقشة تقرير لفريق من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهات ذات العلاقة حول التزامات اليمن ببنود الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي سيجرى استعراضها ضمن جدول أعمال مؤتمر الأطراف الذي سيعقد في أبوظبي خلال الشهر الحالي، والذي سيعرض جهود اليمن في مجال مكافحة الفساد وجرائم غسل الأموال، بما سيسهم في تحسين وضع اليمن في التصنيفات والمؤشرات الدولية للنزاهة والشفافية.
وأكد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته تدعم «جهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة في ضوء تنفيذ اتفاق الرياض الذي نص على تفعيل دور المؤسسات الرقابية في عملية التصحيح المالي والإداري والمؤسسي».
وكان رئيس الحكومة اليمنية أكد في وقت سابق على أهمية تفعيل أداء المؤسسات الرقابية للقيام بدورها في الرقابة على أموال الدولة وتعزيز مبدأ المساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وقال خلال ترؤسه اجتماعاً لقيادات العمل الحكومي المالي والرقابي في عدن: «إن بناء مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها وتصويب أخطائها، هو الضامن الوحيد لصون الوطن ومصالح أبنائه، وستكون الحكومة منفتحة على جميع الآراء والأفكار التي تساهم في النهوض بأداء هذه المؤسسات وستتعامل بجدية وحزم مع كل من يثبت عليهم أي قضايا أو شبهات فساد ولن تتهاون إطلاقاً في هذا الجانب».
وكشفت المصادر الرسمية أن الاجتماع «تدارس التنسيق المشترك بين الجهات التنفيذية والرقابية والسلطات القضائية للتعاطي بمسار سريع مع قضايا نهب الأموال العامة وإهدار المال العام، وضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي بعيداً عن أي تأثيرات والاستناد في العمل على قاعدة أساسها وغايتها المصلحة العليا للوطن والمواطنين دون سواها».
وأقرّ الاجتماع الحكومي تشكيل لجنة تضم جميع الجهات ذات العلاقة للنزول الميداني إلى المنافذ البرية والبحرية ورفع تقرير متكامل عن التجاوزات في تحصيل وتوريد الأموال وفرض جبايات غير قانونية على المواطنين، والمقترحات الكفيلة بتصويب الأخطاء الموجودة، والرفع إلى مجلس الوزراء للمناقشة واتخاذ ما يلزم لوضع حد لأي ممارسات فساد أو إهدار للمال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وبينت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة استمع «من الجهات ذات العلاقة إلى شرح حول سير الإجراءات في عدد من القضايا المحالة والمتعلقة بإهدار الأموال العامة، إضافة إلى المشكلات والتحديات التي تواجهها الأجهزة الرقابية في تنفيذ مهامها، والتدخلات غير القانونية في اختصاصات مصلحتي الضرائب والجمارك وإدارة المنافذ والتصرف بالإيرادات خارج نطاق القانون».
وتدارس الاجتماع المالي والرقابي، بحسب ما أوردته وكالة «سبأ» «الإجراءات الكفيلة بمعالجة الاختلالات المالية والإدارية والهيكلية التي يعاني منها الجهاز الضريبي والجمركي، ومكافحة التهريب الجمركي في مختلف المنافذ، وإيقاف أي جبايات خارجة عن القانون، إضافة إلى آليات ضبط وتحصيل وتنمية العوائد الضريبية والجمركية، وإلزام الجهات المعنية والسلطات المحلية بتوريدها إلى حساب الحكومة وإنهاء عملية الهدر للمال العام والازدواجية في التحصيل».
ووجّه رئيس الحكومة اليمنية «باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان تحصيل الرسوم الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى المنصوص عليها في القانون، من جميع المنافذ في المحافظات المختلفة، وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن». وقال: «لن يتم التهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة من يعوق ذلك، مهما كان مستواه الوظيفي، بشفافية وحزم، لا تستثني أي قيادات، سواء على المستوى المركزي أو المحلي».
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن تصويب العمل وإجراء إصلاحات عميقة وجدية لمعالجة الوضع غير السوي في مؤسسات الدولة، وبموجب اتفاق الرياض، يمثل فرصة لتجاوز جميع التحديات الراهنة والإشكالات التي حدثت عقب أحداث أغسطس (آب) الأخيرة، أو ما قبلها.
وأوضح أن تعليمات الرئيس هادي «واضحة فيما يخص تنفيذ اتفاق الرياض والإيفاء بالتزاماتها، وبما ينعكس على مصلحة المواطنين والتسريع باستكمال معركة اليمن الوجودية ضد وكلاء إيران من ميليشيات الحوثي الانقلابية». وشدد عبد الملك على ضرورة تضافر الجهود والتنسيق المشترك للحفاظ على المال العام وتعظيم موارد الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة مرتكبي جرائم الفساد إلى القضاء بشكل عاجل، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأفادت المصادر أن رئيس الوزراء «حض الجهات القضائية على اتخاذ إجراءات سريعة للبتّ في قضايا الفساد وإهدار الأموال العامة». وأكد أن الحكومة «ستقف مع هذه الجهات لمحاربة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الفاسدين».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended