الأسواق العالمية تترقب اليوم الطرح التاريخي الأكبر في «أرامكو» السعودية

الشراء بسعر النطاق الأعلى للمساهمة في أكبر شركة نفط في العالم

السعوديون والأجانب يبدأون الاكتتاب الأضخم في تاريخ الصناعة المالية العالمية اليوم الأحد (الشرق الأوسط)
السعوديون والأجانب يبدأون الاكتتاب الأضخم في تاريخ الصناعة المالية العالمية اليوم الأحد (الشرق الأوسط)
TT

الأسواق العالمية تترقب اليوم الطرح التاريخي الأكبر في «أرامكو» السعودية

السعوديون والأجانب يبدأون الاكتتاب الأضخم في تاريخ الصناعة المالية العالمية اليوم الأحد (الشرق الأوسط)
السعوديون والأجانب يبدأون الاكتتاب الأضخم في تاريخ الصناعة المالية العالمية اليوم الأحد (الشرق الأوسط)

تترقب السوق المالية العالمية اليوم الأحد الطرح التاريخي لأكبر شركة نفط في العالم بانطلاق الاكتتاب العام في جزء من رأسمال شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، وسط تحفز المستثمرين السعوديين والأجانب لسعر النطاق الأعلى المقر للانطلاق فعليا بالمساهمة في أسهم «أرامكو» السعودية، الشركة الأكثر أهمية في البلاد.
وكان الجدول الزمني المعلن يوضح أن فترة الطرح للأفراد والمؤسسات وبناء سجل الأوامر تبدأ اليوم الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حيث سينتهي في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل لشريحة المؤسسات، فيما سيغلق اكتتاب الأفراد في الـ28 من الشهر الحالي.
وأشارت الشركة ضمن نشرة إصدار أعلنت عنها مؤخرا إلى أنه سيتم تحديد سعر الطرح النهائي ونسبة المطروح من الأسهم بعد انتهاء مرحلة بناء سجل الأوامر، في هذه الأثناء سيكتتب الأفراد والمؤسسات، السعوديون والأجانب، على الحد الأعلى للنطاق السعري المحدد من خلال المؤسسات المكتتبة ضمن عملية بناء سجل الأوامر، المنتظر أن تعلن فور بداية الاكتتاب.
وقالت الشركة، في وقت سابق، إن مستهدفها للأفراد يقع في تخصيص 0.5 في المائة كحد أعلى من إجمالي أسهم الشركة لشريحة المكتتبين الأفراد، في وقت يبلغ عدد أسهم الشركة 200 مليار سهم، برأسمال 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، ليكون مجمل المطروح المتوقع للأفراد مليار سهم.
وتشدد نشرة الإصدار المعلنة على عدم وجود حد أدنى أو أقصى لعدد أسهم الطرح التي يمكن الاكتتاب فيها من قبل المؤسسات المكتتبة، فيما يبلغ الحد الأدنى لاكتتاب الأفراد 10 أسهم ولا يوجد حد أقصى لهم، في خطوة مرتقبة لجمع ما يتراوح بين 20 و40 مليار دولار، وفقا لتنبؤات غير رسمية. وبحسب الشركة، سيتم رد فائض الاكتتاب حال وجوده في موعد أقصاه الـ12 من الشهر المقبل.
ويأتي طرح أسهم شركة «أرامكو» السعودية التي تعد أكبر المصدرين للنفط الخام على المستوى العالمي، وسط أولويات عديدة، إذ لأول مرة يطرح سهم في السوق المالية السعودية دون تحديد القيمة الاسمية له، كما للمرة الأولى تبدأ فترة اكتتاب للشريحتين، الأفراد والمؤسسات في الوقت نفسه، إذ ستكون فترة اكتتاب الأفراد لمدة 10 أيام بينما تستغرق المؤسسات 14 يوم عمل.
ومن بين أولويات سهم «أرامكو» السعودية أنه يأتي من بين الطروحات الأولية كافة للشركات بالسوق السعودية المالية التي يمكن لأي شخص طبيعي غير سعودي مقيم في المملكة الاكتتاب في أسهم «أرامكو».
ووفقا لحجم الطرح المنتظر، سيكون اكتتاب «أرامكو» السعودية الأضخم ليس على مستوى السوق السعودية بل حتى في تاريخ الطرح العالمي إذ يتوقع أن يتجاوز طرح الشركة الصينية «علي بابا» الذي تم في عام 2014 وبلغت قيمة الاكتتاب العام فيه 21.7 مليار دولار (81.6 مليار ريال).
وتشير التوقعات الأولية إلى تخطي الاكتتاب في سهم «أرامكو» السعودية أكبر عدد من المكتتبين في طرح واحد والمسجل في السوق المالية المحلية باسم شركة إعمار المدينة الاقتصادية بواقع 10 ملايين مكتتب خلال عام 2006. إذ يرى المراقبون أن يشهد اكتتاب «أرامكو» مشاركة شعبية وأجنبية واسعة لما تحظى به الشركة من سمعة وقيمة ولرغبة المستثمرين في تملك أسهم في أكبر شركة نفطية في العالم.
وسيتخطى الاكتتاب في سهم «أرامكو» السعودية الاكتتاب في البنك الأهلي التجاري الذي جرى في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014 ويعد الأكبر في السوق المحلية من حيث قيمة المستحصلات البالغة 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار). وكانت السوق المالية السعودية شهدت على مر تاريخها طروحات ضخمة، لكنها لا تصل إلى مستوى الطرح الذي تشهده السوق اليوم الأحد، تمثلت في طروحات أولية وزيادة رأسمال.
ويتصدر الاكتتابات من حيث الحجم والقيمة، اكتتاب البنك الأهلي التجاري في عام 2014 الذي تم فيه طرح 500 مليون سهم، بينما شهد زيادة رأسمال بنك الرياض عام 2008 ما قوامه 13.1 مليار ريال (3.4 مليار دولار)، بينما بلغت قيمة طرح مصرف الإنماء خلال العام نفسه 10.5 مليار ريال (2.8 مليار دولار) على مليار سهم.
وكانت الشركة أوضحت مؤخرا عن قيمتها المضافة عالميا باعتبارها أرخص منتج للنفط حيث يبلغ متوسط تكلفة إنتاج النفط الخام لديها 10.6 ريال (2.8 دولار) لكل برميل مكافئ نفطي في عام 2018، مقارنة ببيانات تكلفة الإنتاج في شركات النفط العالمية الخمس الكبرى.
وأشارت إلى أن متوسط النفقات الرأسمالية التي تحملتها الشركة في قطاع التنقيب والإنتاج للعام الماضي بلغت 17.7 ريال (4.7 دولار) لكل برميل يتم إنتاجه من المكافئ النفطي، مفصحة عن أن الاحتياطات لديها من النفط الخام والمكثفات تبلغ 201 مليار برميل و25 مليار برميل من سوائل الغاز الطبيعي و185 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي.
من جهة أخرى، قالت وكالة «رويترز» العالمية إن شركات تصنيف ومؤشرات عالمية كشفت لها عن تسريع لضم «أرامكو» إلى مؤشراتها في مدة قصوى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ووفق وثائق اطلعت عليها «رويترز» من المحتمل أن تسرع إم. إس. سي. آي، أكبر شركة لمؤشرات الأسواق في العالم، والتي يجري تتبعها أو تُستخدم كمؤشر من جانب صناديق تمتلك أصولا بتريليونات الدولارات في أنحاء العالم، في ضم الشركة النفطية «أرامكو» المُدرجة حديثا لكنها امتنعت عن التعقيب بشأن «أرامكو».
وبدأت فوتسي راسل وستاندرد آند بورز داو جونز في ضم أسهم سعودية إلى مؤشراتهما للأسواق الناشئة في مارس (آذار) الماضي، بينما أضافت إم. إس. سي. آي بورصة السعودية، إلى مؤشرها للأسواق الناشئة في أغسطس (آب) الماضي بوزن قدره 2.8 في المائة، بينما لفتت في إيجاز لعملائها «ستاندرد آند بورز - داو جونز» إلى أن الشركة السعودية تعد كبيرة بما يكفي لتسريع ضمها إلى مؤشراتها القياسية العالمية، استنادا إلى الحد الأدنى للرأسمال السوقي المعدل في ضوء التداول الحر عند ما لا يقل عن ملياري دولار.
ويتوقع أن تستثني «ستاندرد آند بورز» شرط إتاحة 10 في المائة من الأسهم للتداول أمام المستثمرين حيث لن تطرح «أرامكو» إلا أقل من 5 في المائة، مشيرا إلى أن لجنة المؤشرات استعرضت هذه الحالة وقررت أنه، بالنظر إلى الحجم والسيولة المتوقعين لهذا الطرح العام الأولي، فسيتم استثناء «أرامكو» السعودية من قاعدة الإتاحة الخارجية إذا لبت جميع معايير المؤشر الأخرى لتسريع ضم الطرح العام الأولي إلى المؤشرات القياسية العالمية لستاندرد آند بورز داو جونز.
وقالت فوتسي راسل، التابعة لمجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، في إخطار اطلعت عليه «رويترز» إنها ربما تضم «أرامكو» السعودية في عملية إعادة تحديد أوزان بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل لسلسلة مؤشر فوتسي العالمي للأسهم، فيما من المقرر اتخاذ القرار بعد ما لا يقل عن خمسة أيام من إدراجها، موضحة أنها تعتزم إخطار السوق بالتطورات بشأن ما إذا كانت أرامكو السعودية ستحظى بتسريع للانضمام بعد الرابع من الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».