نقمة في أوساط بيئة «حزب الله»: المقتدرون يغادرون... وعائلات تنتظر التعويض

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
TT

نقمة في أوساط بيئة «حزب الله»: المقتدرون يغادرون... وعائلات تنتظر التعويض

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)
شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

بدأت النقمة في أوساط بيئة «حزب الله» تخرج إلى العلن، بعد وقف إطلاق النار واكتشاف العائلات ما تركته الحرب من خسائر وتداعيات نفسية واقتصادية عليها.

هذه النقمة التي ظهرت خلال الحرب بشكل علني في أوساط معارضي «حزب الله» وبالهمس في بيئته، بدأت الآن تتجسّد عبر أمور عدة منها: رفض البعض العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، أو حتى إعادة إعمار المنازل في الجنوب، نتيجة الخوف من أن تكون أرزاقهم ضحية جديدة في أي حرب مقبلة على لبنان.

فأبناء الضاحية والجنوب والبقاع الذين صمدت منازلهم ولا يملكون خياراً آخر عادوا إليها محاولين إعادة الانطلاق من جديد. أمّا كل مَن لديه بديل عن العودة إلى المناطق التي قد تكون هدفاً في أي حرب مقبلة، قرر البحث عن خيار آخر، لقناعة باتت لدى معظمهم، بأنهم لا يريدون أن يكونوا وقوداً لأي حرب مقبلة.

قلق من المستقبل

فها هو علي شهاب الذي تضرر بيته في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا يحتاج إلى الكثير لترميمه، قرر البحث عن «منطقة آمنة» ليستأجر بيتاً ويسكن فيه على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، «لنرى بعد ذلك ماذا سيحصل».

واتخذ شهاب قرار الانتقال رغم أن منزله تعرض لأضرار محدودة وكان يمكنه ترميمه والعودة إليه في وقت قصير، علماً بأن «حزب الله» وبعد الكشف على المنزل قرر بدوره عدم تقديم بدل إيواء له، وسيقتصر التعويض على الترميم. ويضرب الرجل مثلاً بألواح الطاقة الشمسية التي خسرها نتيجة الحرب، كما غيره من العائلات، مؤكداً أنها «لن تكون ضمن التعويضات التي ستقدم من قبل الحزب».

دمار بفعل الغارات الإسرائيلية على مسجد في بلدة ياطر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان «حزب الله» قد أعلن أنه سيقدم بدل تعويضات للعائلات التي تضررت منازلها أو دُمرت مبلغ 12 ألف دولار مقسمة بين 6 آلاف دولار بدل إيجار لعام كامل (إذا دُمر المنزل)، و6 آلاف لشراء مستلزمات المنزل المُستأجر.

كما طلب «حزب الله» من أصحاب المنازل المتضررة إصلاح الأضرار ليحصلوا على المبالغ التي دفعوها بعد إبراز الفواتير وصور الأضرار.

لكن عملية الدفع لا تزال بطيئة، وفق متضررين، أفادوا أيضاً بأن «لجان الحصر لم تنجز كل الكشف حتى الآن».

ويتحدث شهاب لـ«الشرق الأوسط» عن «نقمة بدأت تتفاقم في أوساط البيئة الشيعية، ويحاول (حزب الله) استيعابها عبر هذه التعويضات». ويشرح أن «ما عانى منه أهالي الضاحية والجنوب والبقاع الذين تشردوا خلال الحرب والذين توقفت مصالحهم وتعرضت بيوتهم للأضرار لم يكن سهلاً عليهم، وهو ما يعبّر عنه كثيرون اليوم». وفي تقدير الرجل، فإن ذلك التململ «سيتفاقم في الأسابيع المقبلة إن لم تكن التعويضات كما يجب».

بتفصيل أكثر يوضح شهاب أن «النقمة هذه سببها القلق من المستقبل؛ فما نسمعه أياً ما كان اليوم هو أنه لا نريد أن نعيد إعمار منازلنا ونخسرها بعد 10 أو 15 سنة، لنبدأ مجدداً من نقطة الصفر، وباتت أسئلة أساسية حاضرة لدى كثير من العائلات ومنها: هل نعيد إعمار منازلنا أم لا؟ هل نعود إلى الضاحية الجنوبية أم نبحث عن مكان أكثر أمناً؟». ويؤكد: «كل مَن يملك خياراً بديلاً، لم ولن يعود إلى الضاحية الجنوبية».

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية في قرية العُديسة جنوب لبنان (أ.ب)

خسارة من 2006

جانب آخر من هذا الغضب يتحدث عنه بغُصة، حسين. ع، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «خسرنا أنا وأهلي وأخي منازلنا في الضاحية الجنوبية، ونحن أبناء منطقة الخيام الحدودية خسرنا أيضاً بيوتنا هناك، واليوم أنا أسكن في زحلة وأهلي يسكنون في مناطق في الجبل، ولن نعود إلى الضاحية في المدى القريب، كما أننا لم نسأل عن التعويضات، ولا نعلم كيف سيعوضوننا».

لكن خسائر حسين خلال الحرب الأخيرة، لم تكن الأولى، فالرجل يقول إنه وعائلته «في حرب عام 2006 لم نحصل كما غيرنا على تعويضات في الخيام، لأننا لم نرفع الرايات (يقصد رايات حزب الله) على منازلنا واليوم لا يهمنا ماذا سيدفعون».

ويوضح: «بيت أخي دُمر نتيجة الضربة التي نُفذت لاغتيال أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، وبيتي لم يعد صالحاً للسكن بعد استهداف مستودع على مقربة من المبنى، كنا نظن أنه مستودع للخشب فإذا به تابع للحزب».

بوضوح يقول حسين: «نحن لسنا من جمهور (حزب الله) لنتحمل تداعيات قراراته، لكن خُلقنا من الطائفة الشيعية؛ لا شك أننا كنا معهم سابقاً، وهم الذين حرروا أرضنا، لكن اليوم لم نعد نحتمل الحروب».

جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويتساءل حسين بأسى: «ماذا استفدنا نتيجة هذه الحرب؟ ظلوا يقولون لنا إن إسرائيل لم تنجح في احتلال القرى، وها هي الحرب انتهت منذ نحو 20 يوماً، وحتى الآن لم نتمكن من زيارة قريتنا».

ولدى حسين أمنية يلخصها بالقول: «أريد أن يعيش أولادي في قريتهم لا أن يتشردوا كما تشردنا».

وربما بسبب الأمنية السابقة يتحدث حسين عن تفكير جدي بالهجرة من لبنان الذي يرى أنه «لم يعد لنا»، ويقول: «أريد أن أغادر كي أبقى مطمئناً على مستقبل أولادي، لم نعد نحتمل المزيد من الخسارات، بالكاد نربي أولادنا ونعلّمهم في المدارس، في حين يقرر طرف آخر الدخول في أي لحظة بحرب ليست لنا، ولم ولن نملك القدرة على تحملها».

دمار وأزمة بدائل

المحلل السياسي وابن الجنوب علي الأمين يتحدث عما يراه أبرز التحديات لفئة كبيرة من بيئة «حزب الله» في الضاحية والجنوب والبقاع: «حجم الدمار، وأزمة إيجاد مساكن بديلة عن البيوت المدمرة، وعودة الخدمات، وإزالة الركام، واستعادة الشعور بالأمان».

جانب من تفاقم أزمة بيئة الحزب يعززها في تقدير الأمين أن «توقف إطلاق النار ملتبس عملياً؛ إذ تستمر إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود وفي عمق الجنوب وأطرافه».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «الهاجس الضاغط على العائدين هو تعويض الخسائر لإعادة البناء والترميم، في وقت يرى بعض الأهالي أن (حزب الله) لا يقوم بأي مبادرة فعلية لتبني ملف التعويض إلا بشكل محدود وهامشي».

ويلفت الأمين إلى أن مسؤولين من الحزب بدأوا «يرمون كرة التعويض على الدولة، وهذا ما يزيد من المخاوف بأن يُترك الناس في أزمتهم من دون أي عمل ملموس لإنقاذهم من كارثة الدمار».

سيارات في حي السلم بضاحية بيروت الجنوبية حيث المباني المدمرة والمتضررة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

الملف الغامض

يتحدث الأمين عن «ملف غامض حتى الآن، يطول أكثر من 30 بلدة على امتداد الحدود، وهي بلدات مدمرة بالكامل، ولم يُعرف بعد ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بعودة الأهالي، فضلاً عن قرار السماح بإعادة الإعمار، وهل يمكن أن تمنع إسرائيل عودة أبناء هذه القرى». ويخلص الأمين إلى الأسئلة الكثيرة والغموض الذي يلف إجاباتها «جعل الناس في حال من التشاؤم حيال مستقبل الأيام الآتية».

ويرصد الأمين أن العديد ممن يصفهم بـ«المقتدرين مالياً» بمناطق الحزب يبحثون عن مواقع إقامة جديدة خارجها، بينما تتجه عائلات أخرى نحو الهجرة، كما يتحدث عن «ظهور حالات احتجاج واعتراض واتهام في البلدات الجنوبية والضاحية ضد مسؤولي (حزب الله) بسبب ما يعتبرونه تقصيراً في مواجهة خسائر الناس، والتأخير في التعويض، فضلاً عن جدل في بيئة الحزب عمن هرب ومن صمد واستشهد من المقاتلين».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.