فساد الحوثيين ينسف القطاع الطبي ويهدد آلاف الحوامل بالوفاة في صنعاء

نقص في الأدوية وسطو الميليشيات على التجهيزات الطبية ونهب للموارد

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
TT

فساد الحوثيين ينسف القطاع الطبي ويهدد آلاف الحوامل بالوفاة في صنعاء

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)

يقطع أبو علي المحويتي عشرات الكيلومترات من قريته الريفية متكبداً عناء السفر ليصل إلى صنعاء، أملاً في الحصول على رعاية صحية لزوجته التي حملت بعد 6 سنوات من الزواج، لكنه بعد يوم واحد من دخولها مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، جنوب العاصمة صنعاء، يعود إلى قريته حاملاً حزنه، وبرفقته جثتان هامدتان.
ويروي أبو علي معاناته لـ«الشرق الأوسط» ويقول: «بعد وصولي المستشفى أعطوني أوراقاً تخلي مسؤوليتهم من أي نتائج أو مضاعفات، ووقعت عليها، ثم طلبوا مني مبالغ مالية كبيرة، وبين وقت وآخر كان يطلب مني توفير علاجات وأدوات يجب شراؤها من الصيدليات الخاصة».
وعلى السياق نفسه، تحكي أم أمين، التي فقدت ولدها أثناء الولادة، وتقول: «إذا لم تكن لدى المرأة وساطة في المستشفى الحكومي فستتعرض للإهمال والذل والمهانة، وفي حالات كثيرة يتم إجراء عملية قيصرية للحامل، في الوقت الذي يكون بالإمكان توليدها بطريقة طبيعية».
وتضيف: «مات وليدي بسبب الإهمال، وقد رأيت حالات كثيرة ماتت فيها الأم وطفلها، إما لخطأ في التخدير وإما نتيجة الإهمال».
ويتهم عاملون في القطاع الصحي المسؤولين الحوثيين، الذين أصبحوا هم الآمرون الناهون في أغلب المستشفيات الحكومية، بالفساد وسوء الإدارة، إذ لا يهمهم سوى جباية الأموال على حساب صحة الأمهات الحوامل وأطفالهن.
ويجزم «م.أ.ع» وهو موظف إداري بالمستشفى الجمهوري في صنعاء بأن دخل أقسام النساء والولادة في المستشفيات الحكومية يغطي النفقات التشغيلية لهذه المستشفيات، ويتهم جماعة الحوثي بأنها تسحب كل العائد المالي، أولاً بأول، تحت كثير من المبررات الواهية، دون اعتبار لما سيؤول إليه وضع المستشفى ومرتاديه من المرضى. ويدخل قسم التوليد في مستشفيات صنعاء الحكومية عشرات النساء، لكن لا ينجو إلا القليل منهن، حسب وصف الممرضة «س.م.ق»، التي تعمل في قسم النساء والولادة في أحد المستشفيات الحكومية. وتقول: «يموت في المستشفى الجمهوري 4 أمهات أثناء الولادة من كل 10 نساء، ويزداد الرقم في مستشفى السبعين، كونه أكبر المستشفيات الحكومية».
وتضيف: «هناك تكتم من قبل جماعة الحوثيين على الأرقام الحقيقية لنسبة الوفيات لدى النساء أثناء الحمل أو الولادة، وما يتم الإعلان عنه لا يمثل النصف».
وتلقي الممرضة باللائمة على ميليشيات الحوثي، التي تفرغ خزينة المستشفيات الحكومية من العائدات المالية، وتصادرها للمجهود الحربي.
ويتهم العاملون في مستشفيات صنعاء قادة الميليشيات الحوثية بأنهم لا يكتفون بنهب الموارد المالية للمستشفيات، ولكنهم يقومون بمصادرة الأجهزة والمعدات الطبية.
ويكشف مسؤول بوزارة الصحة الخاضعة للحوثيين - فضّل عدم ذكر اسمه خشية البطش به من قبل الجماعة - عن أن بعض المنظمات الدولية أو فاعلي الخير يتبرعون بأجهزة ومعدات طبية بتقنيات عالية، لكن المشرف التابع لجماعة الحوثي يقوم بمصادرتها لصالح مستشفيات خاصة تتبع الجماعة. ويضيف المسؤول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كل أقسام الولادة في المستشفيات الحكومية تحصل على مساعدات من جهات مختلفة، لكن جماعة الحوثي تقوم بمصادرتها كلها أو نصفها، وهو ما حصل في قسم النساء والولادة بمستشفى الكويت الجامعي، الذي ظل سنة متوقفاً، وبعد إعادة تجهيزه من قبل منظمة دولية، قام الحوثيون بمصادرة هذه المعدات تدريجياً».
وتتجاوز تكلفة إجراء الولادة في المستشفيات الحكومية، في حالة كانت الولادة طبيعية 200 ألف ريال (الدولار 559)، أما في حالة العملية القيصرية فإن المبلغ يتضاعف 3 إلى 4 أضعاف، حسب تعقيد الحالة الطبية للأم الحامل.
وفي السياق نفسه، يعاني المواطنون الذين يلجأون إلى المستشفيات الخاصة من ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بسبب الابتزاز المنظم من قبل ميليشيات الحوثي لهذه المشافي، حيث تفرض عليهم مبالغ طائلة تحت مسميات متعددة.
ويقول «ع.س.أ»، وهو مدير مستشفى خاص في صنعاء: «طلبات جماعة الحوثي والمشرفين التابعين لها لا تتوقف على مدار السنة، الأمر الذي يرفع من تكلفة العلاج على المواطن».
ويردف: «يتم فرض إتاوات علينا، ومن دون أن يعطونا أي سند تسلم، وهو ما يوقعنا في مشكلات مالية وإدارية، كما يتم إجبارنا على معالجة عشرات الحالات شهرياً من النساء الحوامل وحالات الولادة لزوجات وذوي القيادات الحوثية، وفي حالة الرفض يتم اختلاق أي مبرر لإغلاق المستشفى».
ويعد الوضع في المستشفيات الخاصة أفضل حالاً من حيث التجهيزات الطبية والرعاية الصحية إلا أنه أغلى بكثير، بحسب تأكيد أم وفاء في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إذ تقول: «هالني ما وجدته عند نقل زوجة ابني إلى أحد المستشفيات، فالولادة الطبيعية تتجاوز تكلفتها نصف مليون ريال (الدولار 558)، والولادة بعملية قيصرية تتجاوز مليون ريال».
وتحذر مصادر طبية يمنية في صنعاء من النتائج الوخيمة لتعامل ميليشيات الحوثي مع هذا القطاع الصحي بالغ الأهمية، الأمر الذي أدى إلى زيادة العوامل المساعدة على وفيات الأمهات والمواليد.
وقالت «اليونسيف»، في تقرير لها، إن الخدمـات العامـة الأساسـية، بمـا فـي ذلـك الرعايـة الصحيـة الأساسـية لدعـم الأمهـات والـولادة علـى وشـك الانهيـار التـام، حيث يعمـل فقـط 51 في المائة مـن جميـع المرافـق الصحيـة بكامـل طاقتهـا، حتـى هـذه المنشـآت تعانـي مـن نقـص حـاد فـي الأدويـة والمعـدات والموظفيـن.
وكانت الجمعية اليمنية للصحة الإنجابية أعلنت نهاية 2018 أن عدد وفيات الأمهات في اليمن قد يصل إلى 3600 امرأة، وتزداد أعداد الوفيات بين الأمهات أثناء الحمل والولادة، وهي نتيجة طبيعية لتدهور المؤشرات الصحية والسكانية وفرض مبالغ مالية لا يستطيع المواطنون تسديدها من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تستثمر آلام الناس واحتياجاتهم.
وبسبب الفقر والبطالة وانتشار الأوبئة وانقطاع الرواتب ونقص الخدمات الصحية، وبحسب تقارير منظمة «اليونيسيف»، يعاني أكثر من 10 ملايين يمني من الجوع الشديد، ويشكو أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية.
وتشير إحصائيات يمنية إلى أن عدد النساء اللاتي هن في سن الإنجاب يصل إلى 8 ملايين امرأة، وهن في أمس الحاجة إلى المساعدة، ولا سيما وهن يعانين من مشكلات صحية أثناء الحمل، في ظل تدني الرعاية الصحية، ما يشكل خطراً مباشراً على حياتهن وعلى الأجنة والمواليد.
وتشير «س.ع.ق»، وهي دكتورة نساء وولادة في مستشفى السبعين، إلى أن المستشفى يقدم خدمات الرعاية التوليدية للنساء الحوامل، ويوفر المعدات والإمدادات الخاصة بالصحة الإنجابية، إلا أن ميليشيات الحوثي تعمل على الاستئثار بهذه الأجهزة لمستشفيات تابعة لقيادات الجماعة.
وبحسب «الأمم المتحدة»، تتصدر اليمن أعلى نسب وفيات للأمهات في المنطقة العربية، ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان إن امرأة تموت كل ساعتين بسبب مضاعفات الحمل والولادة. وتعاني 20 امرأة أخرى من الإصابات أو العدوى أو الإعاقة التي يمكن الوقاية منها.
وكانت «الأمم المتحدة» أعلنت قبل أيام عن إغلاق 100 مستشفى، من بين 268 تدعمها في اليمن، خلال شهر أغسطس (آب) المنصرم، بسبب تراجع التمويل، كما يتوقع أن يغلق 75 مستشفى آخر بنهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، ما سيؤثر بشكل مباشر على نحو 650 ألف امرأة يمنية في حاجة لخدمات الصحة الإنجابية، في حين ستكون أكثر من مليون امرأة في خطر، فيما لو أغلقت المستشفيات كافة التي يدعمها الصندوق الأممي للسكان في اليمن.
ومع ازدياد نهب ميليشيات الحوثي الانقلابية للمستشفيات الحوثية وغياب الإمكانات والمعدات والأدوية في عيادات المناطق الريفية، يضطر السكان للسفر لساعات طويلة نحو المدن الرئيسة لتلقي العناية الصحية أو لإجراء عملية ولادة قيصرية.
ويؤكد العاملون في المجال الصحي في اليمن أنه «لم يعد هناك فرق بين من تسكن في قلب العاصمة صنعاء، وبين من هي في الريف من الأمهات الحوامل، فالكل محرومات من أي خدمات صحية أثناء الحمل، وكذلك الولادة، عدا من هن من أتباع الجماعة الحوثية».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.