مصر لترميم تابوت توت عنخ آمون الذهبي بالمتحف الكبير

مصر لترميم تابوت توت عنخ آمون الذهبي بالمتحف الكبير

في عملية تستمر نحو 8 أشهر... ومومياء الفرعون تنتظر قرار النقل
الاثنين - 4 ذو الحجة 1440 هـ - 05 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14860]
القاهرة: فتحية الدخاخني
تواصل وزارة الآثار المصرية أعمال تعقيم تابوت الملك توت عنخ آمون، بمركز الترميم بالمتحف المصري الكبير (غرب القاهرة)، استعداداً لبدء أعمال الترميم الأثري التي ستستغرق نحو 8 شهور، تمهيداً لعرضه ضمن مجموعة آثار الفرعون الشاب توت عنخ آمون التي ستعرض كاملة للمرة الأولى في المتحف المصري الكبير المقرر افتتاحه العام المقبل.

وقال الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير، إنه «تم نقل التابوت إلى المتحف الكبير يوم 12 يوليو (تموز) 2019، وذلك لترميمه وحمايته من عوامل التلف التي تعرض لها بالمقبرة، وكذلك لعرضه مع التابوتين الآخرين في نسيج مترابط وسيناريو متناغم في المتحف المصري الكبير عند افتتاحه، ليتم عرض مجموعة توت عنخ آمون كاملة للمرة الأولى منذ اكتشافها».

وأضاف أن «التابوت خرج من المقبرة للمرة الأولى منذ اكتشافها»، مشيراً إلى أنه «تم إجراء الإسعافات الأولية اللازمة للتابوت قبل نقله من المقبرة، وتغليفه ونقله بأجهزة تمنع الاهتزازات، وبدرجة عالية من التأمين».

ومن جانبه، قال الدكتور عيسى زيدان، مدير الترميم الأولي بالمتحف الكبير، لـ«الشرق الأوسط» إن «التابوت كان في حالة سيئة جداً، وكان لا بد من نقله، بعد تأثر الجزء السفلي للتابوت على مدار سنوات، وسقوط أجزاء من كسوته الذهبية»، مشيراً إلى أنه «تم إخراج التابوت من المقبرة يدوياً، وعمل إسعافات وترميم أولي للتابوت داخل المقبرة، قبل نقله للمتحف الكبير بالسيارة، في رحلة استغرقت 16 ساعة».

وأضاف زيدان أنه «فور وصول التابوت للمتحف الكبير، تم وضعه في الحجر لمدة 5 أيام، ثم بدأت عملية تعقيمه في 22 يوليو (تموز) 2019، للتخلص من بقايا البكتيريا العالقة به، التي تستمر لمدة 3 أسابيع، قبل البدء في أعمال الترميم الدقيق التي ستستمر نحو 8 شهور».

وتابوت الملك الفرعوني توت الذي يتخذ الوضع الأوزيري تم العثور عليه داخل المقبرة التي اكتشفها عالم الآثار الإنجليزي هيوارد كارتر، داخل غرفة دفن الملك الشاب عام 1992، وهو مصنوع من الخشب المُذهب، ويبلغ طوله 223.5 سم، وعرضه 86.8 سم، بينما يبلغ ارتفاعه 105.5 سم، وله مقابض فضية كانت تستخدم لتحريك الغطاء.

وقال العناني إنه «تم العثور بداخل التابوت على تابوت أوسط مصنوع من الخشب المغطى بصفائح من الذهب، وكان مكسواً في أجزاء منه بعجائن زجاجية متعددة الألوان، وهو موجود الآن في المتحف المصري بالتحرير، وبداخله تابوت آخر من الذهب الخالص، يزن 110.4 كجم على شكل مومياء، وكان ملفوفاً بكتان يغطي التابوت بالكامل عدا الوجه الذي كان مغطى بالقناع الذهبي، وهو موجود أيضاً بالمتحف المصري بالتحرير».

وأضاف العناني أنه «بعد نقل التابوتين الأوسط والداخلي للعرض بالمتحف المصري بالتحرير، ترك التابوت المُذهب الخارجي بالمقبرة منذ اكتشافها لصعوبة إخراجه منها»، مشيراً إلى أن «التابوت تحفة فريدة، وبنقله تكتمل توابيت الفرعون الذهبي، وتعرض جنباً إلى جنب للمرة الأولى».

وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات الترميم ستشمل إعادة تثبيت الطبقات المتساقطة في أماكنها الصحيحة، وعمليات التقوية الشاملة للتابوت»، مشيراً إلى أن «هذه هي المرة الأولى التي ستعرض فيها آثار قطع توت عنخ آمون كاملة منذ اكتشافها، وعددها 5398 قطعة».

ويثير نقل التابوت تساؤلات حول مومياء الفرعون الذهبي، المعروضة حالياً في مقبرته بوادي الملوك بالأقصر، جنوب مصر، حيث يطالب عدد من الآثاريين بنقلها إلى المتحف الكبير، لتكتمل المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون، خصوصاً في ظل الحالة السيئة للمومياء في المقبرة، وتعرضها لأخطار نتيجة الهواء المنبعث من أنفاس السياح.

وقال زيدان إن «المومياء موضوعة في فاترينة زجاجية، وقد تعرضت للتلف عند اكتشافها، عندما حاول كارتر إزالة القناع عنها»، مشيراً إلى أن «المومياء تحتاج إلى قرار جريء بنقلها لتكون في جو مناسب يحافظ عليها».

وأوضح وزيري أن «المومياء تم إخراجها من التابوت في 5 يناير (كانون الثاني) عام 2005، ووضعت في فاترينة زجاجية لتوفير بيئة ملائمة لها، لكن هل هذه أجواء مناسبة لمومياء مقارنة بالأجواء الموجودة في المتاحف؟»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي مومياء أخرى معروضة في المقبرة، أو أي آثار عضوية، سواء أخشاب أو غيرها، لأنها تكون عرضة للتلف بفعل العوامل الجوية وأنفاس الزوار».

وأوضح وزير الآثار أن «عملية نقل مومياء توت عنخ آمون صعبة جداً، خصوصاً أنها مقسمة إلى 13 قطعة، ولا بد من دراستها دراسة وافية». وتواصل وزارة الآثار أعمال الإنشاءات الهندسية في مبنى المتحف المصري الكبير، تمهيداً لافتتاحه في حفل عالمي العام المقبل.

وقال اللواء عاطف مفتاح، المشرف على المتحف الكبير، في تصريحات صحافية أمس، إنه «تم الانتهاء من 93 في المائة من الأعمال الهندسية، وتم نقل 48 ألف قطعة أثرية إلى المتحف». ومن المقرر أن يتم الاحتفال نهاية العام الجاري بانتهاء الأعمال الهندسية، تمهيداً لبدء تنفيذ سيناريو العرض المتحفي. كما عقد العناني اجتماعاً، أمس، مع ممثلي التحالفات الخمسة العالمية المصرية التي تقدمت لإدارة المتحف الكبير عقب افتتاحه.
مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة