توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

تراكمها في منطقة البطن والصدر والظهر يزيد احتمالات الإصابة

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية
TT

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

قدمت مجموعة باحثين أميركيين تدقيقاً علمياً جديداً لجلاء حقيقة العلاقة بين توزيع الشحوم في أجزاء جسم المرأة ذات الوزن الطبيعي وعلاقة ذلك بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية.
وأفادت نتائج هذه الدراسة الحديثة، للباحثين من كلية ألبرت إنشتاين للطب بولاية نيويورك، بأن ثمة اختلافا واضحا فيما بين تأثير تراكم الشحوم في مناطق البطن والصدر والظهر (جذع الجسمBody Trunk) مقارنة بتأثير تراكم الشحوم في الأرداف والأطراف السفلية، وذلك على مدى احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

نوعية الأنسجة الدهنية

وتأتي نتائج هذه الدراسة لتدعم إحدى الحقائق الطبية اليوم، وهي أن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية المتوزعة في الجسم، تختلف باختلاف أماكن تراكم تلك الشحوم في مناطق الجسم المختلفة.
كما أن الخصائص التشريحية لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي اللون ونوعية الخلايا الدهنية، لها تأثيرات واضحة في نوعية النشاط الحيوي لتلك النوعيات المختلفة من الشحوم، ولها أيضاً تأثيرات مختلفة على احتمالات ارتفاع أو انخفاض الإصابات بأمراض القلب.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد السابع من سبتمبر (أيلول) من مجلة القلب الأوروبية، قيم الباحثون الأميركيون تأثير أماكن تراكم كتلة الشحوم لدى النساء ذوات الوزن الطبيعي من غير المصابات بأمراض شرايين القلب، في احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية على المدى المتوسط والبعيد.
وتعتبر هذه الدراسة أول دراسة طبية تبحث في هذه الجوانب لدى النسوة ذوات الوزن الطبيعي.
وشمل الباحثون أكثر من 160 امرأة عند بداية الدراسة في عام 1993، والتي استمرت متابعتهن أكثر من 18 سنة لتتبع مدى الإصابة بأمراض الشرايين القلبية وعلاقة ذلك بنوعية توزيع الشحوم في مناطق الجسم. وتم قياس توزع تلك الكتلة الشحمية في الأجزاء المختلفة من أجسام أولئك النسوة، وذلك باستخدام تقنية «الطاقة المزدوجة قياس امتصاص الأشعة السينية Dual - Energy X - Ray Absorptiometry».

مواقع تراكم الشحوم

ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن كمية الشحوم في الجسم ليست هي العامل الأقوى في رفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب تلك، بل زيادة تراكم الشحوم في منطقة البطن والصدر والظهر، أي منطقة جذع الجسم. ولاحظ الباحثون أيضاً في نتائجهم أن زيادة تراكم الشحوم في مناطق الأرداف والفخذين بالمقارنة مع منطقة الجذع، ارتبطت بانخفاض الإصابات بالأمراض القلبية.
وأشار الباحثون في مقدمة الدراسة إلى أن الاعتماد على «مؤشر كتلة الجسم» BMI، كوسيلة لتقييم وزن الجسم، أو حتى عدد كيلوغرامات وزن الجسم، يفتقر إلى الأخذ بعين الاعتبار مدى توزيع كتلة الشحوم في أرجاء الجسم لدى الأشخاص المختلفين في هيئة بنية الجسم. وعلى سبيل المثال، أفادت نتائج كثير من الدراسات الطبية بأن الأشخاص الذين لديهم زيادة في مقاس محيط البطن هم أعلى عرضة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم لديهم ضمن المعدلات الطبيعية.
وهو ما يفرض الاهتمام بموضوع «مكان تراكم الشحوم»، وهو ما قال الباحثون حوله: «إن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تعتمد على الموقع الذي تتراكم فيه تلك الشحوم؛ حيث تُظهر الدهون في الجزء العلوي من الجسم والدهون في الجزء السفلي من الجسم آثاراً معاكسة (أي ضارة مقابل مفيدة)، وذلك على عمليات التمثيل الغذائي المختلفة بما في ذلك تنظيم الغلوكوز وتخزين الدهون».

دهون البطن والصدر

وهناك اليوم أدلة علمية متزايدة على أن زيادة كتلة دهون جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) هي مؤشر قوي على السلوك السلبي في عمليات التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance، وهي التي كلما زادت، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، فإن زيادة الدهون في الأرداف والفخذ والساق تترافق مع انخفاض خطر الاضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتؤكد هذه الأدلة العلمية على أهمية تبعات اختلاف توزيع دهون الجسم في تطور الإصابات بأمراض القلب».
وكانت عدة دراسات طبية سابقة قد أكدت على أن المهم في شأن كل من: ضرر تراكم الشحوم في الجسم، وعلاقة شحوم الجسم بخطورة الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية ومرض السكري، ليس هو مقدار الزيادة في كمية الشحوم المختزنة في الجسم فقط، بل هو «مكان» خزن تلك الشحوم في مناطق معينة من الجسم.
وهو ما يُسمى لدى الأوساط الطبية «أنماط توزيع الدهون»Fat Distribution Patternsوتأثيراتها على مخاطر القلب الأيضية Cardio - Metabolic Riskأي: مخاطر الإصابة بأمراض القلب المرتبطة باضطرابات عمليات الأيض الكيميائية الحيوية الناجمة عن زيادة شحوم الجسم.

البدانة والسمنة

وتفيد المصادر الطبية بأن حالات زيادة الوزنOverweightوحالات السمنة Obesityيمكن التفريق بينهما بحساب مؤشر كتلة الجسم. وتحديداً: «السمنة» حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق مستوى 30، بينما «زيادة الوزن» تكون حينما يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 25 و30، والسمنة المفرطة حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق مستوى 40. وبإمكان أحدنا حساب مؤشر كتلة الجسم عبر قسمة مقدار الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالمتر. وصحيح أن في الغالب تكون الزيادة في وزن الجسم عن المعدل الطبيعي هي بسبب زيادة تراكم كميات الشحوم في الجسم تحديداً، ولكن في حالات أخرى تكون زيادة الوزن بسبب زيادة كتلة العضلات والكثافة النوعية لكتلة الهيكل العظمي، إضافة إلى زيادة تراكم السوائل في الجسم.
وبالمنظور الطبي فإن كلا من السمنة وزيادة الوزن، يُعرض المرء لارتفاع احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، ولذا تعتبر السمنة السبب الرئيسي الثاني للوفاة الذي يمكن الوقاية منه، أي بعد التدخين. ومع هذا تلاحظ الأوساط الطبية أن الأشخاص الذين لديهم نفس مقدار وزن الجسم أو نفس مؤشر كتلة الجسم، ربما يختلفون في معدلات إصابتهم بالأمراض والاضطرابات الصحية ذات العلاقة بالسمنة أو بزيادة الوزن. وترى تلك الأوساط أن ذلك ينجم عن تداخل عوامل أخرى ذات علاقة إما بالجينات الوراثية، أو نمط سلوكيات عيش الحياة اليومية، أو نوعية ومكونات التغذية التي يأكلونها، وأيضاً ربما بسبب اختلاف توزيع كتلة الشحوم في الجسم. ولذا يُعتبر توزيع الشحوم في الجسم مؤشرا ذا أهمية في توقع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب ذات الصلة باضطرابات عمليات الأيض الكيميائية الحيوية. ولدى غالبية حالات السمنة، هناك إما نمط سمنة شكل التفاحةApple - Shaped Obesity أو نمط سمنة شكل الكمثرىPear - Shaped Obesity، وذلك وفق اختلاف أماكن تراكم وخزن الشحوم في الجسم. وفي حالة سمنة شكل التفاحة، يكون تراكم الشحوم أكبر في «جذع الجسم»، أي البطن والصدر والظهر. وفي حالة سمنة شكل الكمثرى، يكون تراكم الشحوم أكبر في منطقة الأطراف السفلى، أي الأرداف وحول الوركين والحوض والفخذين.

الشحوم الحشوية

وإضافة لهذا، ثمة بحوث طبية حول ما يُعرف بـ«الدهون الموجودة خارج أماكنها الطبيعية» Ectopic Fat، وأن التأثيرات السلبية الصحية لزيادة تراكمها هي أشد خطورة. ومن أنواعها الشحوم التي تتراكم في داخل وحول أعضاء تجويف البطن والصدر، وتحديداً في داخل الكبد، وداخل أعضاء أخرى من الجسم، وأيضاً الشحوم التي تتراكم في داخل العضلات. وتسمى تلك الشحوم المتراكمة في البطن بالشحوم الحشوية Visceral Adipose Tissue.


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.