البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

مركباته تسبب أضراراً بالصحة الإنجابية وتتدخل في عمل الهورمونات

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
TT

البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان

    يوجد البلاستيك في كل مكان من حولنا ـ في صورة أوانٍ وحبال وقنانٍ وحقائب، وأكياس تستخدم في تعليب وحفظ الأطعمة. إلا أن التساؤلات ازدادت خلال السنوات الأخيرة حول ما إذا كان تعريض طعامنا لكل هذا القدر من البلاستيك، آمناً.

- كيميائيات ضارة
توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا. وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات أيضية (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة.
ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة. ويعني ذلك أنك قد تتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك.
والسؤال هو: هل ينبغي لك الشعور بالقلق؟ وإذا كان الحال كذلك، هل هناك ما يمكن أن تفعله لتقلل هذا التعرض للمواد البلاستيكية الضارة؟
وقد طلبنا من الدكتور روس هاوزر، رئيس قسم الصحة البيئية البروفسور في فسيولوجيا التكاثر بكلية هارفارد تي إتش للصحة العامة، معاونتنا على سبر أغوار هذه القضية وتقديم بعض النصائح لنا حول كيفية تقليل المخاطر المحتملة.

- أضرار صحية
قال الدكتور هاوزر، إن أول ما يجب معرفته عن البلاستيك أنه ليس شيئاً واحداً، موضحاً أن «هناك الكثير من الأنواع المختلفة من البلاستيك».
وهناك أسماء مختلفة للأنواع المختلفة من البلاستيك تبعاً لتركيبها ـ مثل «البولي بروبيلين»، و«البولي إيثلين»، و«البولي إيثلين تيريفثاليت»، و«البولي كربونات» ـ وهي تحتوي على مجموعات متنوعة من المواد الكيميائية بخصائص مختلفة، مثل المُلدّنات، ومواد مضادة للأكسدة، ومواد ملونة.
بوجه عام، هناك الكثير من المواد الكيميائية في البلاستيك تعتبر مثيرة للقلق؛ لأنها تترك آثاراً ضارة على البشر على المدى الطويل. وقال الدكتور هاوزر: «نحن نتحدث هنا عن التعرض لكميات شديدة الضآلة من مواد كيماوية، لكن حتى إذا كان مستوى التعرض لمادة كيميائية ما ضئيلاً، فإنه إذا جرى على نحو متكرر على مدار فترات طويلة للغاية، فإن تداعياته قد تتراكم وتؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة على المدى الطويل. علاوة على ذلك، والأمر الأهم أننا نتعرض للكثير من المواد الكيميائية بصورة متزامنة (أي مزيج من المواد الكيميائية) قد تترك تأثيرات سلبية متراكمة».
وتواجه السيدات الحوامل والأجنّة التي يحملنها على نحو الخصوص مخاطرة كبيرة؛ لأن الكثير من هذه الكيميائيات تجتاز المشيمة، وبالتالي يتعرض لها الجنين. ويقول خبراء، إن تعرض الأطفال لهذه الكيميائيات يثير قلقاً بالغاً.
ومن بين أكثر المواد المثيرة للقلق الفثالات والبيزفينول؛ وذلك لأن كلتا المادتين تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، وتتدخل في عمل الهورمونات البشرية، حسبما شرح الدكتور هاوزر.

- مركبات خطيرة
> الفثالاتPhthalates . بالنسبة لعلماء السموم، تعرف الفثالات بأنها مواد تضر بالقدرة الإنجابية للذكور. في الوقت ذاته، من المعروف أن هذه المواد الكيميائية أيضاً تضر بالإناث كذلك. وغالباً ما يجري استخدام الفثالات، التي يشار إليها أحياناً باسم الملدنات، لجعل البلاستيك الفينيل ناعماً ومرناً. ويجري استخدامها على نطاق واسع في صناعة ألعاب الأطفال ومعدات ومواد معالجة الغذاء وأجهزة طبية ومنتجات فينيل تستخدم في البناء، إضافة لمنتجات أخرى.
وأشار تحليل أصدرته مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالتعاون مع مسح فحص الصحة والتغذية الوطنية» إلى أن التعرض للفثالات منتشر بين سكان الولايات المتحدة. وترتفع معدلات التعرض بين النساء البالغات عنها بين الرجال البالغين، وربما يكون السبب وراء ذلك أن بعض أنواع الفثالات موجودة في الكثير من مواد التجميل ومنتجات العناية الشخصية، مثل الصابون، والشامبو، وغسول الجسم.
> ثنائي الفينول إيهBisphenol A . اجتذب ثنائي الفينول إيه الكثير من الاهتمام خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك نتيجة توصل دراسات إلى أن هذه المادة لها تداعيات سلبية على القدرة الإنجابية وتداعيات صحية سلبية أخرى على البشر والقوارض.
وغالباً ما يجري استخدام هذه المادة في صناعة نوع صلب من البلاستيك يدعى البولي كربونات، الذي يوجد بمنتجات مثل أقراص الدي في دي. كما أنه يدخل في تكوين راتنجات الإيبوكسي التي تستخدم في أغراض متنوعة، منها صنع بطانة علب تخزين الطعام. وبينما كان هناك جدال حول حجم الضرر الحقيقي الذي يسببه ثنائي الفينول إيه، أشار الدكتور هاوزر إلى أن من المؤكد أن هناك تعرضاً واسع النطاق لهذه المادة الكيميائية. وذكر التحليل سالف الذكر الصادر عام 2003 – 2004، أن ما يقدر بـ93 في المائة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة ممن يبلغون الـ6 سنوات فأكثر رصدت لديهم هذه المادة الكيميائية في البول.
ورغم أن هاتين المادتين الكيميائيتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاهتمام، فإن هناك الكثير من المواد الكيميائية الأخرى داخل البلاستيك قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية، حسبما أوضح الدكتور هاوزر.

- أواني الميكروويف
هل من الآمن وضع أوانٍ بلاستيكية في الميكروويف؟ وفقاً لنوع البلاستيك الذي تستخدمه، فإن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل التي تطهوها، تبعاً لما أوضحه الدكتور هاوزر. وأضاف، أن الأطعمة الدهنية، خاصة اللحوم والجبن، تبدو أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.
جدير بالذكر، أن بعض أنواع البلاستيك تصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء باعتبارها آمنة للاستخدام داخل أجهزة الميكروويف. ومن أجل الحصول على هذا التصنيف من قبل الإدارة، يجب أن يتولى المصنعون اختبار الأوعية البلاستيكية وتقييم الفترة التي تبقى فيها داخل الميكروويف وحجم الطعام الذي قد يتناوله الشخص من هذا الوعاء ودرجة الحرارة المتوقعة للغذاء في الداخل.
وإذا توصلت التقديرات إلى أن حجم الكيميائيات المتسربة من الوعاء البلاستيكي إلى داخل الطعام أقل عن الحد الأقصى المسموح به، حينئذ يعتبر الوعاء آمناً للاستخدام داخل الميكروويف، لكن هذا لا يضمن بالضرورة السلامة.
من جهته، شرح الدكتور هاوزر: «من الصعب حسم هذا الأمر دون معرفة الهيكل المحدد للمواد البلاستيكية وأي مواد مضافة إليها. لذا؛ أحياناً يكون من الأفضل توخي الحذر. وأعتقد أن النصيحة المثلى هنا محاولة تجنب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بوجه عام».

- أسئلة عالقة
بينما تسهم أجهزة الميكروويف في الإسراع من وتيرة إطلاق مواد كيميائية من البلاستيك، فإن هذا لا يمثل السبيل الوحيد الذي تصل من خلاله المواد البلاستيكية إلى مشروباتنا وأطعمتنا. في هذا السياق، قال الدكتور هاوزر: «حتى لو لم يتم تسخين الطعام في الميكروويف، يظل من الممكن انتقال مواد بلاستيكية إلى الطعام المخزن داخل أوعية أو أكياس بلاستيكية. وهناك دراسات أجريت منذ سنوات قليلة في اليابان، وأظهرت أن الأوعية البلاستيكية المستخدمة في تخزين الأغذية والمشروبات تسمح لمواد كيميائية بالوصول إلى داخل أغذية ومشروبات».
وشارك الدكتور هاوزر في دراسة أخرى توصلت إلى أن المواد السائلة المعبأة في قنان بلاستيكية وتتعرض لحرارة وضوء الشمس تنطلق منها مواد بلاستيكية إلى داخل السوائل. كما أن الأطعمة الحمضية مثل الطماطم من الممكن أن تمتص مواد كيميائية من بطانة عبوات حفظ الطعام. وحتى الفينيل أو البلاستيك المستخدم في المنازل أو المكاتب يمكن أن تطلق غازات، ما يطلق كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل الفثالات، في الهواء. وعلى النحو ذاته، فإن الأبخرة البلاستيكية يمكن أن تطلق كيميائيات في الأطعمة، حتى لو لم يمس البلاستيك الطعام، وإن كان ذلك يحدث بكميات أصغر عن حالات الاتصال المباشر. ويمكن أن يحدث ذلك حال وضع غطاء بلاستيكي على وعاء داخل الميكروويف.

- تقليص مخاطر البلاستيك
حتى في ظل أقوى الجهود وأكثرها حرصاً، لن نتمكن من القضاء تماماً على التعرض للمواد الكيميائية الخطرة في الأوعية البلاستيكية. وأوضح الدكتور هاوزر، أن هذا لن يحدث دون تغييرات في التصنيع.
وهناك بالفعل مجموعات تتحرك في هذا الاتجاه، منها «منتدى تغليف الأغذية» وهي مؤسسة خيرية مقرها زيوريخ في سويسرا تعمل مع خبراء من أجل تعزيز إدراك أفضل للمعلومات العلمية التي قد تؤثر على سلامة تغليف الأطعمة. وتعمل المؤسسة مع جهات تصنيع وآخرين لجعل تغليف الطعام أكثر أماناً للمستهلكين وخفض الفضلات البلاستيكية لأسباب بيئية، حسبما شرح الدكتور هاوزر الذي يشارك في منصب استشاري في المؤسسة. ومع هذا، فإن المشكلة لن تحل على نحو فوري.
جدير بالذكر، أن جهود التغليف بصورة عامة لتعزيز السلامة من خلال منع نمو الميكروبات وتسرب الطعام. وقال الدكتور هاوزر: «من الصعب التخلي عن البلاستيك بصورة كاملة بسبب سهولته والحماية التي يوفرها». ويشكل الوصول إلى بديل آمن ومناسب تحدياً كبيراً. وأعرب الدكتور هاوزر عن اعتقاده بأن الحكومة ينبغي عليها التدخل وسنّ سياسات فيما يخص تغليف الأطعمة. تجدر الإشارة هنا إلى أن وكالة الحماية البيئية تفرض إجراء بعض الاختبارات المرتبطة بالسموم للكيماويات قبل السماح بدخولها السوق.
وقال الدكتور هاوزر: «إلا أن جهة التصنيع ربما تختبر مادة كيميائية ما فيما يتعلق بتأثيرات صحية محدودة». مثلاً، ربما تختبرها فيما يتعلق بتأثيراتها على نمو دماغ الجنين. على النقيض، نجد أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات نحو فرض تنظيم قوي على الكيميائيات عبر برنامج يطلق عليه «ريتش» ـ اختصار «التسجيل والتقييم والسماح والقيود للمواد الكيميائية» ـ والذي بدأ منذ أكثر من عقد مضى. وقال الدكتور هاوزر: «قبل أن يدفعوا مادة كيميائية جديدة إلى السوق، يخضعونها لاختبارات أقوى مما يحدث في الولايات المتحدة».

- منتجات بلا كيميائيات
هل ستكون في أمان إذا استخدمت مواد بلاستيكية خالية من المواد الكيميائية المثيرة للجدل مثل الفثالات وثنائي الفينول إيه؟
من جديد، من الصعب تحديد ما إذا كانت المواد البلاستيكية التي لا تحوي هذه المواد الكيميائية، خالية من المخاطر، حسبما أوضح الدكتور هاوزر. غالباً ما يحدث أنه عندما تزيل جهة تصنيع مادة كيميائية مثيرة للجدل من بلاستيك فإنها تستعيض عنها بأخرى لا نعرف عنها الكثير، حسبما شرح الدكتور هاوزر. وتكمن المشكلة في أن المادة الكيميائية الجديدة لم يثبت أنها أكثر أماناً، وإنما لا يوجد فحسب دليل قوي على خطورتها. وقال الدكتور هاوزر: «في البداية تحولت الشركات الراغبة في تجنب الاستعانة بثنائي الفينول إيه في منتجاتها نحو الاعتماد على مادة كيميائية مختلفة تدعى بيسفينول إس، لكن في وقت قريب فقط اتضح أنها لا تقل ضرراً عن سابقتها».
وأشارت دراسة نشرت في «إنفيرونمنتال هيلث برسبكتفز» عام 2011 إلى أن علماء اختبروا منتجات بلاستيكية متاحة تجارياً مصنعة باعتبارها خالية من ثنائي الفينول إيه، ووجدوا أنها جميعاً أطلقت كيميائيات معروف أن لها نشاطاً استروجينياً، بمعنى أنها تحاكي الاستروجين البشري. واتسم بعضها بنشاط استروجيني أكبر عن ثنائي الفينول إيه الذي حلت محله».
إذن، هل هناك ما يمكن فعله كي يتمكن المرء من حماية نفسه وتقليل تعرضه للكيميائيات الضارة؟ فيما يلي سنطرح بعض الممارسات الجيدة:
- ترشيد استهلاك أجهزة التسخين: يطلق البلاستيك مزيداً من الكيميائيات لدى تسخينه؛ لذا تجنب تسخين الطعام في حاويات بلاستيكية داخل الميكروويف.
- تجنب الأطعمة المغلفة: كلما أمكن تجنب شراء المنتجات المغلفة في البلاستيك.

- رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

صحتك العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء قد يقل الشعور بالعطش لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

قد تضعِف قلة النوم كفاءة جهاز المناعة من خلال التأثير في إنتاج ونشاط بعض الخلايا والبروتينات المناعية؛ ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
TT

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة. فبعد تجاوز سن الخمسين، قد تظهر بعض المشكلات الصحية بصورة مفاجئة، وقد تكون أعراضاً بسيطة في ظاهرها مؤشراً على حالات تستدعي الانتباه والرعاية الطبية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

النوبة القلبية

تُعد النوبة القلبية من أخطر المشكلات الصحية التي قد يتعرض لها الإنسان، إذ تُسجَّل نحو 735 ألف حالة سنوياً. وتبلغ احتمالية إصابة الرجل في سن الخمسين بأمراض القلب نحو 50 في المائة، أي فرصة واحدة من كل اثنتين، في مرحلة ما من حياته.

وتتمثل أكثر الأعراض شيوعاً في ألم الصدر، وضيق التنفس، والألم في الظهر أو الكتفين أو الرقبة. كما قد يشعر المصاب بالتعرق، أو الدوار، أو الغثيان والرغبة في التقيؤ.

وتجدر الإشارة إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب ينخفض إذا كنت تحافظ على وزن صحي، ولا تدخن، وتمارس التمارين الرياضية بانتظام.

السكتة الدماغية

تحدث السكتة الدماغية عندما لا يصل الدم إلى أجزاء من الدماغ بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى بدء موت خلايا تلك الأجزاء.

ويجب طلب المساعدة الطبية فوراً عند الشعور بضعف أو تنميل مفاجئ في الوجه أو الذراعين أو الساقين، أو عند فقدان القدرة على تحديد المكان أو الشعور بالارتباك، أو مواجهة صعوبة في الكلام.

ويمكن تقليل احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية من خلال الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، واتباع نظام غذائي منخفض الكوليسترول، والسيطرة على التوتر، وممارسة التمارين الرياضية، والإقلاع عن التدخين.

تمدد الأوعية الدموية

يمكن للعديد من التغييرات في نمط الحياة التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية أن تسهم أيضاً في خفض احتمالية الإصابة بتمدد الأوعية الدموية.

ويحدث تمدد الأوعية الدموية عندما تضعف جدران أحد الشرايين وتبرز نحو الخارج. وإذا انهار هذا الجدار، فقد يؤدي ذلك إلى نزف داخلي خطير أو إلى سكتة دماغية.

وتشمل الأعراض الألم، والغثيان، والدوار، وبرودة الجلد ورطوبته، وتسارع ضربات القلب.

حصوات المرارة

حصوات المرارة هي كتل صلبة تتكون من العصارة الصفراوية، وهي سائل يساعد الجسم على التخلص من الفضلات. وقد تعلق هذه الحصوات في أثناء خروجها من المرارة، وهي عضو صغير يقع أسفل الكبد.

وتتراوح أحجام حصوات المرارة بين حجم حبة الرمل وحجم كرة الغولف، كما يمكن أن تسبب ألماً شديداً في الجزء العلوي من البطن أو خلف السرة.

وتزداد احتمالية الإصابة بحصوات المرارة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو مرض السكري أو داء كرون، وكذلك لدى الأشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضية.

التهاب البنكرياس الحاد

قد تنجم هذه الحالة أحياناً عن حصوات المرارة. والتهاب البنكرياس الحاد هو التهاب يصيب البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الإنزيمات والهرمونات، مثل الأنسولين، التي تساعد في عملية الهضم.

ويسبب هذا الالتهاب ألماً شديداً في البطن، وغثياناً، وقيئاً، وحمى، وقد يشكل خطراً يهدد الحياة. لذلك، يجب طلب الرعاية الطبية فوراً عند ظهور هذه الأعراض.

كما يمكن أن ينجم التهاب البنكرياس الحاد عن الإفراط في شرب الكحول، أو ارتفاع مستويات الكالسيوم، أو ارتفاع مستوى نوع من الدهون يُعرف باسم الدهون الثلاثية.

كسور العظام

يمكن أن تحدث كسور العظام في أي عمر، إلا أن العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن، ما يزيد من احتمالية تعرضها للكسر.

وتُعرف حالة فقدان الكتلة العظمية باسم «هشاشة العظام»، وهي شائعة بشكل خاص لدى النساء الأكبر سناً.

ويمكن أن يساعد الكالسيوم وفيتامين «د» في إبطاء هذه الحالة أو منع تفاقمها، كما تتوفر أدوية معينة تساعد في الحفاظ على قوة العظام أو حتى إعادة بنائها.

الدوار

إذا شعرت فجأة بالدوار، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الدوار» (Vertigo). وقد تحدث هذه الحالة نتيجة تحرك بلورات دقيقة موجودة في الأذن الداخلية، وهي المسؤولة عن المساعدة في الحفاظ على توازن الجسم.

وتزداد احتمالية الإصابة بهذه الحالة مع التقدم في العمر، ويرجع ذلك غالباً إلى أن هذه البلورات لا تعود ثابتة في مكانها كما ينبغي.

ويمكن للطبيب علاج هذه الحالة من خلال سلسلة من حركات الرأس التي تهدف إلى إعادة هذه الجسيمات إلى موضعها الصحيح.

النقرس

يظهر النقرس على شكل ألم وتورم مفاجئ في أحد المفاصل، وغالباً ما يكون مفصل إصبع القدم الكبير. وهو نوع من التهاب المفاصل ينجم عن تراكم حمض اليوريك في الجسم.

وتزداد احتمالية الإصابة بالنقرس إذا كنت تتناول أدوية معينة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أو تستهلك اللحوم الحمراء والمحاريات، أو تتناول الكحول.

كما أن السكر المستخدم في المشروبات الغازية، والمعروف باسم «الفركتوز»، يزيد من خطر الإصابة بالنقرس، وكذلك السمنة.


في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
TT

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، قد يقل الشعور بالعطش مقارنة بأشهر الصيف، ما يجعل شرب الماء يتراجع لدى كثيرين من دون الانتباه إلى استمرار حاجة الجسم إلى السوائل. لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب، إذ يفقد الماء طوال اليوم من خلال التنفس والتبول والتعرق، حتى عندما لا يكون الشعور بالعطش واضحاً.

ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً من جميع المصادر، وليس من الماء وحده. وتشمل هذه الكمية المياه والمشروبات الأخرى، إضافة إلى السوائل الموجودة طبيعياً في الأطعمة مثل الفواكه والخضراوات والحساء. وتختلف الاحتياجات الفعلية من شخص إلى آخر وفق العمر، وحجم الجسم، والنشاط البدني، والطقس والحالة الصحية.

لماذا يقل الشعور بالعطش في الشتاء؟

يمكن أن تؤثر برودة الطقس في الإحساس بالعطش، لذلك قد لا ينتبه الشخص إلى حاجته لشرب الماء كما يحدث في الأجواء الحارة. كما أن قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة والتعرض للتدفئة قد يزيد فقدان السوائل من خلال التنفس والهواء الجاف.

ولهذا، لا يُعد غياب العطش دليلاً على أن الجسم لا يحتاج إلى الماء. ومن الأفضل الحفاظ على شرب السوائل بصورة منتظمة على مدار اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش.

كم كوب ماء في اليوم؟

لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص، كما أن احتياجات السوائل اليومية لا تأتي كلها من شرب الماء. وبناءً على احتياج إجمالي يبلغ نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً، يمكن أن يأتي جزء من هذه الكمية من الماء، بينما يأتي الجزء الآخر من المشروبات والأطعمة الغنية بالماء.

لذلك، فإن التركيز على عدد ثابت من أكواب الماء قد يكون مضللاً إذا لم يؤخذ النظام الغذائي والنشاط البدني والظروف الصحية في الاعتبار.

متى يحتاج الجسم إلى كمية أكبر؟

قد ترتفع الحاجة إلى السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق، حتى خلال الشتاء. كما يمكن أن تزداد احتياجات الجسم في بعض الظروف الصحية أو عند الإصابة بالحمى أو القيء أو الإسهال، حسب الحالة.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى لون البول، إذ يمكن أن يكون البول الداكن مؤشراً على الحاجة إلى مزيد من السوائل، مع وجود عوامل أخرى قد تؤثر في لونه.

الماء ليس المصدر الوحيد للترطيب

لا يقتصر الحصول على السوائل على الماء فقط. فالحليب والمشروبات الأخرى، إلى جانب الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء مثل البرتقال والخيار والشوربات، تسهم أيضاً في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

وفي الشتاء، يمكن أن يساعد توزيع السوائل على مدار اليوم وتناول الأطعمة الغنية بالماء في الحفاظ على الترطيب، خصوصاً عندما يتراجع الشعور بالعطش.

الخلاصة

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء، لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر. ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً من جميع المصادر، مع اختلاف الاحتياجات الفردية؛ لذلك يُفضّل شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش، مع زيادة السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق أو فقدان الماء لأسباب أخرى.


انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
TT

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين صحة العظام وصحة الدماغ، بعدما وجدت أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع، إلى جانب زيادة التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في أنسجة الدماغ.

ووفق موقع «إيفري داي هيلث» العلمي، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات 715 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وخضع المشاركون لفحوصات التصوير المقطعي المُحَوسب للعظام بشكل روتيني ولاختبارات للقدرات الإدراكية وفحوص متكررة للدماغ على مدار نحو 5 إلى 6 سنوات.

ووجد الباحثون أن مستوى كثافة العظام ارتبط، بشكل وثيق، بالقدرات الإدراكية وبتسارع تلف أنسجة الدماغ المرتبط بالعمر.

وقالت سارة ممتازمانش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة جونز هوبكنز الأميركية: «ارتبطت كثافة العظام التي قيسَت من خلال فحص روتيني بالطريقة التي تغيرت بها أدمغة الأشخاص، خلال السنوات التالية، ما يشير إلى أن العظام والدماغ يتقدمان في العمر معاً، بدلاً من أن يتقدما بشكل منفصل».

وركز الباحثون على المادة البيضاء في الدماغ، وهي مجموعة من الألياف العصبية التي تساعد على نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة.

وأظهرت الفحوص وجود تغيرات دقيقة في بنية المادة البيضاء لدى أصحاب كثافة العظام المنخفضة.

وكان الأشخاص الذين سجلوا أدنى مستويات كثافة للعظام أكثر عرضة لتراكم آفات المادة البيضاء في «الجسم الثفني»، وهو حزمة كبيرة من الألياف العصبية في وسط الدماغ، بمعدل أسرع بنحو 15في المائة سنوياً، مقارنة بمن سجلوا أعلى مستويات كثافة للعظام.

ولم تقتصر النتائج على التغيرات التي ظهرت في أنسجة الدماغ، إذ ارتبط انخفاض كثافة العظام أيضاً بتراجع أسرع، وإن كان محدوداً، في الأداء الإدراكي.

وشملت الاختبارات قياس عدد من القدرات؛ من بينها الذاكرة واللغة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

ووفقاً لممتازمانش، ارتبط الانخفاض الشديد في كثافة العظام بتراجع أسرع بنحو 0.3 في المائة سنوياً في الدرجة الإدراكية العامة.

ولفت فريق الدراسة إلى أن بعض العادات الصحية قد تساعد في حماية العظام والدماغ، في الوقت نفسه، ومِن بينها اتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة قليلة التصنيع وممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة وتحمُّل الأوزان وتجنب التدخين وعدم شرب الكحول ومتابعة مستويات فيتامين «د» واستعمال المكملات عند الحاجة وبإشراف طبي، حيث يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.