«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في 31 % من الوفيات في العالم

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019
TT

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

يحتفل العالم في 29 سبتمبر (أيلول) من كل عام باليوم العالمي للقلب، والذي يأتي هذا العام تحت شعار (قلبي، قلبك MY HEART، YOUR HEART)؛ ليؤكد من خلاله الاتحاد العالمي للقلب World - Heart - Federation ضرورة العمل سويا للعناية بقلبي... وقلبك... وجميع القلوب، وأن ضمان صحة القلب هو جزء من مهمة الاتحاد، لخلق مجتمع عالمي من أبطال القلب الذين يعملون الآن على العيش لفترة أطول، بقلب أفضل، وحياة صحية أكمل. ويقدم الاتحاد وعده بذلك لأطفال العالم وللعائلات وللمرضى ولصانعي القرارات بدعم السياسات التي تشجع قلوب صحية. وتعمل كافة المنظمات المعنية بصحة القلب على أهمية الوقاية من أمراض القلب، وخفض انتشارها حول العالم، والتمتع بصحة قلبية جيدة.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة جميلة الرحيمي: استشارية أمراض القلب والتصوير التلفزيوني للقلب نائبة رئيس مركز الملك فيصل لأمراض وجراحة القلب بالشؤون الصحية للحرس الوطني بجدة، ورئيسة اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم العالمي للقلب بالمركز – أوضحت أهم أهداف اليوم العالمي للقلب، وهي:
> التشجيع على اتباع نمط حياة صحي، وعادات غذائية جيدة.
> وضع خطة تساهم في الحد من التدخين؛ لتقليل خطر الإصابة بمرض القلب.
> خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم على المستوى العالمي.
> التوعية بأهمية ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميّاً.
ووفقا للاتحاد العالمي للقلب WHF، فإن أمراض القلب تُعد، اليوم، السبب الرئيسي والأول للوفيات حول العالم، وبنسبة بلغت 31 في المائة من عدد الوفيات عالميّاً. ولكن، مع رفع الوعي وتعزيزه، سيكون بالإمكان السيطرة على أمراض القلب، وعلى عوامل الخطر المسببة لها، فضلا عن تحسين نوعية الحياة.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 17.7 مليون نسمة قد قضوا نحبهم جرّاء الأمراض القلبية الوعائية في عام 2015. مما يمثّل 31 في المائة من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه. ومن أصل مجموع تلك الوفيات حدثت 7.4 مليون حالة وفاة بسبب الأمراض القلبية التاجية وحدثت 6.7 مليون حالة جرّاء السكتات الدماغية. وأن 82 في المائة من الـ17 مليون حالة وفاة الناجمة عن الإصابة بالأمراض غير السارية قبل سن 70 سنة قد حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتسببت أمراض القلب والأوعية الدموية في 37 في المائة منها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية (بسبب وجود عامل خطر أو أكثر مثل الارتفاع المفرط في ضغط الدم أو داء السكري أو ارتفاع نسبة الشحوم في الدم) يحتاجون إلى الكشف المبكر والتدبير العلاجي باستخدام المشورة الطبية والأدوية، حسب الاقتضاء.
- الأمراض القلبية الوعائية
أوضح الدكتور عثمان متولي استشاري أمراض وقسطرة القلب بمستشفى الملك فهد بجدة أن الأمراض القلبية الوعائية هي مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، وفقا للاتحاد العالمي لطب القلب، وتشمل ما يلي:
> أمراض القلب التاجية، وهي تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب
> الأمراض الدماغية الوعائية، وهي تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ
> الأمراض الشريانية المحيطية، وهي تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين
> أمراض القلب الروماتيزمية، وهي أضرار تصيب العضلة القلبية وصمامات القلب جرّاء حمى روماتيزمية ناجمة عن جراثيم العقديات
> أمراض القلب الخلقية، وهي التشوّهات التي تُلاحظ عند الولادة في الهيكل القلبي
> الخثار الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، وهو عبارة عن الجلطات الدموية التي تظهر في أوردة الساقين والتي يمكنها الانتقال إلى القلب والرئتين
ما هي عوامل الخطر المتعلقة بمرض القلب والأوعية الدموية؟ يتمثل عادة سبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية في وجود توليفة من عوامل الخطر السلوكية، وأهمها اتّباع نظام غذائي غير صحي، والخمول، وعدم ممارسة النشاط البدني، تعاطي التبغ والكحول، الارتفاع المفرط في ضغط الدم وداء السكري، وارتفاع نسبة الشحوم في الدم.
وقد تظهر آثار ذلك على شكل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، وارتفاع مستوى الشحوم في الدم، والزيادة المفرطة في الوزن والسمنة. ويمكن أن تُقاس «عوامل الخطر المتوسطة» هذه في مرافق الرعاية الصحية الأولية، وأن تدل إلى مخاطر متزايدة لحدوث نوبة قلبية وسكتة دماغية وقصور القلب ومضاعفات أخرى.
- أعراض الحالات
لا توجد، في غالب الأحيان، أي أعراض تنذر بحدوث الأمراض الكامنة التي تصيب الأوعية الدموية، فقد تكون النوبة القلبية أو السكتة الدماغية الإنذار الأوّل بحدوث تلك الأمراض.
> أكثر أعراض النوبة القلبية شيوعا: ألم أو إزعاج في وسط الصدر؛ ألم أو إزعاج في الذراعين أو الكتف اليسرى أو المرفقين أو الفك أو الظهر. وقد يعاني المرء، علاوة على ذلك، من صعوبة في التنفس أو ضيق النفس؛ وغثيان أو تقيّؤ، ودوخة أو إغماء؛ وعرق بارد؛ وشحوب الوجه.
> أكثر أعراض السكتة الدماغية شيوعاً: حدوث ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق، وغالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. ومن الأعراض الأخرى شعور مفاجئ بما يلي:
- خدر في الوجه أو الذراع أو الساق، في جانب واحد من الجسد على وجه التحديد؛
- التشوش الذهني أو صعوبة في الكلام أو في فهم كلام الآخرين؛
- صعوبة في الرؤية بعين واحدة أو بكلتا العينين؛
- صعوبة في المشي أو الشعور بالدوخة أو فقدان التوازن أو القدرة على التنسيق
- صداع شديد بدون سبب ظاهر؛
- الإصابة بالإغماء أو فقدان الوعي.
وينبغي للأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض التماس الرعاية الطبية على الفور.
- العلاج والوقاية
العلاج. إضافة إلى ذلك، يتطلب علاج أمراض القلب والأوعية الدموية أحياناً إجراء عمليات جراحية مرتفعة التكلفة. وتشمل هذه العمليات:
> مجازة الشريان التاجي coronary artery bypass
> استعمال البالون لفتح انسداد الأوعية الدموية balloon angioplasty
> إصلاح الصمام واستبداله valve repair and replacement
> عمليات زرع القلب البشري والقلب الاصطناعي heart transplantation
ويتطلب علاج بعض أمراض القلب والأوعية الدموية استعمال الأجهزة الطبية مثل منظمات دقات القلب والصمامات البديلة والمرقعات لسد الثقوب في القلب.
> الوقاية. إنّ الأمر الذي يبعث على التفاؤل هو إمكانية توقّي 80 في المائة من الأزمات القلبية والسكتات التي تحدث في سن مبكّرة من خلال:
- اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن: فهو ضروري لصحة القلب والجهاز الوعائي، ويشمل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب غير منزوعة النخالة، واللحوم الخالية من الدهون، والأسماك والبقول، والإقلال من تناول الملح والسكر.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: لمدة لا تقلّ عن ثلاثين دقيقة، تساعد على صون الجهاز القلبي الوعائي.
- الامتناع عن تعاطي التبغ بأنواعه: وما يبعث على التفاؤل هو أنّ خطر الإصابة بالأزمة القلبية والسكتة يتقلّص فور إقلاع الشخص عن تعاطي منتجات التبغ، ويمكن أن يتقلّص بنسبة قد تصل إلى النصف بعد مضي عام على الإقلاع.
- التأكّد من ضغط الدم: إنّ فرط ضغط الدم لا يؤدي، عادة، إلى ظهور أعراض على المصاب به، غير أنّه قادر على إحداث سكتة دماغية أو أزمة قلبية مفاجئة.
- التأكّد من نسبة السكر في الدم: فلا بد للمصابين بالسكري من مراقبة ضغط الدم ونسبة سكر الدم للحد من مخاطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية إلى أدنى مستوى.
- التأكّد من نسبة الشحوم في الدم: والتحكّم في كولسترول الدم باتباع نظام غذائي صحي أو بتناول الأدوية المناسبة، عند الحاجة.
- أعباء الأمراض
يموت العديد من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في سن أصغر بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض غير السارية الأخرى، بسبب أن سكان هذه البلدان أقلّ استفادة من غيرهم من خدمات الرعاية الصحية الفعالة والمنصفة التي تلبّي احتياجاتهم.
تحدث ثلاثة أرباع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم على الأقل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بسبب عدم استفادة سكانها من برامج الكشف المبكر مقارنة مع سكان البلدان المرتفعة الدخل.
وأشدّ الفئات فقراً في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل هي التي تتحمّل أكبر الضرر. وقد بدأت تظهر، على المستوى الأسري، بيانات كافية تدلّ على أنّ الأمراض القلبية الوعائية وغيرها من الأمراض غير السارية تسهم في الفقر بسبب نفقات الرعاية الصحية الباهظة الواقعة على عاتق الأسرة.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإنّ الأمراض القلبية الوعائية تفرض عبئاً فادحاً على اقتصادات البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
كيف يمكن التخفيف من العبء الناجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية؟ حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية للغاية التي يمكن تنفيذها حتى في البيئات ذات الموارد المنخفضة فيما يتعلق بالوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية ومكافحتها. وهي تشمل نوعين من التدخلات:
أولا: التدخلات التي تنفذ على النطاق السكاني، والتي يمكن تنفيذها للحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تشمل ما يلي:
> سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ
> فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح
> بناء مسارات المشي وركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني
> استراتيجيات للتقليل من تعاطي الكحول على نحو ضار
> تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس
ثانيا: التدخلات التي تنفذ على مستوى الفرد، والتي يوصى باستخدامها معاً بغية تقليل أكبر عبء مرضي ينجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى مستوى الفرد يجب، لأغراض الوقاية من أولى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، أن توجه تدخلات الرعاية الصحية الفردية نحو الأشخاص المعرضين لمخاطر تتراوح بين المخاطر المتوسطة والمخاطر الكلية العالية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو نحو الأشخاص المعرضين لمستويات عامل خطر واحد تتجاوز عتبات العلاج الموصى بها، مثل داء السكري والارتفاع المفرط في ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
ووفقا للمنظمة الدولية لمكافحة السكتات الدماغية World Stroke Organization، فإن التدخلات الأولى (اتباع نهج متكامل يشمل المخاطر الكلية) تعتبر أكثر مردودية من التدخلات الثانية كما أنها تتميز بالقدرة على التقليل من أحداث الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى حد بعيد. ويكون هذا النهج مجدياً في بيئات الرعاية الصحية الأولية ذات الموارد المنخفضة، بما في ذلك الرعاية بواسطة العاملين الصحيين غير الأطباء.
وفيما يتعلق بالوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية: الأسبيرين - حاصرات البيتا - مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين – والستاتينات. وتكون فوائد هذه التدخلات مستقلة إلى حد كبير، ولكن عند استعمالها مع الإقلاع عن التدخين، يمكن الوقاية من الأحداث المتكررة بنسبة 75 في المائة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

نصائح من طبيب عيون للحفاظ على قوة بصرك مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
TT

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً، بل بيولوجي مرتبط بالجهاز المناعي والهرمونات.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن الدراسة، التي جمعت بين تجارب على عدد من الفئران التي تعرضت لإصابة جلدية وبيانات من مصابين بحوادث سير، ركزت على جزيء مناعي يُعرف باسم إنترلوكين-10، وهو مادة مضادة للالتهاب تساعد على تهدئة الألم.

ووجد الباحثون أن هذا الجزيء لا يخفف الالتهاب فحسب، بل يتواصل مباشرةً مع الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم لوقفه.

وتبيّن أن خلايا مناعية تُسمى الخلايا الوحيدة (Monocytes) هي المصدر الرئيسي لإنتاج إنترلوكين-10 بعد الإصابة. لكن المفاجأة كانت أن هذه الخلايا لدى الذكور، سواء في الفئران أو البشر، تُنتج كميات أكبر منها لدى النساء، مما يساعد على اختفاء الألم بشكل أسرع.

كما أظهرت النتائج أن هرمون التستوستيرون يلعب دوراً مهماً في تعزيز إنتاج إنترلوكين-10، وهو ما قد يفسِّر أيضاً سرعة تعافي الرجال نسبياً من الألم مقارنةً بالنساء.

وكتب الباحثون في دراستهم أن النتائج ستؤدي إلى تحول في نظرة العلماء للألم، فبدلاً من اعتبار الجهاز المناعي مُسبباً للألم فقط، فإنه قد يكون أيضاً عاملاً رئيسياً في تخفيفه.

وأضافوا أن الاختلافات في وظائف الخلايا المناعية قد تُفسر سبب تعافي بعض الأشخاص بشكل أسرع من الإصابة، بينما يُصاب آخرون بألم مزمن.

وأكد الفريق أن فهم هذه المسارات البيولوجية قد يُؤدي في نهاية المطاف إلى علاجات جديدة لا تكتفي بتسكين الألم، بل تعمل على تنشيط الآليات الطبيعية في الجسم لمنع تحوله إلى ألم مزمن.


الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت»، فقد خلصت الكثير من الأبحاث إلى أدلة واضحة على أن البالغين يستفيدون من اللعب تماماً كما يستفيد منه الأطفال.

وأوضحت الأبحاث أن البالغين الذين يمارسون الأنشطة يميلون إلى التعامل بشكل أفضل مع التوتر، ويشعرون بمشاعر إيجابية أكثر، ويُظهرون مرونة أكبر عند مواجهة التحديات، ويُبلغون عن مستويات أعلى من الرضا عن الحياة.

وقد يختلف اللعب في مرحلة البلوغ عن اللعب في الطفولة. فهو لا يتعلق كثيراً بالألعاب، بل بكيفية تعاملنا مع التجارب اليومية، حيث يمكن أن يكون لعب البالغين بدنياً، أو اجتماعياً، أو إبداعياً، أو خيالياً، بأن يشمل ذلك الحركة، أو الموسيقى، أو الفكاهة، أو سرد القصص، أو حل المشكلات، أو ببساطة القيام بشيء ما لمجرد الاستمتاع به.

وأوضحت الأبحاث أن ما يجعل النشاط مرحاً ليس شكله، بل الدافع وراءه: الفضول، والانفتاح، والرغبة في المشاركة دون نتيجة محددة، وبالنسبة للبالغين، غالباً ما يندمج اللعب في الهوايات ولحظات الاستكشاف التي تقع خارج نطاق العمل والالتزامات.

وتشير دراسة حديثة إلى وجود مسار عصبي بيولوجي محتمل يربط بين المرح والصحة الإدراكية لدى كبار السن، حيث يوفر اللعب مساحة لإعادة شحن الطاقة؛ ما يسمح لنا بالابتعاد عن ضغوط العمل والأداء. وبذلك، لا يدعم تنظيم التوتر فحسب، بل يحافظ أيضاً على التوازن العاطفي وجودة الحياة طوال فترة البلوغ.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

وكذلك تتجاوز قيمة المرح الشخص؛ فالمشاركة المرحة في السياقات الاجتماعية تساعد على بناء روابط عاطفية مشتركة؛ ما يشكل كيفية تفاعل الناس وتأقلمهم معاً بمرور الوقت، ويرتبط المرح لدى البالغين أيضاً بذكاء عاطفي أعلى، بما في ذلك قدرة أقوى على إدراك المشاعر وإدارتها في المواقف الاجتماعية.

و تُظهر الدراسات أن البالغين الذين يمارسون اللعب بروح مرحة يكونون أكثر تعاطفاً وتفاعلاً وإيجابية في علاقاتهم مع الآخرين؛ ما يعزز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء.

ولفتت الدراسات إلى أن للعب قدرة فريدة على تجاوز الفوارق العمرية، فعندما يلعب الكبار والصغار معاً، حتى وإن لم تكن تربطهم صلة قرابة، تتلاشى الفروق في العمر والدور والمكانة الاجتماعية، ليحل محلها الاستمتاع والتفاعل المشترك.

وتشير إلى أن تجارب اللعب بين الأجيال هذه تُعزز العلاقات، وتدعم الصحة النفسية، وتُقلل من الصور النمطية المرتبطة بالعمر. يصبح اللعب لغة مشتركة، تُزيل الفجوات العمرية التي غالباً ما تُرسخها الحياة العصرية.

واستعرض الموقع بعض الأماكن لممارسة اللعب مثل السلالم الكبيرة، والأحجار المتدرجة، والممرات المتعرجة التي يمكن أن تُشجع على الاستكشاف والحركة.

وأكد الموقع على أن اعتبار اللعب جزء مشروع من حياة البالغين يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الصحة النفسية والجسدية على امتداد مراحل العمر.


هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
TT

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة ماكغيل، والمعهد الدنماركي لأبحاث الوقاية من الانتحار، وجامعة كوبنهاغن، وكلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، واعتمدت على تحليل بيانات صحية وطنية من الدنمارك، متتبعة أكثر من مليوني شخص منذ الطفولة وحتى البلوغ.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من عدوى أثناء الحمل كانوا أكثر عرضةً لمحاولة الانتحار بشكل ملحوظ مقارنةً بأولئك الذين لم يتعرضوا للعدوى في الرحم، خاصة إذا حدثت العدوى خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل.

ويرجح الباحثون أن الالتهابات المصاحبة للعدوى قد تؤثر في نمو دماغ الجنين، الذي يكون شديد الحساسية للتغيرات البيولوجية خلال هذه المرحلة، ما قد ينعكس لاحقاً على تنظيم المشاعر والصحة النفسية.

وللتأكد من أن العوامل الوراثية أو البيئة الأسرية المشتركة ليست السبب، درس الفريق أيضاً حالات إصابة الآباء بعدوى خلال الفترات نفسها، ولم يجدوا ارتباطاً مشابهاً، مما يعزز فرضية أن البيئة داخل الرحم تلعب دوراً مهماً.

وقال الدكتور ماسيميليانو أوري، المؤلف الرئيسي للدراسة: «ركزت معظم الدراسات السابقة التي أجريت حول خطر الانتحار على ما يحدث قبل الأزمة مباشرةً، في محاولة لمساعدة الأطباء على تحديد من قد يكونون معرضين لخطر فوري. ومع ذلك، تُظهر دراستنا أن قابلية الانتحار قد تبدأ في وقت مبكر من الحياة».

وشدَّد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن العدوى التي تصيب الأم أثناء الحمل تُسبب السلوك الانتحاري بشكل مباشر. فالعديد من الأطفال الذين يتعرضون للعدوى في الرحم لا يُصابون بأزمات نفسية لاحقة. لكنهم أشاروا إلى أن عدوى الحمل هي أحد العوامل العديدة التي قد تُساهم في زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية على المدى الطويل.

وأكد الفريق أن العدوى أثناء الحمل أمر شائع، وغالباً لا يمكن تجنبه، داعين إلى عدم إثارة القلق لدى الأمهات الحوامل، بل إلى التركيز على الوقاية والعلاج المبكر والمتابعة النفسية طويلة الأمد، بهدف التدخل مبكراً قبل الوصول إلى مراحل الأزمة.