«أرامكو» تدفع توزيعات أرباح بقيمة 21 مليار دولار رغم تراجع أرباحها في 2024

الناصر: الطلب العالمي على النفط وصل إلى مستويات مرتفعة جديدة العام الماضي ونتوقع المزيد من النمو في 2025

شعار «أرامكو»... (رويترز)
شعار «أرامكو»... (رويترز)
TT

«أرامكو» تدفع توزيعات أرباح بقيمة 21 مليار دولار رغم تراجع أرباحها في 2024

شعار «أرامكو»... (رويترز)
شعار «أرامكو»... (رويترز)

حققت شركة «أرامكو السعودية» أرباحاً صافية في العام الماضي بقيمة 106.2 مليار دولار، بتراجع نسبته 12.39 في المائة عن تلك المحققة في عام 2023 (121.3 مليار دولار)، بما يتماشى مع ما أجمعت عليه آراء المحللين، وذلك رغم بعض الرسوم غير النقدية الأخرى التي تبلغ نحو 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار). ورغم تراجع صافي أرباحها، فإن «أرامكو» تعتزم توزيع أرباح بقيمة 21.4 مليار دولار عن الربع الرابع من عام 2024.

وأعلنت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.1 مليار دولار للربع الرابع، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 4.2 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2023، وفق بيان صادر عنها. وتتوقع أن يجري دفع هذه الأرباح في الربع الأول من عام 2025. كما أعلنت توزيع أرباح مرتبطة بالأداء بقيمة 0.2 مليار دولار، سيتم دفعها أيضاً في الربع الأول بناءً على الآلية المعلنة مسبقاً.

وارتفعت توزيعات أرباح «أرامكو» للعام بأكمله إلى 124.25 مليار دولار مقارنةً بـ97.78 مليار دولار في عام 2023. وتتوقع الشركة إعلان إجمالي توزيعات بقيمة 85.4 مليار دولار في عام 2025.

وتأتي الزيادة في التوزيعات استكمالًا لسلسلة من الزيادات المتتالية، حيث ارتفعت التوزيعات الأساسية بنسبة 4 في المائة في عامي 2023 و2024، لتصل نسبة الزيادة الإجمالية إلى 13 في المائة خلال ثلاث سنوات، "ما يعكس قدرة الشركة على تحقيق توزيعات مستدامة ومتنامية"، بحسب ما ذكره زياد المرشد النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في "أرامكو"، خلال مؤتمر صحافي عقب إعلان النتائج.

الأرباح

وفق إفصاح للشركة إلى السوق المالية السعودية الرئيسية «تداول»، يعكس انخفاض الأرباح بشكل أساسي تأثير تراجع الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، وارتفاع تكاليف التشغيل، وانخفاض دخل التمويل والدخل الآخر. وقد قابل ذلك جزئياً انخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وبلغ إجمالي الإيرادات 436.61 مليار دولار في عام 2024، مقارنةً مع 440.88 مليار دولار في عام 2023. ويُعزى هذا الانخفاض في المقام الأول إلى انخفاض أسعار النفط الخام والكميات المبيعة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المنتجات المكررة والكيميائية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع الكميات المباعة من المنتجات المكررة والكيميائية.

خزانات التخزين في مصنع شمال جدة للبترول وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو»... (أ.ب)

التدفقات النقدية

وبلغت التدفقات النقدية للشركة من أنشطة التشغيل 135.7 مليار دولار العام الماضي، مقارنةً مع 143.4 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2023، بتراجع نحو 5 في المائة، فيما بلغت التدفقات النقدية الحرة 85.3 مليار دولار مقارنةً بـ101.2 مليار دولار في 2023.

وسجلت الشركة استثماراً في رأس المال بقيمة 53.3 مليار دولار في 2024 متضمناً 50.4 مليار دولار من النفقات الرأسمالية الرئيسية. ويتراوح النطاق الاسترشادي للاستثمار الرأسمالي لعام 2025 ما بين 52 مليار دولار و58 مليار دولار، باستثناء نحو 4 مليارات دولار من تمويل المشاريع.

استراتيجية النمو

وحسب البيان، أحرزت الشركة تقدماً في مسار تنفيذ استراتيجية النمو في قطاع أعمال التنقيب والإنتاج وقطاع أعمال التكرير والكيميائيات والتسويق، وتتوقع تدفقات نقدية تشغيلية محتملة تتراوح بين 9 مليارات و10 مليارات دولار من النمو في أعمالها في قطاع التنقيب والإنتاج، وبين 8 مليارات و10 مليارات دولار من النمو في أعمالها في أعمال قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، بحلول عام 2030.

وتتمتع الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى «أرامكو» بالقدرة على توليد تدفقات نقدية تشغيلية إضافية من أنشطة التشغيل بقيمة 12 مليار دولار، استناداً إلى متوسط ​​سعر النفط في عام 2024.

أداء ريادي

وتعليقاً على هذه النتائج، قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر إن «صافي الدخل القوي وتوزيعات الأرباح الأساسية المتزايدة يؤكدان مرونة (أرامكو السعودية) الاستثنائية وقدرتها على الاستفادة من نطاق أعمالها الفريد، وتكلفة إنتاجها المنخفضة، ومستوياتها العالية من الموثوقية، وذلك لتقديم أداء ريادي في القطاع لمساهمينا وعملائنا».

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (رويترز)

وبيّن الناصر أن الطلب العالمي على النفط وصل إلى مستويات مرتفعة جديدة في عام 2024، و«نتوقع مزيداً من النمو في عام 2025. ونظراً لأن الطاقة الموثوقة والمستدامة تشكّل مفتاح النمو للاقتصاد العالمي، فإننا نواصل إحراز تقدم في المشاريع التي من شأنها المحافظة على طاقتنا الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط الخام، وتوسيع قدراتنا في مجال الغاز، وتحقيق مزيد من التكامل بين قطاع أعمال التنقيب والإنتاج وقطاع أعمال التكرير والكيميائيات والتسويق لتحقيق قيمة إضافية، والمساعدة في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري».

وأكمل الناصر: «كما أننا نعتمد ونطبِّق تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في أعمالنا، مما يتيح مزيداً من الكفاءة وتحقيق القيمة عبر مختلف مستويات أعمال الشركة. ويشكّل الانضباط الرأسمالي جوهر استراتيجية (أرامكو السعودية)، مما يمكّننا من تحقيق النمو والاستفادة من القيمة عبر حلول الطاقة التقليدية ومصادر الطاقة الجديدة».

حول قرار «أوبك بلس»

هذا وقال الناصر إن الشركة ستستفيد من قرار «أوبك بلس» بالمضي قدماً في زيادة إنتاج النفط المقررة في أبريل (نيسان). وأضاف في مكالمة هاتفية بعد وقت قصير من إصدار الشركة نتائجها لعام 2024، إن السوق دورية والجانب الإيجابي في صالح «أرامكو»، إذ تمتلك 3 ملايين برميل من الطاقة الاحتياطية «التي يمكن تفعيلها في غضون أسابيع في السوق عند الحاجة».

وكانت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، التي أقرت تعديلات طوعية إضافية في أبريل ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قد أعلنت بدء العودة التدريجية والمرنة لتخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً اعتباراً من 1 أبريل 2025، مع إبقاء خيار التكيف مفتوحاً وفقاً لتطورات السوق.

وتشمل قائمة الدول الثماني، المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

الاقتصاد 
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرَّض للتعطُّل خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended