تهمة ارتباط «النهضة» بـ«الإخوان» تطاردها قبل أيام من تشكيل الحكومة

تهمة ارتباط «النهضة» بـ«الإخوان» تطاردها قبل أيام من تشكيل الحكومة

الجمعة - 19 صفر 1441 هـ - 18 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14934]
تونس: المنجي السعيداني
قالت عبير موسى، رئيسة «الحزب الدستوري الحر»، إن حركة «النهضة» لا تتجرأ على الاتصال بحزبها والتفاوض معه حول تشكيل الحكومة التونسية المقبلة. وجددت اتهامها للحركة التي يتزعمها راشد الغنوشي، بأنها «فرع من تنظيم (الإخوان)». مؤكدة أن حزبها يرفض «الإخوان» ويطعن في وجودهم كحزب مدني.
وأعرب بيان للحزب نشره أمس، عن «استنكاره الشديد لمحاولات حركة (النهضة) إيهام الرأي العام التونسي بأنها اختارت بإرادة منها استثناء (الحزب الدستوري الحر) من دائرة مفاوضاتها حول تشكيل الحكومة»، معتبراً أن تصريحات بعض قياديي حركة «النهضة» في هذا الشأن تتضمن مغالطات للرأي العام.
وأضاف الحزب الذي يضم قيادات سابقة من «حزب التجمع الدستوري الديمقراطي» المنحل، والذي حكم تونس بقيادة بن علي لمدة 23 سنة، ومنع حركة «النهضة» من أي نشاط سياسي، أنه يرفض قطعياً ومبدئياً أي اتصالات أو مفاوضات أو تقارب مهما كان شكله مع هذه الحركة، واصفاً إياها بأنها «مرتبطة عضوياً بتنظيمات وشخصيات ذات علاقة مع الجرائم الإرهابية عبر العالم». وقد سبق الإعلان عن هذا الموقف في كل بيانات «الحزب الدستوري» وتصريحات قياداته قبل الانتخابات وبعدها.
وفي السياق ذاته، وعد الحزب بلعب دور محوري داخل البرلمان المقبل، من أجل المحافظة على مكاسب الدولة الوطنية، وأركان النظام الجمهوري، وقيم التسامح والاعتدال والوسطية.
وكانت عبير موسى قد تقدمت خلال شهر مايو (أيار) 2018 بشكوى ضد ما سمتها «حركة الإخوان» في تونس، من أجل شبهة الضلوع في عمليات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، ومطالبتها بكشف الحقائق، وفتح ملفات الاغتيالات السياسية، وعمليات اغتيال الجنود ورجال الأمن التي حصلت أثناء فترة حكم «الترويكا» وما بعدها (من 2011 إلى 2013).
وجدد «الحزب الدستوري الحر» التزامه بمنهج الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وتمسكه بالمبادئ الحداثية المدنية الرافضة للتقارب «مع أصحاب المشروعات الظلامية والفوضوية»، وتشبثه بمفهوم دولة القانون والمؤسسات.
وفي رد فعله على هذه الاتهامات الخطيرة، قال عماد الخميري، المتحدث باسم حركة «النهضة»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يطلع شخصياً على البيان الذي أصدره «الحزب الدستوري الحر»، مؤكداً أن ليس لديه أي تعليق حول محتواه والاتهامات التي تضمنها. وهو ما فسره البعض بأنه محاولة لبقة وذكية لتجنب الصدام.
يذكر أن حركة «النهضة»، الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مطالب باقتراح شخصية من قياداته لتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة؛ لكن عدداً من الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها حزب «قلب تونس»، و«الحزب الدستوري الحر»، عبر عن رفضه الدخول في حكومة ائتلافية تقودها شخصية سياسية من حركة «النهضة»، بينما وافقت أحزاب أخرى على المشاركة في الحكومة، مثل «حزب التيار الديمقراطي»؛ لكن بشروط محددة، ومن بينها تولي حقائب وزارية معينة.
وفي هذا السياق، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، في تصريح إعلامي، إن الحكومة المقبلة «هي حكومة (النهضة) من الناحية الدستورية، باعتبارها فائزة بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، وعليها تحمل المسؤولية كاملة»، مؤكداً أن التشاور سيتم داخل مؤسسات الحركة، ومن أهمها مجلس الشورى، حول تشكيل الحكومة المقبلة.
كما اعترف الغنوشي بعدم حصول حزبه على أغلبية الأصوات التي تمنحه فرصة تشكيل الحكومة بطريقة يسيرة، وهو ما قد يدفع بها إلى القبول بتشكيل حكومة ائتلافية، أو «حكومة إنقاذ وطني»، قد يكون رئيسها من حركة «النهضة»، أو شخصية مستقلة إذا كان هذا الحل هو الأنسب، على حد تعبيره.
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة