نقمة في أوساط بيئة «حزب الله»: المقتدرون يغادرون... وعائلات تنتظر التعويض

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
TT

نقمة في أوساط بيئة «حزب الله»: المقتدرون يغادرون... وعائلات تنتظر التعويض

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

بدأت النقمة في أوساط بيئة «حزب الله» تخرج إلى العلن، بعد وقف إطلاق النار واكتشاف العائلات ما تركته الحرب من خسائر وتداعيات نفسية واقتصادية عليها.

هذه النقمة التي ظهرت خلال الحرب بشكل علني في أوساط معارضي «حزب الله» وبالهمس في بيئته، بدأت الآن تتجسّد عبر أمور عدة منها: رفض البعض العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، أو حتى إعادة إعمار المنازل في الجنوب، نتيجة الخوف من أن تكون أرزاقهم ضحية جديدة في أي حرب مقبلة على لبنان.

فأبناء الضاحية والجنوب والبقاع الذين صمدت منازلهم ولا يملكون خياراً آخر عادوا إليها محاولين إعادة الانطلاق من جديد. أمّا كل مَن لديه بديل عن العودة إلى المناطق التي قد تكون هدفاً في أي حرب مقبلة، قرر البحث عن خيار آخر، لقناعة باتت لدى معظمهم، بأنهم لا يريدون أن يكونوا وقوداً لأي حرب مقبلة.

قلق من المستقبل

فها هو علي شهاب الذي تضرر بيته في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا يحتاج إلى الكثير لترميمه، قرر البحث عن «منطقة آمنة» ليستأجر بيتاً ويسكن فيه على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، «لنرى بعد ذلك ماذا سيحصل».

واتخذ شهاب قرار الانتقال رغم أن منزله تعرض لأضرار محدودة وكان يمكنه ترميمه والعودة إليه في وقت قصير، علماً بأن «حزب الله» وبعد الكشف على المنزل قرر بدوره عدم تقديم بدل إيواء له، وسيقتصر التعويض على الترميم. ويضرب الرجل مثلاً بألواح الطاقة الشمسية التي خسرها نتيجة الحرب، كما غيره من العائلات، مؤكداً أنها «لن تكون ضمن التعويضات التي ستقدم من قبل الحزب».

دمار بفعل الغارات الإسرائيلية على مسجد في بلدة ياطر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان «حزب الله» قد أعلن أنه سيقدم بدل تعويضات للعائلات التي تضررت منازلها أو دُمرت مبلغ 12 ألف دولار مقسمة بين 6 آلاف دولار بدل إيجار لعام كامل (إذا دُمر المنزل)، و6 آلاف لشراء مستلزمات المنزل المُستأجر.

كما طلب «حزب الله» من أصحاب المنازل المتضررة إصلاح الأضرار ليحصلوا على المبالغ التي دفعوها بعد إبراز الفواتير وصور الأضرار.

لكن عملية الدفع لا تزال بطيئة، وفق متضررين، أفادوا أيضاً بأن «لجان الحصر لم تنجز كل الكشف حتى الآن».

ويتحدث شهاب لـ«الشرق الأوسط» عن «نقمة بدأت تتفاقم في أوساط البيئة الشيعية، ويحاول (حزب الله) استيعابها عبر هذه التعويضات». ويشرح أن «ما عانى منه أهالي الضاحية والجنوب والبقاع الذين تشردوا خلال الحرب والذين توقفت مصالحهم وتعرضت بيوتهم للأضرار لم يكن سهلاً عليهم، وهو ما يعبّر عنه كثيرون اليوم». وفي تقدير الرجل، فإن ذلك التململ «سيتفاقم في الأسابيع المقبلة إن لم تكن التعويضات كما يجب».

بتفصيل أكثر يوضح شهاب أن «النقمة هذه سببها القلق من المستقبل؛ فما نسمعه أياً ما كان اليوم هو أنه لا نريد أن نعيد إعمار منازلنا ونخسرها بعد 10 أو 15 سنة، لنبدأ مجدداً من نقطة الصفر، وباتت أسئلة أساسية حاضرة لدى كثير من العائلات ومنها: هل نعيد إعمار منازلنا أم لا؟ هل نعود إلى الضاحية الجنوبية أم نبحث عن مكان أكثر أمناً؟». ويؤكد: «كل مَن يملك خياراً بديلاً، لم ولن يعود إلى الضاحية الجنوبية».

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية في قرية العُديسة جنوب لبنان (أ.ب)

خسارة من 2006

جانب آخر من هذا الغضب يتحدث عنه بغُصة، حسين. ع، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «خسرنا أنا وأهلي وأخي منازلنا في الضاحية الجنوبية، ونحن أبناء منطقة الخيام الحدودية خسرنا أيضاً بيوتنا هناك، واليوم أنا أسكن في زحلة وأهلي يسكنون في مناطق في الجبل، ولن نعود إلى الضاحية في المدى القريب، كما أننا لم نسأل عن التعويضات، ولا نعلم كيف سيعوضوننا».

لكن خسائر حسين خلال الحرب الأخيرة، لم تكن الأولى، فالرجل يقول إنه وعائلته «في حرب عام 2006 لم نحصل كما غيرنا على تعويضات في الخيام، لأننا لم نرفع الرايات (يقصد رايات حزب الله) على منازلنا واليوم لا يهمنا ماذا سيدفعون».

ويوضح: «بيت أخي دُمر نتيجة الضربة التي نُفذت لاغتيال أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، وبيتي لم يعد صالحاً للسكن بعد استهداف مستودع على مقربة من المبنى، كنا نظن أنه مستودع للخشب فإذا به تابع للحزب».

بوضوح يقول حسين: «نحن لسنا من جمهور (حزب الله) لنتحمل تداعيات قراراته، لكن خُلقنا من الطائفة الشيعية؛ لا شك أننا كنا معهم سابقاً، وهم الذين حرروا أرضنا، لكن اليوم لم نعد نحتمل الحروب».

جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويتساءل حسين بأسى: «ماذا استفدنا نتيجة هذه الحرب؟ ظلوا يقولون لنا إن إسرائيل لم تنجح في احتلال القرى، وها هي الحرب انتهت منذ نحو 20 يوماً، وحتى الآن لم نتمكن من زيارة قريتنا».

ولدى حسين أمنية يلخصها بالقول: «أريد أن يعيش أولادي في قريتهم لا أن يتشردوا كما تشردنا».

وربما بسبب الأمنية السابقة يتحدث حسين عن تفكير جدي بالهجرة من لبنان الذي يرى أنه «لم يعد لنا»، ويقول: «أريد أن أغادر كي أبقى مطمئناً على مستقبل أولادي، لم نعد نحتمل المزيد من الخسارات، بالكاد نربي أولادنا ونعلّمهم في المدارس، في حين يقرر طرف آخر الدخول في أي لحظة بحرب ليست لنا، ولم ولن نملك القدرة على تحملها».

دمار وأزمة بدائل

المحلل السياسي وابن الجنوب علي الأمين يتحدث عما يراه أبرز التحديات لفئة كبيرة من بيئة «حزب الله» في الضاحية والجنوب والبقاع: «حجم الدمار، وأزمة إيجاد مساكن بديلة عن البيوت المدمرة، وعودة الخدمات، وإزالة الركام، واستعادة الشعور بالأمان».

جانب من تفاقم أزمة بيئة الحزب يعززها في تقدير الأمين أن «توقف إطلاق النار ملتبس عملياً؛ إذ تستمر إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود وفي عمق الجنوب وأطرافه».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «الهاجس الضاغط على العائدين هو تعويض الخسائر لإعادة البناء والترميم، في وقت يرى بعض الأهالي أن (حزب الله) لا يقوم بأي مبادرة فعلية لتبني ملف التعويض إلا بشكل محدود وهامشي».

ويلفت الأمين إلى أن مسؤولين من الحزب بدأوا «يرمون كرة التعويض على الدولة، وهذا ما يزيد من المخاوف بأن يُترك الناس في أزمتهم من دون أي عمل ملموس لإنقاذهم من كارثة الدمار».

سيارات في حي السلم بضاحية بيروت الجنوبية حيث المباني المدمرة والمتضررة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

الملف الغامض

يتحدث الأمين عن «ملف غامض حتى الآن، يطول أكثر من 30 بلدة على امتداد الحدود، وهي بلدات مدمرة بالكامل، ولم يُعرف بعد ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بعودة الأهالي، فضلاً عن قرار السماح بإعادة الإعمار، وهل يمكن أن تمنع إسرائيل عودة أبناء هذه القرى». ويخلص الأمين إلى الأسئلة الكثيرة والغموض الذي يلف إجاباتها «جعل الناس في حال من التشاؤم حيال مستقبل الأيام الآتية».

ويرصد الأمين أن العديد ممن يصفهم بـ«المقتدرين مالياً» بمناطق الحزب يبحثون عن مواقع إقامة جديدة خارجها، بينما تتجه عائلات أخرى نحو الهجرة، كما يتحدث عن «ظهور حالات احتجاج واعتراض واتهام في البلدات الجنوبية والضاحية ضد مسؤولي (حزب الله) بسبب ما يعتبرونه تقصيراً في مواجهة خسائر الناس، والتأخير في التعويض، فضلاً عن جدل في بيئة الحزب عمن هرب ومن صمد واستشهد من المقاتلين».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended