صناعة الإعلام والترفيه الهندية... ميزانيات ضخمة وأهداف كبيرة

صناعة الإعلام والترفيه الهندية... ميزانيات ضخمة وأهداف كبيرة

أرباح الوسائط الرقمية تتخطى المرئية والمطبوعة بحلول 2021
الاثنين - 4 ذو الحجة 1440 هـ - 05 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14860]
نيودلهي: براكريتي غوبتا
تحقق صناعة الإعلام والترفيه الهندية قفزات نمو عالية، ومن المتوقع أن تحتل مركزاً بارزاً بين أفضل 10 أسواق للإعلام والترفيه على مستوى العالم بحلول عام 2021، من حيث الأرقام المطلقة.

ويواصل قطاع الإعلام إحراز التقدم بمعدل أسرع من إجمالي ما يحققه الناتج المحلي الإجمالي الهندي، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق الإعلامية الهندية إلى 52.68 مليار دولار في عام 2022، من أصل 31.5 مليار دولار في عام 2018.

ووفقاً إلى دراسة مشتركة أجرتها «رابطة غرف التجارة والصناعة الهندية» مع مؤسسة «برايس واتر هاوس كوبرز الهند»، فإن صناعة الإعلام الهندية كانت مدفوعة إلى درجة كبيرة عبر الوسائط الرقمية، التي سوف تتجاوز ما يحققه قطاع الترفيه المرئي في عام 2019، والترفيه المطبوع في عام 2021.

ومن المنتظر لسوق «موفري محتويات البث المرئي الحي بالاشتراك عند الطلب» أن تحقق نمواً بمعدل سنوي مركب يبلغ 10.1 في المائة، ومن المتوقع أن تصل قيمته الإجمالية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2023.

وفي حين أن التقانة الرقمية تتصدر المسار، فإن الشرائح التقليدية، مثل التلفاز والإعلام المطبوع، تقتطع جزءاً كبيراً من إجمالي قيمة السوق الإعلامية في البلاد. وسجلت صناعة التلفاز الهندية نمواً من 9.47 مليار دولار في عام 2017 إلى 10.62 مليار دولار في عام 2018، مسجلة بذلك نسبة 12 في المائة من إجمالي النمو.

وحققت إعلانات التلفاز نمواً بنسبة 14 في المائة، بينما حققت الاشتراكات نسبة نمو بلغت 11 في المائة. كما كان هناك ارتفاع بنسبة 7.5 في المائة في معدل المشاهدة الأسرية لبرامج التلفاز في الهند.

كما حققت الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت، من خلال ألعاب النقود الحقيقية والألعاب الافتراضية العادية، نمواً بنسبة 52 في المائة بين المهتمين بتلك الأنواع من الألعاب. وشهدت الأفلام، والبرامج التلفزيونية والموسيقية، نسبة نمو تراوحت بين 10 و12 في المائة خلال العام الماضي.

وتفسح تلك الصناعة المجال أمام فرص التوظيف لنحو 4 إلى 4.5 مليون مواطن، بما في ذلك التوظيف المباشر وغير المباشر.

وتملك الهند كذلك صناعة كبيرة للبث والتوزيع الإعلامي، وهي تتألف من نحو 900 قناة فضائية، و6 آلاف مشغل متعدد الأنظمة، ونحو 60 ألفاً من مشغلي خدمات الكابل المحلي، فضلاً عن 7 مشغلين للخدمات المنزلية المباشرة، إلى جانب عدد محدود من موفري خدمات التلفاز عبر بروتوكول الإنترنت.

ومما يضاف إلى ذلك أن هناك في الهند نحو 114820 مطبوعة مسجلة (من الجرائد والدوريات المتنوعة)، وما يقرب من 2500 مجمع لدور العرض السينمائية، وأكثر من 400 مليون مستخدم لشبكة الإنترنت (وهي ثاني أكبر قاعدة لذلك، بعد الصين).

يقول راجيب باسو، رئيس شعبة الإعلام والترفيه لدى مؤسسة «برايس واتر هاوس كوبرز الهند»: «تعد الهند من أسرع أسواق الترفيه والإعلام نمواً على مستوى العالم، ومن المتوقع لها المحافظة على هذا الزخم لفترة معتبرة من الوقت. وتعكس أبحاثنا أنه خلال السنوات الخمس المقبلة سوف تشهد الهند نمواً كبيراً في الفيديوهات المرئية، والألعاب، والإعلانات عبر الإنترنت. وينشأ النمو المحقق في هذه القطاعات الفرعية عن النمو الذي تشهده الاتجاهات المتنامية حول التخصيص وزيادة الرقمنة».

ولا يزال قطاع التلفاز الهندي يحقق نمواً مطرداً، ويزيد من إيراداته بصورة جيدة وسليمة. وإحقاقاً للحق، ما زال التلفاز يحتل مكانة جيدة للغاية على المستوى العالمي، غير أن الصحافة كانت المنفذ الإعلامي الذي عانى كثيراً خلال الفترة الماضية.

وما يميز الهند عن غيرها في هذا المجال هو مواصلة النمو من دون شك. ومع أن حصتها من هذا النمو تراجعت الشيء القليل، فإنها ما تزال تحصل على دولار واحد من كل 3 دولارات إعلانية. ولا أرى أن كثيراً من الأسواق الأخرى تحقق ما تحققه الهند في مجال الإعلانات المطبوعة من حيث النمو، فلا يزال الشعب الهندي يفضل الجرائد والمجلات على أي شيء آخر.

وبالنسبة إلى الإعلام المطبوع، الذي يشكل ثاني أكبر حصة في قطاع وسائل الإعلام الهندية، فإنه يحول تركيزه في الآونة الأخيرة نحو التقانة الرقمية. يقول شاشي سينها، المدير التنفيذي لشركة «آي بي جي ميديا براندز»: «تحقق الطباعة النمو المطرد بسبب المصداقية التي توفرها في عصر الأخبار المزيفة. وتعد الهند السوق الوحيدة في العالم التي تحتل فيها الطباعة مكانة كبيرة، وتواصل النمو في شتى المجالات، مثل التداول، ومعدلات القراء، والتوزيع الجغرافي. وينمو قطاع الطباعة بقوة مؤثرة على خلفية اللغة، ما أدى إلى نمو عدد الصحف اللغوية».

وليس هناك شك في وجود المنصات التي تسبب ضغوطاً هائلة على قطاع الإعلام المطبوع، لكن سمات المحتويات المدروسة جيداً المتصفة بالموثوقية لا يمكن اعتمادها إلا من خلال الطباعة، مما يجعل ذلك المجال أكثر مصداقية لدى الرأي العام، وبالتالي يزيد ارتباطها بالجهات الإعلانية المختلفة.

ومن المتوقع لصناعة الإعلانات الهندية أن تحتل المرتبة الثانية، كأسرع الصناعات نمواً في أسواق الإعلان الآسيوية، بعد الصين. وفي الآونة الراهنة، تمثل أرباح الإعلانات نحو 0.38 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الهند.

كما أنه من المنتظر أن تنمو صناعة الألعاب عبر الإنترنت في الهند بمعدل سنوي مركب يبلغ 22 في المائة في السنة المالية 2018 إلى 2023، وصولاً إلى 1.68 مليار دولار بحلول السنة المالية 2023. ومن المتوقع أيضاً أن تبلغ إيرادات الإعلانات 18.39 مليار دولار بحلول السنة المالية 2023، من أصل 9.44 مليار دولار في السنة المالية 2018.

وقالت كانشان سامتاني، الشريكة المديرة لدى «بوسطن كونسولتينغ غروب إنديا»: «تعد الهند واحدة من البلدان القليلة في العالم التي تشهد فيها أغلب الوسائط الإعلامية نمواً مطرداً جنباً إلى جنب، ونحن نرى ذلك المسار مستمراً في المستقبل المنظور. وعلى العكس من البلدان المتقدمة، كان هذا النمو مضافاً بدرجة كبيرة، ولم تكن له آثار سلبية على وسائل الإعلام التقليدية في البلاد».

ومن شأن هذا النمو أن يؤدي إلى تغيير كبير في طريقة عمل وسائل الإعلام الهندية بصورة أساسية. وسوف تتراوح التغييرات المشهودة من إعادة التفكير في محتويات الصدارة، التي تتضمن الصياغة واللغة، إلى إعادة تنظيم المحتويات الخلفية بمجموعة من المهارات ونماذج الشراكة الحديثة. ويزداد تأصل التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الصناعي والتحليلات، في كل وظيفة من وظائف وعمليات وسائل الإعلام الحديثة.

وتقول كاريشما بهالا، الشريكة الأخرى لدى «بوسطن كونسولتينغ غروب إنديا»: «يتعين على الصناعة إعادة صياغة كثير من التعاريف والاتفاقيات، ولو بصورة يومية تقريباً».

- الجاذبية العالمية

> بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع المعلومات والبث (بالإضافة إلى الإعلام المطبوع)، في الفترة بين أبريل (نيسان) عام 2000 وديسمبر (كانون الأول) عام 2018، ما مقداره 7.5 مليار دولار، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الترويج الصناعي والتجارة الداخلية.

ووفرت الحكومة الهندية الدعم لنمو صناعة الإعلام والترفيه، من خلال إطلاق المبادرات المختلفة، مثل رقمنة قطاع توزيع خدمات الكابلات بهدف جذب المزيد من التمويل المؤسسي، وزيادة مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر من 74 إلى 100 في المائة في خدمات الكابل ومنصات خدمات الأقمار الصناعية المنزلية المباشرة، ومنح قطاع الأفلام وضعية الصناعة المستقلة لتيسير الوصول إلى التمويل المؤسسي. وحددت هيئة تنظيم الاتصالات الهندية نظام التسعير الجديد لكل قناة تلفزيونية، بتخصيص سعر التجزئة الأقصى عند مستوى 19 روبية في الشهر، وهو سعر رخيص للغاية. والشعار الجديد يتعلق بأن يدفع المستهلكون مقابل ما يشاهدونه عبر التلفاز.

وقال جيمس أنغوس، مدير الخدمات العالمية بـ«هيئة الإذاعة البريطانية»، في لقاء إعلامي حديث: «الهند من الأسواق التي يمكن لنمو محدود المجال فيها أن يؤدي إلى زيادة الامتداد العالمي للمنصة الإعلامية بصورة هائلة. وقد شهدت الهند، حيث تعمل (هيئة الإذاعة البريطانية) هناك بتسع لغات، زيادة في أعداد المشاهدين من 20 إلى 50 مليون مشاهد، لتصبح بذلك أكبر سوق خارجية للهيئة».

وفي حديث حصري مع شبكة «exchange4media»، تحدث السيد أنغوس حول السوق الهندية المتنامية، وخطط «هيئة الإذاعة البريطانية» المقبلة في البلاد. وقد حققت كل من قناة «بي بي سي للغات الهندية»، وقناة «بي بي سي وورلد نيوز»، عدداً قياسياً من المشاهدين، بواقع 50 مليون و101 مليون مشاهد على التوالي. وتعد الهند من أكبر المساهمين في جمهور قناة «بي بي سي وورلد نيوز»، بواقع 50 مليون مشاهد يومياً.

وفي الأثناء ذاتها، يتنافس اللاعبون الأجانب، من شاكلة شبكة «نتفليكس» و«أمازون»، في قطاع «موفري محتويات البث المرئي»، الذي من المتوقع أن تتجاوز أرباحه مبلغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2023. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات الوافدة الجديدة، أمثال «ديزني» و«آبل»، أن تشارك في المنافسة على قطعة جيدة من الفطيرة الإعلامية الهندية الكبيرة.
الهند إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة