الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

منه الصخري ومنه الأسود والوردي

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا
TT

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح، المادة المتواضعة، والمكون السحري الوحيد في ترسانة كل طباخ. فمقدرة الملح على تغيير مذاق الأطعمة هي من الأعاجيب، يمكنه أن يزيد من المرارة، أو يخفف من شدتها، أو يرفع من مستويات روائح الطعام، أو ربما يجعل النكهات في الطعام تتراقص على نغماته الحانية.
هناك أنواع مختلفة من الأملاح إلى جانب ملح الطعام التقليدي المعروف وملح البحر كذلك. ومن الناحية الفنية، كل الأملاح هي كلوريد الصوديوم في المقام الأول، لكن استناداً إلى مواقع الحصول عليها وكيفية معالجتها، يختلف ما توفره من القوام والألوان والنكهات المميزة. وهناك في الهند أملاح من البيئة المحلية، والتي يتم الحصول عليها من الصخور المتنوعة ومن البراكين الجافة الخامدة.
- الملح الأسود (كالا ناماك)
الملح الأسود من الأملاح الصخرية البركانية الهندية، ويتميز بصبغته الوردية المميزة ومذاقه الكبريتي الخاص. ويأتي لونه الداكن من رواسب الحديد وغيره من المعادن. ولونه الصخري هو الأسود الأرجواني الداكن، وفي الطبيعة يتخذ اللون البني، وعلى المائدة يتحول إلى اللون الأحمر القاني.
وكان مهاريشي شاراك، عرّاب طب الأيورفيدا الهندي التقليدي، هو من اكتشف الملح الأسود الصخري عام 300 قبل الميلاد. ويزعم ممارسو هذا الخط من الطب التقليدي أن الملح الأسود الهندي يحوي خصائص علاجية متعددة، ويستخدمونه في تهدئة الأمعاء، وتخفيف الوزن، وعلاج الهيستريا، وتنطيف الأسنان.
يوضع الملح الأسود الخام في وعاء مع الفحم والأعشاب والبذور واللحاء، ثم يُترك في الفرن الساخن لمدة 24 ساعة كاملة على درجة حرارة أعلى من 1400 درجة فهرنهايت قبل تبريده وتخزينه وتعتيقه. وهذه العملية تمنح الملح الهندي الأسود اللون الأسود المائل للحمرة، ومذاقه اللاذع، ورائحته الكبريتية الهادئة. وهو غالباً ما يستخدم في الأطباق النباتية والخضراء حال امتزاجها مع التوابل والبهارات الهندية الشهيرة. ويستخدم هذا النوع من الملح على نطاق واسع في أطباق جنوب آسيا، في الهند، وبنغلاديش، ونيبال، وباكستان كأحد التوابل، ويُضاف إلى الصلصات، والسلطات، وجميع أنواع الفاكهة، وصلصات اللبن الزبادي، والكثير من الوجبات الهندية اللذيذة الأخرى. ويُخلط الملح الأسود كذلك مع بذور شجرة هليلج كابلي السوداء، أو المعروفة في الهند باسم شجرة الحاراد، وهي من الأعشاب المفيدة للغاية في حالات الإمساك.
الطهاة يفضلونه كثيراً. فهو رفيق رائع لجميع الوجبات المقلية الخفيفة. ويعتاد الشيف فيكرام إضافة الملح الهندي الأسود إلى طبقه المفضل «دجاج كاراج»، إذ تُتبل صدور الدجاج مع فول الصويا، والزنجبيل، والثوم، ومستخلص الأرز، والملح الأسود، ثم يتم قليها وتقدم طازجة.
- الملح الصخري (سيندها ناماك)
هو أنقى أنواع الملح قاطبة على حالته الطبيعية الخام. ويتم في المعتاد استخراجه من الرواسب تحت الأرض التي خلفتها البحيرات المجففة. كذلك، فإن الملمس الخشن للملح الصخري، عند مقارنته بالملمس الناعم لملح المائدة العادي، يُضاف إلى رائحته المعززة على موائد الطعام. وهو من الأملاح الخشنة ذات الحبيبات الكبيرة، ويطلق عليه أيضاً ملح الهالايت أو ملح الأرض. ومحتوى الصوديوم فيه قليل بالمقارنة مع ملح الطعام، ويحتوي على 94 من الآثار المعدنية، على العكس من ملح الطعام الذي يحتوي على ثلاثة نظائر معدنية فقط. ونظراً لدرجة نقاء هذا الملح العالية، فإنه يستخدم خلال الاحتفالات الدينية في الهند. ويقلل هذا النوع من الملح من درجة تجمد الماء، ويمكن استخدامه لتلك الخاصية في ماكينات الآيس كريم.
وأظهرت الأبحاث أن الملح الصخري أكثر فائدة من أملاح الطعام الأخرى، ولا سيما للمرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.
ملح الهيمالايا الوردي
تستمد ألواح ملح الهيمالايا المقطعة يدوياً من رواسب الملح الطبيعية المتواجدة في السفوح السفلية من جبال الهيمالايا الهندية ومنطقة البنجاب في باكستان. وهو من الأملاح الغنية للغاية بعنصر اليود. وتُعرف هذه الكتل الملحية وردية اللون بطعمها النقي والنكهة الغنية. ويرجع لونها الوردي الأخاذ إلى توافر أكسيد الحديد فيه.
كان رجل الأعمال الأميركي والكاتب المعني بالأغذية مارك بيترمان يتناول موضوعات الأملاح والكتل الملحية من جبال الهيمالايا منذ سنوات وحتى اليوم. وفي كتابه المعنون «الطهي بالكتل الملحية» يقول «تقل المسامية للغاية في كتل أملاح الهيمالايا الهندية ولا تحتوي على أي نسب من الرطوبة تقريباً، ويمكن تسخينها أو تبريدها إلى أقصى ما تسمح به درجات الحرارة؛ مما يجعها متعددة الاستخدامات». يمكن وضعها على الطعام أو الطبخ بواسطتها. ويستخدم بيترمان كتل الملح في إعداد الخضراوات السوتيه، والشواء، والتبريد، والعلاج، والخبز، وحتى في تقديم أطباق المائدة. وعندما تُطهى الأطعمة على كتل الملح هذه فإنها تكسبها ملوحة مذاقية مميزة للغاية.
المنقوع الملحي (الأملاح المنكهة أو ما يُعرف محلياً باسم «بيسي لوون»)
وهنا يأتي دور السحر – مع إضافة الأعشاب إلى هذا الملح المعدني الشاحب يتغير الطعم تماماً. غالباً ما يتم نقع هذه الأملاح بإضافة نكهات الخردل، والكزبرة، والثوم، والزنجبيل، والكمون، وبذور الكروم، والحلتيت، والقنب الهندي، وأنواع مختلفة من الفلفل بألوانه (الأحمر، والأخضر، والأصفر).
وبصرف النظر عن النكهة القوية التي تضفيها على الأطباق، فإن فائدتها الصحية عظيمة، كما يجري تناولها مع الخبز الهندي المميز، كطعام يشيع الدفء في ليالي الشتاء الباردة. لا بد من إفساح بعض المساحة في مخزن الطعام خاصتك لبضع إضافات جديدة مع ضرورة معرفة كيفية صناعتها في المنزل. والتحذير الوحيد لدينا هو عدم استخدام ملح المائدة في صناعة المنقوع الملحي، بل لا بد من استخدام ملح «بيسي لوون» المستخرج بصورة طبيعية.
وتعتبر أملاح «بيسي لوون» المنكهة من مفضلات سكان مناطق الهيمالايا الأصليين، وهي متوافرة لديهم في 24 نوعاً مختلفاً. ومع قلة الدلائل التاريخية التي تفيد بكيفية وتاريخ دخول أملاح «بيسي لوون» إلى مطابخ الهيمالايا، إلا أن السكان الأصليين هنا لديهم نظرياتهم الخاصة.
تقول ريخا كوثاري، التي تعمل في بيع كيلوغرامات عدة من ملح «بيسي لوون» عبر الإنترنت، إن الناس من سكان التلال يميلون إلى استهلاك كميات قليلة من المياه في الشتاء. ونظراً لأن الملح يزيد من الإحساس بالعطش، فإدخاله ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون وسيلة من وسائل المحافظة على الترطيب. وهناك سكان أصليون آخرون يعتقدون أنه من وسائل إضافة المزيد من الأعشاب إلى النظام الغذائي اليومي. كما أنه يستخدم أيضاً طبقاً جانبياً خلال موسم الجفاف عندما يقل المعروض اليومي من الخضراوات الطازجة. وفي كل يوم بعد الفراغ من الأعمال المنزلية اليومية ترجع ريخا كوثاري إلى حجري الدق والمطحنة الخاصين بها كي تواصل العمل وتحضير المزيد من النكهات الملحية المتنوعة. وفي أوقات سابقة، كانت تعد هذه المنتجات لأجل عائلتها، وفي هذه الأيام تعمل على توفيرها إلى المحال التجارية التي تحاول تلبية الطلبات المتزايدة عليها من خارج منطقة التلال. ومن التوابل والبهارات والأعشاب التقليدية، تضيف ريخا كوثاري نكهات القرنفل، والفلفل للتركيبات الخاصة التي يطالب بها العملاء، كما أنها تُصنع خصيصاً لأولئك الذين يتجنبون تناول البصل أو الثوم لأسباب صحية.
ويعتبر ملح «دايندوسا» اللاذع المصنوع من الفلفل والخردل هو المفضل لديها. وفي المطبخ الجبلي في أوتاراخاند، فإن صناعة هذه الأملاح من المهارات المهمة. ومن المثير للاهتمام، أن النساء فقط من أهالي هذه المناطق هن اللاتي يتقنّ فنون التشكيلات الملحية المتنوعة، بناءً على الأساليب التقليدية التي يعرفنها من الدق والطحن والمزج. وانتقلت وصفات هذه الأملاح المنكهة من الأمهات إلى الفتيات عبر الأجيال. وهناك الوالدة إنديرا وابنتها ديفيا اللتان تعملان سوياً على جلب وصفات أملاح «بيسي لوون» المنكهة إلى العالم من خلال مشروعهما المسمى «هيمالايا هات». وأسفر اكتساب هذه الأملاح المنكهة للشعبية الكبيرة في المناطق الحضرية من البلاد عن إيجاد إمكانية جديدة لكسب الأموال والاستقلال المالي بالنسبة لهؤلاء النساء الريفيات. وتعمل النساء على زراعة الكثير من الأعشاب المحلية مثل النعناع، والكزبرة، والريحان، والزنجبيل، والثوم، والسمسم، والقنب، والكمون، ومختلف أنواع التوابل الأخرى بهدف التقليل من تكاليف شرائها.
وفي حين الكثير من النساء يعملن لدى المنظمات غير الحكومية أو لدى مجموعات المساعدة الذاتية، فإن الكثيرات منهن يلبين طلبات العملاء بصورة فردية من خلال منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» أو «فيسبوك». على سبيل المثال، تبيع ريخا كوثاري هذه الأملاح عبر منصة «إنستغرام» مع منظمة «ماهيلا نافجاغران ساميتي» غير الحكومية.
وفي فصل الشتاء، اعتادت وضع السمن على خبز الشاباتي، ورش ملح «دايندوسا» عليه، ثم تناوله في لفائف. وفي الصيف، ترش ملح «دايندوسا» على الفواكه لتحضير وجبة «تشات» الخفيفة. وفي واقع الأمر، تقول ريخا كوثاري، من بلدية شيفناغار المحلية، إن أكثر الناس في المنطقة يستخدمون أملاح «بيسي لوون» المنكهة لتحسين المذاق مع الخبز أو الأرز الهندي.
ويستخدم الشيف آرجون هذه الأملاح المنكهة في إعداد مختلف الأطباق مثل الباستا أو البيتزا. وهو يقول عن ذلك: «يتم رش كمية معتدلة من مسحوق الفلفل الأحمر على البيتزا، والمعكرونة، والبيض المقلي أو خبز الإفطار المحمص. كما أستعين به كذلك في إعداد طبق دال - فراي، أو أضعه مع البطاطا المقلية، أو أضيفه إلى الروبيان، وتضيف هذه التوابل نكهات رائعة لا حصر لها». وقال إنه يصنع مجموعته الخاصة من الأملاح المنكهة. كما يمكن للمرء إضافة الروزماري، واللافندر، وغير ذلك من أشكال الزهور والأعشاب المتوافرة محلياً. وبعض من هذه المستحضرات العشبية يمكن تجربة صناعتها في المنزل بكل سهولة.
- الملح الأحمر والأخضر
يُستخدم نحو 300 - 400 غرام من الثوم (حسب المذاق المطلوب) مع كل 500 غرام من الفلفل (الأحمر أو الأخضر أو مزيج منهما معاً). ثم يتم طحنها سوياً إما بالأسلوب اليدوي أو باستخدام الماكينة. ثم يُضاف إلى المزيج 300 غرام من الملح الصخري، ويُفرد في الشمس ليجف. ومع امتصاص المزيج للملح الصخري، استمر في رش المزيج بمزيد من الملح بواقع 50 غراماً على فترات حتى تعمل الشمس على تجفيف المزيج تماماً. تستغرق هذه العملية من 3 إلى 4 أيام، أو ربما أكثر من العمل المستمر، اعتماداً على الأحوال الجوية ومدى حرارة أشعة الشمس. ومع ذلك، إن كنت تحاول تحضيره داخل المنزل، يمكن صناعة المزيج في ركن المطبخ النظيف والجاف تماماً.
يمكن تحضير نوع آخر من أنواع الملح ذي النكهات عن طريق سحق وطحن أوراق الكزبرة، والفلفل الأخضر، والكمون، وبذور الكروم، والنعناع، والثوم، والزنجبيل، والملح، وخلطها في مزيج شبه جاف. ويستخدم طازجاً، كما يمكن استخدامه مع السلطات أو الفواكه.
ملح الثوم ببذور الفلفل
الطريقة: يشوى كمية معقولة من بذور الفلفل. وتوضع فصوص الثوم، والفلفل الأحمر، والحلتيت، وبذور الكمون، باستثناء الملح في الخلاط وطحنها جيداً. مع إضافة الملح الصخري على فترات ومواصلة الطحن في الخلاط. ويمكن استخدام هذا المزيج في تتبيل اللحوم أو يضاف إلى الخضراوات النشوية مثل البطاطا، أو الأسماك، أو ما شابه ذلك.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
TT

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص، وتشكيلات المزّة العامة. غير أن هذا المطبخ بدأ اليوم يبرز بوصفه تأثيراً طهوياً مستقلاً، يحظى بقبول متزايد بين روّاد الطعام في الهند.

في مدنٍ هندية متعددة، بات الطعام السعودي يجد موطئ قدمه تدريجياً، لا عبر تسويقٍ صاخب أو بهرجة قائمة على كونه موضة جديدة أو تجربة غريبة مؤقتة، بل من خلال إحساس عميق بالألفة لا يزال المتذوّق الهندي في طور اكتشافه.

ولم يعد هذا المطبخ حكراً على مطابخ الجاليات أو الفعاليات المؤقتة في الفنادق، بل أخذ يتجذّر بثبات في مطاعم الأحياء، وإقامات الطهاة المنسّقة، وأنماط الطعام الحضرية.

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

ويكمن جوهر هذا التحوّل في تنامي التقدير للطهي القائم على المكوّنات، وتقنيات الطهي البطيء، وثقافة الأكل الجماعي، وهي قيم راسخة منذ زمن طويل في كل من المطبخين السعودي والهندي.

وقد أسهمت عروض طهوية حديثة، في مقدمتها فعالية «المائدة السعودية» التي أشرف عليها الشيف كونال كابور، أحد أبرز رواة القصص الطهوية في الهند، في إبراز هذه القرابة الثقافية بوضوح أكبر، مقدمةً المطبخ السعودي لا باعتباره غريباً، بل قريباً ومألوفاً على نحو هادئ.

يعيد كابور تقديم أطباق مثل الكبسة والمنسف وأرز الزعفران بالمأكولات البحرية، بأسلوب يتّسم بالأناقة والتوازن اللذين اشتهر بهما. وحتى الحلويات، مثل بانا كوتا الورد والفستق، وإبداعات التمر واللوز، والبقلاوة الغنية، تحمل بصمته المميّزة: تحافظ على جوهرها التقليدي الحقيقي، وفي الوقت نفسه تقدَّم بأسلوب مهني راقٍ وتقنيات عالية دون تشويه أصلها.

السليق على الطريقة السعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف كابور، الذي لعب دوراً محورياً في تعريف الجمهور الهندي بعمق المطبخ السعودي عبر تجارب طعام منسّقة: «الطعام السعودي لا يحاول أن يبهرك، بل يطعمك. إنه صادق، قائم على المكوّنات، ومبني على المشاركة. وهذه قيم يفهمها المطبخ الهندي جيداً».

مطبخ يبدو مألوفاً

حين وصف الشيف كابور المطبخ السعودي بأنه الأقرب إلى مطبخ ولاية بيهار شرق الهند، أثار ذلك دهشة الكثيرين، إلا أن المقارنة لم تكن مجازية؛ فكلا المدرستين الطهويتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الحبوب والبقوليات والأرز والخضراوات واللحوم المطهوة ببطء، مع نكهات تُبنى عبر العطر لا الحدّة.

الجريش السعودي (شاترستوك)

وقال كابور خلال إطلاق «المائدة السعودية» في مطعم «ون 8 كوميون» بمدينة غورغاون: «لو طُلب مني أن أربط النكهات السعودية بأي منطقة هندية، لاخترت بيهار. التقنيات، والإحساس بالراحة، وحتى طريقة مشاركة الطعام، كلها أمور تبدو مألوفة. الفارق الأكبر هو الزيت؛ نحن نستخدم زيت الخردل، وهم يستخدمون زيت الزيتون. تغيّر الزيت يغيّر الإحساس بالنكهة، لكن بنية الطبق تبقى متشابهة بوضوح».

كما يسلّط كابور الضوء على مكوّنات سعودية مثل الباذنجان والزعفران والتمر والأعشاب، مشيراً إلى مدى انسجامها مع الذاكرة الطهوية الهندية. ويقول: «الطهي السعودي لا يُخفي المنتجات المحلية تحت طبقات متعددة من التوابل، بل يبرز نكهاتها الطبيعية من خلال تقنيات بسيطة مثل الشواء، والطهي البطيء، أو التحميص».

ويحرص كابور على كسر الفكرة الشائعة التي تختزل المطبخ السعودي في كونه مطبخاً واحداً متجانساً أو مجرد «مطبخ صحراوي». ويوضح: «السعودية تضم جبالاً وسواحل والبحر الأحمر وشِعاباً مرجانية، فضلاً عن المأكولات البحرية ولحم الضأن والحبوب، وطيف واسع من الأطباق النباتية». وهو مطبخ تشكّل بفعل الجغرافيا والتجارة، أكثر من اعتماده على كثافة التوابل. وتشكل مكوّنات مثل التمر والقمح والأرز والزعفران والهيل والليمون المجفف والأعشاب أساس الوجبات اليومية، وتُحضَّر باستخدام الشواء والطهي البطيء والتحميص، وهي أساليب مألوفة بعمق في المطابخ الهندية.

وفي إحدى أمسيات أيام الأسبوع في حي أوكلا بدلهي، لم يعد من غير المألوف رؤية روّاد يتشاركون أطباقاً كبيرة من المندي، الأرز طويل الحبة المعطّر بالهيل والقرنفل، الذي تعلوه قطع من الدجاج أو لحم الضأن المطهو ببطء. وما كانت يوماً وجبة للحنين تُطبخ بهدوء في بيوت المهاجرين، بدأت اليوم تتسلّل إلى أروقة المدن الهندية وتثبت حضورها في مشهدها الغذائي.

وغالباً ما يصف الطهاة الهنود العاملون بالمطبخ السعودي دورهم ليس كمبتكرين، بل كمترجمين؛ إذ يكمن التحدّي في الحفاظ على رصانة الطبق داخل ثقافة طعام تشتهر بالوفرة.

كبسة سعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف أنس خان، الذي يدير مطبخاً عربياً: «الطهي الهندي قائم على تعدد التوابل، بينما الطهي السعودي قائم على معرفة متى تتوقف. إذا بالغت، تفقد روح الطبق. هذا مطبخ الانضباط». ويؤكد الشيف كابور المعنى نفسه قائلاً: «لا يمكنك فرض الطابع الهندي على الطعام السعودي. إن فعلت ذلك، يفقد الطبق نزاهته. الفكرة ليست في المزج، بل في الفهم».

جذور في التجارة والهجرة

هذا التقارب ليس وليد الصدفة. فقد ربطت الهند وشبه الجزيرة العربية عبر قرون طويلة طرق تجارة بحرية، تبادلتا خلالها التوابل والأرز والمعرفة الطهوية.

وفي العقود الأخيرة، عمّق الشتات الهندي في السعودية، وهو من أكبر الجاليات الوافدة في المملكة، هذا التبادل. فقد سمحت المطابخ المنزلية والطهاة والموائد المشتركة بانتقال النكهات والتقنيات عبر الأجيال. والنتيجة ليست اندماجاً بمعناه الحديث، بل تداخلاً: مطبخان نشآ كل على حدة، لكنهما ظلا في حوار دائم.

ومع عقود من الهجرة إلى السعودية، دخلت كثير من الأطباق البيوت الهندية قبل أن تصل إلى المطاعم. ويقول الشيف روحان، الذي نشأ في عائلة ذات صلات وثيقة بالسعودية: «بالنسبة لنا، هذا الطعام يجسّد مشاعر الحنين؛ إذ يذكّر الناس بآباء عملوا في الخارج، وبموائد العيد، وبالأطباق المشتركة. المطاعم لا تفعل اليوم سوى اللحاق بما عرفته البيوت منذ زمن».

لماذا أصبح الذوق الهندي أكثر تقبلاً الآن؟

يكتسب توقيت بروز المطبخ السعودي في الهند أهمية خاصة. ويقول الشيف الشهير رانفير برار: «روّاد المطاعم في الهند اليوم باتوا أكثر سفراً وفضولاً، وأقل اهتماماً بالطعام الغريب أحادي البعد. فهناك شهية متزايدة للأصالة، سواء داخل الهند أو خارجها. والطعام السعودي، بتركيزه على الراحة والألفة، ينسجم طبيعياً مع هذا التحوّل».

ويرى برار أن أقوى صلة بين الثقافتين تكمن في طريقة تناول الطعام نفسه، ففي السعودية تُقدَّم الوجبات في أوعية كبيرة تُشارك بين أفراد العائلة والضيوف الجالسين معاً، وهو ما يعكس التقاليد الهندية التي ترى في الطعام تعبيراً عن الضيافة لا مجرّد عرض.

ويؤمن الشيف كابور بأن هذا القبول ينبع من الألفة لا من عنصر التجديد، فيقول: «الطعام السعودي لا يصدم الذوق الهندي، بل يطمئنه. التقنيات بسيطة، والنكهات صادقة، والطعام مُعدّ للمشاركة. وهذا أمر يفهمه الهنود بالفطرة».

فالسليق، عصيدة الأرز الكريمية الغنية بالمرق والحليب، تجد ما يقابلها في الأطعمة التي يأكلها الهنود للشعور بالراحة. والجريش المصنوع من القمح المجروش يذكّر بأطباق الحبوب الشائعة في شمال وشرق الهند. وحتى شوربات العدس المنتشرة في البيوت السعودية تبدو مألوفة على الفور للذوق الهندي في الطعام.

مدن هندية يترسّخ فيها الطعام السعودي

لم يكن نمو المطبخ السعودي في الهند متكافئاً، لكنه حمل دلالات مهمة.

فإلى جانب منطقة دلهي الكبرى، برزت بنغالورو بوصفها مركزاً مهماً، مدفوعة بجمهورها من الطلاب والعاملين في قطاع التكنولوجيا ذوي الخبرة الخليجية. وتحتضن أحياء مثل فريزر تاون وكاماناهالي مطاعم تتمحور حول المندي، حيث تُقدَّم الأطباق الكبيرة للأكل باليد، تماماً كما في البيوت السعودية.

وبالمثل، أظهرت مدينة حيدر آباد، ذات الإرث العريق المرتبط بالأرز، تقبّلاً خاصاً لهذا المطبخ. ويشير طهاة محليون إلى أن المندي يبدو مألوفاً للمدينة التي نشأ سكانها على أكل البرياني. ويقول أحد الطهاة في حيدر آباد: «الناس يفهمون منطق الطبق فوراً. الأرز يحمل نكهة اللحم؛ ولذا فهو ليس غريباً على الإطلاق».

أما كيرالا التي توصف بأنها «بلاد الله»، فإنها تتصدر القائمة.


«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.