السعودية تدرس خيارات ثانوية لطرح «أرامكو» وتتوقع نمو الناتج غير النفطي 3 %

الجدعان يؤكد سلامة إيرادات الميزانية من أي تأثير للهجمات

وزير المالية السعودي خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر يوروموني 2019»في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر يوروموني 2019»في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية تدرس خيارات ثانوية لطرح «أرامكو» وتتوقع نمو الناتج غير النفطي 3 %

وزير المالية السعودي خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر يوروموني 2019»في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر يوروموني 2019»في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)

كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أمس الأربعاء، أن طرح حصة من «أرامكو» لمرحلة عالمية من الاكتتاب يخضع لدراسة خيارات ثانوية، مشددا على التزام الحكومة بالصفقة. وأكد أن استئناف إنتاج الشركة النقطية العملاقة يؤكد قدرتها على التعامل السريع مع أي أزمة، مشيرا إلى توقعاته بنمو الناتج غير النفطي السعودي من 2.9 في المائة إلى 3 في المائة هذا العام.
وشدد وزير المالية السعودي في تصريحات صحافية على هامش أعمال مؤتمر يوروموني السعودية 2019 بالرياض أمس، على التزام الحكومة السعودية بصفقة الطرح، فيما ما زالت تدرس مواقع ثانوية لطرح الأسهم بعد الموقع الأولي في الرياض، مضيفا: «لا نزال ندرس خيارات السوق الثانوية للمرحلة العالمية من الطرح العام الأولي».
ولفت الجدعان إلى أن تأثير الهجوم على منشأتي أرامكو سيكون محدودا للغاية على اقتصاد السعودية، مؤكدا أن «السعودية تجاوزت مواقف أسوأ بكثير مما نراها حاليا»، وشدد على أنّ إيرادات الميزانية لن تتأثر بالهجمات الأخيرة على الصعيدين الاقتصادي والمالي، نافيا التوافق مع توصية صندوق النقد الدولي بزيادة ضريبة القيمة المضافة، ومستبعدا زيادتها في العام المقبل.
ولكن في مقابل ذلك، أفاد الجدعان بأن النمو الاقتصادي السعودي في 2019 سيكون أقل من توقعات بلاده نتيجة تخفيضات إنتاج النفط التي تقودها أوبك، مفسرا ذلك بالإشارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيتوقف كثيرا على إنتاج النفط فيما يتعلق بحصص «أوبك+»، دون إبداء أي توقعات رقمية عن تقديرات التراجع المتوقع.
من جهة أخرى، أكد الجدعان تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي ومشاركة القطاع الخاص، منوها بأن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بلغت في الربع الأول من عام 2019 نحو 1.7 في المائة، مقارنة بنسبة 1.4 في المائة في الربع الأول من العام الماضي.
ولفت إلى أن السياسات المالية بالمملكة تركز على تحقيق التوازن بين استدامة الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، ومساندة مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تمر بها المملكة وفقا لـ«رؤية 2030». ونوه إلى زيادة الإنفاق الحكومي الداعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام الماضي، حيث بلغ نمو إجمالي الإنفاق بشقيه التشغيلي والرأسمالي، في عام 2018 نحو 16.1 في المائة، في حين بلغت نسبة الارتفاع خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 6.3 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال عام 2018، بنحو 15.2 في المائة.
وقال الوزير إن «الارتفاع في الإيرادات غير النفطية استمر خلال النصف الأول من العام بنسبة 14.4 في المائة نتيجة تحسن النشاط الاقتصادي واستمرار تنفيذ الإصلاحات والمبادرات الرامية لتنمية الإيرادات وتنويع مصادرها». وأكد أن نسبة نمو القطاع غير النفطي الحقيقي بلغت 2.1 في المائة، مدفوعا بنمو القطاع الخاص بنسبة 2.3 في المائة، مقارنة بنسبة 1.7 في المائة في الربع المماثل من العام الماضي، منوها بأن النتائج المالية خلال النصف الأول للعام المالي الحالي أوضحت أن عجز الميزانية بلغ نحو 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، مقارنة بعجز بلغ 41.7 مليار ريال (11.1 مليار دولار)، في الفترة المماثلة من العام السابق.
ووفق الجدعان، شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ارتفاعا بنسبة 23.8 في المائة في الربع الأول من العام الحالي، مع زيادة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص.
ولفت إلى أن إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة من قبل البنوك وشركات التمويل في النصف الأول من العام الحالي بلغت نحو 113 مليار ريال (30.1 مليار دولار)، بزيادة قدرها 11.6 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. مشيرا إلى تحسن الأداء المصرفي ليبلغ إجمالي الموجودات والمطلوبات بالمصارف التجارية خلال الربع الثاني من العام الحالي 2.4 ترليون ريال (640 مليار دولار)، محققا ارتفاعا بنسبة 3 في المائة بما يعادل 69.1 مليار ريال (18.4 مليار دولار)، مقابل ارتفاع نسبته 0.04 في المائة في الربع المماثل من العام السابق.
ولفت الجدعان إلى أن إدراج السوق السعودية بالمؤشرات الدولية الرئيسية «فوتسي راسل» و«داو جونز» و«إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، ساهم في جلب تدفقات مالية أجنبية بما يصل إلى 76 مليار ريال (20.2 مليار دولار)، وبالتالي توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها.
وقال إنه تم إصدار 18 رخصة جديدة للشركات المالية العالمية العاملة بالمملكة، منوها بما حققته المملكة من تقدم كبير على مؤشر حماية الأقلية إلى المرتبة السابعة عالميا، وتصنيفات مؤسسة IMD للتنافسية العالمية خلال العام الحالي، بتقدمها 13 مرتبة عن العام الماضي؛ لتحتل المرتبة الـ26.
وكشف عن ارتفاع الطلب على الاستثمار في إصدارات الدين المحلية والدولية بأكثر من ثلاثة أضعاف الإصدار خلال النصف الأول من العام، حيث سجل أول إصدار باليورو أكثر من أربعة أضعاف الاكتتاب المتوقع، كما تم تخفيض القيمة الاسمية للصكوك الحكومية إلى ألف ريال (375 دولارا)، بهدف تنويع شريحة المستثمرين وتعزيز التداول وادخار الأفراد.
وأكد أن الحكومة تواصل العمل على ضبط أداء المالية العامة بما يحافظ على الاستدامة المالية، والارتقاء بجودة إدارة المالية العامة، خصوصا ما يرتبط برفع كفاءة الإنفاق، ويشمل ذلك تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديدة، وتعزيز مبادئ الإفصاح المالي والشفافية، بالإضافة إلى الانضمام إلى معيار نشر البيانات الخاص بصندوق النقد الدولي.
وأكد الجدعان ازدياد الثقة بالجهود الكبيرة التي تقوم بها المنظومة المالية في المملكة بإجراء المزيد من الإصلاحات في السوق المالية، وتنفيذ تشريعات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المؤسسات الحكومية والقطاعات ذات الصلة؛ الأمر الذي تُوّجَ مؤخراً بانضمام المملكة إلى مجموعة العمل المالي «فاتف»، حيث أصبحت عضوا كاملا ضمن 37 دولة في العالم، وهي أول دولة عربية تحقق هذه العضوية.
وبيّن الوزير أن تطوير القطاع المالي يتطلب سرعة مواكبة التطورات التكنولوجية التي تسير بسرعة مذهلة، ففي مجال الربط الرقمي تحركت الدولة نحو الاستثمار بكثافة في البنية التقنية واستخدام الألياف البصرية وأحدث التقنيات بداية من تطوير التقنية المالية، والتحرك نحو الحلول المالية الرقمية.
ومن بين التحركات الحكومية، وفقا للجدعان، إجراءات تمويل الرهن العقاري، والبيئة التجريبية للتقنية المالية في مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية، منوها إلى أنه في هذا الإطار حصلت 7 شركات متخصصة في التقنية المالية على الإذن بالعمل في قطاع المدفوعات الرقمية.
وأكد التزام الحكومة بتحقيق أهداف «رؤية 2030» التي ستؤدي إلى تحول اقتصادي شامل ونقلة كبيرة في هيكل وأداء اقتصاد المملكة، وفي مساهمة القطاع الخاص، وتسارع توظيف التقنية في كثير من المجالات وارتفاع مستوى الخدمات المقدمة في القطاع المالي. كما أوضح أن ميزانية 2019 وقبلها في عام 2018، شملت كثيرا من المبادرات الجديدة الداعمة للنشاط الاقتصادي، وتحفيز وتنمية القطاع الخاص، والمساندة الاجتماعية للمواطنين، والتقدم في تنفيذ المشروعات الكبرى والمشروعات الاستثمارية الأخرى، بما يدعم الطلب الكلي في الاقتصاد، بجانب زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الإسكان والنقل والصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية الأخرى.
وتابع أنه «خلال العام الحالي تم إصدار صكوك حكومية يصل مداها إلى 30 عاما لأول مرة، كما حصل مكتب إدارة الدين العام بوزارة المالية على عدة جوائز منها جائزة (أفضل مصدر لأدوات الدين في الأسواق الناشئة)، وجائزة (أفضل مصدّر لأدوات الدين السيادية في الشرق الأوسط للعام 2019)».


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».