توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

تراكمها في منطقة البطن والصدر والظهر يزيد احتمالات الإصابة

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية
TT

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

توزيع الشحوم في الجسم... تأثيرات مختلفة على أمراض الشرايين القلبية

قدمت مجموعة باحثين أميركيين تدقيقاً علمياً جديداً لجلاء حقيقة العلاقة بين توزيع الشحوم في أجزاء جسم المرأة ذات الوزن الطبيعي وعلاقة ذلك بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية.
وأفادت نتائج هذه الدراسة الحديثة، للباحثين من كلية ألبرت إنشتاين للطب بولاية نيويورك، بأن ثمة اختلافا واضحا فيما بين تأثير تراكم الشحوم في مناطق البطن والصدر والظهر (جذع الجسمBody Trunk) مقارنة بتأثير تراكم الشحوم في الأرداف والأطراف السفلية، وذلك على مدى احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

نوعية الأنسجة الدهنية

وتأتي نتائج هذه الدراسة لتدعم إحدى الحقائق الطبية اليوم، وهي أن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية المتوزعة في الجسم، تختلف باختلاف أماكن تراكم تلك الشحوم في مناطق الجسم المختلفة.
كما أن الخصائص التشريحية لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي اللون ونوعية الخلايا الدهنية، لها تأثيرات واضحة في نوعية النشاط الحيوي لتلك النوعيات المختلفة من الشحوم، ولها أيضاً تأثيرات مختلفة على احتمالات ارتفاع أو انخفاض الإصابات بأمراض القلب.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد السابع من سبتمبر (أيلول) من مجلة القلب الأوروبية، قيم الباحثون الأميركيون تأثير أماكن تراكم كتلة الشحوم لدى النساء ذوات الوزن الطبيعي من غير المصابات بأمراض شرايين القلب، في احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية على المدى المتوسط والبعيد.
وتعتبر هذه الدراسة أول دراسة طبية تبحث في هذه الجوانب لدى النسوة ذوات الوزن الطبيعي.
وشمل الباحثون أكثر من 160 امرأة عند بداية الدراسة في عام 1993، والتي استمرت متابعتهن أكثر من 18 سنة لتتبع مدى الإصابة بأمراض الشرايين القلبية وعلاقة ذلك بنوعية توزيع الشحوم في مناطق الجسم. وتم قياس توزع تلك الكتلة الشحمية في الأجزاء المختلفة من أجسام أولئك النسوة، وذلك باستخدام تقنية «الطاقة المزدوجة قياس امتصاص الأشعة السينية Dual - Energy X - Ray Absorptiometry».

مواقع تراكم الشحوم

ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن كمية الشحوم في الجسم ليست هي العامل الأقوى في رفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب تلك، بل زيادة تراكم الشحوم في منطقة البطن والصدر والظهر، أي منطقة جذع الجسم. ولاحظ الباحثون أيضاً في نتائجهم أن زيادة تراكم الشحوم في مناطق الأرداف والفخذين بالمقارنة مع منطقة الجذع، ارتبطت بانخفاض الإصابات بالأمراض القلبية.
وأشار الباحثون في مقدمة الدراسة إلى أن الاعتماد على «مؤشر كتلة الجسم» BMI، كوسيلة لتقييم وزن الجسم، أو حتى عدد كيلوغرامات وزن الجسم، يفتقر إلى الأخذ بعين الاعتبار مدى توزيع كتلة الشحوم في أرجاء الجسم لدى الأشخاص المختلفين في هيئة بنية الجسم. وعلى سبيل المثال، أفادت نتائج كثير من الدراسات الطبية بأن الأشخاص الذين لديهم زيادة في مقاس محيط البطن هم أعلى عرضة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم لديهم ضمن المعدلات الطبيعية.
وهو ما يفرض الاهتمام بموضوع «مكان تراكم الشحوم»، وهو ما قال الباحثون حوله: «إن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تعتمد على الموقع الذي تتراكم فيه تلك الشحوم؛ حيث تُظهر الدهون في الجزء العلوي من الجسم والدهون في الجزء السفلي من الجسم آثاراً معاكسة (أي ضارة مقابل مفيدة)، وذلك على عمليات التمثيل الغذائي المختلفة بما في ذلك تنظيم الغلوكوز وتخزين الدهون».

دهون البطن والصدر

وهناك اليوم أدلة علمية متزايدة على أن زيادة كتلة دهون جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) هي مؤشر قوي على السلوك السلبي في عمليات التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance، وهي التي كلما زادت، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، فإن زيادة الدهون في الأرداف والفخذ والساق تترافق مع انخفاض خطر الاضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتؤكد هذه الأدلة العلمية على أهمية تبعات اختلاف توزيع دهون الجسم في تطور الإصابات بأمراض القلب».
وكانت عدة دراسات طبية سابقة قد أكدت على أن المهم في شأن كل من: ضرر تراكم الشحوم في الجسم، وعلاقة شحوم الجسم بخطورة الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية ومرض السكري، ليس هو مقدار الزيادة في كمية الشحوم المختزنة في الجسم فقط، بل هو «مكان» خزن تلك الشحوم في مناطق معينة من الجسم.
وهو ما يُسمى لدى الأوساط الطبية «أنماط توزيع الدهون»Fat Distribution Patternsوتأثيراتها على مخاطر القلب الأيضية Cardio - Metabolic Riskأي: مخاطر الإصابة بأمراض القلب المرتبطة باضطرابات عمليات الأيض الكيميائية الحيوية الناجمة عن زيادة شحوم الجسم.

البدانة والسمنة

وتفيد المصادر الطبية بأن حالات زيادة الوزنOverweightوحالات السمنة Obesityيمكن التفريق بينهما بحساب مؤشر كتلة الجسم. وتحديداً: «السمنة» حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق مستوى 30، بينما «زيادة الوزن» تكون حينما يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 25 و30، والسمنة المفرطة حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق مستوى 40. وبإمكان أحدنا حساب مؤشر كتلة الجسم عبر قسمة مقدار الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالمتر. وصحيح أن في الغالب تكون الزيادة في وزن الجسم عن المعدل الطبيعي هي بسبب زيادة تراكم كميات الشحوم في الجسم تحديداً، ولكن في حالات أخرى تكون زيادة الوزن بسبب زيادة كتلة العضلات والكثافة النوعية لكتلة الهيكل العظمي، إضافة إلى زيادة تراكم السوائل في الجسم.
وبالمنظور الطبي فإن كلا من السمنة وزيادة الوزن، يُعرض المرء لارتفاع احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، ولذا تعتبر السمنة السبب الرئيسي الثاني للوفاة الذي يمكن الوقاية منه، أي بعد التدخين. ومع هذا تلاحظ الأوساط الطبية أن الأشخاص الذين لديهم نفس مقدار وزن الجسم أو نفس مؤشر كتلة الجسم، ربما يختلفون في معدلات إصابتهم بالأمراض والاضطرابات الصحية ذات العلاقة بالسمنة أو بزيادة الوزن. وترى تلك الأوساط أن ذلك ينجم عن تداخل عوامل أخرى ذات علاقة إما بالجينات الوراثية، أو نمط سلوكيات عيش الحياة اليومية، أو نوعية ومكونات التغذية التي يأكلونها، وأيضاً ربما بسبب اختلاف توزيع كتلة الشحوم في الجسم. ولذا يُعتبر توزيع الشحوم في الجسم مؤشرا ذا أهمية في توقع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب ذات الصلة باضطرابات عمليات الأيض الكيميائية الحيوية. ولدى غالبية حالات السمنة، هناك إما نمط سمنة شكل التفاحةApple - Shaped Obesity أو نمط سمنة شكل الكمثرىPear - Shaped Obesity، وذلك وفق اختلاف أماكن تراكم وخزن الشحوم في الجسم. وفي حالة سمنة شكل التفاحة، يكون تراكم الشحوم أكبر في «جذع الجسم»، أي البطن والصدر والظهر. وفي حالة سمنة شكل الكمثرى، يكون تراكم الشحوم أكبر في منطقة الأطراف السفلى، أي الأرداف وحول الوركين والحوض والفخذين.

الشحوم الحشوية

وإضافة لهذا، ثمة بحوث طبية حول ما يُعرف بـ«الدهون الموجودة خارج أماكنها الطبيعية» Ectopic Fat، وأن التأثيرات السلبية الصحية لزيادة تراكمها هي أشد خطورة. ومن أنواعها الشحوم التي تتراكم في داخل وحول أعضاء تجويف البطن والصدر، وتحديداً في داخل الكبد، وداخل أعضاء أخرى من الجسم، وأيضاً الشحوم التي تتراكم في داخل العضلات. وتسمى تلك الشحوم المتراكمة في البطن بالشحوم الحشوية Visceral Adipose Tissue.


مقالات ذات صلة

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

يوميات الشرق التهاب المفاصل من الأمراض التي تسبب ألماً وتورماً وتيبساً وصعوبةً في الحركة (جامعة برمنغهام)

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

توصل فريق بحثي دولي إلى نتائج مبشّرة لعلاج جديد يعتمد على جزيء طبيعي موجود في الجسم أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء أو إيقاف تطور التهاب المفاصل الالتهابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.


دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

ماذا وجدت الدراسة؟

وفق تقريرٍ أورده موقع «verywellhealth»، أظهرت الدراسة، المنشورة في «Journal of Affective Disorders»، أن تناول القهوة باعتدال - نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً - يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وغيرهما من الحالات المرتبطة بالإجهاد.

كما تبيَّن أن تناول كميات أقل أو أكثر من ذلك يكون أقل فائدة، فشرب أقل من كوبين إلى ثلاثة يومياً لم يُظهر فائدة واضحة للصحة النفسية، بينما يؤدي شرب أكثر من ثلاثة أكواب إلى ثبات الفائدة، وربما عكسها، مع احتمال زيادة القلق وتدهور جودة النوم.

وقالت اختصاصية التغذية مورغان إل. ووكر: «تدعم هذه الدراسة أن الاستهلاك المعتدل هو النقطة المثالية، وهو ما يتماشى مع التوصيات العامة الحالية للكافيين. عند تجاوز هذا الحد، نبدأ رؤية آثار سلبية مثل ضعف النوم، والتوتر، أو زيادة القلق، خصوصاً لدى الأشخاص الحساسين للكافيين».

كما وجدت الدراسة أن الاختلافات الجينية في كيفية استقلاب الكافيين لم تُغيّر النتائج العامة، مع وجود فروق طفيفة بين الجنسين، حيث ظهر تأثير وقائي أقوى قليلاً لدى الرجال.

وكانت النتائج متشابهة عبر أنواع القهوة المختلفة، بما في ذلك منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن الفوائد قد تعود إلى مكونات أخرى في القهوة غير الكافيين، مثل مضادات الأكسدة أو المركبات الحيوية الأخرى.

قيود الدراسة العلمية

تشير لوسيانا سواريس، أستاذة ومديرة برنامج الماجستير في التغذية السريرية بجامعة «Johnson & Wales»، إلى أن لهذه الدراسة عدة قيود، فهي دراسة رصدية وليست سببية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً إيجابياً بين استهلاك القهوة والصحة النفسية ضمن حدود معينة، لكنها لا تفسّر السبب.

وأضافت سواريس: «قد يعكس استهلاك القهوة أيضاً نمط حياة معيناً، إذ يرتبط عادةً بالروتين والتنظيم والتفاعل الاجتماعي».

كما أن المشاركين أبلغوا بأنفسهم عن كميات استهلاكهم، ما قد يعني وجود مبالغة أو تقليل في التقدير، وبالتالي قد لا تكون البيانات دقيقة تماماً. كذلك لا تقدم الدراسة تفاصيل عن طريقة تحضير القهوة أو الإضافات مثل الحليب أو السكر أو المنكهات.

ولا تتوفر أيضاً معلومات عن توقيت شرب القهوة، وهو عامل مهم لأن الكافيين قد يؤثر في جودة النوم.

وقالت ووكر: «من المهم وضع نتائج هذه الدراسة في سياقها الصحيح»، مشيرة إلى أنها لا تأخذ بالكامل في الحسبان عوامل أساسية أخرى مثل جودة النظام الغذائي، والنوم، وإدارة التوتر، أو النشاط البدني، وهي عوامل تلعب دوراً أكبر بكثير.

ماذا يعني ذلك لشارب القهوة العادي؟

في الواقع، تؤكد النتائج ما تقوله ووكر عادةً لمرضاها: يمكن أن تكون القهوة جزءاً من نمط حياة صحي وتوفر فوائد عند تناولها باعتدال، لكن الإكثار منها ليس أفضل.

كما شددت على أن تحمُّل الكافيين يختلف من شخص لآخر، قائلة: «بعض الناس يشعرون بحالة ممتازة مع كوبيْن، بينما قد يعاني آخرون آثاراً جانبية بالكمية نفسها أو حتى أقل».

وأوضحت سواريس أن القهوة قد تدعم نمط حياة مفيداً للصحة النفسية عبر تحسين اليقظة والتحفيز، والمساهمة في الروتين اليومي والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للالتهاب تدعم صحة الدماغ، لكنها لا تُعد علاجاً لمشاكل الصحة النفسية.

وقالت: «من المهم فهم أن القهوة لا ينبغي استخدامها لعلاج الاكتئاب أو القلق، ولن تجعل الشخص يشعر بتحسن فوري».


كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».