الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

منه الصخري ومنه الأسود والوردي

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا
TT

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح، المادة المتواضعة، والمكون السحري الوحيد في ترسانة كل طباخ. فمقدرة الملح على تغيير مذاق الأطعمة هي من الأعاجيب، يمكنه أن يزيد من المرارة، أو يخفف من شدتها، أو يرفع من مستويات روائح الطعام، أو ربما يجعل النكهات في الطعام تتراقص على نغماته الحانية.
هناك أنواع مختلفة من الأملاح إلى جانب ملح الطعام التقليدي المعروف وملح البحر كذلك. ومن الناحية الفنية، كل الأملاح هي كلوريد الصوديوم في المقام الأول، لكن استناداً إلى مواقع الحصول عليها وكيفية معالجتها، يختلف ما توفره من القوام والألوان والنكهات المميزة. وهناك في الهند أملاح من البيئة المحلية، والتي يتم الحصول عليها من الصخور المتنوعة ومن البراكين الجافة الخامدة.
- الملح الأسود (كالا ناماك)
الملح الأسود من الأملاح الصخرية البركانية الهندية، ويتميز بصبغته الوردية المميزة ومذاقه الكبريتي الخاص. ويأتي لونه الداكن من رواسب الحديد وغيره من المعادن. ولونه الصخري هو الأسود الأرجواني الداكن، وفي الطبيعة يتخذ اللون البني، وعلى المائدة يتحول إلى اللون الأحمر القاني.
وكان مهاريشي شاراك، عرّاب طب الأيورفيدا الهندي التقليدي، هو من اكتشف الملح الأسود الصخري عام 300 قبل الميلاد. ويزعم ممارسو هذا الخط من الطب التقليدي أن الملح الأسود الهندي يحوي خصائص علاجية متعددة، ويستخدمونه في تهدئة الأمعاء، وتخفيف الوزن، وعلاج الهيستريا، وتنطيف الأسنان.
يوضع الملح الأسود الخام في وعاء مع الفحم والأعشاب والبذور واللحاء، ثم يُترك في الفرن الساخن لمدة 24 ساعة كاملة على درجة حرارة أعلى من 1400 درجة فهرنهايت قبل تبريده وتخزينه وتعتيقه. وهذه العملية تمنح الملح الهندي الأسود اللون الأسود المائل للحمرة، ومذاقه اللاذع، ورائحته الكبريتية الهادئة. وهو غالباً ما يستخدم في الأطباق النباتية والخضراء حال امتزاجها مع التوابل والبهارات الهندية الشهيرة. ويستخدم هذا النوع من الملح على نطاق واسع في أطباق جنوب آسيا، في الهند، وبنغلاديش، ونيبال، وباكستان كأحد التوابل، ويُضاف إلى الصلصات، والسلطات، وجميع أنواع الفاكهة، وصلصات اللبن الزبادي، والكثير من الوجبات الهندية اللذيذة الأخرى. ويُخلط الملح الأسود كذلك مع بذور شجرة هليلج كابلي السوداء، أو المعروفة في الهند باسم شجرة الحاراد، وهي من الأعشاب المفيدة للغاية في حالات الإمساك.
الطهاة يفضلونه كثيراً. فهو رفيق رائع لجميع الوجبات المقلية الخفيفة. ويعتاد الشيف فيكرام إضافة الملح الهندي الأسود إلى طبقه المفضل «دجاج كاراج»، إذ تُتبل صدور الدجاج مع فول الصويا، والزنجبيل، والثوم، ومستخلص الأرز، والملح الأسود، ثم يتم قليها وتقدم طازجة.
- الملح الصخري (سيندها ناماك)
هو أنقى أنواع الملح قاطبة على حالته الطبيعية الخام. ويتم في المعتاد استخراجه من الرواسب تحت الأرض التي خلفتها البحيرات المجففة. كذلك، فإن الملمس الخشن للملح الصخري، عند مقارنته بالملمس الناعم لملح المائدة العادي، يُضاف إلى رائحته المعززة على موائد الطعام. وهو من الأملاح الخشنة ذات الحبيبات الكبيرة، ويطلق عليه أيضاً ملح الهالايت أو ملح الأرض. ومحتوى الصوديوم فيه قليل بالمقارنة مع ملح الطعام، ويحتوي على 94 من الآثار المعدنية، على العكس من ملح الطعام الذي يحتوي على ثلاثة نظائر معدنية فقط. ونظراً لدرجة نقاء هذا الملح العالية، فإنه يستخدم خلال الاحتفالات الدينية في الهند. ويقلل هذا النوع من الملح من درجة تجمد الماء، ويمكن استخدامه لتلك الخاصية في ماكينات الآيس كريم.
وأظهرت الأبحاث أن الملح الصخري أكثر فائدة من أملاح الطعام الأخرى، ولا سيما للمرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.
ملح الهيمالايا الوردي
تستمد ألواح ملح الهيمالايا المقطعة يدوياً من رواسب الملح الطبيعية المتواجدة في السفوح السفلية من جبال الهيمالايا الهندية ومنطقة البنجاب في باكستان. وهو من الأملاح الغنية للغاية بعنصر اليود. وتُعرف هذه الكتل الملحية وردية اللون بطعمها النقي والنكهة الغنية. ويرجع لونها الوردي الأخاذ إلى توافر أكسيد الحديد فيه.
كان رجل الأعمال الأميركي والكاتب المعني بالأغذية مارك بيترمان يتناول موضوعات الأملاح والكتل الملحية من جبال الهيمالايا منذ سنوات وحتى اليوم. وفي كتابه المعنون «الطهي بالكتل الملحية» يقول «تقل المسامية للغاية في كتل أملاح الهيمالايا الهندية ولا تحتوي على أي نسب من الرطوبة تقريباً، ويمكن تسخينها أو تبريدها إلى أقصى ما تسمح به درجات الحرارة؛ مما يجعها متعددة الاستخدامات». يمكن وضعها على الطعام أو الطبخ بواسطتها. ويستخدم بيترمان كتل الملح في إعداد الخضراوات السوتيه، والشواء، والتبريد، والعلاج، والخبز، وحتى في تقديم أطباق المائدة. وعندما تُطهى الأطعمة على كتل الملح هذه فإنها تكسبها ملوحة مذاقية مميزة للغاية.
المنقوع الملحي (الأملاح المنكهة أو ما يُعرف محلياً باسم «بيسي لوون»)
وهنا يأتي دور السحر – مع إضافة الأعشاب إلى هذا الملح المعدني الشاحب يتغير الطعم تماماً. غالباً ما يتم نقع هذه الأملاح بإضافة نكهات الخردل، والكزبرة، والثوم، والزنجبيل، والكمون، وبذور الكروم، والحلتيت، والقنب الهندي، وأنواع مختلفة من الفلفل بألوانه (الأحمر، والأخضر، والأصفر).
وبصرف النظر عن النكهة القوية التي تضفيها على الأطباق، فإن فائدتها الصحية عظيمة، كما يجري تناولها مع الخبز الهندي المميز، كطعام يشيع الدفء في ليالي الشتاء الباردة. لا بد من إفساح بعض المساحة في مخزن الطعام خاصتك لبضع إضافات جديدة مع ضرورة معرفة كيفية صناعتها في المنزل. والتحذير الوحيد لدينا هو عدم استخدام ملح المائدة في صناعة المنقوع الملحي، بل لا بد من استخدام ملح «بيسي لوون» المستخرج بصورة طبيعية.
وتعتبر أملاح «بيسي لوون» المنكهة من مفضلات سكان مناطق الهيمالايا الأصليين، وهي متوافرة لديهم في 24 نوعاً مختلفاً. ومع قلة الدلائل التاريخية التي تفيد بكيفية وتاريخ دخول أملاح «بيسي لوون» إلى مطابخ الهيمالايا، إلا أن السكان الأصليين هنا لديهم نظرياتهم الخاصة.
تقول ريخا كوثاري، التي تعمل في بيع كيلوغرامات عدة من ملح «بيسي لوون» عبر الإنترنت، إن الناس من سكان التلال يميلون إلى استهلاك كميات قليلة من المياه في الشتاء. ونظراً لأن الملح يزيد من الإحساس بالعطش، فإدخاله ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون وسيلة من وسائل المحافظة على الترطيب. وهناك سكان أصليون آخرون يعتقدون أنه من وسائل إضافة المزيد من الأعشاب إلى النظام الغذائي اليومي. كما أنه يستخدم أيضاً طبقاً جانبياً خلال موسم الجفاف عندما يقل المعروض اليومي من الخضراوات الطازجة. وفي كل يوم بعد الفراغ من الأعمال المنزلية اليومية ترجع ريخا كوثاري إلى حجري الدق والمطحنة الخاصين بها كي تواصل العمل وتحضير المزيد من النكهات الملحية المتنوعة. وفي أوقات سابقة، كانت تعد هذه المنتجات لأجل عائلتها، وفي هذه الأيام تعمل على توفيرها إلى المحال التجارية التي تحاول تلبية الطلبات المتزايدة عليها من خارج منطقة التلال. ومن التوابل والبهارات والأعشاب التقليدية، تضيف ريخا كوثاري نكهات القرنفل، والفلفل للتركيبات الخاصة التي يطالب بها العملاء، كما أنها تُصنع خصيصاً لأولئك الذين يتجنبون تناول البصل أو الثوم لأسباب صحية.
ويعتبر ملح «دايندوسا» اللاذع المصنوع من الفلفل والخردل هو المفضل لديها. وفي المطبخ الجبلي في أوتاراخاند، فإن صناعة هذه الأملاح من المهارات المهمة. ومن المثير للاهتمام، أن النساء فقط من أهالي هذه المناطق هن اللاتي يتقنّ فنون التشكيلات الملحية المتنوعة، بناءً على الأساليب التقليدية التي يعرفنها من الدق والطحن والمزج. وانتقلت وصفات هذه الأملاح المنكهة من الأمهات إلى الفتيات عبر الأجيال. وهناك الوالدة إنديرا وابنتها ديفيا اللتان تعملان سوياً على جلب وصفات أملاح «بيسي لوون» المنكهة إلى العالم من خلال مشروعهما المسمى «هيمالايا هات». وأسفر اكتساب هذه الأملاح المنكهة للشعبية الكبيرة في المناطق الحضرية من البلاد عن إيجاد إمكانية جديدة لكسب الأموال والاستقلال المالي بالنسبة لهؤلاء النساء الريفيات. وتعمل النساء على زراعة الكثير من الأعشاب المحلية مثل النعناع، والكزبرة، والريحان، والزنجبيل، والثوم، والسمسم، والقنب، والكمون، ومختلف أنواع التوابل الأخرى بهدف التقليل من تكاليف شرائها.
وفي حين الكثير من النساء يعملن لدى المنظمات غير الحكومية أو لدى مجموعات المساعدة الذاتية، فإن الكثيرات منهن يلبين طلبات العملاء بصورة فردية من خلال منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» أو «فيسبوك». على سبيل المثال، تبيع ريخا كوثاري هذه الأملاح عبر منصة «إنستغرام» مع منظمة «ماهيلا نافجاغران ساميتي» غير الحكومية.
وفي فصل الشتاء، اعتادت وضع السمن على خبز الشاباتي، ورش ملح «دايندوسا» عليه، ثم تناوله في لفائف. وفي الصيف، ترش ملح «دايندوسا» على الفواكه لتحضير وجبة «تشات» الخفيفة. وفي واقع الأمر، تقول ريخا كوثاري، من بلدية شيفناغار المحلية، إن أكثر الناس في المنطقة يستخدمون أملاح «بيسي لوون» المنكهة لتحسين المذاق مع الخبز أو الأرز الهندي.
ويستخدم الشيف آرجون هذه الأملاح المنكهة في إعداد مختلف الأطباق مثل الباستا أو البيتزا. وهو يقول عن ذلك: «يتم رش كمية معتدلة من مسحوق الفلفل الأحمر على البيتزا، والمعكرونة، والبيض المقلي أو خبز الإفطار المحمص. كما أستعين به كذلك في إعداد طبق دال - فراي، أو أضعه مع البطاطا المقلية، أو أضيفه إلى الروبيان، وتضيف هذه التوابل نكهات رائعة لا حصر لها». وقال إنه يصنع مجموعته الخاصة من الأملاح المنكهة. كما يمكن للمرء إضافة الروزماري، واللافندر، وغير ذلك من أشكال الزهور والأعشاب المتوافرة محلياً. وبعض من هذه المستحضرات العشبية يمكن تجربة صناعتها في المنزل بكل سهولة.
- الملح الأحمر والأخضر
يُستخدم نحو 300 - 400 غرام من الثوم (حسب المذاق المطلوب) مع كل 500 غرام من الفلفل (الأحمر أو الأخضر أو مزيج منهما معاً). ثم يتم طحنها سوياً إما بالأسلوب اليدوي أو باستخدام الماكينة. ثم يُضاف إلى المزيج 300 غرام من الملح الصخري، ويُفرد في الشمس ليجف. ومع امتصاص المزيج للملح الصخري، استمر في رش المزيج بمزيد من الملح بواقع 50 غراماً على فترات حتى تعمل الشمس على تجفيف المزيج تماماً. تستغرق هذه العملية من 3 إلى 4 أيام، أو ربما أكثر من العمل المستمر، اعتماداً على الأحوال الجوية ومدى حرارة أشعة الشمس. ومع ذلك، إن كنت تحاول تحضيره داخل المنزل، يمكن صناعة المزيج في ركن المطبخ النظيف والجاف تماماً.
يمكن تحضير نوع آخر من أنواع الملح ذي النكهات عن طريق سحق وطحن أوراق الكزبرة، والفلفل الأخضر، والكمون، وبذور الكروم، والنعناع، والثوم، والزنجبيل، والملح، وخلطها في مزيج شبه جاف. ويستخدم طازجاً، كما يمكن استخدامه مع السلطات أو الفواكه.
ملح الثوم ببذور الفلفل
الطريقة: يشوى كمية معقولة من بذور الفلفل. وتوضع فصوص الثوم، والفلفل الأحمر، والحلتيت، وبذور الكمون، باستثناء الملح في الخلاط وطحنها جيداً. مع إضافة الملح الصخري على فترات ومواصلة الطحن في الخلاط. ويمكن استخدام هذا المزيج في تتبيل اللحوم أو يضاف إلى الخضراوات النشوية مثل البطاطا، أو الأسماك، أو ما شابه ذلك.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

«تاكو آل باستور»... حين أصبحت الشاورما مكسيكية

تاكو ال باستور (غيتي)
تاكو ال باستور (غيتي)
TT

«تاكو آل باستور»... حين أصبحت الشاورما مكسيكية

تاكو ال باستور (غيتي)
تاكو ال باستور (غيتي)

لطالما كان الطعام أكثر من مجرد وسيلة لسدّ الجوع، فهو لغة تتجاوز الحدود، وتحمل في مكوناتها وطرق إعدادها قصص الشعوب وحكايات تواصلها عبر العصور. فمن خلال طرق التجارة والهجرات والرحلات والحروب، انتقلت التوابل والحبوب وطرق الطهي بين البلدان، لتصل أطباق من ثقافة إلى أخرى وتكتسب مع مرور الزمن نكهات جديدة وهوية مختلفة.

ولعلّ ما نأكله اليوم هو نتيجة قرون طويلة من هذا التبادل الثقافي، فمكونات كانت غريبة عن بعض الشعوب أصبحت جزءاً أساسياً من مطابخها، وأطباق انتقلت من موطنها الأصلي تطورت لتأخذ طابعاً محلياً جديداً. وبين المطابخ: العربي، والهندي، والمتوسطي، والآسيوي، والأوروبي، تكشف رحلة الطعام كيف استطاعت الموائد أن تجمع الشعوب، وتحول الاختلاف الثقافي إلى تجربة مشتركة تتذوقها الأجيال جيلاً بعد جيل.

والدليل على ذلك هو طبق «تاكو آل باستور» الذي يعتبر من أشهر الأطباق المكسيكية، واللافت في قصته صلته بالمطبخ اللبناني، والهجرة والتبادل الثقافي.

القصة بدأت مع موجات الهجرة القادمة من بلاد الشام إلى المكسيك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ومع انهيار الدولة العثمانية، غادر كثير من أبناء المنطقة، وبينهم لبنانيون وسوريون، موطنهم بحثاً عن حياة جديدة في الأميركتين. واستقر عدد كبير منهم في المكسيك، ولا سيما في مدينة بويبلا، حاملين معهم عاداتهم ولغتهم ومأكولاتهم.

كان من أهم ما انتقل مع هؤلاء المهاجرين أسلوب طهي اللحم على سيخ عمودي دوّار، وهو الأسلوب الذي يشبه الطريقة المستخدمة في الشاورما والدونر في المشرق.

في المكسيك، بدأ هذا الأسلوب يأخذ شكلاً جديداً. فبدلاً من لحم الخروف المستخدم في النسخ الشامية التقليدية، استُخدم في البداية لحم الخنزير، وبدأ اللحم يُتبّل بخليط مكسيكي من الفلفل الحار والتوابل والخل، ثم يُرص في طبقات على سيخ عمودي يعرف باسم «ترومبو».

"ترومبو" المستوحى من الشاورما الشامية (غيتي)

وهنا بدأت عملية التحول: لم تعد الوصفة شاورما كما كانت في بلاد الشام، ولم تكن في الوقت نفسه طبقاً مكسيكياً تقليدياً بالمعنى القديم؛ بل أصبحت شيئاً جديداً نشأ من لقاء ثقافتين.

تُشير روايات تاريخية وغذائية إلى أن البدايات المهمة لهذا الطبق كانت في ولاية بويبلا، حيث استقر مهاجرون من بلاد الشام وبدأوا في تقديم نسخ مكسيكية من اللحم المشوي على السيخ.

ومن هذه البيئة ظهر ما يعرف باسم تاكو أرابيس، الذي يُعد مرحلة مهمة في الطريق نحو «تاكو آل باستور». ومع مرور الوقت، استُبدلت الخبزة أو الخبز المسطح وحل محله التورتيلا المكسيكية.

ثم انتقلت الفكرة إلى مكسيكو سيتي، حيث تطورت أكثر، وأصبح اللحم يُتبّل بالأدوبو المكسيكي، ويُقدّم داخل تورتيلا الذرة الصغيرة. أما الأناناس الذي أصبح اليوم علامة مميزة للطبق، فيوضع عادة فوق السيخ، ويقطع الطاهي منه قطعة صغيرة فوق التاكو إلى جانب اللحم، مع البصل والكزبرة والليمون.

لماذا يسمى «آل باستور»؟

تعني عبارة Al Pastor بالإسبانية «على طريقة الراعي». وهناك تفسيرات مرتبطة بالمرحلة المبكرة التي كان فيها لحم الخروف أو الضأن جزءاً من هذا التقليد، ولا توجد رواية تاريخية واحدة تحسم كل تفاصيل نشأة الطبق، قد يختلف البعض حول السنة التي ظهر فيها التاكو آل باستور في المكسيك، ولكن ما لا يختلف عليه اثنان، هي الصلة بين تقنيات الشواء التي جاء بها مهاجرو بلاد الشام وبين تطور هذا الطبق في المكسيك.

وتشير بعض الروايات إلى أن أبناء المهاجرين اللبنانيين كانوا من الذين ساهموا في إعطاء الطبق هويته المكسيكية خلال منتصف القرن العشرين، وأنه انتشر على نطاق واسع في الستينيات.

ربما تكمن روعة «تاكو آل باستور» في أنه لا ينتمي بالكامل إلى طرف واحد.

تقنية الشواء على السيخ العمودي (الشاورما) تحمل إرثاً شرق أوسطي، بينما التتبيلة والتورتيلا والأناناس والكزبرة والبصل والليمون تنتمي إلى عالم المطبخ المكسيكي.وهكذا تحولت وصفة حملها مهاجرون لبنانيون وسوريون معهم عبر المحيط إلى طبق أصبح اليوم أحد رموز المطبخ المكسيكي، وخصوصاً ثقافة الطعام الشعبي في العاصمة.

أين تأكل أفضل «تاكو آل باستور»؟

في وسط مكسيكو سيتي يمكنك تناوله في «تاكو إل هيكيت» وهو محل يعود إلى عام 1959 ويُعد من المؤسسات التاريخية المرتبطة بالـ«تاكو آل باستور».

أما من يريد تجربة أكثر ارتباطاً بفكرة «الترومبو» والطريقة الشعبية الحديثة، فيمكنه زيارة «إل فيلسيتو»، وهو من الأسماء التي تحظى بشهرة كبيرة بين محبي التاكو في العاصمة.

وهناك أيضاً «إل تيزونسيتو كريادوريس دل تاكو آل باستور» في كونديسا، وهو مطعم ينسب إلى نفسه ابتكار النسخة الحديثة من «تاكو آل باستور» عام 1966، وهي دعوى تاريخية محل نقاش، لكنها جعلت المكان جزءاً من قصة الطبق.

وإذا كان الزائر يريد تجربة مختلفة، فإن «تاكيريا أورينوكو» في روما تقدم نسخة معروفة من التاكو، وإن كانت أكثر حداثة وأقل ارتباطاً بالطابع الشعبي القديم.

أما في لبنان فيمكن تناوله في كل من «لوكاس تاكيريا» الواقع في العاصمة بيروت وهو مطعم متخصص بالتاكو. وإل كاميون وكاتريناس بيروت.

أما في مدينة جبيل فمن الممكن تذوق التاكو التقليدي في مطعم إل مولينو والذي يعود تاريخ افتتاحه لعام 1992.

وهناك أيضاً مطعم في الجميزة يحمل اسم «إل باستور» ومتخصص هو أيضاً في تقديم الطبق.

والمفارقة الجميلة أن اللبناني يستطيع اليوم أن يأكل في بيروت طبقاً مكسيكياً تطورت فكرته جزئياً من تقنية الشاورما التي حملها مهاجرون من بلاد الشام إلى المكسيك. أي أن الطبق، بعد رحلة استمرت أكثر من قرن، عاد إلى المنطقة التي خرج منها أحد جذوره.


كيف حافظ المطبخ اليمني على أسرار نكهته بين الحجر والنار؟

المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم في بيئة حرارية طبيعية
المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم في بيئة حرارية طبيعية
TT

كيف حافظ المطبخ اليمني على أسرار نكهته بين الحجر والنار؟

المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم في بيئة حرارية طبيعية
المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم في بيئة حرارية طبيعية

في زمن تتسارع فيه تقنيات الطهي وتتغير فيه أساليب إعداد الطعام، يحتفظ المطبخ اليمني بمكانته بوصفه أحد المطابخ العربية التي لا تزال متمسكة بجذورها وطرق تحضيرها التقليدية. فالأطباق اليمنية لا تعتمد على المكونات وحدها لصناعة مذاقها، بل تمنح طريقة الطهي نفسها دوراً أساسياً في تشكيل النكهة، من الأفران الحجرية إلى الحفر الأرضية والأحجار الساخنة.

ويتميز المطبخ اليمني بتنوع كبير يرتبط بتنوع البيئات والمناطق، إذ تحمل كل منطقة تقاليدها الخاصة في إعداد الطعام، كما تختلف طرق تحضير الطبق الواحد من مكان إلى آخر. وتظهر هذه الخصوصية بوضوح في أطباق مثل المندي والمظبي والسلتة والفحسة، إلى جانب المزموم والمخمود وأنواع الأرز اليمني.

المندي

يعد المندي من أشهر الأطباق اليمنية وأكثرها انتشاراً، وترتبط أصوله بمنطقة حضرموت. وتكمن خصوصيته في طريقة الطهي أكثر من اعتماده على كثرة التوابل؛ إذ يُطهى اللحم أو الدجاج في بيئة حرارية محكومة داخل حفرة، بحيث ينضج ببطء ويحتفظ بعصارته ونكهته الطبيعية.وتمنح هذه الطريقة اللحم قواماً طرياً يصل إلى درجة عالية من النضج، بينما تتداخل معه النكهات الناتجة عن الحرارة والحجر. ولهذا يختلف المندي التقليدي عن بعض طرق الطهي المشابهة، مثل المدفون، الذي يعتمد بدرجة أكبر على التتبيل المكثف وتغليف اللحم قبل طهيه.

وتكشف هذه المقارنة عن فلسفة مهمة في المطبخ اليمني: فالتتبيلة ليست دائماً العنصر الأهم، بل قد تكون طريقة تعريض المكونات للحرارة هي التي تمنح الطبق شخصيته الأساسية.

ديكورات مطعم "سبأ" تتضمن تفاصيل تصميمية لتعكس الهوية اليمنية

المظبي

من طرق الطهي اليمنية المعروفة أيضاً المظبي، الذي يعتمد على وضع قطع اللحم أو الدجاج فوق أحجار طبيعية محماة. وتعمل الأحجار هنا كوسيط حراري يمنح اللحم حرارة مباشرة، مع التخلص من جزء من الرطوبة، ليقترب الناتج النهائي من مذاق الشواء مع لمسة مدخنة مميزة. وتعكس هذه الطريقة علاقة المطبخ اليمني بالمواد الطبيعية ووسائل الطهي التقليدية، حيث تتحول النار والحجر إلى جزء أساسي من الوصفة، وليس مجرد أدوات لإتمام عملية النضج.المزموم والمخمود

تظهر براعة الطهي اليمني كذلك في طرق تعتمد على إحاطة اللحم بالحرارة والنكهات لفترة طويلة. ففي المزموم، يُلف اللحم بعد تتبيله يدوياً بورق الزبدة والقصدير، ثم يوضع داخل الفرن التقليدي حتى ينضج ببطء وتتداخل النكهات مع عصارته.

أما المخمود، فيعتمد على وضع اللحم بين الأحجار الساخنة، ما يمنحه مزيجاً من النعومة الناتجة عن احتباس الحرارة والنكهة القوية التي يضيفها الطهي المباشر بالحجر.

السلتة والفحسة

ولا تقتصر خصوصية المطبخ اليمني على اللحوم والأرز، إذ تحضر السلتة والفحسة بوصفهما من أبرز الأطباق الشعبية التي ارتبطت بالمائدة اليمنية.

السلتة طبق غني ومتعدد المكونات، ويمكن أن تُجمع فيه اللحوم والخضراوات والتوابل في قوام متماسك، وتقدم عادة في آنية حجرية تساعد على الاحتفاظ بحرارتها. وتختلف مكوناتها وفقاً للمنطقة والموسم وطريقة التحضير.

أما الفحسة، فتقوم على اللحم المهروس جيداً حتى يصبح متجانس القوام، وتأتي الحلبة في مقدمة العناصر التي تمنحها شخصيتها المميزة. وتُعد الحلبة من المكونات اللافتة في عدد من الأطباق اليمنية، سواء من حيث النكهة أو طريقة تقديمها.

الأرز... تنوع في التقنية قبل النكهة

يحضر الأرز بقوة على المائدة اليمنية، ومن أبرز أنواعه الكبسة والمضغوط، إلا أن الاختلاف بينهما لا يقتصر على المكونات.

في الكبسة اليمنية، يجري استخلاص نكهة اللحم أو الدجاج مع الأرز والبهارات بطريقة تحافظ على وضوح المذاق، بينما يعتمد المضغوط على دمج المكونات مع الصلصة داخل قدر الضغط، مما ينتج أرزاً أكثر غنى من حيث القوام والنكهة. وهنا أيضاً تظهر إحدى سمات المطبخ اليمني، وهي أن التقنية المستخدمة في إعداد الطبق قد تكون بنفس أهمية مكوناته.

ولا تزال محاولات نقل المطبخ اليمني إلى خارج موطنه تعتمد في جانب منها على الحفاظ على طرق الطهي التقليدية، وليس مجرد تقديم الأطباق بأسمائها. ومن هذه التجارب مطعم «سبأ» في مدينة نصر شرق القاهرة، الذي افتتح أبوابه حديثاً مستعيناً بطهاة يمنيين وأفران حجرية تقليدية لتقديم عدد من الأطباق اليمنية.

ويقول مدير المطعم، مصطفى الضوراني، إن فكرة تأسيس «سبأ» جاءت من رغبة مؤسسيه في نقل الهوية اليمنية إلى مصر، مشيراً إلى أن اختيار القاهرة جاء باعتبارها مدينة عالمية قادرة على احتضان ثقافات متعددة. ويضيف أن الهدف لم يكن مجرد إقامة مشروع تجاري، وإنما تقديم الطعم اليمني الأصيل كما يقدم في صنعاء وعدن وغيرها، وأن يكون المطعم بمثابة جسر ثقافي بين بلدين يمتلكان حضارتين عريقتين.ويشير الضوراني إلى أن الحفاظ على أصالة المطبخ اليمني يتطلب الاستعانة بأصحاب الخبرة، موضحاً أن المطعم جمع طهاة مختصين من مناطق مختلفة في اليمن، ممن توارثوا مهنة الطهي عن أجدادهم، لأن لكل طبق أصله وبيئته وطريقته الخاصة في التحضير. ويضرب مثالاً بالمندي الذي تعد حضرموت موطنه الأصلي، مؤكداً أهمية الحفاظ على هوية كل صنف كما يقدم في منطقته.

ومن أجل الحفاظ على طرق الطهي التقليدية، يوضح أن المطبخ جرى تقسيمه إلى أقسام متخصصة، بحيث يكون لكل صنف رئيسي مساحته ومعداته، إلى جانب أفران تقليدية بنيت من أحجار الغرانيت لمحاكاة الطريقة المستخدمة في البيئة اليمنية. ويؤكد الضوراني أن «الصنعة» الحقيقية في المندي لا تكمن في كثرة البهارات، وإنما في تقنية التسوية نفسها، موضحاً أن المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم في بيئة حرارية طبيعية ومحكومة داخل الحفرة، حتى يصل إلى درجة من النضج تمنحه قواماً شديد الطراوة، مع احتفاظه بنكهته الطبيعية.

ويفرّق كذلك بين المندي والمدفون، مشيراً إلى أن المدفون يعتمد بصورة أكبر على تتبيلة مكثفة وتغليف اللحم قبل وضعه في الحفرة، بينما يحافظ المندي على نكهة اللحم الطبيعية، مستفيداً من طريقة تعرضه للحرارة والحجر.

أما المزموم، فيصفه بأنه من الطرق التي تساعد على الحفاظ على عصارة اللحم؛ إذ يُلف اللحم بعد نضجه يدوياً بورق الزبدة والقصدير مع خلطة من البهارات، ثم يوضع في الفرن التقليدي حتى يتشرب النكهات. بينما يشبه المخمود المزموم من حيث دقة التتبيل، لكنه يوضع بين الأحجار الساخنة ليستفيد من حرارتها المباشرة، وهو ما يمنحه، بحسب وصفه، مزيجاً بين نعومة الطهي بالبخار وقوة الطهي بالحجر.

وفي النهاية، فإن سر المطبخ اليمني لا يكمن في طبق واحد أو خلطة توابل بعينها، وإنما في منظومة متكاملة تجمع بين المكونات المحلية، والتوابل، والصبر، والنار، والحجر، وطرق الطهي التي انتقلت عبر الأجيال.


لماذا أصبحت بودروم عاصمة المطاعم الفاخرة على بحر المتوسط؟

تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا أصبحت بودروم عاصمة المطاعم الفاخرة على بحر المتوسط؟

تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)

لم تعد بودروم مجرد مدينة ساحلية تركية تشتهر بشواطئها الفيروزية وحياتها الليلية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات العالمية لعشاق فنون الطهي الفاخرة. فبينما كانت المدن المتوسطية الكبرى مثل سان تروبيه، كابري وميكونوس تهيمن على مشهد المطاعم العالمية، بدأت بودروم تفرض حضورها بقوة من خلال استقطاب أشهر الطهاة والعلامات العالمية في عالم الضيافة.

اليوم، أصبح تناول العشاء في بودروم تجربة تتجاوز الطعام نفسه؛ فهو لقاء بين الموقع الساحر على بحر إيجة، والتصميم والديكورات اللافتة، والخدمة الجيدة، والأطباق التي تحمل توقيع أسماء طهاة عالميين. من المطاعم التي تعتمد على النار والجمر مثل «لينيا باي داني غارسيا»، إلى المطبخ الياباني المعاصر في «زوما»، والتجربة الإيطالية الأنيقة في «جيجي ريغولاتو»، والمطبخ العالمي الذي يقدمه الشيف «وولفغانغ باك» في «سباغو»، وصولاً إلى الفخامة الكلاسيكية في «كافيار كاسبيا»، أصبحت بودروم اليوم خريطة مصغرة لأهم اتجاهات الطهي العالمي.

مطاعم جميلة على الواجهة البحرية (الشرق الأوسط)

هذا التحول لم يأت عن طريق الصدفة، فقد أسهمت الاستثمارات الكبرى في قطاع الفنادق والمنتجعات في خلق بيئة مثالية لجذب هذه العلامات. كما أن طبيعة المنطقة نفسها، بما توفره من مأكولات بحرية طازجة، وزيت زيتون عالي الجودة، وأعشاب متوسطية، ومنتجات محلية مميزة، منحت الطهاة فرصة لدمج الهوية الإيجية مع الرؤية العالمية.

قد يكون السبب الأهم هو موقع بودروم وطبيعتها الساحلية الجميلة، ونوعية الزبائن الدوليين الذين يأتونها من جميع أنحاء الدول الباحثين عن تجارب استثنائية. فمع تطور قطاع الضيافة وافتتاح منتجعات عالمية المستوى، وجدت العلامات الفاخرة في المدينة البيئة المثالية لتقديم مفاهيمها الطهوية. كما أن ثراء المنطقة بالمكونات المحلية، من المأكولات البحرية الطازجة وزيت الزيتون والأعشاب المتوسطية، منح الطهاة فرصة لدمج النكهات المحلية مع رؤيتهم العالمية. واليوم، لم تعد بودروم مجرد وجهة صيفية، بل أصبحت محطة يقصدها عشاق الطعام خصيصاً لتجربة مطعم يحمل توقيع شيف عالمي أو تذوق طبق أصبح جزءاً من هوية علامة شهيرة، مما جعلها تنافس أبرز وجهات الطعام الفاخر في البحر الأبيض المتوسط.

إليك أبرز المطاعم التي تستحق الزيارة، وأشهر الأطباق التي تميز كل منها:

الستيك في مطعم لينيا باي داني غارسيا (الشرق الأوسط)

لينيا باي داني غارسيا

يقع داخل منتجع ماكس رويال، ويعد من أحدث المطاعم العالمية في المدينة. يقدم الشيف الإسباني داني غارسيا رؤية عصرية لمطاعم الستيك، حيث يعتمد على الطهي على النار، مع اهتمام كبير بجودة اللحوم وتقنيات الشواء. أشهر أطباقه:

• الأفوكادو المشوي.

• برغر لينا الشهير.

• ستيك (ريب آي) معتّق يُطهى على الفحم.

أطباق منمقة بتوقيع أهم الطهاة العالميين (الشرق الأوسط)

زوما

يُعد أحد أكثر المطاعم حيوية، ويتميز بإطلالة خلابة على بحر إيجة وأجواء عصرية. يعتمد على أسلوب إيزاكايا الياباني الذي يقوم على مشاركة الأطباق. من أشهر ما يقدمه:

• سمك القد الأسود المتبل.

• لحم الواغيو المشوي.

• السوشي والساشيمي.

• الجمبري المشوي على روباتا.

ماتشاكزي

يقع داخل فندق ماتشاكزي في توركبوكو، ويعد من أشهر مطاعم بودروم منذ سنوات، ويقصده المشاهير وأصحاب اليخوت. يعتمد على المطبخ المتوسطي باستخدام مكونات محلية عالية الجودة. من أبرز أطباقه:

• الأخطبوط المشوي.

• الأسماك الطازجة.

• السلطات التي تعتمد على المكونات المحلية بما فيها زيت الزيتون.

• أطباق البحر الأبيض المتوسط المبتكرة.

مالفا

يقع في فندق سوسونا، وهو من المطاعم التي أوصى بها دليل ميشلان لتميزه في تقديم المطبخ المحلي بأسلوب مختلف. يركز على المنتجات الموسمية القادمة من منطقة بحر إيجة، من أشهر أطباقه:

• المأكولات البحرية.

• أطباق تعتمد على زيت الزيتون والأعشاب البرية.

توتي

من أفضل المطاعم التي تقدم المطبخ التركي الحديث، ويقوده الشيف هاكان سوفه، الذي يعيد تقديم وصفات بحر إيجة التقليدية بأسلوب معاصر. من أشهر أطباقه:

• سلطة الرجلة مع التوت الأسود والصنوبر.

• كباب تشوكيرتمه بطريقة مبتكرة.

• الزلابية الإيجية التقليدية.

• حلويات تركية مثل المهلبية والـ«كازانديبي».

من أطباق هاكاسان (إنستغرام)

هاكاسان

يقع داخل منتجع ماندارين أورينتال، ويقدم المطبخ الصيني الفاخر بإطلالة رائعة على الخليج. من أشهر أطباقه:

• البط على طريقة بكين.

• سمك القد الأسود بصلصة الكمأة.

• السلطعون المشوي.

• أطباق الكافيار والمأكولات البحرية.

جيجي ريغولاتو

يجلب أجواء الريفييرا الإيطالية إلى بودروم، ويتميز بموقعه على البحر مباشرة. من أبرز أطباقه:

• باستا الكمأة.

• الريزوتو بالمأكولات البحرية.

• بيتزا إيطالية تحضر بطريقة تقليدية.

• حلوى التيراميسو.

سباغو باي وولفغانغ باك

يُعد سباغو، الذي يحمل توقيع الشيف العالمي وولفغانغ باك، أحد أشهر المطاعم الفاخرة في العالم، وقد افتتح فرعه في بودروم ليقدم تجربة تجمع بين المطبخ الكاليفورني المعاصر والنكهات المتوسطية. يشتهر باك، الحائز على العديد من الجوائز، بقدرته على دمج التأثيرات الآسيوية والأوروبية في أطباق مبتكرة تعتمد على أجود المكونات الموسمية.

من أشهر الأطباق التي ينصح بتجربتها:

• بيتزا السلمون المدخن مع الكافيار، التي أصبحت من أشهر أطباق وولفغانغ باك حول العالم.

• تارتار التونة الصفراء.

• شرائح لحم الواغيو المشوية.

• الكركند المشوي مع الزبدة والأعشاب.

• الحلويات الموسمية التي تجمع بين البساطة والإبداع.

يتميز المطعم بإطلالة بانورامية على بحر إيجة، ما يجعل تجربة الغداء أو العشاء فيه من أكثر التجارب تميزاً في بودروم.

كافيار كاسبيا في بودروم (الشرق الأوسط)

كافيار كاسبيا

يقدم واحدة من أكثر تجارب الطعام فخامة في المدينة. يشتهر المطعم بتقديم أفخر أنواع الكافيار، إلى جانب أطباق تمزج بين المطبخَين الفرنسي والروسي في أجواء أنيقة تجذب المشاهير ورواد اليخوت.

ومن أشهر أطباقه: البطاطس المشوية والمحشوة بالكافيار، وارتبط هذا الطبق الشهير باسم المطعم لعقود.

• الكافيار مع القشدة.

• سلمون مدخن.

• سلطعون.

• باستا بالكافيار.

• تشكيلة من أجود أنواع الكافيار مثل أوسيترا وكالو وبييلوغا.