هشاشة العظام لدى الأطفال.. أسبابها وعلاجها

تنجم عن أمراض وراثية أو سوء التغذية

هشاشة العظام لدى الأطفال.. أسبابها وعلاجها
TT

هشاشة العظام لدى الأطفال.. أسبابها وعلاجها

هشاشة العظام لدى الأطفال.. أسبابها وعلاجها

جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
من المعروف أن النسيج العظمي يتكون من مادة بروتينية تسمى «الكولاجين» وهي مادة تحفظ للعظم هيأته وتديم مرونته، وكذلك يحتوي على الكالسيوم والفوسفات اللذين يكسبان العظم القوة والصلابة. ويمر العظم على مدى حياة الفرد بعملية تسمى «إعادة التشكيل»، حيث تتحلل العظام القديمة وتستبدل بها عظام أخرى جديدة وقوية.
لقد ارتبط مرض «وهن العظام»، وهو مصطلح هشاشة العظام نفسه (Osteoporosis) بزيادة عمر الإنسان وكبر سنه. ولكن في العصر الحاضر لم يقتصر هذا المرض على كبار السن فقط، بل تجاوز ذلك إلى صغار السن (الأطفال) أيضا.

* عظام الأطفال
عرضت «صحتك» هذا الموضوع على الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا، استشاري الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز، فأوضح في البداية أن الاهتمام بالغذاء الجيد المتوازن منذ الطفولة وحتى سن الثلاثين تقريبا، من حيث تناول المواد البروتينية وكذلك شرب الحليب الغني بمادة الكالسيوم والتعرض للشمس، من أهم العوامل الأساسية لبناء وتقوية العظام. ولقد ثبت علميا أن النسيج العظمي يكون في أقصى حالات البناء منذ الطفولة وحتى بلوغ المرء سن الثلاثين، فإذا بلغ المرء سن الثلاثين فإنه يصل إلى الحد الذي تكون عنده العظام أكثر قوة وصلابة، وبعد سن الأربعين تبدأ صلابة العظم في الانخفاض تدريجيا على مدى سنوات عديدة حتى تصبح العظام أكثر رقة وهشاشة وذلك مع زيادة عمر الإنسان.
* هل تصيب هشاشة العظام الأطفال أيضا؟ أجاب أ.د. أغا: نعم، يصاب الأطفال بهشاشة العظام، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، نذكر منها ما يلي:
- عوامل وراثية، فلقد ثبت أن بعض الأمراض الوراثية مثل مرض «أستيوجنيسيس إمبيرفيكتا» (Osteogenesis Imperfecta) الذي يصيب العظام بالوهن منذ تكوين العظام داخل الرحم ويستمر هذا المرض بعد الولادة، وفي الحالات الحادة قد يؤدي إلى وفاة الطفل في السنوات الأولى من عمره بسبب كسور حادة في الجمجمة. وينشأ هذا المرض بسبب نقص وراثي في مادة الكولاجين المسؤولة عن قوة العظام وحمايتها من الكسور.
- قلة أو عدم تناول الحليب بالكميات المطلوبة خلال فترة بناء العظم، فالحليب غني بالمواد البروتينية وكذلك بعناصر الكالسيوم والفوسفات.
- قلة أو عدم التعرض لأشعة الشمس الضرورية لتكوين فيتامين «دي» داخل جسم الإنسان.
- قلة الحركة وقلة ممارسة الرياضة، من العوامل التي تساعد على هشاشة العظام.
- نقص الوزن الحاد أو ضعف البنية، فكلما كان الشخص نحيفا إلى حد غير عادي، يكون العظم أكثر عرضة للإصابة بوهن العظام.
- العلاج الطويل بمركبات الكورتيزون، فهناك أمراض كثيرة في عصرنا الحاضر تحتاج إلى العلاج الطويل الأمد بمركبات الكورتيزون مثل: أزمات الربو الشعبي الحاد المتكررة، والتهاب المفاصل الروماتيزمية، والذئبة الحمراء، ومرض الزلال البولي (Nephrotic Syndrome)، والتهابات الأمعاء (Inflammatory Bowel Disease)، وكذلك أمراض المناعة الذاتية وهي من أكبر العوامل التي تؤدي إلى هشاشة العظام عند الأطفال والمراهقين.
- أدوية الصرع بأنواعها المختلفة لفترات طويلة.
- بعض أمراض الغدد الصماء مثل النشاط الزائد للغدة الدرقية، والنشاط الزائد للغدة الجار درقية، والنشاط الزائد للغدة الكظرية و«متلازمة كوشنج» (Cushing’s Syndrome).
- أمراض الكبد.
- أمراض الدم الوراثية: الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط.
-أسباب غير معروفة تصيب عظام الأطفال والمراهقين بالهشاشة مثل مرض (Idiopathic Juvenile Osteoporosis).

* طرق الوقاية
تتمثل أسس الوقاية من مرض هشاشة العظام عند الأطفال في طرق بناء عظام قوية وسليمة وحمايتها من التلف وفقدان صلابتها خلال فترة بناء العظم القصوى التي تبدأ منذ الولادة وحتى سن الثلاثين تقريبا.
يمكن لأي طفل أو مراهق أن يتخذ التدابير اللازمة لبناء عظامه بقدر عال وذلك عن طريق ما يلي:
- التغذية الصحية المتوازنة والتركيز على المواد البروتينية وشرب الحليب بمقدار كوبين يوميا (500 ملليلتر من الحليب).
- تجنب شرب المشروبات الغازية، فلقد ثبت علميا أن مادة الكافيين الموجودة في المشروبات الغازية مثل «مشروبات الكولا» تعوق امتصاص الفوسفات الضروري لبناء العظم.
- التعرض لأشعة الشمس غير الحارقة يوميا لمدة 15 - 20 دقيقة، ويجب التنبيه على عدم التعرض لأشعة الشمس في فترات الظهيرة عندما تكون عمودية وذلك تلافيا لحدوث ضربات الشمس.
- الرياضة اليومية سواء كانت مشيا أو جريا أو سباحة.
- تناول الكالسيوم وكذلك جرعة وقائية من فيتامين «دي» بمعدل 400 وحدة دولية يوميا إذا تعذر شرب الحليب أو التعرض للشمس، ويجب التنبيه على أن الأغذية التالية تعد مصدرا جيدا لفيتامين «دي» وهي: الكبد، وزيت السمك، والحليب ومشتقاته المعززة بفيتامين «دي».

* علاج هشاشة العظام
لقد بدأ في السنوات القليلة الماضية استخدام عقار البيسفوسفونات (Bisphosphonate) لدى الأطفال بعد أن أكدت النتائج الأولية نجاح هذا الدواء مع الأطفال المصابين بهشاشة العظم لأسباب أخرى غير وراثية. هذه المجموعة من الأدوية تشابه في تركيبها الكيميائي مادة البيروفوسفات (التي تعد من المكونات الطبيعية لعظم الإنسان) وسبق استخدامها في الطب لأكثر من 20 عاما للأشخاص البالغين المصابين بهشاشة العظم وكانت نتائجها ناجحة.
ومن فوائد استخدام هذا الدواء ما يلي:
1- الحد من عدد مرات تكسر العظم.
2- زيادة الكثافة العظمية.
3- تخفيف حدة آلام العظام.
4- المساعدة على الحركة الناتجة عن تقوية العظم بهذا الدواء.
البيسفوسفونات مجموعة من الأدوية غير الهرمونية المتوفرة في الوقت الحاضر لعلاج وهن العظام سواء بسبب عوامل وراثية أو غير وراثية، حيث تعمل هذه المجموعة على وقف نشاط خلايا ناقضات العظم المسؤولة عن تحلل مادة العظم، ولذلك تعمل هذه الأدوية من خلال منع مزيد من فقدان المادة العظمية لدى المرضى، وهذا النوع من العلاج هو أحد الأهداف الجوهرية في علاج المرضى المصابين بوهن العظام. وتوجد عدة أنواع من هذا العقار، منها ما يتناول عن طريق الفم للبالغين، ومنها عن طريق الوريد لصغار السن والأطفال.
ويقول البروفسور أغا إنه ظهر في السنوات القليلة الماضية نوع جديد من البيسفوسفونات يسمى عقار «زوميتا» Zoledronic Acid, zometa وهو من أحدث وأقوى المركبات من هذه المجموعة التي من شأنها المساعدة على إعادة بناء أو تعويض العظم المفقود، والوقاية من الكسور، وزيادة كثافة العظم.
ولمجموعة البيسفوسفونات أشكال مختلفة، منها ما يؤخذ عن طريق الفم وأخرى تؤخذ عن طريق الوريد. وتشير معظم الدراسات العالمية لاستخدم العلاج الوريدي بدلا من العلاج عن طريق الفم مع الأطفال، حيث إنه توجد أعراض جانبية للدواء إذا أخذ عن طريق الفم مثل زيادة الحموضة وارتجاع جزء من حمض المعدة إلى المريء ومن ثم إصابة المريء بالتقرحات.

* مرض «أوستيوجينيسيس إمبيرفيكتا» الوراثي
مرض أوستيوجينيسيس إمبيرفيكتا (Osteogenesis Imperfecta)، هو أحد أمثلة الهشاشة الوراثية، ويعد من الأمراض الوراثية الناتجة عن نقص بروتين يسمى «كولاجين-1» الضروري لبناء الأنسجة الرابطة للعظام، والأسنان، وكذلك النسيج الخارجي لبياض العين.
من خصائص هذا المرض وجود هشاشة للعظم منذ الولادة، تنتج عنها كثرة تكسر العظم بسهولة. وفي الأنواع الحادة من هذا المرض قد يحدث تكسر العظم للجنين داخل الرحم خلال فترة الحمل من غير تعرض الأم لأي إصابة خلال فترة الحمل. وفي الأنواع غير الحادة تظهر التكسرات بعد السنة الأولى من عمر الطفل المصاب وأحيانا تظهر أعراض هذا المرض عند سن البلوغ، وذلك حسب نوع وشدة أو حدة المرض.
يعتد هذا المرض من أكثر متلازمات تخلخل العظام شيوعا عند الأطفال، وهو من الأمراض الوراثية، وهناك إلى الآن ستة أنواع على الأقل من هذا المرض، تتفاوت في الشدة والخصائص حسب نوع الجين الموروث. هذا المرض قد يرثه الطفل المصاب من أحد أو كلا والديه سواء كان عن طريق صفات سائدة أو صفات متنحية، بمعنى أن هذا المرض قد يصيب الأطفال دون إصابة أحد أفراد هذه العائلة بالمرض نفسه أو يكون بسبب طفرة جينية. واحتمال تكرار حدوث هذا المرض يكون بنسبة 25 - 50 في المائة عند كل حمل، وهذه النسبة تعتمد على نوع العيب الوراثي المحمول.



دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.