من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ
TT

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

من خشبة المسرح إلى خشبة تقطيع اللحم... 9 مشاهير أبدعوا في المطبخ

أن تجتمع نجوميّة المسارح والملاعب بالبراعة في المطابخ، فهذا أمرٌ نادر إلّا أنه سائد في أوساط المشاهير. إذ يجد عدد كبير منهم الاسترخاء والسكينة أمام فرنٍ أو مقلاة أو خشبة تقطيع اللحم، فتكون النتيجة أطباقاً مميّزة أو حتى برامج تلفزيونية وكتباً لتعليم الطهو.

من الملعب إلى المطبخ

يمضي نجم كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام معظم إجازات نهاية الأسبوع وهو يطهو. يقول: «أهرب إلى المطبخ حيث أداوم أيام السبت تحديداً من الـ11 صباحاً إلى الـ10 ليلاً». في مطبخه المبنيّ في الهواء الطلق، ينشغل بالشواء ووفق ما كشف وثائقي «بيكهام» الذي عرضته «نتفليكس»، تنسحب موهبته إلى تحضير أطباق أخرى. وقد أقرّ بيكهام بأنّه تلقّى توجيهات من صديقه الشيف العالمي غوردون رامزي، الذي علّمه إعداد اللحمة على طريقة «ويلنغتون».

من الواضح أنّ الاهتمامات المطبخيّة تتنقّل بين أفراد عائلة بيكهام، فالابنُ البكر بروكلين هو «شيف» صاعد، وهو يقول إنّ والده ألهمَ شغفه بالطبخ. أما أفضل ما يُعدّ بيكهام الأب، وفق الابن، فطبق «السباغيتي بولونيز» و«الريزوتو» بالكمأة.

يمضي ديفيد بيكهام معظم أوقات فراغه في اكتشاف وصفات جديدة (إنستغرام)

تايلور تطهو لـ«الفانز»...

رغم انشغالها بالجولات العالميّة وبالإصدارات الموسيقية المتلاحقة، تجد تايلور سويفت ما يكفي من الوقت لتمارس إحدى هواياتها المفضّلة؛ الطهو والخَبز. كلّما استضافت عشاءً خاصاً في بيتها، وكلّما دعت مجموعة من المعجبين إلى جلسة منزليّة، تحرص المغنّية الأميركية على أن تحضّر شخصياً الأطباق والحلويات.

هي التي كانت تساعد والدتها في المطبخ منذ الطفولة، تقول إنّ أكثر الوصفات التي تحب إعدادها هي السباغيتي بكريات اللحم، والدجاج على الطريقة الهنديّة، والفاهيتا. وبشهادة صديقتها العارضة جيجي حديد، فإنّ سويفت «طاهية استثنائية، وهي تعدّ ألذّ لحمة حارّة وصلصة بولونيز».

رغم انشغالاتها الموسيقية الكثيرة تجد تايلور سويفت وقتاً للدخول إلى المطبخ (فيسبوك)

سيلينا وبرنامج الطهو

أما زميلة سويفت، المغنية الأميركية سيلينا غوميز، فقد أخذت موهبتها إلى مرحلة متقدّمة مُطلقةً برنامجاً تلفزيونياً خاصاً بالطبخ. فمع بداية الحجر المنزلي خلال جائحة «كورونا»، وبالشراكة مع منصة HBO، بدأت غوميز تصوير حلقات في منزلها تستضيف فيها طهاة عالميين عبر الفيديو للاستفادة من خبراتهم وتطبيق أشهر وصفاتهم.

تؤكّد غوميز أنّ البرنامج ضاعف من ثقتها بنفسها في المطبخ؛ «في الموسم الأول كنتُ كارثة حقيقية، لكني حققت تطوّراً كبيراً». وقد أعادت الفنانة الشابة تنفيذ معظم الوصفات التي تعلمتها، لتقدّمها إلى عائلتها وأصدقائها.

"الرابر» الطبّاخ

ليست غوميز أوّل فنانة آتية من عالم الموسيقى تقدّم برنامج طهو، إذ سبقها إلى ذلك مغنّي الراب سنوب دوغ. آخر ما توقّعه معجبوه، أن يقف إلى جانب سيدة الأعمال والشيف الثمانينية مارثا ستيوارت ليطبخا معاً. ولم يكتفِ سنوب دوغ بذلك، فهو نشر كتابه الخاص بالوصفات عام 2018. يفتتح ذلك الكتاب بالقول: «طفلاً، كنت أعمل خلال الدوامات الصباحية في ماكدونالدز. كان مديري معجباً جداً بقدرتي على كسر البيضة بيَدٍ واحدة».

«غاغا» ملكة الباستا

وكأنّ الطهو والموسيقى يتكاملان، إذ تطول قائمة المغنّين الذين يمضون أوقاتهم في المطبخ. من بين هؤلاء، ليدي غاغا ذات الجذور الإيطالية التي كبرت وسط عائلة من الطهاة. يملك والدها مطعماً إيطالياً في نيويورك، أما هي فتستمتع بتحضير أطباق الباستا كما أنها تعدّ العجينة يدوياً.

كانت الظروف التي ألهمت ليدي غاغا على دخول المطبخ مأساوية. هي فعلت ذلك إثر وفاة صديقتها فقررت أن تطهو لأولاد الأخيرة، ولاحقاً تابعت الطبخ لتساعد نفسها على الشفاء.

المغنية ليدي غاغا تعدّ عجينة الباستا يدوياً (فيسبوك)

بافاروتي يغنّي للسباغيتي

يبدو أن حب الطبخ والطعام يسري في عروق الإيطاليين، فمغنّي الأوبرا الراحل لوتشيانو بافاروتي عُرف هو الآخر بمواهبه المطبخيّة، لا سيّما تحضير الباستا على مختلف أنواعها. كان والده خبّازاً وهو تأثّر بهذا الإرث، فصار يتولّى لاحقاً الطبخ بنفسِه أينما حلّ، وفق وثائقي يروي سيرته.

يتذكّره الشيف الإيطالي المخضرم سانتي دي سانكتيس، الذي غالباً ما رافقه في المطبخ، قائلاً: «كان المايسترو مقتنعاً بأنه يجب الغناء للسباغيتي بعد وضعها في المقلاة». كما عُرف بافاروتي بأنه كان يدوّن الوصفات في مفكّرته اليوميّة، فتختلط مقادير الطعام بكلمات الأغاني ومواعيد الحفلات.

عُرف بافاروتي بولَعه بالطبخ والولائم التي كان يعدّها لأصدقائه (فيسبوك)

نادل فطاهٍ فممثّل

متحدّراً من جذور إيطالية، كبر الممثل الأميركي برادلي كوبر وسط عائلة تولي أهمية كبرى للطعام، وهو يخبر أنه كان يستمتع طفلاً بإمضاء الوقت في المطبخ مع جدّته لأمّه. في أولى سنوات الشباب، عمل كوبر نادلاً في مطعم يوناني، ثم طاهياً مساعداً في مطعم إيطالي في نيوجيرسي. «كنت أبدأ العمل عند الـ6.30 صباحاً ولا أنتهي قبل الـ5.30»، يقول بطل فيلم «Burnt» (محترق). في هذا الفيلم تحديداً، الذي صدر عام 2015، أدّى كوبر شخصية الشيف العالمي أنتوني بوردان، وهو منذ ذلك الدور يطبخ بانتظام كما أنه يزرع الخضراوات والفاكهة في حديقة صغيرة تابعة لمنزله.

«كل ما أريد لكريسماس هو الطبخ»...

كل ما تريد ماريا كاري في «كريسماس» هو الطبخ! تُمضي المغنية الأميركية إجازة عيد الميلاد بكاملها في المطبخ وهي تعدّ وصفات خاصة بهذه الفترة من السنة. ومن بين ما تطهو، أطباق الباستا الخاصة بوالدها الذي تصفُه كاري بأنه كان طبّاخاً عظيماً.

كاري التي أصدرت كتباً خاصة بالطبخ، تقول إنها أصبحت طاهية جيدة خلال حملها بتوأمها لأنها كانت تودّ التأكّد من أنها تحصل على العناصر الغذائية الكافية.

تمضي المغنية ماريا كاري إجازة عيد الميلاد في المطبخ (إنستغرام)

أميرة المطبخ

ليست موهبة الطبخ حكراً على الفنانين والرياضيين، إذ يبدو أنها تسلّلت إلى القصور الملكيّة. يُعرَف عن كيت ميدلتون، زوجة الأمير ويليام، أنها غالباً ما تتولّى الطهو شخصياً في بيتها الزوجيّ، وهي تقوم بشراء مستلزمات الطبخ وحاجيّات المنزل. ومن بين الوصفات التي تبرع فيها ميدلتون، الدجاج المشوي في الفرن، والنقانق. أما ويليام فيتجنّب الطبخ مولياً المهمة لزوجته، التي يصفها بـ«الطاهية الجيّدة جداً».

الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون يعدّان الطعام في إحدى الفعاليات الاجتماعية (رويترز)

ومن بين المشاهير المعروفين بمواهبهم في الطبخ، الإعلامية أوبرا وينفري، والممثلات غوينيث بالترو وجوليا روبرتس وإيفا لونغوريا، والمغنيان جاستن تمبرليك ومايكل بوبلي.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.