من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ
TT

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

أن تجتمع نجوميّة المسارح والملاعب بالبراعة في المطابخ، فهذا أمرٌ نادر إلّا أنه سائد في أوساط المشاهير. إذ يجد عدد كبير منهم الاسترخاء والسكينة أمام فرنٍ أو مقلاة أو خشبة تقطيع اللحم، فتكون النتيجة أطباقاً مميّزة أو حتى برامج تلفزيونية وكتباً لتعليم الطهو.

من الملعب إلى المطبخ

يمضي نجم كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام معظم إجازات نهاية الأسبوع وهو يطهو. يقول: «أهرب إلى المطبخ حيث أداوم أيام السبت تحديداً من الـ11 صباحاً إلى الـ10 ليلاً». في مطبخه المبنيّ في الهواء الطلق، ينشغل بالشواء ووفق ما كشف وثائقي «بيكهام» الذي عرضته «نتفليكس»، تنسحب موهبته إلى تحضير أطباق أخرى. وقد أقرّ بيكهام بأنّه تلقّى توجيهات من صديقه الشيف العالمي غوردون رامزي، الذي علّمه إعداد اللحمة على طريقة «ويلنغتون».

من الواضح أنّ الاهتمامات المطبخيّة تتنقّل بين أفراد عائلة بيكهام، فالابنُ البكر بروكلين هو «شيف» صاعد، وهو يقول إنّ والده ألهمَ شغفه بالطبخ. أما أفضل ما يُعدّ بيكهام الأب، وفق الابن، فطبق «السباغيتي بولونيز» و«الريزوتو» بالكمأة.

يمضي ديفيد بيكهام معظم أوقات فراغه في اكتشاف وصفات جديدة (إنستغرام)

تايلور تطهو لـ«الفانز»...

رغم انشغالها بالجولات العالميّة وبالإصدارات الموسيقية المتلاحقة، تجد تايلور سويفت ما يكفي من الوقت لتمارس إحدى هواياتها المفضّلة؛ الطهو والخَبز. كلّما استضافت عشاءً خاصاً في بيتها، وكلّما دعت مجموعة من المعجبين إلى جلسة منزليّة، تحرص المغنّية الأميركية على أن تحضّر شخصياً الأطباق والحلويات.

هي التي كانت تساعد والدتها في المطبخ منذ الطفولة، تقول إنّ أكثر الوصفات التي تحب إعدادها هي السباغيتي بكريات اللحم، والدجاج على الطريقة الهنديّة، والفاهيتا. وبشهادة صديقتها العارضة جيجي حديد، فإنّ سويفت «طاهية استثنائية، وهي تعدّ ألذّ لحمة حارّة وصلصة بولونيز».

رغم انشغالاتها الموسيقية الكثيرة تجد تايلور سويفت وقتاً للدخول إلى المطبخ (فيسبوك)

سيلينا وبرنامج الطهو

أما زميلة سويفت، المغنية الأميركية سيلينا غوميز، فقد أخذت موهبتها إلى مرحلة متقدّمة مُطلقةً برنامجاً تلفزيونياً خاصاً بالطبخ. فمع بداية الحجر المنزلي خلال جائحة «كورونا»، وبالشراكة مع منصة HBO، بدأت غوميز تصوير حلقات في منزلها تستضيف فيها طهاة عالميين عبر الفيديو للاستفادة من خبراتهم وتطبيق أشهر وصفاتهم.

تؤكّد غوميز أنّ البرنامج ضاعف من ثقتها بنفسها في المطبخ؛ «في الموسم الأول كنتُ كارثة حقيقية، لكني حققت تطوّراً كبيراً». وقد أعادت الفنانة الشابة تنفيذ معظم الوصفات التي تعلمتها، لتقدّمها إلى عائلتها وأصدقائها.

"الرابر» الطبّاخ

ليست غوميز أوّل فنانة آتية من عالم الموسيقى تقدّم برنامج طهو، إذ سبقها إلى ذلك مغنّي الراب سنوب دوغ. آخر ما توقّعه معجبوه، أن يقف إلى جانب سيدة الأعمال والشيف الثمانينية مارثا ستيوارت ليطبخا معاً. ولم يكتفِ سنوب دوغ بذلك، فهو نشر كتابه الخاص بالوصفات عام 2018. يفتتح ذلك الكتاب بالقول: «طفلاً، كنت أعمل خلال الدوامات الصباحية في ماكدونالدز. كان مديري معجباً جداً بقدرتي على كسر البيضة بيَدٍ واحدة».

«غاغا» ملكة الباستا

وكأنّ الطهو والموسيقى يتكاملان، إذ تطول قائمة المغنّين الذين يمضون أوقاتهم في المطبخ. من بين هؤلاء، ليدي غاغا ذات الجذور الإيطالية التي كبرت وسط عائلة من الطهاة. يملك والدها مطعماً إيطالياً في نيويورك، أما هي فتستمتع بتحضير أطباق الباستا كما أنها تعدّ العجينة يدوياً.

كانت الظروف التي ألهمت ليدي غاغا على دخول المطبخ مأساوية. هي فعلت ذلك إثر وفاة صديقتها فقررت أن تطهو لأولاد الأخيرة، ولاحقاً تابعت الطبخ لتساعد نفسها على الشفاء.

المغنية ليدي غاغا تعدّ عجينة الباستا يدوياً (فيسبوك)

بافاروتي يغنّي للسباغيتي

يبدو أن حب الطبخ والطعام يسري في عروق الإيطاليين، فمغنّي الأوبرا الراحل لوتشيانو بافاروتي عُرف هو الآخر بمواهبه المطبخيّة، لا سيّما تحضير الباستا على مختلف أنواعها. كان والده خبّازاً وهو تأثّر بهذا الإرث، فصار يتولّى لاحقاً الطبخ بنفسِه أينما حلّ، وفق وثائقي يروي سيرته.

يتذكّره الشيف الإيطالي المخضرم سانتي دي سانكتيس، الذي غالباً ما رافقه في المطبخ، قائلاً: «كان المايسترو مقتنعاً بأنه يجب الغناء للسباغيتي بعد وضعها في المقلاة». كما عُرف بافاروتي بأنه كان يدوّن الوصفات في مفكّرته اليوميّة، فتختلط مقادير الطعام بكلمات الأغاني ومواعيد الحفلات.

عُرف بافاروتي بولَعه بالطبخ والولائم التي كان يعدّها لأصدقائه (فيسبوك)

نادل فطاهٍ فممثّل

متحدّراً من جذور إيطالية، كبر الممثل الأميركي برادلي كوبر وسط عائلة تولي أهمية كبرى للطعام، وهو يخبر أنه كان يستمتع طفلاً بإمضاء الوقت في المطبخ مع جدّته لأمّه. في أولى سنوات الشباب، عمل كوبر نادلاً في مطعم يوناني، ثم طاهياً مساعداً في مطعم إيطالي في نيوجيرسي. «كنت أبدأ العمل عند الـ6.30 صباحاً ولا أنتهي قبل الـ5.30»، يقول بطل فيلم «Burnt» (محترق). في هذا الفيلم تحديداً، الذي صدر عام 2015، أدّى كوبر شخصية الشيف العالمي أنتوني بوردان، وهو منذ ذلك الدور يطبخ بانتظام كما أنه يزرع الخضراوات والفاكهة في حديقة صغيرة تابعة لمنزله.

«كل ما أريد لكريسماس هو الطبخ»...

كل ما تريد ماريا كاري في «كريسماس» هو الطبخ! تُمضي المغنية الأميركية إجازة عيد الميلاد بكاملها في المطبخ وهي تعدّ وصفات خاصة بهذه الفترة من السنة. ومن بين ما تطهو، أطباق الباستا الخاصة بوالدها الذي تصفُه كاري بأنه كان طبّاخاً عظيماً.

كاري التي أصدرت كتباً خاصة بالطبخ، تقول إنها أصبحت طاهية جيدة خلال حملها بتوأمها لأنها كانت تودّ التأكّد من أنها تحصل على العناصر الغذائية الكافية.

تمضي المغنية ماريا كاري إجازة عيد الميلاد في المطبخ (إنستغرام)

أميرة المطبخ

ليست موهبة الطبخ حكراً على الفنانين والرياضيين، إذ يبدو أنها تسلّلت إلى القصور الملكيّة. يُعرَف عن كيت ميدلتون، زوجة الأمير ويليام، أنها غالباً ما تتولّى الطهو شخصياً في بيتها الزوجيّ، وهي تقوم بشراء مستلزمات الطبخ وحاجيّات المنزل. ومن بين الوصفات التي تبرع فيها ميدلتون، الدجاج المشوي في الفرن، والنقانق. أما ويليام فيتجنّب الطبخ مولياً المهمة لزوجته، التي يصفها بـ«الطاهية الجيّدة جداً».

الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون يعدّان الطعام في إحدى الفعاليات الاجتماعية (رويترز)

ومن بين المشاهير المعروفين بمواهبهم في الطبخ، الإعلامية أوبرا وينفري، والممثلات غوينيث بالترو وجوليا روبرتس وإيفا لونغوريا، والمغنيان جاستن تمبرليك ومايكل بوبلي.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.


«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.