مجلس الوزراء السعودي يطالب بحماية حقوق الفلسطينيين ويأسف لمعاناة السوريين

وافق على الأهداف العامة لخطة التنمية العاشرة لتعزيز الوحدة الوطنية

مجلس الوزراء السعودي يطالب بحماية حقوق الفلسطينيين ويأسف لمعاناة السوريين
TT

مجلس الوزراء السعودي يطالب بحماية حقوق الفلسطينيين ويأسف لمعاناة السوريين

مجلس الوزراء السعودي يطالب بحماية حقوق الفلسطينيين ويأسف لمعاناة السوريين

وافق مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم (الاثنين)، على الأهداف العامة لخطة التنمية العاشرة، والتي تتضمن أربعة وعشرين هدفاً، في مقدمتها المحافظة على القيم والتعاليم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ هوية المملكة.
وطالب المجلس في جلسته المجتمع الدولي حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وتمكينه من حقه في تقرير مصيرة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأعرب عن اسفه الشديد لعدم اتخاذ موقف حاسم لإنهاء معاناة الشعب السوري، الذي فقد أكثر من 191 ألف انسان وضعفهم من الجرحى، كما رحب المجلس بتشكيل الحكومة العراقية، وحصولها على ثقة مجلس النواب،
جاء ذلك خلال الجلسة التي رأسها الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد ظهر اليوم الاثنين، في قصر السلام بجدة.

استهلال الجلسة :

رفع مجلس الوزراء التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز،على ما يحظى به من تقدير على دوره البارز واهتمامه الدائم بقضايا الأمتين الإسلامية والعربية، وجهوده ليعم الأمن والاستقرار مختلف دول العالم، مؤكداً أن منحه شهادة الدكتوراة الفخرية في العلاقات الدولية وتحقيق مبادئ الأمن والسلام من جامعة الإمام محمد بن سعود الإٍسلامية، والشهادة العالمية دكتوراة الأزهر الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية من الأزهر الشريف، يجسد هذا التقدير لمآثر خادم الحرمين الشريفين ودوره الريادي في خدمة العلاقات الدولية وتحقيق مبادئ الأمن والسلام في العالم.

بعد ذلك ، اطلع المجلس الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه خادم الحرمين الشريفين ، من الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ونتائج مباحثاته مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وعلى نتائج مباحثات ولي العهد مع وزير خارجية مملكة الدانمارك مارتن ليد جارد ، و قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول لويد جيه أوستن.

وأوضح الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام، في ، عقب الجلسة أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك جملة من التقارير حول مستجدات الأحداث إقليمياً ودولياً ، خاصة الجهود المبذولة للتصدي للإرهاب في المنطقة وللتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه ، وشدد في هذا السياق على البيان الصادر في ختام الاجتماع الاقليمي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا بمشاركة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وما أكد عليه البيان من التزام مشترك للوقوف بوجه التهديدات التي يجسدها الإرهاب بكل أشكاله للمنطقة والعالم ، بما في ذلك ما يدعى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق .

ورحب مجلس الوزراء ، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، وحصولها على ثقة مجلس النواب العراقي ، معرباً عن الأمل في أن يسهم ذلك في عودة الأمن والاستقرار للعراق وترسيخ الوحدة الوطنية والتلاحم بين مختلف مكونات شعبه لبناء عراق آمن ومزدهر.

وبمناسبة ، بدء أعمال الدورة السابعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف ، جددت المملكة مطالبتها المجتمع الدولي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وأعربت عن أسفها الشديد لعدم اتخاذ موقف حاسم وشجاع لإنهاء معاناة الشعب السوري الذي فقد أكثر من 191 ألف إنسان وضعفهم من الجرحى على يد النظام السوري الفاقد للشرعية، كما جددت تأكيداتها على مواقفها الثابتة من نبذ الإرهاب والتطرف ورفضها وإدانتها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب من قبل التنظيمات الإرهابية باسم الإسلام والإسلام منها بريء.

وقدر مجلس الوزراء في هذا السياق ما عبرت عنه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من شكر وتقدير للسعودية على ما تقدمه من مساعدات إنسانية للاجئين في مختلف دول العالم من خلال اللجان والحملات الإغاثية السعودية، مما كان له الأثر البالغ في مساعدة اللاجئين وتخفيف معاناتهم وتلبية احتياجاتهم.
الشأن المحلي :

وجه مجلس الوزراء وجه شكره لمختلف الأجهزة الأمنية المختصة بوزارة الداخلية ومصلحة الجمارك على تمكنها من إحباط تهريب ونقل واستقبال وترويج مخدرات تقدر قيمتها بأكثر من مليار و 878 مليون ريال والقبض على 1197 متهماً خلال الستة أشهر الماضية ، ونوه بحرص رجال الأمن وبالتنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة في متابعة ورصد المتورطين وإحباط مخططاتهم لحماية أبناء الوطن من آفة المخدرات .

كما قدر المجلس ما عبر عنه تقرير التنمية البشرية لعام 2014م الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، وما اشتمل عليه من بيانات وإحصاءات حيث ارتفع تصنيف السعودية من بين الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً ، من (57) إلى (34) بين دول العالم ، ويعود هذا التحسن إلى التطور الملحوظ في المكونات الرئيسية التي يعتمد عليها دليل التنمية البشرية الذي يعد مقياساً يختصر الإنجازات التي تحققها الدول على صعيد التنمية البشرية من خلال ثلاثة أبعاد رئيسة هي ، صحة الفرد واكتساب المعرفة ، ومستوى المعيشة اللائق.

وأفاد خوجة , أنه بناء على التوجيه السامي الكريم اطلع مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 20 / 11 / 1435هـ على عدد من الموضوعات ، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها ، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء واللجنة العامة لمجلس الوزراء ولجنتها الفرعية في شأنها ، وانتهى المجلس إلى ما يلي :

أولا :

بعد الاطلاع على محضر اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الضوابط المقترحة لمعالجة الصعوبات التي تواجه تطبيق تنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة واللائحة التنفيذية الخاصة به ، وافق مجلس الوزراء على عدد من الإجراءات من بينها ما يلي :

1 - إدخال عدد من التعديلات على تنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة ، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (93) وتاريخ 10 / 6 / 1420هـ .
2 - التأكيد على وزارة الداخلية بتطبيق العقوبة الواردة في المادة (60) من نظام الإقامة بحق أي شركة أو مؤسسة لخدمات المعتمرين تتاجر بتأشيرات العمرة أو تقدم أي تسهيل في برامج وهمية وغيرها تؤدي إلى قدوم أشخاص إلى المملكة لأغراض أخرى غير الغرض الأساس.

3 - قيام وزارة الداخلية ووزارة الحج بإيقاف النظام الآلي عن أي شركة أو مؤسسة لخدمات المعتمرين ثبت تخلف قادمين عن طريقها ، وذلك وفق ضوابط الإيقاف الواردة في اللائحة التنفيذية لتنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة .
ثانيا :

وافق مجلس الوزراء على تأجيل نقل اختصاص التحقيق والادعاء في القضايا الجمركية من مصلحة الجمارك العامة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام وذلك لمدة (أربع) سنوات تبدأ من نهاية مدة (السنتين) المشار إليها في الفقرة ( 3 / ب ) من البند (أولاً) من قرار مجلس الوزراء رقم (34) وتاريخ 26 / 1 / 1434هـ أو إلى حين نقل اختصاص اللجان الجمركية إلى القضاء العام أيهما تحقق أولاً .

ثالثا :
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الاقتصاد والتخطيط وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى رقم ( 23 / 34) وتاريخ 2 / 7 / 1434هـ وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (95 / 49 ) وتاريخ 25 / 8 / 1435هـ ، وافق مجلس الوزراء على الأهداف العامة لخطة التنمية العاشرة ( 1436 / 1437هـ - 1440 / 1441هـ ) بصيغتها التي وافق عليها مجلس الشورى بقراره المشار إليه .
وتتضمن الأهداف العامة لخطة التنمية العاشرة أربعة وعشرين هدفاً ، في مقدمتها المحافظة على القيم والتعاليم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ هوية المملكة كما تدخل من بين الأهداف المشار إليها ما يلي :

1 - توسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتعزيز نموه واستقراره وقدراته التنافسية .
2 - تيسير حصول المواطنين على السكن الملائم وفق برامج وخيارات متنوعة تلبي الطلب.
3 - تعزيز مسيرة الإصلاح المؤسسي ودعم مؤسسات المجتمع المدني ورفع كفاءة وإنتاجية أجهزة الدولة وموظفيها.
4 - ترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية وحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
رابعاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض معالي وزير الإسكان - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المصري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين وزارة الإسكان في المملكة العربية السعودية ووزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية في جمهورية مصر العربية ، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
خامسا :
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 94 / 41) وتاريخ 3 / 11 / 1434هـ وافق مجلس الوزراء على إدخال عدد من التعديلات على نظام المشاركة بالوقت في الوحدات العقارية السياحية ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م / 52) وتاريخ 20 / 8 / 1427هـ ، ومن بين تلك التعديلات إضافة فقرة جديدة برقم (3) إلى المادة (الرابعة) من النظام بالنص الآتي :
" 3 - يحظر على غير السعوديين - وفقاً لأحكام النظام - ما يأتي :
أ - مزاولة نشاط المشاركة بالوقت ، أو التسويق ، في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ب - اكتساب أي حق بموجب عقود المشاركة في الوقت بغير طريق الميراث على وحدات عقارية سياحية واقعة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ولا يعتد بأيّ تصرف يتم خلافاً لذلك " .
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك

التعيينات :
وافق مجلس الوزراء على تعيين طارق بن زياد بن عبدالرحمن السديري عضواً في مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية ( تداول ) ممثلاً لشركات الوساطة المرخص لها.
سابعاً:
وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفتي ( سفير ) و ( وزير مفوض ) ، وذلك على النحو التالي:
1ـ تعيين الدكتور سامي بن عبدالله بن عثمان الصالح على وظيفة ( سفير ) بوزارة الخارجية.
2ـ تعيين الأمير سعود بن فهد بن عبدالله آل سعود على وظيفة ( وكيل الإمارة للشؤون الأمنية ) بالمرتبة الخامسة عشرة بإمارة منطقة الرياض.
3ـ تعيين سعد بن عبدالله بن سعد المفرح على وظيفة ( مستشار مالي ) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الصحة.
4ـ تعيين عبدالله بن سليمان بن منصور الميمان على وظيفة ( مدير عام الشؤون المالية ) بالمرتبة الرابعة عشرة برئاسة هيئة الأركان العامة بوزارة الدفاع.
5ـ تعيين الدكتور هاشم بن عبدالله بن هاشم شطا على وظيفة ( وزير مفوض ) بوزارة الخارجية.
6ـ تعيين عبدالعزيز بن صالح بن عبدالرحمن المهنا على وظيفة ( مستشار إداري ) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الحرس الوطني.
7ـ تعيين إبراهيم بن عبدالكريم بن صالح الخطيب على وظيفة ( مستشار لشؤون القضايا ) بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الرياض.
8ـ تعيين يوسف بن عبدالله بن عبدالرحمن السعدي على وظيفة ( رئيس قطاع ) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية.
واطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية لوزارة الزراعة ، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ، وديوان المظالم ، عن الأعوام المالية ( 1428 / 1429هـ ) و ( 1430 / 1431هـ ) و ( 1431 / 1432هـ ) و ( 1432 / 1433هـ ) و ( 1433 / 1434هـ ) ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.
هذا ، وسترفع الأمانة العامة لمجلس الوزراء نتائج هذه الجلسة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين ـ أيده الله ـ ليتفضل بالتوجيه حيالها بما يراه النظر الكريم.
// انتهى //



مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
TT

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

لم يصدف في التاريخ أن كانت الحرب معزولة عن السياسة. فالحرب هي السياسة، لكن بوسائل أخرى، حسب كارل فون كلوزفيتز. والحرب تُخاض لأهداف سياسية بحتة، شرط أن تكون هذه الأهداف قابلة للتحقيق. والعكس قد يعني أن استراتيجيّة الحرب المرسومة سوف تناقض طبيعتها. فاستراتيجيّة الحرب بشكل عام، هي تلك الطريقة (الكيف في التنفيذ) التي تربط الأهداف بالوسائل، شرط التوازن بين الاثنتين.
أن تدخل الحرب بثقة زائدة، متجاهلاً الكثير والكثير من متطلّبات النجاح، لهو أمر قاتل. وأن تدخل الحرب ومفتاح نجاحها بيد الأعداء، لهو أمر يعكس السطحيّة الاستراتيجيّة للمخطّطين. لكن المصيبة تكمن، بالثمن المدفوع لأي تعثّر. فمن يرِدْ أن يكون قوّة عظمى فعليه تجميع عناصر القوّة لمشروعه.
وإذا تعذّر ذلك، فعليه ابتكار استراتيجيّة فريدة من نوعها، تجمع «القوّة الطريّة» مع القوّة الصلبة، بهدف التعويض عن أيّ نقص من عناصر القوّة.

فشل منظومة بوتين
لردع الغرب!
لم يستطع الرئيس بوتين وبعد سنة على عمليته العسكريّة في أوكرانيا، تركيب منظومة ردعيّة فاعلة وقادرة على تسهيل حربه. بكلام آخر، لم تنفع استراتيجيّته والمُسمّاة استراتيجيّة الرجل المجنون (Mad Man Theory)، في ردع الغرب. فهو أراد حماية حربه التقليديّة بمظلّته النوويّة، مُظهراً نفسه لاعباً غير عقلانيّ (Irrational). فمن التهديد النوويّ المتكرّر من قبله، ومن قبل الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، إلى وزير الخارجيّة سيرغي لافروف. كان ردّ الغرب عبر اتباع استراتيجيّة القضم المُتدرّج لخطوط بوتين الحمراء.
وللتذكير فقط، استعمل الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون، وبالتعاون والتنسيق مع هنري كيسنجر، استراتيجيّة الرجل المجنون في حربه على فيتنام. فصوّر نيكسون نفسه آنذاك على أنه لاعب غير عقلاني قد يذهب إلى استعمال النووي في حال لم تلبَّ مطالبه، وذلك مقابل حركيّة كيسنجر العقلانيّة لإيجاد مخرج من مستنقع فيتنام.

من يريد كلّ شيء، قد
لا يحصل على شيء
وضع الرئيس بوتين لنفسه أهدافاً تعجيزيّة. من طلبه عودة وضع حلف «الناتو» إلى منتصف التسعينات، إلى إلغاء الدولة الأوكرانيّة، وضمّها إلى روسيا على أنها جزء لا يتجزّأ من مناطق النفوذ الروسيّ، إلى قيادة الانتفاضة العالميّة ضد الإمبرياليّة الأميركيّة، إلى رسم نظام عالميّ جديد تكون فيه روسيا لاعباً كونيّاً وقوّة عظمى على غرار أميركا والصين. كلّ ذلك، باقتصاد ودخل قوميّ يوازي الدخل القومي لمدينة نيويورك. كل ذلك مع تصنيع حربيّ متواضع، يعود أغلبه إلى أيام الاتحاد السوفياتيّ، ودون تصنيع محلّي للشرائح الذكيّة، التي تعد حيويّة لتشغيل أسلحة القرن الحادي والعشرين. كل ذلك مع جيش أغلبه من الأقليات التي تعيش في المناطق النائية وعلى هامش حياة الشعب الروسي في المدن الرئيسّية. جيش لا يحسن القتال المشترك للأسلحة (Combined). جيش مؤلّف من عدّة جيوش، منها الجيش الروسيّ الرسمي، إلى الفرق الشيشانيّة، وحتى شركة «فاغنر» الخاصة. حتى إن هذه الجيوش لا يقاتل بعضها مع بعض، وهي ليست على وفاق، لا بل تتصارع علناً، إن كان حول الاستراتيجيات العسكريّة، أو حتى في طريقة إدارة الحرب. جيش لم يخطط للسيناريو السيّئ، فوقع في فخ الرضا المسبق عن الذات.
بوتين الحائر
بين الاستراتيجيّة والتكتيك
في المرحلة الأولى للحرب حول كييف، خسر بوتين في الاستراتيجيّة والتكتيك. غيّر الاستراتيجيّة وتوجّه نحو إقليم الدونباس فحقق نجاحات تكتيكيّة، لكنها لم تُصَب وتتراكم لتؤمّن النجاحات الاستراتيجيّة.
بعد الدونباس، خسر الرئيس بوتين التكتيك في إقليم خاركيف، كما أجبر على الانسحاب من مدينة خيرسون. وبذلك، تراكمت الخسائر التكتيكيّة والاستراتيجيّة على كتف الرئيس بوتين لتعيده إلى مربّع الخسارة الأول حول العاصمة كييف.

التقييدات على سلوك بوتين
في المرحلة المقبلة
• لا يمكن للرئيس بوتين أن يخسر مرّتين متتاليتين في أوكرانيا.
• فالخسارة تعني بالحدّ الأدنى الإطاحة به سياسياً، حتى ولو لم تتظهّر معارضة داخلية حتى الآن.
• تاريخيّاً، لا مكان للضعفاء في الكرملين. فكلمة الكرملين وهي من أصل تتريّ، تعني القلعة المُحصّنة. وكلّما كان هناك تعثّر عسكريّ روسي في الخارج، كان التغيير السياسي في الداخل النمط المعتاد.
• لا بد للرئيس بوتين من تقديم نصر عسكريّ للداخل الروسي، حتى لو كان محدوداً. وقد يكون هذا النصر في إقليم الدونباس أولاً، وفي إقليم زابوريجيا ثانياً. فهو قد ضمّ هذين الإقليمين إلى جانب إقليم خيرسون.
• لكن السيطرة على الأقاليم الثلاثة: الدونباس وزابوريجيا وخيرسون، بأكملها، ليس بالأمر السهل، وذلك استناداً إلى التجارب السابقة مع الجيش الروسيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يستطع الجيش الروسي، و«فاغنر» إسقاط مدينة بخموت حتى الآن، وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على العمليّة العسكريّة حولها.

المنتظر من بوتين
• بدل النوعيّة أغرق الرئيس بوتين الجبهات بالكميّة، خصوصاً من العسكر الجديد. ألم يقل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «إن للكميّة نوعيّة بحد ذاتها؟»، وبذلك يحاول بوتين اختبار جاهزيّة الانتشار الأوكراني على طول الجبهة لرصد نقاط الضعف.
• تقول المعلومات إن الجيش الروسي قد حشد كثيراً من الطائرات الحربيّة والطوافات على حدود أوكرانيا استعداداً لاستعمالها في المعركة المقبلة، خصوصاً أن جاهزيّة السلاح الجويّ الروسي تتجاوز نسبة 80 في المائة.
• كما تقول المعلومات إن التجمعات العسكريّة بدأت تظهر داخل الأراضي الروسيّة خصوصاً في مدينة كورسك، التي تقع خارج مدى راجمات «الهايمرس».
• يحاول الرئيس بوتين استرداد زمام المبادرة من يد الجيش الأوكراني، وذلك استباقاً لوصول المساعدات الغربيّة، خصوصاً الدفاعات الجويّة ودبابات القتال الرئيسيّة.
• وأخيراً وليس آخراً، قد يحاول الرئيس بوتين زرع الفوضى في المحيط الجغرافي لأوكرانيا، إن كان في مولدوفا، أو انطلاقاً من إقليم كاليننغراد الروسي والواقع على بحر البلطيق. هذا عدا إمكانيّة ضرب خطوط الإمداد لأوكرانيا على ثلاثة ممرات بريّة؛ تمرّ عبر كل من: سلوفاكيا ورومانيا وبولندا.
في الختام، هذه هي صورة الجبهّة الروسيّة. لكن رقصة «التانغو» بحاجة إلى شخصين كي تكتمل. فكيف ستكون عليه الجاهزيّة الأوكرانيّة؟ خصوصاً أننا عاينّا في هذه الحرب نماذج الحرب من العصر الزراعي، كما من العصر الصناعي، ودون شكّ من العصر التكنولوجيّ.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن


سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)

وسط غابة خضراء في مكان مجهول، وقف رجل سبعيني ليخاطب الإيرانيين بالفيديو باقتباسات من كبار الشعراء الفارسيين، معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي، ملك الملوك وإمبراطور إيران، آخر المتبقين من سلالة السلاجقة، ومن الأتراك الإيرانيين».
قد تبدو مزاعم الرجل في حكم إيران مثار تندر، نظراً إلى أن إمبراطورية السلالة السلجوقية التي يدعي التحدر منها أفلت قبل أكثر من ثمانية قرون. لكنه مجرد متسابق بين كثيرين يحاولون طرح أنفسهم بديلاً للنظام الحالي، في ظل تزايد السخط الشعبي على أدائه.

وتداولت فيديوهات لأشخاص يزعمون انتسابهم إلى السلاسات التي حكمت إيران بعد سقوط الصفوية في القرن الثامن عشر، وبعضهم يرشح نفسه لاستعادة عرش أجداده.
وأصبح الشغل الشاغل للإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي تتبع أخبار من يتحدرون من السلالات التاريخية التي حكمت بلادهم قبل قرون، عبر فيديوهات مزاعم حق العرش التي تثير دهشتهم أو منشورات ساخرة.

صراع على تركة القاجار

ونشر شخص يدعي بابك ميرزا قاجار يقول إنه يتحدر من السلالة القاجارية التي حكمت البلاد من 1794 حتى 1925، قبل إطاحة آخر ملوكها أحمد شاه قاجار، على يد رئيس وزرائه رضا خان بهلوي الذي جلس على العرش وأسس الحكم البهلوي.
وقبل أيام، أعادت قناة «تي آرتي» التركية في خدمتها الفارسية التذكير بتقرير نشر في عام 2016 يزعم وجود أحد أحفاد السلسلة القاجارية في إسطنبول. ونقلت عمن وصفته بأنه «بابك ميرزا أحد الباقين من سلالة القاجار الإيرانية»: «في هذا التوقيت المضطرب، أرى تقارباً في العلاقة بين تركيا وإيران... أنا قادم من إيران وأتحدث التركية، وأكثر من نصف الإيرانيين قادرون على فهم اللغة التركية».

وتداول مغردون بياناً لـ«رابطة قاجار»، ومقرها جنيف وتقول إنها تمثل أبناء السلالة القاجارية، نفى أي صلة بين بابك ميرزا والقاجار. وقالت الرابطة: «اطلعنا على مزاعم شخص يدعى بابك بيتر بادار ويدعي وراثة العرش والتاج الملكي للقاجاريين، وينوي بهذه الأوهام القيام بأنشطة سياسية. هذا الشخص غير معروف للرابطة وأطلعت على وجوده عبر وسائل الإعلام».
وأضاف بيان الرابطة: «نحن كأسرة القاجار نقف إلى جانب الشعب الإيراني، ونطرد أي شخص يحاول انتحال هوية مزيفة للوصول إلى مصالح شخصية واستغلال الأوضاع الصعبة».

«دار المجانين»

وبينما انشغل الإيرانيون بمتابعة صور وفيديوهات بابك ميرزا، ظهر فيديو الرجل السبعيني الذي وقف في الغابة معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي ملك الملوك وإمبراطور إيران».
وكتب مغرد يدعى فريد خان: «بعد بابك ميرزا قاجار، ظهر أمير سلجوقي هو الأمير عباس سلجوقي كبير أسرة السلاجقة ومن دعاة إعادة تأسيس النظام الشاهي في إيران... البلاد تحولت إلى دار المجانين».
وقال مغرد آخر: «الأمير عباس سلجوقي مستعد للتنافس مع أربعة مرشحين من السلالة الصفوية والأفشارية والقاجارية والبلهوية الذين أعلنوا استعدادهم مسبقاً لإعادة تأسيس النظام الشاهي».
وكتبت مغردة تدعى شرارة: «في سباق العودة التاريخي، ظهر أمير سلجوقي... على أمراء السلاسات الأخرى الإسراع لأن الغفلة تؤدي إلى الندم، على رضا بهلوي الانتحار لأن منافسيه يزدادون».
ورضا بهلوي هو نجل شاه إيران السابق الذي يلتف حوله أنصار والده وبعض المشاهير، لطرح بديل لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران. لكن نجل الشاه يواجه معارضة من شريحة واسعة بين أبناء الشعوب غير الفارسية، مثل الأكراد والعرب والأتراك والبلوش.
وتأتي الظاهرة الجديدة بينما تحاول السلطات الإيرانية إخماد الاحتجاجات بأساليب من بينها التوسع في عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في أربعة متظاهرين.
وكان لافتاً خلال الأيام الأخيرة نشر فيديوهات من قنوات «الحرس الثوري» تشبه النظام الحالي بالحكم الصفوي الذي حاول منافسة العثمانيين على حكم العالم الإسلامي.


السودانيون يتداولون أسماء لتولي رئاسة الحكومة المدنية

وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يتداولون أسماء لتولي رئاسة الحكومة المدنية

وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)

بدأ سباق إعلامي على خلفية التسريبات من الغرف المغلقة حول أسماء المرشحين لتولي منصب رئيس وزراء الحكومة المدنية المرتقبة في السودان، فيما أكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر سابق لأوانه، وأن البعض ربما يحاول تسويق بعض الأسماء، لكن الجهات المعنية بأمر العملية السياسية تتمسك بأن اختيار رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق كبير بين الأطراف المختلفة التي تشكل الحاضنة الجديدة للسلطة الانتقالية التي لم تتشكل بعد.
وأفادت المصادر ذاتها بأن موضوع الأسماء غير مطروح في الوقت الحالي لأن العملية السياسية لا تزال في بداياتها ويمكن الحديث عن الترشيحات عقب التوقيع على «الاتفاق الإطاري» بين المدنيين والعسكريين. وأكدت أن «تحالف الحرية والتغيير، والمجموعات الأخرى، لم تبدأ في أي نقاش حول هذا الأمر، لكن هذا لا يمنع أي جهة كانت أن تتقدم بالمرشح الذي تراه مناسباً». وأوضحت أن المرشح لمنصب رئيس الوزراء سيخضع للتشاور بين أطراف كثيرة، وأن الوصول إلى التوافق على شخص لقيادة الحكومة المدنية في هذا الوقت لن يكون سهلاً، لكن ليس أمام قوى الانتقال مفر من التوافق على مرشح يجد قبولاً واسعاً وسط القوى السياسية وحراك الشارع.
ومن بين الأسماء التي ترددت لتولي منصب رئيس الوزراء، طه عثمان، وهو من قيادات تحالف «الحرية والتغيير» التي قادت المفاوضات مع قادة الجيش خلال الفترة الماضية حتى تم التوصل إلى «تفاهمات حول مسودة الوثيقة الدستورية، التي أعدتها نقابة المحامين»، والتي تحدد هياكل وصلاحيات مؤسسات وأجهزة السلطة الانتقالية المتفق عليها.
كما برز اسم وزير المالية الأسبق، إبراهيم البدوي، الذي عمل في حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عبد الله حمدوك. وتردد أيضاً اسم وزير العدل الأسبق، نصر الدين عبد الباري، الذي عمل أيضاً في حكومة حمدوك، وتتردد إشاعات بأنه يحظى بدعم مقدر من قوى دولية. وتقول المصادر إنه بصرف النظر عن الأسماء، فلا شك أن هناك مجموعات ضغط (لوبيات) تدفع باتجاه تقديم المرشح الأقوى لرئاسة الحكومة الانتقالية المدنية، التي لا بد أن تتخذ قرارات صعبة، وربما مواجهات سياسية مع أنصار النظام المعزول من الإسلاميين المنتمين إلى حزب المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه الرئيس السابق عمر البشير.
لكن غالبية المصادر أشارت إلى أن هذه الترشيحات لا تخرج عن كونها ترويجاً وسباقاً لبعض القوى السياسية والمدنية لرسم المشهد السياسي في البلاد قبل اكتمال العملية السياسية، التي تحتاج إلى خطوات كبيرة للوصول إلى الاتفاق النهائي. وقالت المصادر: «في الوقت الراهن لا يمكن الحديث عن أي حظوظ للأسماء المطروحة للتنافس على المنصب»، لكنها توقعت أن ترتفع وتيرة الحملات الإعلامية في الفترة المقبلة في محاولة للتسويق السياسي لهذه الأسماء.
ونصّت التفاهمات التي توصل إليها تحالف «الحرية والتغيير» مع القيادة العسكرية في البلاد، وفق مسودة الدستور المقترح، على أن يكون رئيس الوزراء ومجلسه من الكفاءات الوطنية المستقلة، بعيداً عن المحاصصات الحزبية، وأن تختارهم القوى السياسية التي ستوقع على «الإعلان السياسي الجديد، مع مراعاة التمثيل العادل للنساء والتنوع العرقي والجهوي دون الإخلال بمبدأ الكفاءة».
وأكد القيادي في تحالف «الحرية والتغيير» ياسر عرمان، في حديث أول من أمس، أن اختيار رئيس الوزراء «يجب أن يتم بالتشاور بين قوى الثورة، بما في ذلك أطراف عملية السلام (الفصائل المسلحة)، بالإضافة إلى قوى الانتقال الديموقراطي». وتنقسم العملية السياسية إلى مرحلتين، الأولى التوقيع على «الاتفاق الإطاري» بما تم التوصل إليه من توافق حول مسودة الدستور، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية بالتوقيع على «الاتفاق النهائي»، الذي يعقبه تشكيل الحكومة التنفيذية.