الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

ضمن مساعيها لإصلاح الاقتصاد ووقف الإهدار في موارد الدولة

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)

توعد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك بالتصدي لـ«الفساد» في قطاعات الدولة وعدم التغاضي عن الموظفين المتهمين بشبهات الفساد، أياً كانت مواقعهم، وذلك في سياق السعي الحكومي لإصلاح منظومة الاقتصاد وتحسين موارد الدولة.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة اليمنية خلال استقباله «الأحد» في مدينة عدن رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضي أفراح بادويلان، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأكد عبد الملك أن الحكومة، بالتنسيق والشراكة مع المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، لن تتسامح إطلاقاً مع كل من يثبت عليه ارتكاب ممارسة فساد، مهما كان موقعه الوظيفي أو القيادي، وأنها ستتخذ مواقف جدية وشفافة ومسؤولة في التصدي لكل حالات وشبهات الفساد، رغم الظروف والتعقيدات الراهنة.
في حين أشار إلى حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع الهيئة العليا لمكافحة الفساد، باعتبارها أحد أهم مكونات المنظومة الوطنية للنزاهة والشفافية، وقال إنها جادة في تفعيل المؤسسات الرقابية وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية، بما من شأنه الحفاظ على أموال الدولة ومنع هدر المال العام.
وأوضح رئيس الحكومة أن الشرعية «تعمل على جبهات متعددة، وأن التحديات الماثلة أمامها لا تُحصى، ومتعددة الأبعاد، ومن بينها غياب المُساءلة، ما يُشكل بيئة ملائمة لازدهار الفساد»، مؤكداً «أن تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة والرقابة هو إحدى أولويات الحكومة التي تتطلع إلى تحقيق إنجازات عملية فيها، بموجب توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة اليمنية «استعرض خطط وتوجهات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة في مجال تعزيز النزاهة وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد، بما في ذلك قانون الذمة المالية والقانون المالي، إضافة إلى التوعية المجتمعية».
وأفادت وكالة «سبأ» أن عبد الملك استمع من رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إلى رؤية الهيئة لمعالجة الاختلالات في قطاعي الضرائب والجمارك، والجهات الإيرادية المختلفة، ومقترحاتها لتعزيز الشراكة مع الحكومة والأطراف الأخرى المعنية بمكافحة الفساد، إضافة إلى مسودة المدونة الوطنية للسلوك، الهادفة إلى تعزيز الشفافية في مجال الخدمة والوظيفة العامة في اليمن.
وأوردت المصادر الرسمية أن القاضية بادويلان سلمت رئيس الحكومة «مسودة مشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة لعرضه على مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه».
وتطرق اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - إلى مناقشة تقرير لفريق من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهات ذات العلاقة حول التزامات اليمن ببنود الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي سيجرى استعراضها ضمن جدول أعمال مؤتمر الأطراف الذي سيعقد في أبوظبي خلال الشهر الحالي، والذي سيعرض جهود اليمن في مجال مكافحة الفساد وجرائم غسل الأموال، بما سيسهم في تحسين وضع اليمن في التصنيفات والمؤشرات الدولية للنزاهة والشفافية.
وأكد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته تدعم «جهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة في ضوء تنفيذ اتفاق الرياض الذي نص على تفعيل دور المؤسسات الرقابية في عملية التصحيح المالي والإداري والمؤسسي».
وكان رئيس الحكومة اليمنية أكد في وقت سابق على أهمية تفعيل أداء المؤسسات الرقابية للقيام بدورها في الرقابة على أموال الدولة وتعزيز مبدأ المساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وقال خلال ترؤسه اجتماعاً لقيادات العمل الحكومي المالي والرقابي في عدن: «إن بناء مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها وتصويب أخطائها، هو الضامن الوحيد لصون الوطن ومصالح أبنائه، وستكون الحكومة منفتحة على جميع الآراء والأفكار التي تساهم في النهوض بأداء هذه المؤسسات وستتعامل بجدية وحزم مع كل من يثبت عليهم أي قضايا أو شبهات فساد ولن تتهاون إطلاقاً في هذا الجانب».
وكشفت المصادر الرسمية أن الاجتماع «تدارس التنسيق المشترك بين الجهات التنفيذية والرقابية والسلطات القضائية للتعاطي بمسار سريع مع قضايا نهب الأموال العامة وإهدار المال العام، وضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي بعيداً عن أي تأثيرات والاستناد في العمل على قاعدة أساسها وغايتها المصلحة العليا للوطن والمواطنين دون سواها».
وأقرّ الاجتماع الحكومي تشكيل لجنة تضم جميع الجهات ذات العلاقة للنزول الميداني إلى المنافذ البرية والبحرية ورفع تقرير متكامل عن التجاوزات في تحصيل وتوريد الأموال وفرض جبايات غير قانونية على المواطنين، والمقترحات الكفيلة بتصويب الأخطاء الموجودة، والرفع إلى مجلس الوزراء للمناقشة واتخاذ ما يلزم لوضع حد لأي ممارسات فساد أو إهدار للمال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وبينت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة استمع «من الجهات ذات العلاقة إلى شرح حول سير الإجراءات في عدد من القضايا المحالة والمتعلقة بإهدار الأموال العامة، إضافة إلى المشكلات والتحديات التي تواجهها الأجهزة الرقابية في تنفيذ مهامها، والتدخلات غير القانونية في اختصاصات مصلحتي الضرائب والجمارك وإدارة المنافذ والتصرف بالإيرادات خارج نطاق القانون».
وتدارس الاجتماع المالي والرقابي، بحسب ما أوردته وكالة «سبأ» «الإجراءات الكفيلة بمعالجة الاختلالات المالية والإدارية والهيكلية التي يعاني منها الجهاز الضريبي والجمركي، ومكافحة التهريب الجمركي في مختلف المنافذ، وإيقاف أي جبايات خارجة عن القانون، إضافة إلى آليات ضبط وتحصيل وتنمية العوائد الضريبية والجمركية، وإلزام الجهات المعنية والسلطات المحلية بتوريدها إلى حساب الحكومة وإنهاء عملية الهدر للمال العام والازدواجية في التحصيل».
ووجّه رئيس الحكومة اليمنية «باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان تحصيل الرسوم الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى المنصوص عليها في القانون، من جميع المنافذ في المحافظات المختلفة، وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن». وقال: «لن يتم التهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة من يعوق ذلك، مهما كان مستواه الوظيفي، بشفافية وحزم، لا تستثني أي قيادات، سواء على المستوى المركزي أو المحلي».
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن تصويب العمل وإجراء إصلاحات عميقة وجدية لمعالجة الوضع غير السوي في مؤسسات الدولة، وبموجب اتفاق الرياض، يمثل فرصة لتجاوز جميع التحديات الراهنة والإشكالات التي حدثت عقب أحداث أغسطس (آب) الأخيرة، أو ما قبلها.
وأوضح أن تعليمات الرئيس هادي «واضحة فيما يخص تنفيذ اتفاق الرياض والإيفاء بالتزاماتها، وبما ينعكس على مصلحة المواطنين والتسريع باستكمال معركة اليمن الوجودية ضد وكلاء إيران من ميليشيات الحوثي الانقلابية». وشدد عبد الملك على ضرورة تضافر الجهود والتنسيق المشترك للحفاظ على المال العام وتعظيم موارد الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة مرتكبي جرائم الفساد إلى القضاء بشكل عاجل، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأفادت المصادر أن رئيس الوزراء «حض الجهات القضائية على اتخاذ إجراءات سريعة للبتّ في قضايا الفساد وإهدار الأموال العامة». وأكد أن الحكومة «ستقف مع هذه الجهات لمحاربة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الفاسدين».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.