«مستويات غير مسبوقة للدمار البيئي» من حرب إسرائيل على غزة

انهيار كامل لأنظمة المياه وتلوث واسع النطاق للتربة والمياه والهواء

«مستويات غير مسبوقة للدمار البيئي» من حرب إسرائيل على غزة
TT

«مستويات غير مسبوقة للدمار البيئي» من حرب إسرائيل على غزة

«مستويات غير مسبوقة للدمار البيئي» من حرب إسرائيل على غزة

لقد جاءت الحرب الإسرائيلية في غزة بتكلفة مروعة. فقد قُتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وفُقد آلاف آخرون. وبينما سمح وقف إطلاق النار المؤقت بزيادة تقديم المساعدات، وتخفيف محنة أولئك الذين يواجهون المرض والجوع، يتوقع الخبراء أن يستمر سوء التغذية والقضايا الصحية أشهراً أو حتى سنوات.

خسارة بشرية وبيئية

لقد تضرر أو دُمر كثير من البنية التحتية للمنطقة؛ مدارسها ومستشفياتها ومنازلها. ومع ذلك، فقد تضاعفت الخسارة البشرية والمجتمعية الهائلة بسبب نتيجة لا يشار إليها إلا قليلاً، ولكنها كارثية محتملة: الدمار البيئي.

في يونيو (حزيران) 2024، أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقييماً للأثر البيئي من الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وقد وجد «مستويات غير مسبوقة من الدمار» نتيجة لحملة القصف المكثفة، إلى جانب الانهيار الكامل لأنظمة المياه، والنفايات الصلبة، والتلوث الواسع النطاق للتربة والمياه والهواء. وكان ذلك قبل أن تتسبب 6 أشهر أخرى من القصف في مزيد من الضرر لغزة.

تأثيرات على المجتمع

وكتبت ليزلي جوزيف* أنها بصفتها باحثة في العدالة البيئية، فكرت بعناية في التأثير الذي يمكن أن يخلفه نقص المياه النظيفة، والوصول إلى مرافق الصرف الصحي، وغياب البنية الأساسية على المجتمع، وخصوصاً السكان المعرضين للخطر والمهمشين. إن التوقف الحالي في القتال يوفر راحة لـ2.2 مليون شخص في غزة، عانوا الحرب أكثر من عام. كما يوفر فرصة لتقييم الضرر البيئي للجيب المكتظ بالسكان في 3 مجالات حاسمة: قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، ونوعية الهواء، وإدارة النفايات.

إليكم ما نعرفه عن الأضرار البيئية حتى الآن:

قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة:

وفقاً لتقييم الأضرار المؤقت الذي أصدره البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024، فقد لحقت أضرار تقدر بنحو 502.7 مليون دولار أميركي بقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة في غزة، في الأشهر الأولى من القصف، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بنحو 57 في المائة من البنية التحتية للمياه.

وأفادت الأمم المتحدة بأن محطات تحلية المياه في غزة، و162 بئر مياه، واثنين من قنوات توصيلات المياه الثلاث المرتبطة مع مزود المياه الوطني الإسرائيلي قد تضررت بشدة.

مياه نادرة

ونتيجة لذلك، انخفضت كمية المياه المتاحة في غزة في تلك المرحلة، إلى ما يقرب من 2-8 لترات للشخص الواحد في اليوم، وهو أقل من الحد الأدنى اليومي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية البالغ 15 لتراً، وأقل بكثير من توصيتها القياسية بـ50-100 لتر يومياً.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أفادت منظمة «أوكسفام» الخيرية، بأن جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في غزة اضطرت إلى الإغلاق، إلى جانب غالبية محطات ضخ مياه الصرف الصحي البالغ عددها 65 محطة. وقد أدى هذا إلى استمرار تصريف مياه الصرف الصحي الخام غير المعالجة في البيئة.

مرافق الصرف الصحي:

وبدءاً من يونيو 2024، تم تصريف ما يقدر بنحو 15.8 مليون غالون من مياه الصرف الصحي في بيئة غزة وحولها، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة البيئي. وفي الوقت نفسه، فإن مرافق الصرف الصحي للفلسطينيين في غزة غير موجودة عملياً. وتشير تقارير الأمم المتحدة للمرأة إلى أن الناس في غزة يمشون بشكل روتيني لمسافات طويلة، ثم ينتظرون ساعات لاستخدام المرحاض فقط. وبسبب نقص المياه لا يمكن سحب أو تنظيف هذه المراحيض.

جودة الهواء

لقد تأثرت جودة الهواء في غزة بشكل كبير بهذه الحرب؛ إذ وجدت صور الأقمار الصناعية لوكالة «ناسا» الفضائية الأميركية من الأشهر القليلة الأولى من الحرب، أنه تم تسجيل ما يقرب من 165 حريقاً في غزة من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع نقص الكهرباء، أُجبر السكان على حرق مواد مختلفة، بما في ذلك البلاستيك والنفايات المنزلية، للطهي والتدفئة. وقد ساهم هذا في انحدار خطير في جودة الهواء.

وفي الوقت نفسه، تم إنتاج كميات كبيرة من الغبار والحطام والانبعاثات الكيميائية من الانفجارات، وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى تلوث الهواء بشكل كبير. وفي فبراير (شباط) 2024، قدَّرت دائرة مكافحة الألغام التابعة للأمم المتحدة، أنه في الأشهر القليلة الأولى من الحرب وحدها، تم استخدام أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل «قنبلتين نوويتين».

إدارة النفايات والحطام

في الأشهر الستة الأولى من القصف، تم توليد أكثر من 39 مليون طن من الحطام، ومن المرجح أن يحتوي كثير منها على ملوثات ضارة، بما في ذلك الأسبستوس، وبقايا المتفجرات، والنفايات الطبية السامة.

كما تختلط بقايا بشرية مع هذا الحطام. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض. وعلاوة على ذلك، تم إغلاق مكبات النفايات الرئيسية الثلاثة في قطاع غزة، وهي غير قادرة على استقبال النفايات أو الحطام المرتبط بالصراع.

وقد لحقت أضرار جسيمة بخمسة من أصل ستة مرافق لإدارة النفايات الصلبة، ولا تزال النفايات الصلبة تتراكم في المخيمات والملاجئ، مع تقديرات تتراوح بين 1100 و1200 طن يتم توليدها يومياً.

تهمة «الإبادة البيئية»

مع هذا الدمار البيئي، وجَّهت جماعات حقوق الإنسان الدولية ادعاءات «الإبادة البيئية» ضد الحكومة الإسرائيلية.

على الرغم من عدم دمجها حالياً في إطار القانون الدولي، فإنه كانت هناك جهود حثيثة لإضافة الإبادة البيئية بوصفها جريمة بموجب «نظام روما»؛ المعاهدة التي أسست المحكمة الجنائية الدولية. وفي الواقع، اقترحت لجنة من الخبراء في عام 2021 تعريفاً عملياً للإبادة البيئية، بوصفها «أفعالاً غير قانونية أو متعمدة، تُرتكب مع العلم بوجود احتمال كبير لحدوث أضرار جسيمة وواسعة النطاق أو طويلة الأمد للبيئة، بسبب تلك الأفعال».

حتى الآن، تم تجريم 15 دولة بالإبادة البيئية، وتحقق أوكرانيا مع روسيا بتهمة الإبادة البيئية بسبب تدميرها لسد كاخوفكا في عام 2023.

وقد صرَّحت منظمات مختلفة -بما في ذلك مركز الميزان لحقوق الإنسان، ومعهد الصحة العالمية بجامعة كاليفورنيا، والرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية- بأن مستوى الدمار البيئي في غزة يصل إلى التعريف القانوني المقترح لـ«الإبادة البيئية».

وعلى الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية لم ترُد على هذه الاتهامات، فإنها صرَّحت -باستمرار- بأنها لها الحق في الدفاع عن نفسها، وأنها تسعى إلى حماية المدنيين أثناء قيامها بعملياتها العسكرية.

تأثيرات صحية مدمرة بسبب الضرر البيئي

بغض النظر عما إذا كانت تهمة الإبادة البيئية تنطبق على قصف إسرائيل لغزة أم لا، فإن التأثير البيئي وانتشار الأمراض وغيرها من الإعاقات الصحية الضارة سوف تظل محسوسة لسنوات قادمة.

ازدياد الإصابات المرضية:

أفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن زيادة في حالات التهاب الكبد الوبائي في القطاع، من 85 حالة قبل الحرب الحالية إلى 107 آلاف حالة في أكتوبر 2024. وأفادت منظمة الصحة العالمية عن 500 ألف حالة إسهال، و100 ألف حالة قمل وجرب، إلى جانب ظهور شلل الأطفال مرة أخرى.

كما أثر الافتقار إلى مرافق المياه والصرف الصحي الكافية بشكل غير متناسب، على النساء والفتيات، من خلال التدخل في النظافة الأساسية أثناء الدورة الشهرية، ما أضر بصحتهن العقلية والجسدية.

وفي الوقت نفسه، أدى الوجود المتزايد للملوثات الجوية الخطيرة إلى زيادة في مشكلات الجهاز التنفسي، بما في ذلك ما يقرب من مليون حالة من أمراض الجهاز التنفسي الحادة. في الوقت الحاضر، تعد أمراض الجهاز التنفسي الأكثر شيوعاً في غزة، هي: الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتهاب الشعب الهوائية، والالتهاب الرئوي، وسرطان الرئة.

الخطوات التالية

بصفتي مهندسة بيئية مجازة، لم أرَ قط حجم الدمار البيئي الذي حدث في غزة. وفي حين أن الوضع غير مسبوق، فإن هناك خطوات ملموسة يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها لمساعدة بيئة غزة على التعافي. واتفاق وقف إطلاق النار المكون من 3 مراحل بين إسرائيل و«حماس»، والذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2025، هو خطوة أولى واعدة. وحالياً فإن الحاجة ماسة لوضع خطة ما بعد الصراع في غزة.

إن التعافي من الدمار البيئي الذي حل بغزة يتطلب من إسرائيل والدول المجاورة -فضلاً عن القوى العالمية المؤثرة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- العمل معاً لإعادة بناء البنية الأساسية الحيوية، مثل محطات معالجة المياه والصرف الصحي والبنية الأساسية للنفايات الصلبة. وعلاوة على ذلك، لكي تنجح أي خطة طويلة الأجل لإعادة إعمار غزة، فسوف تحتاج إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات ووجهات نظر الفلسطينيين أنفسهم.

* أستاذة مساعدة في الهندسة البيئية بجامعة ساوث كارولاينا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

2-8 لترات

من المياه متاحة في غزة للشخص الواحد في اليوم، وهو أقل من الحد الأدنى اليومي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية البالغ 15 لتراً.

حقائق

25 ألف طن

من المتفجرات، أي ما يعادل «قنبلتين نوويتين» استُخدمت في الأشهر القليلة الأولى من الحرب وحدها.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»