كريس وايلدر... مدرب من المدرسة القديمة يقدم أفكاراً جديدة

المدير الفني لشيفيلد يونايتد بارع في الخطط الفنية وقادر على مواصلة التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز

شيفيلد يونايتد انتزع تعادلاً مستحقاً أم مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  - وايلدر مميز في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم (رويترز)
شيفيلد يونايتد انتزع تعادلاً مستحقاً أم مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) - وايلدر مميز في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم (رويترز)
TT

كريس وايلدر... مدرب من المدرسة القديمة يقدم أفكاراً جديدة

شيفيلد يونايتد انتزع تعادلاً مستحقاً أم مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  - وايلدر مميز في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم (رويترز)
شيفيلد يونايتد انتزع تعادلاً مستحقاً أم مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) - وايلدر مميز في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم (رويترز)

قاد المدير الفني الإنجليزي كريس وايلدر نادي شيفيلد يونايتد، الصاعد حديثاً من دوري الدرجة الأولى، لاحتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، متقدماً بمركزين عن نادي مانشستر يونايتد، الذي تعادل معه الأحد الماضي بثلاثة أهداف لكل فريق.
وبعد ثلاث سنوات على توليه قيادة شيفيلد يونايتد، والصعود به من دوري الدرجة الثانية إلى دوري الدرجة الأولى، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز، كان وايلدر يجلس مع مجموعة صغيرة من المراسلين الذين جاءوا من أجل حضور المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي يعقده. ودخل وايلدر في دردشة مع صديقه القديم ستيف باركين، الذي يتولى الآن مساعد المدير الفني لنادي سندرلاند، والذي سأله ذات مرة: «كيف يمكن لنادٍ بهذا الحجم أن يهبط إلى دوري الدرجة الثانية؟».
وكان شيفيلد يونايتد يلعب في دوري الدرجة الثانية عندما تولى وايلدر قيادة الفريق في السنة التاسعة، لوجود النادي بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن بين أول الأشياء التي قام بها وايلدر فور توليه مهمة تدريب الفريق تمزيق شعارات تحفيزية كانت موجودة حول ملعب التدريب، على الرغم من أن كثيراً من المديرين الفنيين يرون أن هذه الأشياء قد تساعد اللاعبين كثيراً من الناحية النفسية.
وقد واجه المدير الفني البالغ من العمر 52 عاماً كثيراً من الصعوبات المالية في السابق، عندما كان يتولى تدريب ألفريتون وهاليفاكس، وفي وقت لاحق مع نادي نورثهامبتون، الذي لم يدفع له أجراً لمدة ثلاثة أشهر. ولم يتفاجأ وايلدر عندما حقق شيفيلد يونايتد نتائج جيدة للغاية في بداية الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، وقال عن ذلك: «من حيث عدد النقاط، فلا يوجد فرق كبير بين صاحب المركز الخامس وصاحب المركز الخامس عشر. لدينا بعض التحديات الصعبة في الفترة المقبلة».
وفي الوقت الحالي، يحظى وايلدر بإشادة كبيرة، ويصفه كثيرون بأنه المدير الفني الأكثر إبداعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، بعد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، على الرغم من أن التشكيلة الأساسية لفريقه في معظم المباريات تكون بالكامل من لاعبين إنجليز وآيرلنديين شاركوا مع النادي من قبل في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويعد المهاجم الفرنسي ليس موسيت عنصراً أجنبياً نادراً للغاية في تشكيلة الفريق، في حين كان القوام الأساسي للفريق من اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي في صفقات انتقال حرة، أو تعاقد معهم بأسعار تقل عن مليون جنيه إسترليني.
يقول وايلدر عن ذلك: «عشرة لاعبين من التشكيلة الأساسية التي لعبت المباراة التي تعادلنا فيها مع توتنهام هوتسبير كانوا يلعبون معنا في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. ولم يكن لدى كثير من لاعبي الفريق أي تجربة في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل بداية الموسم الجاري في أغسطس (آب) الماضي»، ورغم ذلك نجح وايلدر في اللعب بخطة مبتكرة وفعالة للغاية، تعتمد في المقام الأول والأخير على تبادل الأدوار بين قلبي الدفاع، ونجح في تحقيق نتائج جيدة للغاية، ونال إشادة كثيرين، بما في ذلك المدير الفني الألماني يورغن كلوب، والمدير الفني لفريق ليدز الأرجنتيني مارسيلو بيلسا.
ومن الملاحظ أن وايلدر مميز للغاية في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب رغم قلة الإمكانات، كما أنه يعتمد في الأساس على العمل الجاد والقوي في التدريبات بالشكل نفسه الذي يتميز به مديرون فنيون بارزون في عالم كرة القدم، مثل لويس فان غال ورافائيل بينيتيز.
ويعمل وايلدر، ومساعده ألان كنيل، على تحليل المباريات والخطط التكتيكية، مع تغيير الطريقة التي كان يلعب بها الفريق الموسم الماضي (3 - 4 - 1 - 2) قليلاً لتصبح دفاعية قليلاً في حال عدم الاستحواذ على الكرة إلى (3 - 5 – 2)، حتى يمنع لاعبي الفرق المنافسة من استغلال المساحات بين الخطوط.
يقول المدافع جون لوندسترام، الذي رفض إيفرتون التعاقد معه من قبل، والذي لعب في الدوريات الأربعة في كرة القدم الإنجليزية: «نحن نقوم بكثير من العمل فيما يتعلق بالخطط التكتيكية وشكل الفريق داخل الملعب. نركز كثيراً في التدريبات على نقل اللعب إلى أطراف الملعب، وعلى تبادل الأدوار بين اللاعبين، والقيام بجمل تكتيكية داخل الملعب بشكل صحيح. كما نعمل كثيراً على تحركات المهاجمين وتقدم لاعبي خط الوسط إلى منطقة جزاء الفريق المنافس».
ومن المؤكد أن الفريق قد استفاد كثيراً من حالة الانسجام بين اللاعبين، نظراً لأنهم يلعبون سوياً منذ فترة طويلة، ومنذ أن كان الفريق يلعب في دوري الدرجة الأولى، كما أن اللاعبين يجتمعون ويتحدثون سوياً بشكل يومي تقريباً، ويتناولون القهوة والعشاء سوياً. يقول لوندسترام: «إننا لا نفترق بعد نهاية التدريبات؛ حيث تجمعنا علاقة قوية للغاية، ونحن قريبون بعضنا من بعض، وهو الأمر الذي قد لا تراه كثيراً في كثير من الفرق الأخرى».
ومن المعروف أن وايلدر يعشق نادي شيفيلد يونايتد منذ نعومة أظافره، كما نشأ في منطقة ستوكسبريدج في شيفيلد، ولعب لنادي شيفيلد كظهير أيمن تحت قيادة المدير الفني ديف باسيت، ويتولى الآن تدريب الفريق الأول بالنادي الذي يعشقه.
يقول جورج بالدوك، الظهير الأيمن لنادي شيفيلد يونايتد: «المدير الفني يعشق هذا النادي ويخلص له بشكل استثنائي، فعندما يكون سعيداً فإنه سيخبرك بذلك؛ وإذا لم يكن سعيداً فسوف تعرف ذلك من تصرفاته. إذا حققنا نتائج جيدة وشعرنا بالسعادة الغامرة فإنه يعمل على إعادتنا إلى أرض الواقع حتى نواصل العمل بكل قوة وتواضع، وأعتقد أنه يمكن للجميع رؤية الإخلاص والرغبة والقتال في الأداء الذي نقدمه داخل الملعب».
ومن الواضح أن شخصية وايلدر لم تتغير بعد عمله في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتمتع بعلاقة جيدة للغاية بالمالك السابق للنادي، كيفن ماكابي، والمالك الحالي للنادي، الأمير السعودي عبد الله بن مساعد.
ويؤكد الجمهور الذي يتحدث معه وايلدر عن المباريات، أن المدير الفني الإنجليزي لديه قدرة فائقة على تحمل الضغوط؛ لكن وايلدر نفسه يؤكد على الدور الكبير الذي لعبه المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، على مسيرته التدريبية. ويقول عن ذلك: «عندما كان السير أليكس فيرغسون يقود مانشستر يونايتد للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز والبطولات الأوروبية، كان يستقطع جزءاً من وقته لمساعدة المديرين الفنيين الشباب أمثالي، وهو ما يظهر عظمة هذا الرجل. لقد اعتاد السير أليكس فيرغسون على الاتصال بي وإعطائي بعد النصائح، وقد اتصل بي هاتفياً في الليلة السابقة لمباراتنا في ملحق الصعود مع أوكسفورد أمام يورك في عام 2010، وقدم لي بعض النصائح التي ساعدتنا على تحقيق الفوز. أنا لا أعرف ما كان سيحدث لنادي أوكسفورد لو خسرنا في ذلك اليوم، أو ما كنت سأصل إليه الآن في حال الخسارة».
ورغم أن شيفيلد يونايتد استهل مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل قوي؛ لكن وايلدر يشعر بأن لاعبيه لا يزالون يتحسسون الخطى ومن الممكن تحسن مستواهم بشكل أكبر مع اكتساب مزيد من الخبرة في دوري الأضواء. ورغم تواضع ميزانية الفريق فإن شيفيلد يونايتد أظهر نضجاً خططياً في المباريات الأخيرة، ويشترك مع ليفربول وليستر سيتي كأفضل فرق من الناحية الدفاعية في الدوري الممتاز.
وقال وايلدر: «لا يزال الفريق حديث عهد بدوري الأضواء. كان الفريق ينافس في الدرجة الثالثة. يجب أن أذكِّر الناس بهذا الأمر. لم نكن هذا الفريق القوي صاحب الميزانية الهائلة في الدرجة الثانية». وأضاف: «حققنا هذا الإنجاز في وقت قصير، ولا يزال اللاعبون يكتسبون الخبرة. لم نكن لنحقق تلك النتائج لولا أننا تأقلمنا بشكل جيد مع مواقف معينة؛ لكننا نتطلع إلى تحسين أداء اللاعبين على الجانبين الفردي والجماعي».


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة سعودية ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود (نادي الفيصلي)

توسعة مدرجات ملعب المجمعة ترفع سعته إلى 8000 مقعد

ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سيميوني يأمل في استعادة ألفاريس حسه التهديفي

أمَّل المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد الإسباني، دييغو سيميوني، الاثنين، أن يتمكن مواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس من استعادة حسه التهديفي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».