3.6 مليار دولار في خدمة تنمية القطاع الصناعي السعودي

تعديلات تطال نظام الصندوق لتحفيز اللوجستيات والابتكار والاستحواذات

جانب من فعالية تمكين القطاع الصناعي أمس في الرياض (تصوير: يزيد السمراني)
جانب من فعالية تمكين القطاع الصناعي أمس في الرياض (تصوير: يزيد السمراني)
TT

3.6 مليار دولار في خدمة تنمية القطاع الصناعي السعودي

جانب من فعالية تمكين القطاع الصناعي أمس في الرياض (تصوير: يزيد السمراني)
جانب من فعالية تمكين القطاع الصناعي أمس في الرياض (تصوير: يزيد السمراني)

مستفيداً من تعديل النظام الأساسي، كشف صندوق التنمية الصناعي السعودي، أمس، عن مجموعة خدمات ومنتجات تمويلية جديدة ستدفع لتمكين القطاع الخاص السعودي من دوره في التنمية الصناعية والخدمات اللوجستية، في وقت تم الإفصاح فيه عن استهلاك 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) حتى الآن لدفع عجلة القطاع الصناعي، من أصل 13.5 مليار ريال (3.6 مليار دولار) مستهدفة لإنفاقها العام الحالي 2019.
وكشف وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الصناعية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، عن تعديل النظام الأساسي للصندوق، تحت شعار «تمكين القطاع الخاص»، مؤكداً في حفل أقامه الصندوق الصناعي، بحضور عدد من كبار المسؤولين في الجهات الحكومية والقادة الصناعيين من القطاع الخاص، أن التعديلات الجديدة ستمكن الصندوق الصناعي من توسيع نطاق نشاطه التمويلي، ليشمل عدداً من القطاعات الجديدة والواعدة في مجالات الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية المدرجة تحت برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب).
وأكد الخريف أن الصندوق الصناعي اعتمد خلال الـ20 عاماً الماضية 2186 قرضاً، بقيمة إجمالية تجاوزت 132 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، فيما بلغت نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة 81 في المائة، من إجمالي عدد القروض المعتمدة، بينما بلغ إجمالي عدد الوظائف المباشرة التي وفّرتها المشروعات الممولة من الصندوق في المدة نفسها أكثر من 187 ألف فرصة عمل، ووصلت قيمة مساهمة المشروعات الممولة من الصندوق في الناتج المحلي الصناعي للمملكة ما قيمته 189 مليار ريال (50 مليار دولار).
وأضاف أن الصندوق يحتفي الآن بإطلاق حزمة جديدة من خدماته ومنتجاته، بهدف مواكبة متطلبات المرحلة، عن طريق التوسع في منتجاته، مشيراً إلى أن اعتماد مجلس الوزراء التوسع في خدمات الصندوق يجسد إيمان القيادة بأهمية هذا القطاع، ويضاعف من مسؤولية الوزارة والصندوق للمضي قدماً نحو تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030» في جعل المملكة رائدة للصناعة في المنطقة.
من جهته، أعلن الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية السعودي، الدكتور إبراهيم بن سعد المعجل، عن إطلاق حزمة جديدة من الخدمات والمنتجات التمويلية، التي ستسهم في الوفاء باحتياجات القطاع الصناعي وتمكينه ودعمه، لتعكس الدور الجديد للصندوق، ليصبح الممكن المالي الرئيس، ليس فقط لقطاع الصناعة، ولكن التوسع أيضاً في قطاعات جديدة، وهي الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية.
وقال المعجل إن الصندوق قام بإعادة تصميم إجراءات العمل الداخلية له، بهدف تقليص مدة معالجة طلبات القروض القائمة والجديدة، ليصبح متوسط وقت الرد على الطلب الجديد من 4 إلى 5 أشهر، مع الحفاظ على جودة الدراسات والاستشارات المقدمة، في خطوة تستهدف تحقيق إحدى قيم الصندوق، وهي نجاح العميل.
من ناحيته، أكد الخريف في تصريحات له على هامش الحفل، أن التوسع في الاستحواذات بالنسبة للشركات الجديدة، يأتي من ضمن المنتجات الجديدة، مبيناً أنه سيفتح المجال لأول مرة لأن يكون لدى الشركات السعودية القدرة على استحواذ شركات تتميز بالإبداع والبحث والتطوير للمنتجات الجديدة لجلبها للسوق السعودية، مع تعزيز تنافسية الصناعات القابلة للتصدير.
وأبان الخريف أن برنامج تنمية الصناعة والخدمات اللوجستية يعد أكبر برامج «رؤية 2030». وعليه، فإن تمكين القطاعات التابعة له من خلال توفير أدوات تمويلية يتسق مع النظام الجديد، الذي يتيح الفرصة للصندوق بأن يكون مبتكراً ولا يخضع لأي قيود لابتكار منتجات جديدة، مبيناً أن الصندوق أعلن الأحد عن منتجات جاهزة، لكن المجال مفتوح أيضاً مستقبلاً لمنتجات جديدة. وفيما يتعلق ببرنامج تطوير القطاعات والصناعة والخدمات اللوجستية «ندلب»، أكد الخريف أن البرنامج يستهدف 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار)، مضيفاً: «كل البرامج ستتم مراجعتها بشكل دائم، باعتبار الرؤية وُضعت بمعطيات معينة، خاصة أن هناك متغيرات في الاقتصاد، ونحن نواكب هذه التغيير».
وعن التوسع في الاستحواذات بالنسبة الشركات الجديدة، أكد الخريف أن ذلك يأتي من ضمن المنتجات الجديدة، مبيناً أن ذلك منتج سيفتح المجال لأول مرة، حيث تكون لدى الشركات السعودية القدرة على استحواذ شركات تتميز بالإبداع والبحث والتطوير للمنتجات الجديدة لجلبها للسوق السعودية، وأيضاً لتعزيز تنافسية الصناعات القابلة للتصدير.
من جانبه، أفصح المعجل، الرئيس التنفيذي للصندوق الصناعي، أن الصندوق الصناعي يعمل على تنفيذ الاستراتيجية التي اعتمدتها الدولة، مبيناً أن حجم القروض التي تمت في هذا العام وصل إلى 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) من أصل 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) مستهدفاً حتى نهاية العام 2019.
وفي سياق متصل، وقّع الصندوق الصناعي عدداً من الاتفاقيات مع عدد من الشركات والجهات الحكومية لتمكينها من الاستفادة من المنتجات والبرامج التمويلية الجديدة التي تم الإعلان عنها، ومنها اتفاقية مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع، واتفاقية مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، واتفاقية تعاون مع الشركة السعودية للاستثمار الجريء، واتفاقية مع شركة الاتصالات السعودية، واتفاقية مع «مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة»، واتفاقية تعاون مشترك مع بنك التنمية الاجتماعية، واتفاقية مع شركة جاكوبس، واتفاقية أخرى مع جامعة لندن للأعمال. وشهد الحفل توقيع 3 اتفاقيات لمشروعات الخدمات اللوجستية، و4 اتفاقيات أخرى تمويلية خاصة بمنتج «رأس المال العامل».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended