البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

مركباته تسبب أضراراً بالصحة الإنجابية وتتدخل في عمل الهورمونات

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
TT

البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان

    يوجد البلاستيك في كل مكان من حولنا ـ في صورة أوانٍ وحبال وقنانٍ وحقائب، وأكياس تستخدم في تعليب وحفظ الأطعمة. إلا أن التساؤلات ازدادت خلال السنوات الأخيرة حول ما إذا كان تعريض طعامنا لكل هذا القدر من البلاستيك، آمناً.

- كيميائيات ضارة
توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا. وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات أيضية (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة.
ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة. ويعني ذلك أنك قد تتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك.
والسؤال هو: هل ينبغي لك الشعور بالقلق؟ وإذا كان الحال كذلك، هل هناك ما يمكن أن تفعله لتقلل هذا التعرض للمواد البلاستيكية الضارة؟
وقد طلبنا من الدكتور روس هاوزر، رئيس قسم الصحة البيئية البروفسور في فسيولوجيا التكاثر بكلية هارفارد تي إتش للصحة العامة، معاونتنا على سبر أغوار هذه القضية وتقديم بعض النصائح لنا حول كيفية تقليل المخاطر المحتملة.

- أضرار صحية
قال الدكتور هاوزر، إن أول ما يجب معرفته عن البلاستيك أنه ليس شيئاً واحداً، موضحاً أن «هناك الكثير من الأنواع المختلفة من البلاستيك».
وهناك أسماء مختلفة للأنواع المختلفة من البلاستيك تبعاً لتركيبها ـ مثل «البولي بروبيلين»، و«البولي إيثلين»، و«البولي إيثلين تيريفثاليت»، و«البولي كربونات» ـ وهي تحتوي على مجموعات متنوعة من المواد الكيميائية بخصائص مختلفة، مثل المُلدّنات، ومواد مضادة للأكسدة، ومواد ملونة.
بوجه عام، هناك الكثير من المواد الكيميائية في البلاستيك تعتبر مثيرة للقلق؛ لأنها تترك آثاراً ضارة على البشر على المدى الطويل. وقال الدكتور هاوزر: «نحن نتحدث هنا عن التعرض لكميات شديدة الضآلة من مواد كيماوية، لكن حتى إذا كان مستوى التعرض لمادة كيميائية ما ضئيلاً، فإنه إذا جرى على نحو متكرر على مدار فترات طويلة للغاية، فإن تداعياته قد تتراكم وتؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة على المدى الطويل. علاوة على ذلك، والأمر الأهم أننا نتعرض للكثير من المواد الكيميائية بصورة متزامنة (أي مزيج من المواد الكيميائية) قد تترك تأثيرات سلبية متراكمة».
وتواجه السيدات الحوامل والأجنّة التي يحملنها على نحو الخصوص مخاطرة كبيرة؛ لأن الكثير من هذه الكيميائيات تجتاز المشيمة، وبالتالي يتعرض لها الجنين. ويقول خبراء، إن تعرض الأطفال لهذه الكيميائيات يثير قلقاً بالغاً.
ومن بين أكثر المواد المثيرة للقلق الفثالات والبيزفينول؛ وذلك لأن كلتا المادتين تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، وتتدخل في عمل الهورمونات البشرية، حسبما شرح الدكتور هاوزر.

- مركبات خطيرة
> الفثالاتPhthalates . بالنسبة لعلماء السموم، تعرف الفثالات بأنها مواد تضر بالقدرة الإنجابية للذكور. في الوقت ذاته، من المعروف أن هذه المواد الكيميائية أيضاً تضر بالإناث كذلك. وغالباً ما يجري استخدام الفثالات، التي يشار إليها أحياناً باسم الملدنات، لجعل البلاستيك الفينيل ناعماً ومرناً. ويجري استخدامها على نطاق واسع في صناعة ألعاب الأطفال ومعدات ومواد معالجة الغذاء وأجهزة طبية ومنتجات فينيل تستخدم في البناء، إضافة لمنتجات أخرى.
وأشار تحليل أصدرته مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالتعاون مع مسح فحص الصحة والتغذية الوطنية» إلى أن التعرض للفثالات منتشر بين سكان الولايات المتحدة. وترتفع معدلات التعرض بين النساء البالغات عنها بين الرجال البالغين، وربما يكون السبب وراء ذلك أن بعض أنواع الفثالات موجودة في الكثير من مواد التجميل ومنتجات العناية الشخصية، مثل الصابون، والشامبو، وغسول الجسم.
> ثنائي الفينول إيهBisphenol A . اجتذب ثنائي الفينول إيه الكثير من الاهتمام خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك نتيجة توصل دراسات إلى أن هذه المادة لها تداعيات سلبية على القدرة الإنجابية وتداعيات صحية سلبية أخرى على البشر والقوارض.
وغالباً ما يجري استخدام هذه المادة في صناعة نوع صلب من البلاستيك يدعى البولي كربونات، الذي يوجد بمنتجات مثل أقراص الدي في دي. كما أنه يدخل في تكوين راتنجات الإيبوكسي التي تستخدم في أغراض متنوعة، منها صنع بطانة علب تخزين الطعام. وبينما كان هناك جدال حول حجم الضرر الحقيقي الذي يسببه ثنائي الفينول إيه، أشار الدكتور هاوزر إلى أن من المؤكد أن هناك تعرضاً واسع النطاق لهذه المادة الكيميائية. وذكر التحليل سالف الذكر الصادر عام 2003 – 2004، أن ما يقدر بـ93 في المائة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة ممن يبلغون الـ6 سنوات فأكثر رصدت لديهم هذه المادة الكيميائية في البول.
ورغم أن هاتين المادتين الكيميائيتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاهتمام، فإن هناك الكثير من المواد الكيميائية الأخرى داخل البلاستيك قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية، حسبما أوضح الدكتور هاوزر.

- أواني الميكروويف
هل من الآمن وضع أوانٍ بلاستيكية في الميكروويف؟ وفقاً لنوع البلاستيك الذي تستخدمه، فإن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل التي تطهوها، تبعاً لما أوضحه الدكتور هاوزر. وأضاف، أن الأطعمة الدهنية، خاصة اللحوم والجبن، تبدو أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.
جدير بالذكر، أن بعض أنواع البلاستيك تصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء باعتبارها آمنة للاستخدام داخل أجهزة الميكروويف. ومن أجل الحصول على هذا التصنيف من قبل الإدارة، يجب أن يتولى المصنعون اختبار الأوعية البلاستيكية وتقييم الفترة التي تبقى فيها داخل الميكروويف وحجم الطعام الذي قد يتناوله الشخص من هذا الوعاء ودرجة الحرارة المتوقعة للغذاء في الداخل.
وإذا توصلت التقديرات إلى أن حجم الكيميائيات المتسربة من الوعاء البلاستيكي إلى داخل الطعام أقل عن الحد الأقصى المسموح به، حينئذ يعتبر الوعاء آمناً للاستخدام داخل الميكروويف، لكن هذا لا يضمن بالضرورة السلامة.
من جهته، شرح الدكتور هاوزر: «من الصعب حسم هذا الأمر دون معرفة الهيكل المحدد للمواد البلاستيكية وأي مواد مضافة إليها. لذا؛ أحياناً يكون من الأفضل توخي الحذر. وأعتقد أن النصيحة المثلى هنا محاولة تجنب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بوجه عام».

- أسئلة عالقة
بينما تسهم أجهزة الميكروويف في الإسراع من وتيرة إطلاق مواد كيميائية من البلاستيك، فإن هذا لا يمثل السبيل الوحيد الذي تصل من خلاله المواد البلاستيكية إلى مشروباتنا وأطعمتنا. في هذا السياق، قال الدكتور هاوزر: «حتى لو لم يتم تسخين الطعام في الميكروويف، يظل من الممكن انتقال مواد بلاستيكية إلى الطعام المخزن داخل أوعية أو أكياس بلاستيكية. وهناك دراسات أجريت منذ سنوات قليلة في اليابان، وأظهرت أن الأوعية البلاستيكية المستخدمة في تخزين الأغذية والمشروبات تسمح لمواد كيميائية بالوصول إلى داخل أغذية ومشروبات».
وشارك الدكتور هاوزر في دراسة أخرى توصلت إلى أن المواد السائلة المعبأة في قنان بلاستيكية وتتعرض لحرارة وضوء الشمس تنطلق منها مواد بلاستيكية إلى داخل السوائل. كما أن الأطعمة الحمضية مثل الطماطم من الممكن أن تمتص مواد كيميائية من بطانة عبوات حفظ الطعام. وحتى الفينيل أو البلاستيك المستخدم في المنازل أو المكاتب يمكن أن تطلق غازات، ما يطلق كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل الفثالات، في الهواء. وعلى النحو ذاته، فإن الأبخرة البلاستيكية يمكن أن تطلق كيميائيات في الأطعمة، حتى لو لم يمس البلاستيك الطعام، وإن كان ذلك يحدث بكميات أصغر عن حالات الاتصال المباشر. ويمكن أن يحدث ذلك حال وضع غطاء بلاستيكي على وعاء داخل الميكروويف.

- تقليص مخاطر البلاستيك
حتى في ظل أقوى الجهود وأكثرها حرصاً، لن نتمكن من القضاء تماماً على التعرض للمواد الكيميائية الخطرة في الأوعية البلاستيكية. وأوضح الدكتور هاوزر، أن هذا لن يحدث دون تغييرات في التصنيع.
وهناك بالفعل مجموعات تتحرك في هذا الاتجاه، منها «منتدى تغليف الأغذية» وهي مؤسسة خيرية مقرها زيوريخ في سويسرا تعمل مع خبراء من أجل تعزيز إدراك أفضل للمعلومات العلمية التي قد تؤثر على سلامة تغليف الأطعمة. وتعمل المؤسسة مع جهات تصنيع وآخرين لجعل تغليف الطعام أكثر أماناً للمستهلكين وخفض الفضلات البلاستيكية لأسباب بيئية، حسبما شرح الدكتور هاوزر الذي يشارك في منصب استشاري في المؤسسة. ومع هذا، فإن المشكلة لن تحل على نحو فوري.
جدير بالذكر، أن جهود التغليف بصورة عامة لتعزيز السلامة من خلال منع نمو الميكروبات وتسرب الطعام. وقال الدكتور هاوزر: «من الصعب التخلي عن البلاستيك بصورة كاملة بسبب سهولته والحماية التي يوفرها». ويشكل الوصول إلى بديل آمن ومناسب تحدياً كبيراً. وأعرب الدكتور هاوزر عن اعتقاده بأن الحكومة ينبغي عليها التدخل وسنّ سياسات فيما يخص تغليف الأطعمة. تجدر الإشارة هنا إلى أن وكالة الحماية البيئية تفرض إجراء بعض الاختبارات المرتبطة بالسموم للكيماويات قبل السماح بدخولها السوق.
وقال الدكتور هاوزر: «إلا أن جهة التصنيع ربما تختبر مادة كيميائية ما فيما يتعلق بتأثيرات صحية محدودة». مثلاً، ربما تختبرها فيما يتعلق بتأثيراتها على نمو دماغ الجنين. على النقيض، نجد أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات نحو فرض تنظيم قوي على الكيميائيات عبر برنامج يطلق عليه «ريتش» ـ اختصار «التسجيل والتقييم والسماح والقيود للمواد الكيميائية» ـ والذي بدأ منذ أكثر من عقد مضى. وقال الدكتور هاوزر: «قبل أن يدفعوا مادة كيميائية جديدة إلى السوق، يخضعونها لاختبارات أقوى مما يحدث في الولايات المتحدة».

- منتجات بلا كيميائيات
هل ستكون في أمان إذا استخدمت مواد بلاستيكية خالية من المواد الكيميائية المثيرة للجدل مثل الفثالات وثنائي الفينول إيه؟
من جديد، من الصعب تحديد ما إذا كانت المواد البلاستيكية التي لا تحوي هذه المواد الكيميائية، خالية من المخاطر، حسبما أوضح الدكتور هاوزر. غالباً ما يحدث أنه عندما تزيل جهة تصنيع مادة كيميائية مثيرة للجدل من بلاستيك فإنها تستعيض عنها بأخرى لا نعرف عنها الكثير، حسبما شرح الدكتور هاوزر. وتكمن المشكلة في أن المادة الكيميائية الجديدة لم يثبت أنها أكثر أماناً، وإنما لا يوجد فحسب دليل قوي على خطورتها. وقال الدكتور هاوزر: «في البداية تحولت الشركات الراغبة في تجنب الاستعانة بثنائي الفينول إيه في منتجاتها نحو الاعتماد على مادة كيميائية مختلفة تدعى بيسفينول إس، لكن في وقت قريب فقط اتضح أنها لا تقل ضرراً عن سابقتها».
وأشارت دراسة نشرت في «إنفيرونمنتال هيلث برسبكتفز» عام 2011 إلى أن علماء اختبروا منتجات بلاستيكية متاحة تجارياً مصنعة باعتبارها خالية من ثنائي الفينول إيه، ووجدوا أنها جميعاً أطلقت كيميائيات معروف أن لها نشاطاً استروجينياً، بمعنى أنها تحاكي الاستروجين البشري. واتسم بعضها بنشاط استروجيني أكبر عن ثنائي الفينول إيه الذي حلت محله».
إذن، هل هناك ما يمكن فعله كي يتمكن المرء من حماية نفسه وتقليل تعرضه للكيميائيات الضارة؟ فيما يلي سنطرح بعض الممارسات الجيدة:
- ترشيد استهلاك أجهزة التسخين: يطلق البلاستيك مزيداً من الكيميائيات لدى تسخينه؛ لذا تجنب تسخين الطعام في حاويات بلاستيكية داخل الميكروويف.
- تجنب الأطعمة المغلفة: كلما أمكن تجنب شراء المنتجات المغلفة في البلاستيك.

- رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

صحتك سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يفقد جودته، إلا أن خبراء علوم الأغذية يؤكدون أن هذه الفكرة غير دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)

من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للاحتكاك والتعامل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية تتعلق بعلاج عدد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب واضطرابات القلق والتوحد وقصور الانتباه وفرط الحركة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

قد يشعر كثيرون خلال يومهم بانخفاض في النشاط الذهني، وصعوبة في التركيز أو إنجاز المهام، وكأن العقل فقد قدرته على التفكير بوضوح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

يعاني كثير من مرضى السكري من ارتفاع مستويات السكر في الدم خلال الساعات الأولى من الصباح، وهي ظاهرة ترتبط بزيادة إفراز بعض الهرمونات التي تساعد على الاستيقاظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
TT

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)

يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يفقد جودته، إلا أن خبراء علوم الأغذية يؤكدون أن هذه الفكرة غير دقيقة، محذرين من أن سوء التخزين يسرّع فساد الزيت ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية، بل قد ينعكس سلباً على الصحة.

وقال أستاذ علوم الأغذية بجامعة ماساتشوستس، إريك ديكر، لموقع «إيتينغ ويل» إن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن زيوت الطهي يمكن الاحتفاظ بها في خزانة المطبخ إلى أجل غير مسمى، لكنه أكد أن «جميع الزيوت تفسد في نهاية المطاف».

خطورة فساد الزيت

وأوضح ديكر أن خطورة فساد الزيت لا تقتصر على تغير الطعم والرائحة، بل تمتد إلى تكوّن مركبات ناتجة عن الأكسدة قد تكون ضارة بصحة الأمعاء، مشيراً إلى أن تناول الزيت الفاسد قد يسبب اضطرابات هضمية، كما أن التعرض المستمر لهذه المركبات قد يزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والالتهابات، وبعض أنواع السرطان، إضافةً إلى تفاعلات تحسسية.

ما الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون؟

ولفت ديكر إلى أن هناك 4 عوامل رئيسية تسرّع فساد زيت الزيتون، وهي الحرارة، والضوء، وطول مدة التخزين، وتعرضه للهواء بعد فتح العبوة.

ونصح ديكر بحفظ الزيت في مكان بارد بعيداً عن الفرن أو الموقد، وشراء عبوات صغيرة تكفي للاستهلاك خلال فترة مناسبة، لأن العبوات الكبيرة قد تبقى مفتوحة لفترة طويلة، مما يسرّع تعرضها للأكسدة.

وأضاف أن الضوء يعد من أبرز أسباب تلف زيت الزيتون، موضحاً أن تفاعل الضوء مع المادة التي تمنح الزيت لونه الأخضر يسرّع عملية الأكسدة، ولهذا يُباع زيت الزيتون عادةً في عبوات داكنة، مع التأكيد أن حفظه في أوعية معتمة بالكامل يوفر حماية أفضل.

كما شدد ديكر على ضرورة تنظيف عبوات حفظ الزيت جيداً قبل إعادة تعبئتها، وقال: «إذا كنت تعيد تعبئة عبوة الزيت، فتأكد من عدم بقاء أي كمية من الزيت القديم بداخلها، لأن نواتج الأكسدة الموجودة فيه تسرّع فساد الزيت الجديد وتقلل مدة صلاحيته».

ونصح بغسل العبوات بالماء الساخن ومنظف مناسب، ثم تجفيفها تماماً قبل إعادة استخدامها، للحفاظ على جودة زيت الزيتون لأطول فترة ممكنة.


من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
TT

من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات والتعامل معها تأثيرات إيجابية في علاج عدد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، والتوحد، والتوتر، والخرف. فما الذي يمكن أن يحققه العلاج بمساعدة الحيوانات، وما حدوده؟

حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فإن العلاج بمساعدة الحيوانات هو الاستخدام المخطط والموجَّه للإجراءات العلاجية التي تؤدي فيها الحيوانات، والتي غالباً ما تكون مدربة خصيصاً لهذا الغرض، دوراً رئيسياً.

ويتولى هذا النوع من العلاج متخصصون مؤهلون، مثل المعالجين النفسيين، واختصاصيي العلاج الوظيفي، واختصاصيي العلاج الطبيعي، الذين يوثقون التقدم المحرز في تحقيق الأهداف العلاجية المحددة.

ولا يتمتع هذا المصطلح بحماية قانونية، لكنه معتمَد من قِبل جهات، من بينها الجمعيات المهنية. وهناك مصطلح أوسع هو «التدخلات بمساعدة الحيوانات»، ويشمل الأنشطة التربوية وغيرها من الأنشطة التي تستخدم الحيوانات في أماكن مثل المدارس ودور الرعاية.

ويرى كثيرون أن الاستعانة بالحيوانات تمثل عاملاً داعماً للعلاج. وتوضح الدراسات العلمية وجود أدلة على تحسن ملحوظ في حالات الاكتئاب، واضطرابات القلق، وأعراض التوتر من خلال العلاج بمساعدة الحيوانات.

كما تشير الدراسات إلى أن الحيوانات يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالتوحد أو الخرف على الشعور بمزيد من الطمأنينة، إلى جانب المساهمة في استقرار حالتهم المزاجية وتسهيل التواصل الاجتماعي.

التأثير على الهرمونات

ترجع التأثيرات الإيجابية جزئياً إلى عمل الهرمونات. وتشير الدراسات إلى أنه عندما يتفاعل الأشخاص مع الحيوانات، سواء من خلال المشي مع كلب، أو تنظيفه، أو مداعبة قطة، أو إطعام طائر، أو مشاهدة الأسماك في حوض مائي، تفرز أجسامهم هرموناً وناقلاً عصبياً يُعرف باسم الأوكسيتوسين.

ومن بين وظائف هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُوصف أحياناً بـ«هرمون الحب»، تعزيز الترابط الاجتماعي، وزيادة الثقة، والحد من التوتر.

وقالت عالمة النفس أندريا بيتز، أستاذة التربية الخاصة في الجامعة الدولية للعلوم التطبيقية بمدينة إرفورت الألمانية، ورئيسة الجمعية الدولية للعلاج بمساعدة الحيوانات، ومقرها لوكسمبورغ: «عندما نشعر بالاسترخاء بهذه الطريقة، يصبح من الأسهل تطوير الثقة وتعزيز الدافع».

وأضافت أن الشعور بمزاج إيجابي يُمكّن المرضى من الانفتاح بصورة أكبر، ويجعلهم أقل خوفاً من خوض تجارب جديدة.

وفي بعض أنواع العلاج بمساعدة الحيوانات، مثل العلاج بركوب الخيل، تشير الدراسات إلى أنه يسهم في تعزيز مهارات التواصل، والمهارات الاجتماعية، والسلوك التعليمي، واحترام الذات.

وبشكل أكثر تحديداً، فإن الحركات الطبيعية والإيقاعية للحصان، الذي يقوده ببطء مدرب أو معالج، يمكن أن تساعد الطفل الذي يمتطيه على تحسين التوازن، والتناسق الحركي، وقوة العضلات الأساسية، والتكامل الحسي.

فاعلية العلاج

تعتمد فاعلية العلاج بمساعدة الحيوانات جزئياً على طبيعة الحيوان ومزاجه، وكذلك على العلاقة التي تربطه بالمريض والمعالج.

ويُستخدم في هذا النوع من العلاج غالباً الكلاب والخيول، وفي بعض الحالات تمكن الاستعانة بحيوانات المزارع، مثل الماعز، والأغنام، والأبقار، والدجاج.

ومن الشروط الأساسية للعلاج بمساعدة الحيوانات الالتزام بمعايير رعاية الحيوان، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية المتعلقة باستخدامه في العلاج.

وترى رابطة رعاية الحيوانات الألمانية أن الحيوانات الأليفة الصغيرة، مثل الأرانب وخنازير غينيا، ليست مناسبة لهذا النوع من العلاج؛ لأن حملها ومداعبتها بشكل متكرر قد يسببان لها قدراً كبيراً من الإجهاد.


8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
TT

8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

قد يشعر كثيرون خلال يومهم بانخفاض في النشاط الذهني، وصعوبة في التركيز أو إنجاز المهام، وكأن العقل فقد قدرته على التفكير بوضوح.

وبحسب موقع «هيلث لاين»، فإن الطاقة الذهنية لا تقل أهمية عن الطاقة البدنية، إذ تؤثر بشكل مباشر في الانتباه، واتخاذ القرارات، والتذكر، والتحكم في المشاعر.

وفيما يلي أبرز العادات اليومية البسيطة التي يمكن أن تساعد على استعادة النشاط الذهني وزيادة التركيز وتحسين الأداء العقلي على المدى القصير والطويل:

الاهتمام بالتغذية وشرب الماء

يستمد دماغك الطاقة من الطعام الذي تتناوله، تماماً كما يفعل باقي جسمك.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية جسمك على الحصول على العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها لأداء وظائفه البدنية والعقلية.

فإذا كنت تشعر باستمرار بانخفاض في قدراتك الذهنية، فحاول إضافة بعض الأطعمة التالية إلى وجباتك اليومية:

*الأسماك الدهنية مثل التونة والسلمون.

*المكسرات مثل الجوز.

*الخضراوات الورقية مثل الجرجير والسبانخ واللفت والسلق.

*البروتينات قليلة الدسم مثل الدجاج والديك الرومي ومنتجات الصويا.

كما يمكن أن تمنح الوجبات الخفيفة الصحية، مثل التوت، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والشوكولاته الداكنة، دفعة سريعة من النشاط.

ويؤكد خبراء الصحة أيضاً أن الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء ينعكس بشكل مباشر على كفاءة التركيز والوظائف الذهنية.

تناول القهوة أو الشاي باعتدال

قد يساعد تناول القهوة أو الشاي على تحسين الانتباه واليقظة وزيادة النشاط الذهني.

فقد ذكرت الدراسات أن بعض المركبات الموجودة في القهوة، مثل البوليفينولات، قد تساعد في حماية الدماغ وتعزيز الأداء الإدراكي.

وبالمثل، قد يساعد الكافيين والمركبات النباتية الموجودة في أنواع معينة من الشاي، مثل الشاي الأخضر، على تحسين الأداء في المهام الذهنية.

لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤدي إلى التوتر، وسرعة ضربات القلب، واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بتناوله بكميات معتدلة وفي ساعات مبكرة من اليوم.

تناول المكملات الغذائية عند الحاجة

تشير بعض الدراسات إلى أن تعويض نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين د، وفيتامين ب 12، وبعض الأحماض الأمينية، قد يساهم في تحسين الذاكرة وتقليل الشعور بضبابية التفكير لدى من يعانون نقصاً فيها.

وينصح الخبراء بعدم تناول أي مكمل غذائي قبل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من وجود نقص يستدعي العلاج.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يساعد النشاط البدني على زيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحفيز إفراز مواد كيميائية ترتبط بتحسين المزاج والقدرات الذهنية.

وحتى المشي لفترة قصيرة أو ممارسة تمارين التمدد أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية قد ينعش الذهن ويعيد التركيز، خاصة عند الشعور بالإرهاق العقلي.

تغيير المكان والأجواء

عندما تستنزف المهام الذهنية طاقة العقل، قد يكون تغيير المكان وسيلة فعالة لاستعادة التركيز.

وينصح الخبراء بقضاء بعض الوقت في الحدائق أو الأماكن المفتوحة، إذ يساهم التعرض للطبيعة وأشعة الشمس في تحسين الانتباه، وتعزيز الحالة المزاجية، وتجديد النشاط الذهني.

ممارسة التأمل

يساعد التأمل المنتظم على تهدئة الذهن وتحسين القدرة على التركيز والانتباه، كما يساهم في تعزيز الذاكرة وتقليل تأثير الضغوط النفسية.

ويمكن البدء بجلسات قصيرة تستغرق بضع دقائق، مع التركيز على التنفس وترك الأفكار تمر دون التعلق بها.

أعد النظر في قائمة مهامك

يؤدي تراكم المسؤوليات والضغوط اليومية إلى استنزاف الطاقة الذهنية، لذلك ينصح الخبراء بإعادة ترتيب قائمة المهام، وتأجيل ما يمكن تأجيله، وطلب المساعدة عند الحاجة، لأن تقليل الضغط النفسي يساعد على تحسين التركيز واستعادة النشاط.

الحصول على نوم كافٍ

يحتاج الدماغ إلى نوم جيد ليتمكن من تخزين المعلومات والتخلص من الفضلات الناتجة عن نشاطه اليومي، إلى جانب أداء وظائفه الحيوية الأخرى.

ويوصي الخبراء بالنوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، مع تهيئة بيئة نوم مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، واتباع روتين هادئ يساعد على الحصول على نوم عميق ومريح، بما ينعكس على النشاط الذهني في اليوم التالي.