شروط أوروبية شاملة لـ«التطبيع» مع سوريا «الجديدة»

مبعوث أوروبي في دمشق الاثنين وفرنسي الثلاثاء... ووزراء خارجية «الاتحاد» يمهدون لقمة الخميس المقبل

شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
TT

شروط أوروبية شاملة لـ«التطبيع» مع سوريا «الجديدة»

شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)

تسعى دول الاتحاد الأوروبي للتوافق على «خريطة طريق» لكيفية تعاملها مع السلطات السورية التي تسلمت زمام الأمور في سوريا بعد السقوط السريع لنظام الرئيس السابق بشار الأسد؛ لذا عجّلت، جماعياً وفرادى، بإرسال مبعوثين إلى دمشق لتفحص الوضع والتعرف على السلطات الجديدة.

وبالتوازي، فإن الملف السوري احتل الأولوية في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، الاثنين، في بروكسل. ويعد الاجتماع المذكور تمهيداً للقمة التي سيعقدها القادة الأوروبيون في العاصمة البلجيكية يوم 19 من الشهر الجاري، والتي سيكون فيها الملف السوري رئيساً على طاولة المباحثات.

وقالت كايا كالاس، الممثلة الجديدة للسياسة الخارجية الأوروبية، الاثنين، إنها أرسلت مبعوثاً أوروبياً إلى دمشق، في اليوم نفسه، للتشاور مع القيادة الجديدة، وسيعقبه، الثلاثاء، وفد من أربعة دبلوماسيين فرنسيين للغرض نفسه. وبانتظار أن تتوضح صورة الموقف في سوريا، فإن الأوروبيين، رغم النظرة «الإيجابية» للتحولات السورية، تنتابهم مجموعة من المخاوف، ليس فقط بالنسبة لأداء السلطات الجديدة، بل حول مستقبل سوريا نفسها. وفي أي حال، فإن الأوروبيين وضعوا مجموعة من الشروط التي يتمسكون بتوفرها من أجل التعاطي الإيجابي مع دمشق.

وتعكس التصريحات العلنية الصادرة عن وزراء خارجية الاتحاد، وأيضاً من الطرف البريطاني، تطابق الرؤية؛ ما يعني، عملياً، أن الدول الأوروبية لن تتحرك منفردة في الملف المذكور، بل إنها تعول، كما قالت مصادر فرنسية، على «مقاربة جماعية شاملة لآلية ومضمون التعاطي»؛ ما يوفر لها «ثقلاً» أكبر في التأثير على مجريات الأحداث هناك.

ستة تحديات وملفات رئيسة

ثمة ستة تحديات وملفات رئيسة تشغل الأوروبيين كما بقية العالم، يتمثل أولها بالمحافظة على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، إنه «يتعين علينا أن نضمن وحدة الأراضي السورية، ويجب أن نتأكد من عدم وجود (أي) تدخل أجنبي». وكان بارو قد توجه السبت إلى العقبة لعقد سلسلة لقاءات مع نظرائه من السعودية والأردن ومصر وقطر وتركيا، بمناسبة الاجتماع الذي دعت إليه عمّان لإجراء سلسلة من المشاورات. كذلك اتصل بوزير الخارجية الإسرائيلي للغرض نفسه.

مسلحون من الفصائل يحتفلون بسقوط دمشق... الأحد (أ.ب)

وتتخوف باريس، كما غيرها من العواصم الأوروبية، من المخططات الإسرائيلية والتركية، ومن تطورات الوضع السوري الداخلي، وكلها يمكن أن تفضي إلى «تقسيم» سوريا. وفي ما يشبه «ثبتاً» للمخاطر التي تحيط بالوضع السوري، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى، إن «التحديات تشمل كيفية الوصول إلى استقرار الوضع، وتجنب النزاعات الإقليمية والإثنية والدينية والطائفية، إضافة إلى معاودة الأعمال الإرهابية؛ ما من شأنه التذكير بما عرفه العراق وليبيا» بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين والعقيد معمر القذافي.

وذهبت هذه المصادر إلى القول إن «الدولة السورية يمكن أن تندثر»، في حال لم يتم التحرك نحو الحلول السياسية التي تحفظ وحدة سوريا ومؤسساتها. بيد أن الخطر الأكبر تمثله المخططات التركية والإسرائيلية؛ فإسرائيل سارعت إلى احتلال الشريط منزوع السلاح الفاصل بينها وبين سوريا منذ عام 1974، وتخطط لمضاعفة أعداد المستوطنين في الجولان السوري، في حين أن تركيا تؤكد لمن يريد أن يسمع أنها تريد القضاء على «الإرهابيين» على حدودها، في إشارة إلى القوات الكردية. ولا شك أنها تعول على «تفهم» الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي عزم، خلال ولايته الأولى، على سحب القوات الأميركية الداعمة والمتحالفة مع «قسد»، ولم يتراجع عن ذلك إلا بفعل الضغوط التي مورست عليه، وأولها من الأوروبيين.

لائحة المطالب الأوروبية

طرح الأوروبيون في الأيام الثلاثة الماضية، وخصوصاً يوم الاثنين، مجموعة من المطالب سماها بارو «الشروط التي يتعين استيفاؤها» من جانب السلطات السورية الجديدة. وجاء في حرفية ما أشار إليه: «حصول الانتقال السياسي الذي يسمح بتمثيل جميع الأقليات السورية، واحترام حقوق الإنسان، وحقوق المرأة في سوريا، ورفض الإرهاب والتطرف». وسبق له أن طلب يوم الأحد «مكافحة (داعش) والإرهاب». ووصف الوزير الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ما سبق بأنه «خطوط حمراء» سيتحكم احترامها المسبق في رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، وفي تقديم المساعدات الإنسانية. واعتبر بارو أنه «إذا تمت معالجة هذه المسائل بشكل صحيح من قبل السلطات الجديدة، عندها يمكننا إجراء محادثة ثانية حول العقوبات».

ويحرص الأوروبيون على القول إنهم بعيدون كل البعد عن «السذاجة»، وإنهم سمعوا تصريحات أحمد الشرع، (أبو محمد الجولاني) قائد قوات «هيئة تحرير الشام» والرجل الرئيس في النظام الجديد، والتي وصفتها المصادر الفرنسية بأنها «إيجابية»، إلا أنهم يريدون أفعالاً. وقال بارو: «فيما يتعلق بالسلطات الجديدة في دمشق، نحن لسنا ساذجين بأي حال من الأحوال، نحن على دراية بماضي بعض هذه الجماعات الإسلامية». وباختصار يريد الأوروبيون «أفعالاً وليس أقوالاً».

الأقوال لا الأفعال

يتضح مما سبق، ووفق تعبير سفير فرنسي سابق لدى المنطقة، أن الأوروبيين الذين، في أي حال، لا يستطيعون التحرك في سوريا من غير التنسيق مع الجانب الأميركي، وما تقوم به الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها غير بيدرسون، يطلبون من حكام سوريا الجدد إبراز «شهادة حسن سلوك»، والتي من غيرها لن يحصل أمران بالغا الأهمية، هما: من جهة رفع العقوبات المفروضة على النظام السابق منذ 12 عاماً، والاعتراف بالنظام الجديد. وتضيف باريس إلى ما سبق، الامتناع عن زعزعة الاستقرار في المحيط السوري، وتحديداً في لبنان وهو الطرف الأكثر هشاشة في الإقليم. وأكدت كالاس أن التكتل لن يرفع العقوبات المفروضة على سوريا إلا إذا ضمن حكامها الجدد عدم اضطهاد الأقليات، وحماية حقوق المرأة، تحت مظلة حكومة موحدة تنبذ التطرف الديني.

ومن جانبها، قالت المصادر الفرنسية، إن المطلوب «قيام حكومة جديدة تمثل جميع السوريين». لكنها أضافت أن الاعتراف بالنظام الجديد، رغم البعثة التي تصل إلى دمشق الثلاثاء، «ما زال بعيداً وغير مطروح اليوم». وقالت كايا كالاس، إن الاتحاد يريد «حكومة مستقرة وسلمية وشاملة للجميع». وإذ اعتبرت أن سوريا يمكن أن تحظى بـ«مستقبل متفائل وإيجابي»، رأت أنه «غير مؤكد، وعلينا أن نتأكد من أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، وخلاصتها: «بالنسبة لنا، لا يتعلق الأمر بالأقوال فقط، بل نريد أن نرى الأفعال»، وأن أموراً كهذه تحتاج إلى وقت طويل حتى تتحقق.

غير بيدرسون المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا يصعد الدرج أثناء زيارته الاثنين لسجن صيدنايا الذي كان يُعرف باسم «المَسلخ» تحت حكم بشار الأسد (رويترز)

رفع العقوبات

أما ملف رفع العقوبات الذي يدفع إليه المبعوث الأممي، فثمة صعوبة «إجرائية» لهذه المسألة بسبب تداخل العقوبات الوطنية والأوروبية والدولية التي فُرضت في العقد المنقضي. وبحسب المسؤولة الأوروبية، فإن العقوبات «إحدى القضايا المطروحة»، لكن البت فيها ليس اليوم، بل ربما يُطرح لاحقاً. أما الأمر الثاني، فيتناول رفع «هيئة تحرير الشام» وجماعات المعارضة الأخرى، من لائحة المنظمات الإرهابية، وهو أمر لا يقل تعقيداً عن الأول، ويتطلب مقاربة أوروبية ودولية شاملة.

أحمد الشرع مجتمعاً مع رئيس حكومة تسيير الأعمال محمد الجلالي (في أقصى اليسار) ومحمد البشير المرشح لرئاسة «الانتقالية» (في أقصى اليمين) (تلغرام)

ويريد الأوروبيون التريث قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع. والحال أن الأوروبيين الذين يتعين عليهم التعامل مع أحمد الشرع، لم ينسوا تاريخ «أبو محمد الجولاني» الذي تنقل بين تنظيم «داعش» و«النصرة». ورغم الاعتدال الذي تبرزه تصريحاته، فإن «التشكيك» في صدقيتها وفي نياته إزاء قيام «سوريا الجديدة» ما زال سيد الموقف.

كايا كالاس تقرع جرس بدء الاجتماع الوزاري قبل ظهر الاثنين (أ.ب)

ثمة شرط آخر يتمسك به الأوروبيون، عنوانه الابتعاد عن إيران وروسيا. وفي رسالة إلى السوريين، كتبت كالاس: «روسيا وإيران ليستا صديقتين لكم، ولا تساعدانكم إذا كنتم في ورطة. لقد تركوا نظام الأسد، وهذه رسالة واضحة جداً تُظهر أن أيديهم مشغولة في مكان آخر، وأنهم ضعفاء». أما وزير خارجية هولندا كاسبار فيلدكامب، فقد قال الاثنين: «في ما يتعلق بالقواعد العسكرية الروسية في سوريا، نريد خروج الروس» من هذا البلد.

ويرى الأوروبيون أن ثمة خاسرَين رئيسَين من التطورات الأخيرة هما إيران وروسيا، ورابحَين أساسيَّين هما تركيا وإسرائيل. وتمتلك هاتان الدولتان أوراق ضغط قوية في الملف السوري. وما دامت لا تتوفر إرادة دولية خصوصاً أميركية، للضغط عليهما جدياً، فإن التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية سيضاعف، إلى جانب العوامل الأخرى، من عدم اليقين، ويترك الباب مفتوحاً أمام الكثير من السيناريوهات.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)

«البرلمان الأوروبي» يقرر إحالة اتفاقية التجارة الحرة مع «ميركوسور» لمحكمة العدل

قرر «البرلمان الأوروبي» إحالة اتفاقية التجارة الحرة بين «الاتحاد الأوروبي» و«تجمع السوق المشتركة لأميركا اللاتينية (ميركوسور)» إلى «محكمة العدل الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجيش السوري يعلن بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني)، مشيراً إلى أن تسليم سجن الأقطان لإدارته هو الخطوة الأولى لتطبيق اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) مع «قسد».

وقال الجيش السوري: «بدأنا نقل عناصر قسد من سجن الأقطان ومحيطه بمحافظة الرقة لمدينة عين العرب شرق حلب».

وأضاف: «وحداتنا سترافق عناصر قسد إلى محيط مدينة عين العرب».


الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي ​​عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش»، عقب الانهيار السريع لقوات يقودها الأكراد كانت تحرس ​هذه المعسكرات على مدى سنوات.

وبدأت السلطات في العراق في استقبال معتقلين نقلوا من سجون في سوريا بعد انسحاب الأكراد، وقالت إنها ستبتّ في محاكمتهم عبر النظام القضائي الجنائي، كما دعت الدول إلى المساعدة في إعادتهم. ويُحتجز أكثر من عشرة آلاف من أعضاء التنظيم وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات في نحو 12 سجناً ومعسكر اعتقال تحت حراسة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» سريعاً، خلال الأسبوع الحالي، بعد اشتباكات مع قوات الحكومة السورية، مما أثار مخاوف حيال الأمن في السجون والأوضاع الإنسانية في المخيمات.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت الأمم المتحدة أن «قوات سوريا الديمقراطية» انسحبت، الثلاثاء، من مخيم الهول، الذي يؤوي إلى جانب مخيم روج نحو 28 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال فروا من معاقل التنظيم مع انهيار «الخلافة» التي أعلنها التنظيم. ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.

وذكر مسؤولون ‌أن قوات الحكومة ‌السورية فرضت طوقاً أمنياً حول المخيم، وأن فرقاً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة ‌الأمم ⁠المتحدة ​للطفولة (اليونيسف) ‌وصلت إلى المخيم، الأربعاء.

وقالت إيدم ووسورنو، المسؤولة البارزة في الأمم المتحدة في مجال المساعدات، أمام مجلس الأمن الدولي: «تنسق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تولت إدارة المخيم، بشكل فعال مع الحكومة السورية لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية الطارئة بشكل عاجل وآمن».

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحافيين أن مسؤولي الأمم المتحدة لم يتسن لهم دخول المخيم حتى الآن نظراً لأن «الوضع فيه لا يزال متوتراً ومتقلباً؛ إذ ترد أنباء عن عمليات نهب وحالات حرق». وأضاف أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لتوفير الأمن والدعم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة.

وأعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أن قواته نقلت 150 محتجزاً من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق وأن عمليته قد تشهد في نهاية المطاف نقل 7000 معتقل من سوريا.

وقال ⁠مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 200 من مقاتلي التنظيم من الصفوف الأدنى فروا من سجن الشدادي في سوريا، لكنه أوضح أن القوات الحكومية السورية استعادت عدداً منهم.

وقال محمد صاحب ‌مجيد، نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن العراق يستقبل المعتقلين لحماية الأمن الإقليمي والدولي، لكن ينبغي على الدول الأخرى تقديم المساعدة.

وأضاف: «لا ينبغي إهمال هذه القضية لتتحول إلى عبء استراتيجي طويل الأمد على العراق وحده. إصرار عدد من الدول على اعتبار مواطنيها الإرهابيين تهديداً لأمنها القومي، ورفضها إعادتهم، أمر غير مقبول».

وقال مسؤولون عراقيون إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أشار إلى نقل سجناء التنظيم إلى العراق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس أحمد الشرع، الثلاثاء، وأضافوا أن عمليات النقل تمت بعد طلب رسمي من الحكومة العراقية للسلطات السورية.

وظهر التنظيم في العراق وسوريا، وسيطر في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017 على مساحات شاسعة من البلدين، وحكم الملايين من الناس. وانهارت «خلافته» في نهاية المطاف بعد حملة ​عسكرية شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأكد متحدث عسكري عراقي أن العراق استقبل دفعة أولى من 150 معتقلاً من التنظيم، بينهم عراقيون وأجانب. وأوضح أن عدد عمليات النقل اللاحقة سيتوقف على الوضع الأمني ​​والتقييمات الميدانية. ووصف المتحدث ⁠المعتقلين بأنهم قياديون في التنظيم.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان: «استناداً إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين الجزائية النافذة... نؤكد أن القضاء العراقي سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة».

وورد في بيان مجلس القضاء الأعلى أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

ويقول مسؤولون عراقيون إنه بموجب الإجراءات القانونية، سيتم الفصل بين معتقلي التنظيم؛ إذ سينزل القياديون منهم، ومنهم أجانب، في مركز احتجاز شديد الحراسة قرب مطار بغداد كان يستخدمه سابقاً أفراد من القوات الأميركية.

وأثارت عمليات النقل هذه مخاوف بعض أقارب معتقلي التنظيم في أوروبا. وقالت امرأة أوروبية، انضم أحد أقاربها إلى التنظيم واعتُقل في سوريا، إن عائلتها شعرت بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بنقل سجناء إلى العراق.

وقالت، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن العائلة كانت تأمل في البداية أن تُسفر التطورات الأمنية في سوريا عن معلومات حول مصير قريبها.

وتابعت القول: «عندما رأينا أن السجناء ينقلون إلى العراق، شعرنا بالخوف»، مشيرة إلى تطبيق العراق عقوبة الإعدام.

وقال مصدران قانونيان عراقيان إن المحتجزين من التنظيم المنقولين من سوريا يضمون ‌مزيجاً من الجنسيات؛ إذ يشكل العراقيون العدد الأكبر، إلى جانب مقاتلين من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى مواطنين أوروبيين وغربيين آخرين.

وذكر المصدران أن بين المحتجزين مواطنين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، وسيُحاكمون بموجب الولاية القضائية العراقية.


مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
TT

مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)

قال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، يوم الخميس، إنه سيعمل بكل الإمكانات، و«بشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي، والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي».

وأضاف عبدي، عبر منصة «إكس»، إنه تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «أعرب فيه عن دعمه ومساندته للجهود المبذولة من قبلنا، والأطراف العاملة على وقف إطلاق النار، والعودة لمسار الحوار والتفاوض في سوريا، بغية الوصول لحلٍّ دائم يخدم المصلحة العامة للمنطقة بالكامل».

وأشار عبدي، في منشور منفصل عبر منصة «إكس»، إنه التقى توم براك المبعوث الأميركي لسوريا، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية في كردستان العراق.

وأضاف: «إن دعم الولايات المتحدة الأميركية وسياسة الرئيس الأميركي ترمب لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود السفير براك للعودة إلى الحوار والمفاوضات بيننا وبين الحكومة السورية، أمرٌ جادٌّ وذو أهمية ومحل ترحيب بالنسبة لنا».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة 4 أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنصّ الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».