البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

مركباته تسبب أضراراً بالصحة الإنجابية وتتدخل في عمل الهورمونات

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
TT

البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان

    يوجد البلاستيك في كل مكان من حولنا ـ في صورة أوانٍ وحبال وقنانٍ وحقائب، وأكياس تستخدم في تعليب وحفظ الأطعمة. إلا أن التساؤلات ازدادت خلال السنوات الأخيرة حول ما إذا كان تعريض طعامنا لكل هذا القدر من البلاستيك، آمناً.

- كيميائيات ضارة
توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا. وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات أيضية (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة.
ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة. ويعني ذلك أنك قد تتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك.
والسؤال هو: هل ينبغي لك الشعور بالقلق؟ وإذا كان الحال كذلك، هل هناك ما يمكن أن تفعله لتقلل هذا التعرض للمواد البلاستيكية الضارة؟
وقد طلبنا من الدكتور روس هاوزر، رئيس قسم الصحة البيئية البروفسور في فسيولوجيا التكاثر بكلية هارفارد تي إتش للصحة العامة، معاونتنا على سبر أغوار هذه القضية وتقديم بعض النصائح لنا حول كيفية تقليل المخاطر المحتملة.

- أضرار صحية
قال الدكتور هاوزر، إن أول ما يجب معرفته عن البلاستيك أنه ليس شيئاً واحداً، موضحاً أن «هناك الكثير من الأنواع المختلفة من البلاستيك».
وهناك أسماء مختلفة للأنواع المختلفة من البلاستيك تبعاً لتركيبها ـ مثل «البولي بروبيلين»، و«البولي إيثلين»، و«البولي إيثلين تيريفثاليت»، و«البولي كربونات» ـ وهي تحتوي على مجموعات متنوعة من المواد الكيميائية بخصائص مختلفة، مثل المُلدّنات، ومواد مضادة للأكسدة، ومواد ملونة.
بوجه عام، هناك الكثير من المواد الكيميائية في البلاستيك تعتبر مثيرة للقلق؛ لأنها تترك آثاراً ضارة على البشر على المدى الطويل. وقال الدكتور هاوزر: «نحن نتحدث هنا عن التعرض لكميات شديدة الضآلة من مواد كيماوية، لكن حتى إذا كان مستوى التعرض لمادة كيميائية ما ضئيلاً، فإنه إذا جرى على نحو متكرر على مدار فترات طويلة للغاية، فإن تداعياته قد تتراكم وتؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة على المدى الطويل. علاوة على ذلك، والأمر الأهم أننا نتعرض للكثير من المواد الكيميائية بصورة متزامنة (أي مزيج من المواد الكيميائية) قد تترك تأثيرات سلبية متراكمة».
وتواجه السيدات الحوامل والأجنّة التي يحملنها على نحو الخصوص مخاطرة كبيرة؛ لأن الكثير من هذه الكيميائيات تجتاز المشيمة، وبالتالي يتعرض لها الجنين. ويقول خبراء، إن تعرض الأطفال لهذه الكيميائيات يثير قلقاً بالغاً.
ومن بين أكثر المواد المثيرة للقلق الفثالات والبيزفينول؛ وذلك لأن كلتا المادتين تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، وتتدخل في عمل الهورمونات البشرية، حسبما شرح الدكتور هاوزر.

- مركبات خطيرة
> الفثالاتPhthalates . بالنسبة لعلماء السموم، تعرف الفثالات بأنها مواد تضر بالقدرة الإنجابية للذكور. في الوقت ذاته، من المعروف أن هذه المواد الكيميائية أيضاً تضر بالإناث كذلك. وغالباً ما يجري استخدام الفثالات، التي يشار إليها أحياناً باسم الملدنات، لجعل البلاستيك الفينيل ناعماً ومرناً. ويجري استخدامها على نطاق واسع في صناعة ألعاب الأطفال ومعدات ومواد معالجة الغذاء وأجهزة طبية ومنتجات فينيل تستخدم في البناء، إضافة لمنتجات أخرى.
وأشار تحليل أصدرته مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالتعاون مع مسح فحص الصحة والتغذية الوطنية» إلى أن التعرض للفثالات منتشر بين سكان الولايات المتحدة. وترتفع معدلات التعرض بين النساء البالغات عنها بين الرجال البالغين، وربما يكون السبب وراء ذلك أن بعض أنواع الفثالات موجودة في الكثير من مواد التجميل ومنتجات العناية الشخصية، مثل الصابون، والشامبو، وغسول الجسم.
> ثنائي الفينول إيهBisphenol A . اجتذب ثنائي الفينول إيه الكثير من الاهتمام خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك نتيجة توصل دراسات إلى أن هذه المادة لها تداعيات سلبية على القدرة الإنجابية وتداعيات صحية سلبية أخرى على البشر والقوارض.
وغالباً ما يجري استخدام هذه المادة في صناعة نوع صلب من البلاستيك يدعى البولي كربونات، الذي يوجد بمنتجات مثل أقراص الدي في دي. كما أنه يدخل في تكوين راتنجات الإيبوكسي التي تستخدم في أغراض متنوعة، منها صنع بطانة علب تخزين الطعام. وبينما كان هناك جدال حول حجم الضرر الحقيقي الذي يسببه ثنائي الفينول إيه، أشار الدكتور هاوزر إلى أن من المؤكد أن هناك تعرضاً واسع النطاق لهذه المادة الكيميائية. وذكر التحليل سالف الذكر الصادر عام 2003 – 2004، أن ما يقدر بـ93 في المائة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة ممن يبلغون الـ6 سنوات فأكثر رصدت لديهم هذه المادة الكيميائية في البول.
ورغم أن هاتين المادتين الكيميائيتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاهتمام، فإن هناك الكثير من المواد الكيميائية الأخرى داخل البلاستيك قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية، حسبما أوضح الدكتور هاوزر.

- أواني الميكروويف
هل من الآمن وضع أوانٍ بلاستيكية في الميكروويف؟ وفقاً لنوع البلاستيك الذي تستخدمه، فإن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل التي تطهوها، تبعاً لما أوضحه الدكتور هاوزر. وأضاف، أن الأطعمة الدهنية، خاصة اللحوم والجبن، تبدو أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.
جدير بالذكر، أن بعض أنواع البلاستيك تصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء باعتبارها آمنة للاستخدام داخل أجهزة الميكروويف. ومن أجل الحصول على هذا التصنيف من قبل الإدارة، يجب أن يتولى المصنعون اختبار الأوعية البلاستيكية وتقييم الفترة التي تبقى فيها داخل الميكروويف وحجم الطعام الذي قد يتناوله الشخص من هذا الوعاء ودرجة الحرارة المتوقعة للغذاء في الداخل.
وإذا توصلت التقديرات إلى أن حجم الكيميائيات المتسربة من الوعاء البلاستيكي إلى داخل الطعام أقل عن الحد الأقصى المسموح به، حينئذ يعتبر الوعاء آمناً للاستخدام داخل الميكروويف، لكن هذا لا يضمن بالضرورة السلامة.
من جهته، شرح الدكتور هاوزر: «من الصعب حسم هذا الأمر دون معرفة الهيكل المحدد للمواد البلاستيكية وأي مواد مضافة إليها. لذا؛ أحياناً يكون من الأفضل توخي الحذر. وأعتقد أن النصيحة المثلى هنا محاولة تجنب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بوجه عام».

- أسئلة عالقة
بينما تسهم أجهزة الميكروويف في الإسراع من وتيرة إطلاق مواد كيميائية من البلاستيك، فإن هذا لا يمثل السبيل الوحيد الذي تصل من خلاله المواد البلاستيكية إلى مشروباتنا وأطعمتنا. في هذا السياق، قال الدكتور هاوزر: «حتى لو لم يتم تسخين الطعام في الميكروويف، يظل من الممكن انتقال مواد بلاستيكية إلى الطعام المخزن داخل أوعية أو أكياس بلاستيكية. وهناك دراسات أجريت منذ سنوات قليلة في اليابان، وأظهرت أن الأوعية البلاستيكية المستخدمة في تخزين الأغذية والمشروبات تسمح لمواد كيميائية بالوصول إلى داخل أغذية ومشروبات».
وشارك الدكتور هاوزر في دراسة أخرى توصلت إلى أن المواد السائلة المعبأة في قنان بلاستيكية وتتعرض لحرارة وضوء الشمس تنطلق منها مواد بلاستيكية إلى داخل السوائل. كما أن الأطعمة الحمضية مثل الطماطم من الممكن أن تمتص مواد كيميائية من بطانة عبوات حفظ الطعام. وحتى الفينيل أو البلاستيك المستخدم في المنازل أو المكاتب يمكن أن تطلق غازات، ما يطلق كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل الفثالات، في الهواء. وعلى النحو ذاته، فإن الأبخرة البلاستيكية يمكن أن تطلق كيميائيات في الأطعمة، حتى لو لم يمس البلاستيك الطعام، وإن كان ذلك يحدث بكميات أصغر عن حالات الاتصال المباشر. ويمكن أن يحدث ذلك حال وضع غطاء بلاستيكي على وعاء داخل الميكروويف.

- تقليص مخاطر البلاستيك
حتى في ظل أقوى الجهود وأكثرها حرصاً، لن نتمكن من القضاء تماماً على التعرض للمواد الكيميائية الخطرة في الأوعية البلاستيكية. وأوضح الدكتور هاوزر، أن هذا لن يحدث دون تغييرات في التصنيع.
وهناك بالفعل مجموعات تتحرك في هذا الاتجاه، منها «منتدى تغليف الأغذية» وهي مؤسسة خيرية مقرها زيوريخ في سويسرا تعمل مع خبراء من أجل تعزيز إدراك أفضل للمعلومات العلمية التي قد تؤثر على سلامة تغليف الأطعمة. وتعمل المؤسسة مع جهات تصنيع وآخرين لجعل تغليف الطعام أكثر أماناً للمستهلكين وخفض الفضلات البلاستيكية لأسباب بيئية، حسبما شرح الدكتور هاوزر الذي يشارك في منصب استشاري في المؤسسة. ومع هذا، فإن المشكلة لن تحل على نحو فوري.
جدير بالذكر، أن جهود التغليف بصورة عامة لتعزيز السلامة من خلال منع نمو الميكروبات وتسرب الطعام. وقال الدكتور هاوزر: «من الصعب التخلي عن البلاستيك بصورة كاملة بسبب سهولته والحماية التي يوفرها». ويشكل الوصول إلى بديل آمن ومناسب تحدياً كبيراً. وأعرب الدكتور هاوزر عن اعتقاده بأن الحكومة ينبغي عليها التدخل وسنّ سياسات فيما يخص تغليف الأطعمة. تجدر الإشارة هنا إلى أن وكالة الحماية البيئية تفرض إجراء بعض الاختبارات المرتبطة بالسموم للكيماويات قبل السماح بدخولها السوق.
وقال الدكتور هاوزر: «إلا أن جهة التصنيع ربما تختبر مادة كيميائية ما فيما يتعلق بتأثيرات صحية محدودة». مثلاً، ربما تختبرها فيما يتعلق بتأثيراتها على نمو دماغ الجنين. على النقيض، نجد أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات نحو فرض تنظيم قوي على الكيميائيات عبر برنامج يطلق عليه «ريتش» ـ اختصار «التسجيل والتقييم والسماح والقيود للمواد الكيميائية» ـ والذي بدأ منذ أكثر من عقد مضى. وقال الدكتور هاوزر: «قبل أن يدفعوا مادة كيميائية جديدة إلى السوق، يخضعونها لاختبارات أقوى مما يحدث في الولايات المتحدة».

- منتجات بلا كيميائيات
هل ستكون في أمان إذا استخدمت مواد بلاستيكية خالية من المواد الكيميائية المثيرة للجدل مثل الفثالات وثنائي الفينول إيه؟
من جديد، من الصعب تحديد ما إذا كانت المواد البلاستيكية التي لا تحوي هذه المواد الكيميائية، خالية من المخاطر، حسبما أوضح الدكتور هاوزر. غالباً ما يحدث أنه عندما تزيل جهة تصنيع مادة كيميائية مثيرة للجدل من بلاستيك فإنها تستعيض عنها بأخرى لا نعرف عنها الكثير، حسبما شرح الدكتور هاوزر. وتكمن المشكلة في أن المادة الكيميائية الجديدة لم يثبت أنها أكثر أماناً، وإنما لا يوجد فحسب دليل قوي على خطورتها. وقال الدكتور هاوزر: «في البداية تحولت الشركات الراغبة في تجنب الاستعانة بثنائي الفينول إيه في منتجاتها نحو الاعتماد على مادة كيميائية مختلفة تدعى بيسفينول إس، لكن في وقت قريب فقط اتضح أنها لا تقل ضرراً عن سابقتها».
وأشارت دراسة نشرت في «إنفيرونمنتال هيلث برسبكتفز» عام 2011 إلى أن علماء اختبروا منتجات بلاستيكية متاحة تجارياً مصنعة باعتبارها خالية من ثنائي الفينول إيه، ووجدوا أنها جميعاً أطلقت كيميائيات معروف أن لها نشاطاً استروجينياً، بمعنى أنها تحاكي الاستروجين البشري. واتسم بعضها بنشاط استروجيني أكبر عن ثنائي الفينول إيه الذي حلت محله».
إذن، هل هناك ما يمكن فعله كي يتمكن المرء من حماية نفسه وتقليل تعرضه للكيميائيات الضارة؟ فيما يلي سنطرح بعض الممارسات الجيدة:
- ترشيد استهلاك أجهزة التسخين: يطلق البلاستيك مزيداً من الكيميائيات لدى تسخينه؛ لذا تجنب تسخين الطعام في حاويات بلاستيكية داخل الميكروويف.
- تجنب الأطعمة المغلفة: كلما أمكن تجنب شراء المنتجات المغلفة في البلاستيك.

- رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند استبدال الصودا بالمياه الغازية؟

يُعدّ استبدال علبة صودا يومية بالمياه الغازية (الماء المكربن) الخالية من السكر خطوة بسيطة قد تُحدث فرقاً ملموساً في ضبط سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التوت الأزرق غني بـ«الأنثوسيانين» و«البوليڤينولات» التي تعزز نمو البكتيريا المفيدة (بيكسباي)

أفضل 9 وجبات خفيفة «بريبايوتيك» لدعم صحة الأمعاء

تلعب الأطعمة الغنية بـ«البريبايوتيك» دوراً مهماً في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
TT

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يتراجع البصر طبيعياً وتزداد احتمالات الإصابة بأمراض العين، ومنها التنكس البقعي المرتبط بالعمر، الذي يظهر غالباً بعد سن الخمسين. ويُعدّ من أبرز أسباب فقدان البصر لدى من تجاوزوا الستين، إذ يؤثر في القدرة على القراءة والقيادة والتعرّف إلى الوجوه. ولا يوجد له علاج شافٍ، لذلك يؤكد الأطباء أهمية الكشف المبكر والوقاية.

توضح الدكتورة فايدهي ديدانیا، اختصاصية طب العيون في نيويورك لشبكة «فوكس نيوز»، أن المراحل المتقدمة قد تتسبب في رؤية خطوط مستقيمة بشكل متموّج، أو ظهور بقع داكنة، أو تشوّش في الرؤية المركزية. كما أن ضعف البصر لدى كبار السن قد يزيد خطر السقوط ويقلّل الاستقلالية.

ورغم أن التقدم في العمر والعوامل الوراثية هما الخطران الرئيسيان، تشير الطبيبة إلى خمس خطوات حياتية قد تقلّل خطر الإصابة أو تُبطئ تطور المرض:

1) الإقلاع عن التدخين:

يُعدّ التدخين عامل خطر رئيسياً؛ إذ يسبب إجهاداً تأكسدياً يضرّ بخلايا الشبكية، ويسرّع تطور المرض ويضعف فاعلية العلاج. وكلما كان الإقلاع مبكراً، انخفضت المخاطر.

2) التغذية السليمة:

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والدهون والأطعمة المصنّعة بزيادة الخطر، ربما بسبب تأثيرها في توازن بكتيريا الأمعاء. وتوصي الطبيبة بالإكثار من الخضراوات الورقية واتباع نظام غذائي متوازن، مثل حمية البحر المتوسط.

3) المكمّلات الغذائية:

أثبتت صيغة AREDS2، المستخدمة في دراسات المعهد الوطني للعيون، قدرتها على إبطاء تطور المرض في مراحله المتوسطة والمتقدمة. ويجب اختيار التركيبة الحديثة (AREDS2) الخالية من البيتاكاروتين، خصوصاً للمدخنين.

4) ممارسة الرياضة بانتظام:

يسهم النشاط البدني في تقليل الإجهاد التأكسدي ودعم الصحة العامة، وقد يفيد في خفض خطر المراحل المتقدمة من المرض.

5) الفحوصات الدورية للعين:

لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذا يُنصح من هم فوق الخمسين بإجراء فحوص منتظمة، خاصةً عند وجود تاريخ عائلي للإصابة.


ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة الذي يمنح دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواه من الكافيين، كما يزود الجسم بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

مع ذلك، قد يؤدي الإفراط في تناول الإسبريسو إلى التوتر واضطرابات النوم وغيرها من الآثار الجانبية المرتبطة بالكافيين، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الحصول على عناصر غذائية مفيدة

القهوة (بما فيها الإسبريسو) مصدر غني بالعناصر الغذائية، منها: فيتامين «ب 2» والمغنيسيوم والبوليفينولات (مركبات طبيعية قوية مضادة للأكسدة والالتهابات).

وبفضل محتواها من مضادات الأكسدة، يمكن لقهوة الإسبريسو أن تساعد على تحييد الجزيئات الضارة غير المستقرة التي تسمى «الجذور الحرة» وأن تعمل على تقليل الإجهاد التأكسدي، مما يحمي الخلايا من التلف.

زيادة الطاقة واليقظة

يمكن أن تساعد الكميات المنخفضة إلى المتوسطة من الكافيين على زيادة اليقظة والطاقة والقدرة على التركيز. وعلى المدى القصير، يمكن أن يساعد الإسبريسو على منح جسمك دفعة من الطاقة وأن يحسِّن اليقظة.

تحسين الأداء الرياضي

قد يُساعد تناول الإسبريسو على تخفيف أعراض الإرهاق البدني والذهني، ويُحسِّن الأداء الرياضي. ووفق إحدى الدراسات، حسَّن تناول الإسبريسو من أداء القفز والتناسق بين اليد والعين لدى لاعبي كرة السلة الذكور المُرهقين.

تأثيراته على سكر الدم

يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة والإسبريسو بكميات مناسبة بتحسين التحكم في سكر الدم على المدى الطويل. وقد يُساعد حمض الكلوروجينيك الموجود في الإسبريسو على خفض مستويات سكر الدم. كما قد تُساعد مضادات الأكسدة على تحسين استقلاب سكر الدم (تكسيره وتحويله إلى طاقة). وفي إحدى الدراسات، ارتبط الاستهلاك اليومي للقهوة بشكل عام بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ارتفاع طفيف في الكوليسترول

يرتبط تناول الإسبريسو بارتفاع طفيف، ولكنه ذو دلالة إحصائية في مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وأظهرت إحدى الدراسات ارتفاعاً ملحوظاً في إجمالي مستوى الكوليسترول مع تناول 3 إلى 5 أكواب من الإسبريسو يومياً.

الآثار الجانبية المرتبطة بالكافيين

قد يكون للإفراط في تناول الكافيين آثار سلبية، منها: الشعور بالتوتر والقلق، وصعوبة النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، واضطراب المعدة، والغثيان، والصداع، وحرقة المعدة.

ما هي الكمية المُوصى بها من الكافيين؟

يستطيع معظم البالغين، باستثناء النساء الحوامل، تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً بأمان، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة سعة 240 مللي.

وإذا كنت حساساً للكافيين، فقد ترغب في تقليل استهلاكك للقهوة أو شرب القهوة منزوعة الكافيين.

ويجب على الأطفال دون سن 12 عاماً الامتناع عن تناول الكافيين، وعلى المراهقين من سن 12 عاماً فما فوق الحد من استهلاكهم للكافيين إلى 100 ملليغرام يومياً كحد أقصى.


دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال بالأجهزة اللوحية في المطاعم والمنازل، يتجه عدد متزايد من الآباء إلى تقليل الاعتماد على الشاشات والتركيز على المغامرات الواقعية والأنشطة العملية.

وفي هذا الصدد، أوضحت المسؤولة العالمية عن الاتجاهات والرؤى في الشركة، سيدني ستانباك، أن العائلات باتت «تصمّم طفولة قائمة على الإبداع والنية والتجارب الهادفة».

واعتمد التقرير على تحليل بيانات أكثر من 600 مليون مستخدم شهرياً، وما يزيد على 80 مليار عملية بحث شهرياً، مع دراسة الكلمات المفتاحية والأنماط الجمالية لفهم تطور الأذواق.

وكشف التقرير عن ارتفاع ملحوظ في البحث عن عبارات؛ مثل: «أنشطة بلا شاشات»، و«أفكار لتقاليد عائلية»، و«صيف بلا هاتف»، و«الديتوكس الرقمي».

ويرى الدكتور براين رازينو، وهو عالم نفس إكلينيكي في فرجينيا، أن هذه المؤشرات تعكس وعياً متزايداً لدى الآباء، وسعياً متعمداً لتشكيل بيئات أبنائهم بصورة مدروسة. كما ارتفعت عمليات البحث عن «أنشطة تعليمية للأطفال» بنسبة 280 في المائة، وعن «التعلم في الهواء الطلق» بنسبة 65 في المائة، بالإضافة إلى الاهتمام بالأنشطة البيئية، والحرف التعليمية، وأوراق العمل المعرفية، وأنشطة الرياضيات.

ويفسّر رازينو هذه التوجهات برغبة الآباء في تنمية قدرات أساسية لدى أطفالهم، مثل: المرونة، والفضول، والتنظيم الذاتي، والتعاطف، وروح المبادرة؛ فهذه السمات لا تنمو تلقائياً، بل تتشكل عبر الخبرات الحياتية المباشرة.

ويأتي هذا التحول في ظل ملاحظة كثير من الأسر تزايد القلق والتشتت لدى الأطفال، فالعالم الرقمي يقدّم حلولاً فورية للملل، لكنه يحدّ من فرص الاحتكاك والتحدي اللذَين يُسهمان في بناء المهارات التنفيذية والثقة بالنفس، لذلك يسعى الآباء إلى تحقيق توازن، لا إلى إلغاء التكنولوجيا تماماً.

ومن اللافت ارتفاع البحث عن «أفلام رسوم متحركة للأطفال» بنسبة 430 في المائة، و«ليلة سينمائية منزلية بطابع جمالي» بنسبة 140 في المائة، مما يدل على تحويل الترفيه إلى تجربة عائلية مقصودة، تتضمّن ديكوراً ووجبات خفيفة وأجواء مشتركة. كما برز الاهتمام بالرحلات البرية، ودفاتر يوميات السفر، وجداول الروتين اليومي للأطفال، وأفكار اللعب الحسي المنزلي.

وعلى الرغم من أن اتجاهات البحث لا تعكس بالضرورة سلوك جميع الأسر، فإنها تقدّم مؤشراً مهماً على رغبة متنامية في استعادة عمق الحياة العائلية وبناء ذكريات قائمة على المشاركة والتجربة الواقعية.