السوريون في تركيا يواجهون مضايقات بعد سنوات من الترحيب

اصبحوا موضوعاً للجدل بين الحكومة والمعارضة

لاجئون يعملون في مطعم سوري في اسطنبول شهد أحدث أعمال عنف ضد السوريين (أ.ف.ب)
لاجئون يعملون في مطعم سوري في اسطنبول شهد أحدث أعمال عنف ضد السوريين (أ.ف.ب)
TT

السوريون في تركيا يواجهون مضايقات بعد سنوات من الترحيب

لاجئون يعملون في مطعم سوري في اسطنبول شهد أحدث أعمال عنف ضد السوريين (أ.ف.ب)
لاجئون يعملون في مطعم سوري في اسطنبول شهد أحدث أعمال عنف ضد السوريين (أ.ف.ب)

تحوّل ملفّ اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن إلى قضية عامة، وموضوع جدل في الأوساط السياسية والشعبية بعدما كانوا مكان ترحيب في الدول المجاورة في المراحل الأولى للأزمة السورية قبل نحو ثماني سنوات.
وأظهر تحقيق لـ«الشرق الأوسط» من أنقرة وبيروت وعمان انتقال ملف اللاجئين السوريين إلى مرحلة جديدة في الأيام الأخيرة، علما بأن أرقام الأمم المتحدة تشير إلى وجود نحو خمسة ملايين سوري في الدول المجاورة، إضافة إلى سبعة ملايين نازح داخل البلاد.
في لبنان، بات «النازحون السوريون» قضية مركزية في ضوء ما يتعرّض له هؤلاء من حملات سياسية وإعلامية تطالب بترحيلهم وإعادتهم إلى بلادهم رغم المخاطر المحيطة بهذه العودة، وسط تحذيرات من مؤسسات حقوقية وإنسانية لبنانية دولية، «من عمليات اضطهاد وتمييز عنصري وطائفي ضدّ النازحين»، في وقت بدأت وزارة العمل حملات تفتيش على المؤسسات اللبنانية التي تستخدم عمالاً سوريين وأجانب، وتنذر أصحابها بتنظيم أوضاعهم القانونية.
ومع تراجع الخطة الروسية - اللبنانية لإعادة النازحين إلى حدّ الاحتضار، يواجه السوريون في لبنان حملة متعددة الأوجه، يمثّل «التيار الوطني الحرّ» ورئيسه وزير الخارجية جبران باسيل رأس حربتها.
وفي الأردن، ترافق العيش داخل مخيمات اللجوء السورية الأربعة صعوبات معيشية أقل وفقا لحقوقيين؛ حيث يمكن للمقيم داخل المخيم العمل أحيانا دون تصريح عمل، كما تتلاشى معوقات السكن والاستئجار وكذلك بالنسبة لمعاملات الأحوال الشخصية خاصة بعد استحداث محكمة شرعية داخل مخيم الزعتري، وفقا للمديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية هديل عبد العزيز.
أما في تركيا، فتزداد أوضاع السوريين سوءا بعد أكثر من 8 سنوات على اندلاع الحرب في بلادهم. وبعدما كانوا في البداية محل ترحيب من حكومة «حزب العدالة والتنمية» التي دأب مسؤولوها، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، على وصفهم بـ«المهاجرين» ووصف الأتراك بـ«الأنصار»، بدأ الحديث عن إجراءات مشددة ضدهم إلى جانب التضييق عليهم رغم تمتعهم بالحماية المؤقتة.

مع مرور الوقت تزداد أوضاع السوريين في تركيا سوءا بعد أكثر من 8 سنوات على اندلاع الحرب في بلادهم. وبعدما كانوا في البداية محل ترحيب من حكومة «حزب العدالة والتنمية» التي دأب مسؤولوها، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، على وصفهم بـ«المهاجرين» ووصف الأتراك بـ«الأنصار»، بدأ الحديث عن إجراءات مشددة ضدهم إلى جانب التضييق عليهم رغم تمتعهم بالحماية المؤقتة.
وكان لافتا ما جاء في تصريحات لإردوغان الأسبوع الماضي من أن حكومته ستتخذ خطوات جديدة تجاه السوريين في تركيا، تتضمن ثلاثة ملفات هي التشجيع على العودة وترحيل مرتكبي الجرائم واقتطاع الضرائب في المستشفيات. وجاءت تصريحات إردوغان خلال اجتماع للجنة المركزية لـ«حزب العدالة والتنمية»، الذي عقد لتقييم نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة والخسائر التي مني بها الحزب في هذه الانتخابات وفقده معاقله في المدن الكبرى وفي مقدمتها إسطنبول.
ونقل بعض نواب الحزب خلال الاجتماع تنامي ردود الفعل السلبية من الشارع التركية، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية أو السياسية، تجاه السوريين، ودعوا إلى تطبيق سياسة جديدة تجاههم.

- إجراءات جديدة
وردا على مطالبات النواب، قال إردوغان: «كان علينا أن نفتح أبوابنا للسوريين، لم يكن بإمكاننا أن نتجاهل ما كان يحدث وفتحنا لهم أبوابنا، تخيلوا لو حدث لنا مثلهم، من الذي سيساعدنا.. لكن على كل حال الآن سيكون لدينا خطوات جديدة في هذا الصدد. سنتخذ الخطوات اللازمة لتشجيعهم على العودة، سنرحل من ارتكب منهم جرائم وسنأخذ الضرائب على العلاج الطبي الذي يتلقونه».
في الوقت ذاته، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو توقف تسجيل السوريين في مدينة إسطنبول، التي بلغ عددهم فيها 546 ألفاً و296 سورياً في الوقت الراهن، ضمن قانون الحماية المؤقتة، «إلا في الحالات الاستثنائية». وذلك خلال مشاركته في اجتماع لتقييم الهجرة في إسطنبول، عقدته المديرية العام لإدارة الهجرة في وزارة الداخلية التركية.
وقال صويلو إن عدد الأجانب في تركيا حالياً يقدر بنحو 4.9 مليون شخص، وإن عدد السوريين المصنفين ضمن الحماية المؤقتة من بين هؤلاء هو 3.6 مليون. وأضاف أن عدد السوريين المسجلين في إسطنبول بلغ حالياً 546 ألفا و296 شخصا، و«بالتأكيد هذه الأعداد كبيرة، ولكن الدولة التركية لديها القدرة اللازمة لإدارتها، وهي تبذل جهوداً حثيثة في هذا الصدد. المشكلة الأساسية هنا هي منع الهجرة غير النظامية».
ولفت صويلو إلى أن وزارته اتخذت إجراءات للتحكم بوضع السوريين في إسطنبول بهدف الحيلولة دون استغلاله.. «لم نعد نقبل تسجيل السوريين في إسطنبول إلا للحالات الاستثنائية. إسطنبول مغلقة أمام تسجيل السوريين».
وقبل أيام من هذه التصريحات، قال نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاتاكلي إن السوريين الذين يتورطون في جرائم بمواضيع مهمة يفقدون صفة «الحماية المؤقتة»، وتتم إعادتهم إلى بلادهم. وأشار إلى عودة نحو 335 ألف سوري، إلى مناطق عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، بعد تطهيرها من الإرهاب من قبل تركيا بالتعاون مع الجيش السوري الحر.
وأضاف: «لا يمكننا إرغام أحد على العودة، كما أن الدول الأوروبية أو الدول المجاورة التي لجأ إليها السوريون لا يرغمونهم على العودة، لكن السوريين الذين يرتكبون جرائم خطيرة عرضة للترحيل. لا يتمتع أحد بحرية ارتكاب جرائم في بلادنا، الأمر الذي ينطبق على السوريين ومواطنينا أيضا».

- اتهامات للمعارضة
وفي ظل تصاعد الجدل حول بقاء السوريين في سوريا وظهور دعوات لترحيلهم استنادا إلى مقولة أن الأتراك يحاربون في سوريا ويقتلون بينما السوريون يمرحون و«يدخنون النرجيلة على شواطئ تركيا»، يحاول مسؤولو الحكومة و«حزب العدالة والتنمية» تحميل المعارضة المسؤولية عن هذه النغمة، لكن الإجراءات الأخيرة وتصريحات بن على يلدريم مرشح الحزب الحاكم الخاسر في إسطنبول أشارت إلى أن هناك توجها جديدا تجاه السوريين أكده لاحقا الرئيس رجب طيب إردوغان ووزرائه. وفي هذا الصدد، اتهم صويلو جهات داخلية في بلاده (في إشارة إلى المعارضة) بالتحريض على المهاجرين الأجانب، ومحاولة تحقيق مكاسب سياسية، ومحاولة ركوب موجة معاداتهم التي تشهد صعوداً في أوروبا. وقال إن إردوغان لم يبتعد أبداً عن مبدأ «الأنصار والمهاجرين» في تعامله مع اللاجئين السوريين وغيرهم من الجنسيات الأخرى، وإن الحكومة أعدت خطة لتنظيم ملف الهجرة غير القانونية، وغير النظامية، في إطار الحماية المؤقتة.
وأضاف: «تنظيم ملف الهجرة يعني تطبيق القوانين كاملة على السوريين كتجار وكمحلات وكأفراد من جهة ضرورة حصولهم على التراخيص المناسبة، وحملهم للأوراق الثبوتية وتصاريح العمل بالنسبة للعاملين، وعدم مخالفتهم نظام الإقامة أو الحماية المؤقتة أو العمل».
وأكد مجددا وجود نية لدى السلطات لترحيل كل من لا يملك وثائق إقامة من إسطنبول إلى بلده، والمسجلين كلاجئين إلى الولايات الموثقة أوراقهم فيها.
وأوضح أن السلطات ستشدد العقوبات والترحيل، وتطبيق القوانين ضد مرتكبي الجرائم، خاصة المتعلقة بالتهريب والتزوير. وذكر أن تركيا تستضيف نحو 5 ملايين أجنبي مقيم، بينهم نحو مليون شخص في إسطنبول فقط، إضافة إلى وجود 3 ملايين و630 ألف سوري تحت بند الحماية المؤقتة، و300 ألف شخص تحت بند الحماية الدولية.
ولفت إلى أنه لن يكون هناك تغيير في سياسات الإقامة طويلة الأمد، مثل إقامة الطالب، لكن سيكون هناك تغيير في سياسات منح الإقامة قصيرة الأمد (السياحية) لأنه ينبغي معرفة ما سيفعل صاحبها بعد عام، وهل سيحصل على عمل أو يواصل الدراسة.
وكانت الحكومة التركية أجازت قانون الحماية المؤقتة، الذي يسمح للاجئين السوريين المهجرين من بلادهم بسبب الحرب، بالحصول على إقامة مؤقتة تمنحهم حق التعليم والصحة والعمل. ويتضمن القانون الحصول على بصمات اللاجئين وربطها بالمركز الأوروبي للمعلومات الخاص بشؤون الهجرة، بهدف إعادة السوريين الوافدين إلى دول الاتحاد الأوروبي بطريقة غير شرعية، إلى تركيا.

- ترحيل قسري
وأقدمت السلطات التركية الأسبوع الماضي على ترحيل 26 لاجئاً سورياً من مهجري دمشق وريفها كانوا يقطنون حي أسنيورت، المتخم بالسوريين في غرب إسطنبول، إلى منطقة عفرين، بعد أن أجبرتهم على توقيع أوراق تفيد بـ«العودة الطوعية»، باستخدام العنف.
وكشف تقرير لمركز «الغوطة» الإعلامي، بعنوان «أبناء ريف دمشق في تركيا: من حافلات التهجير إلى حافلات الترحيل»، أن السلطات التركية أقدمت الخميس الماضي على ترحيل 26 سورياً، غالبيتهم من مهجري دمشق وريفها، إلى عفرين مستخدمة القوة مع بعض من رفض التوقيع على أوراق «العودة الطوعية». وأوضح التقرير أن الشرطة التركية أوقفت أولئك السوريين في منطقة «أسنيورت» في إسطنبول، لتنقلهم بعد التفتيش إلى سجن مجاور لمطار «صبيحة جوكشن» في الشطر الآسيوي للمدينة، وأن غالبية من رحلوا إلى جنديرس بمنطقة عفرين، كانوا قد دخلوا الأراضي التركية بعد تهجيرهم من منازلهم في السنوات الماضية على يد النظام السوري.
ولفت التقرير إلى أن عدد الموقوفين في السجن ذاته بلغ عند الترحيل 150 سورياً، تمثلت مخالفتهم القانونية في عدم حيازة بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك)، أو أن وثيقة الحماية كانت صادرة عن ولاية أخرى، ليتم ترحيل 26 منهم إلى منطقة عفرين، فيما نقل البقية إلى الولايات المسجلين لديها.
ونقل المركز عن أحد المرحّلين: «بعد زجّنا في السجن بسبب مخالفة بطاقة الولاية، طلبت مِنَّا الشرطة التركية التوقيع على أوراق لا نعرف مضمونها، بعضنا رفض التوقيع إلا بوجود مترجم، فتعرض للضرب الشديد والإجبار على التوقيع بالقوة».
وتابع: «وبعد خمسة أيام من التوقيف، كبلوا أيدينا إلى الخلف، وأرفقوا رجلاً من الشرطة مع كل شخص، وظننا أنه وجهتنا الولاية التي نتبع لها، لكن فوجئنا مساء بدخولنا منطقة عفرين من معبر الحمام ثم أطلقونا في مدينة جنديرس».
وأضاف: «كانت الصدمة كبيرة عندما رمونا في جنديرس، إذ أجبرونا على توقيع أوراق لا نعرف مضمونها، وأدركنا فيما بعد أنها تتضمن موافقتنا على العودة الطوعية إلى سوريا، ونحن نعتبر هذا التصرف خدعة، ونحن الآن ليس لدينا منازل نبيت فيها، وتركنا كل مقتنياتنا في منازلنا بإسطنبول».

- استغلال منظم
يفضل السوريون الانتقال إلى مدينة إسطنبول، بعد حصولهم على بطاقة الحماية المؤقتة من ولاية أخرى، بسبب توفر فرص العمل بشكل أكبر، لكنهم يعيشون دائماً في ذعر لعدم حيازتهم بطاقة حماية صادرة من إسطنبول أو على تصريح عمل.
ويعمل السواد الأعظم من السوريين كعمال عاديين، ويفضل أرباب العمل الأتراك تشغيلهم بسبب موافقتهم على تقاضي أجور متدنية مقارنة بالعمال الأتراك، وكثيراً ما يتم تشغيلهم من دون عقود عمل أو تأمينات صحية أو اجتماعية.
وكشفت دراسة أعدها 8 أكاديميين من جامعات تركية مختلف، على أساس مقابلات أجريت مع عمال أتراك وسوريين في قطاع صناعة النسيج عن نتائج صادمة لكنها متوقعة، أيضا، لأن المعروف أن العمال السوريين غير مسجلين ويتقاضون أجورا منخفضة للغاية. وأشارت الدراسة إلى أن 99.6 في المائة من الرجال السوريين العاملين و100 في المائة من السوريات العاملات في تركيا غير مسجلين بشكل رسمي. ولا يتجاوز معدل الراتب للسوريات نصف معدل راتب العمال الأتراك الذكور.
وكشفت الدراسة عن عمق المشاعر السلبية التي يكنها العمال الأتراك تجاه العمال السوريين، إذ يعتقد 73 في المائة من العمال الأتراك الذكور و60 في المائة من العاملات التركيات أن وصول السوريين تسبب في انخفاض رواتبهم. ويعتبر 66 في المائة من العمال الأتراك أنه يجب منع اللاجئين السوريين من حق العمل في الأراضي التركية.
وتؤكد غالبية الدراسات الأكاديمية، وتقارير غرف الصناعة والتجارة وبعض جمعيات الأعمال، أن إسهامات السوريين في قطاع العمل التركي إيجابية وليست سلبية.
وتكذب الأرقام والإحصاءات فرضية تسبب السوريين في ارتفاع معدل البطالة في تركيا؛ حيث كان بلغ 14 في المائة في عام 2009 وهبط إلى 11.9 في المائة عام 2010 بينما في عام 2015، وهو العام الذي اجتاح فيه الروس مدينة حلب، وشهد موجة نزوح هي الأكبر إلى تركيا، كان معدل البطالة 9.9 في المائة، بينما وصل في العام الماضي 2018 إلى 11 في المائة أي إلى مستوى أقل عما كان عليه قبل نزوح السوريين إلى تركيا.
وتشير الدراسات إلى أن العمالة السورية المدربة والجاهزة سدت ثغرة وفراغا كان سوق العمل التركية بأمس الحاجة إليها؛ حيث كان هناك نقص كبير في العمالة المتوسطة سده السوريون.

- إسهامات اقتصادية
تشير إحصاءات رسمية إلى أن استثمارات السوريين في تركيا وصلت إلى أكثر من 3 مليارات دولار وأنهم شكلوا قوة دافعة للاقتصاد التركي بحفز الاستهلاك وسط تراجع القوة الشرائية للأتراك في ظل أزمة الليرة التركية وارتفاع التضخم.
وفي عام 2015 مثل المستثمرون السوريون نسبة 25.1 في المائة من المستثمرين الأجانب في تركيا. وحاليا يعمل في تركيا نحو 10 آلاف شركة سورية باستثمارات تبلغ نحو 3.5 مليار دولار. وتشير دراسات حديثة إلى أن 90 في المائة من السوريين في تركيا يعملون بإمكاناتهم الذاتية ويواصلون العيش بهذه الطريقة.
ومؤخرا، بدأت السلطات التركية مطالبة محلات السوريين التي ترفع لافتات بالعربية غير المطابقة للمواصفات التركية في ولاية إسطنبول بضرورة التزام القانون، كما فرضت وزارة العمل شروطاً مشددة للحصول على تصاريح العمل ورفضت الكثير من الطلبات في الفترة الأخيرة.

- إخفاق اجتماعي
وفي مقابل النجاح الاقتصادي الكبير للسوريين، لم ينجحوا رغم ضخامة عددهم، في تشكيل مؤسسات تعمل لخدمتهم والحديث باسمهم لدى السلطات التركية. وفي الوقت ذاته، يجري تضخيم بعض الحوادث وتعميم الأخطاء التي يقع فيها البعض والتهويل بشأن تأثير السوريين على النسيج الاجتماعي التركي، لا سيما فيما يتعلق بزيادة عدد الأتراك الذين يتزوجون سوريات، فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى انغلاق المجتمع السوري على نفسه اجتماعيا واستقلاليته اقتصاديا.
ونشأت موجة من التحريض على السوريين في الفترة الأخيرة بدت شبه منظمة بعد أن كان الأمر يقتصر على حوادث فردية، ويجري أيضا تضخيم هذه الحوادث، بسبب إظهار السوريين تمسكا ببعض التصرفات التي لا يقبلها الأتراك، مثل السهر ورفع الصوت والضحك بصوت مرتفع في الشوارع أو المتنزهات والضجيج، وتورط قلة من الشباب السوري في أعمال مخلة بالأمن.
ولم ينجح العدد الكبير من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي أسسها السوريون في تقديم حلول لمشكلاتهم الاجتماعية، بسبب غياب التعاون والتنسيق فيما بينها، إضافة إلى عدم فاعلية المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية مثل ائتلاف قوى المعارضة والحكومة المؤقتة في القيام بدور في عملية التواصل مع الجانب التركي.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.