«النزاهة» العراقية تصدر أوامر قبض ضد مسؤولين متهمين بالفساد

«النزاهة» العراقية تصدر أوامر قبض ضد مسؤولين متهمين بالفساد

الخميس - 24 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14968]
بغداد: فاضل النشمي
في مسعى لإقناع الحراك الاحتجاجي بجدية الخطوات التي تقوم بها في اتجاه مكافحة الفساد الذي كان أحد أبرز عوامل انطلاق الاحتجاجات العراقية مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنشط هذه الأيام هيئة النزاهة والدوائر القضائية العراقية بإصدار أوامر قبض واستقدام بحق مجموعة كبيرة من المسؤولين السابقين والحاليين على خلفيات تهم فساد مالي وإداري.

وبعد حكم بالسجن 7 سنوات صدر، الأسبوع الماضي، وطال مسؤولة رفيعة بدرجة وزير هي رئيسة «مؤسسة السجناء» ناجحة عبد الأمير، تواصل على امتداد الأيام الأخيرة «سيل» من أوامر القبض والاستقدام ضد مسؤولين حكوميين.

كانت محكمة جنايات بابل أصدرت الأحد الماضي، أمراً بإلقاء القبض على محافظ بابل كرار العبادي، وأصدرت هيئة النزاهة أوامر استقدام بحق عدد من كبار المسؤولين في محافظة النجف، كذلك صدر أمر استقدام بحق أحد أعضاء مجلس النواب الحالي (النائب أحمد الجبوري) على خلفية صرف أموال لغير الأغراض المخصصة لها أثناء مدة توليه منصب محافظ صلاح الدين. وأيضاً أصدرت محكمة جنايات الديوانية قراراً بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لرئيس مجلس المحافظة.

ولفت انتباه المراقبين أن «سيل» الأحكام ومذكرات القبض القضائية المتواصلة ضد مسؤولين فاسدين، جاء على شكل أوامر قبض بـ«الجملة» وأخرى بـ«المفرد».

فعلى مستوى أوامر الاستقدام بـ«الجملة» لمسؤولين محليين، أعلنت محكمة تحقيق محافظة كركوك الخاصة بالنظر في قضايا النزاهة، أمس، عن صدور أمر استقدام بحق 13 عضواً من مجلس محافظة كركوك للتحقيق في قضايا فساد. وأكد مجلس القضاء الأعلى أن «الأمر يأتي استناداً لأحكام المادة 340 من قانون العقوبات»، وهي مادة تصل عقوبتها إلى السجن 7 سنوات ضد «كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أحدث عمداً ضرراً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها».

كذلك، أعلنت رئاسة محكمة استئناف محافظة ذي قار عن إصدار أمر استقدام بحق عدد من المسؤولين، ضمنهم وزير الثقافة والسياحة والآثار الحالي، ومحافظ ذي قار السابق، ومدير بلدية الناصرية السابق، «لتجاوزهم على الجهة اليسرى لنهر الفرات بإحداث البناء والمشيدات والمغروسات الزراعية في داخل حوض النهر ما أثر على انسيابية مجرى النهر وتلوثه».

كما حكمت المحكمة، بحسب القاضي محمد حيدر حسين «بالسجن لمدة سنة واحدة على مديرة دائرة عقارات الدولة سابقاً ومدير تقاعد ذي قار الحالي ومعاون مدير الضريبة في ذي قار، وفق أحكام المادة 331 من قانون العقوبات».

وذكر حسين أن الحكم «يأتي عن جريمة ارتكابهم عمداً ما يخالف واجبات الوظيفة عند قيامهم بتقدير قيمة أحد العقارات بأقل من السعر الحقيقي بقصد منفعة شخص على حساب الدولة».

أما على مستوى الأحكام ومذكرات القبض الفردية، فقد أصدرت محكمة جنايات محافظة صلاح الدين، أمس، مذكرة قبض ومنع سفر بحق مدير صحة صلاح الدين السابق.

وقال المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في بيان: «هذه الإجراءات اتخذت بعد اتهام الأخير بقضيتين؛ الأولى تتعلق بأدوية فاسدة وفق المادة 340 من قانون العقوبات. والثانية وفق أحكام المادة 318 عن جريمة إنشاء حدائق وهمية».

من جانبه، يقول رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط»: «تفاعل المحاكم المعنية بمكافحة الفساد وهيئة النزاهة مع غضب الشعب ضد الفساد والانحراف، وتبنيهما ملاحقات ضد بعض الفاسدين، يبعث بالأمل في تعزيز وتقوية أدوات المساءلة، وإن جاء ردَّ فعل حيال الاحتجاجات».

ويضيف العكيلي: «أظن أن الشعب ينتظر منهم أكثر من خلال تقديم كبار الفاسدين للمحاكمات العادلة الشفافة واسترداد أمواله المنهوبة التي تقدر بنحو 300 مليار دولار أميركي».

ورغم التفاؤل الحذر الذي يبديه العكيلي بشأن ما يقوم به القضاء من مطاردات وأحكام ضد بعض المسؤولين في الأيام الأخيرة، فإن مصدراً قضائياً يرى أن «القضاء العراقي كان وما زال جزءاً من مشكلة الفساد والانحراف، ولن يكون جزءاً من الحل إلا بإصلاحه وتطهيره».

ويقول المصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «القضاء ومنذ عام 2003، كان الحامي للفساد والمتبرع بصكوك البراءة المجانية لتابعي الأحزاب والكتل السياسية، ثم أصبح شريكاً في الفساد حينما سعى لابتزاز الفاسدين وتناصف الأرباح معهم».

ويعتقد المصدر القضائي أن «تسارع إصدار أوامر الاستقدام والقبض بتهم فساد في الفترة الأخيرة، ليس إلا محاولة للإيحاء بوجود ملاحقات جدية للفساد، في حين أنها ملاحقات بعيدة عن الحياد والمهنية من أجل الإيقاع ببعض أكباش الفساد الصغيرة أو ذات الأهمية والنفوذ المحدود من أجل الإيحاء بوجود مساءلة وملاحقة قضائية للفساد».

ويؤكد أن «الملاحقات لن تطال حيتان الفساد المعروفة، وسوف تتوقف فوراً حالما تنخفض حدة الاحتجاجات الشعبية، وسوف يتم الإفراج عن الأكباش الذين أوقع بهم سراً بنقض أحكام الحبس الصادرة ضدهم».

يذكر أن العراق يتصدر منذ سنوات مراتب متقدمة في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم استناداً إلى التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية المتعلقة بالشفافية ومحاربة الفساد.
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة