البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

مركباته الطبيعية تعزز صحة الأوعية الدموية

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية
TT

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

وفق ما تشير إليه نتائج كثير من الدراسات العلمية الحديثة، يبدو أن الباحثين العلميين والطبيين قد تجاوزوا مرحلة تأكيد «الجدوى الغذائية» Nutritional Benefits لتناول البطيخ ذي اللب الأحمر بناء على القيمة الغذائية الجيدة لمحتواه من المعادن والفيتامينات والألياف والماء، وأضحوا اليوم يخوضون بعمق بحثي أكثر في تتبع جوانب متعددة لـ«الجدوى الوظيفية» Functional Benefits التي يوفرها للجسم تناول البطيخ، وخاصة التأثيرات الوظيفية الإيجابية للمركبات الكيميائية التي تتركز في البطيخ، وذلك بتحسين وتنشيط عمل أعضاء شتى في الجسم ووقايتها المحتملة جراء ذلك من الإصابة بالأمراض.

دراسات جديدة

وقد نشرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، ثلاث دراسات علمية تطبيقية في المجلات العلمية المعنية بالتغذية الإكلينيكية حول البطيخ وعدد من التأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة له.
ورغم أن الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض أو أن لديه قدرات ثابتة علمياً للوقاية منها، فإن التعرف العلمي على التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول البطيخ يطرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.
وضمن عدد 13 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «التطورات الحالية في التغذية» Current Developments in Nutrition، الصادرة عن المجمع الأميركي للتغذية ASN، عرض الباحثون من معهد إلينوي للتكنولوجيا نتائج دراستهم التجريبية حول تأثيرات مواد سيترولين L - citrulline وأرجنين Arginine في البطيخ على الأداء الوظيفي لبطانة الأوعية الدموية لدى الإنسان. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه: يُعتبر ضعف عمل بطانة الأوعية الدموية من أوائل العوامل التي تنبئ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكفاءة عمل البطانة يعتمد على التوافر الحيوي لمركب أكسيد النتريك، الذي يضمن توفره استجابة أفضل في توسيع مجرى الأوعية الدموية.
وتتوفر مركبات سيترولين والأرجينين بغزارة في كل من لب وقشرة وبذور البطيخ، وترتفع نسبة وجودها في الدم بُعيد تناول البطيخ، وتبلغ الذروة في ذلك بعد ساعة من تناول المرء للبطيخ. ولهذه المركبات تأثير مباشر في زيادة التوفر البيولوجي لمركب أكسيد النتريك ببطانة الأوعية الدموية. وكان الهدف من هذه الدراسة التجريبية على الإنسان هو تقييم آثار تناول البطيخ على وظيفة بطانة الأوعية الدموية عبر تقييم مستوى الاستجابة في توسع الأوعية الدموية، وذلك عند ضرورة زيادة تدفق الدم من خلالها، أو ما يُعرف بـFlow Mediated Dilation.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «بيانات نتائج هذه الدراسة التجريبية، غير المسبوقة، تُظهر وجود ارتباط إيجابي محتمل بين زيادة استجابة الأوعية الدموية للتوسع - عند ضرورة زيادة تدفق الدم من خلالها - وبين تركيزات مركبات سيترولين والأرجينين للبطيخ في الدم لدى الإنسان. ومثل هذه النتائج تشجع على إجراء دراسات أوسع من أجل تحديد التأثير الإكلينيكي المحتمل لاستهلاك البطيخ على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية».

وقاية القلب

وضمن العدد نفسه من مجلة «التطورات الحالية في التغذية» عرض الباحثون من جامعة سان دييغو نتائج دراستهم المبدئية لتقييم تأثيرات تناول البطيخ الطازج على عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب لدى ذوي الوزن الزائد ومنْ لديهم سمنة. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يتمتع البطيخ بإمكانية كبيرة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية بسبب احتوائه على مستوياته عالية من الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات الكيميائية النشطة بيولوجياً مثل سيترولين والليكوبين Lycopene وبيتا كاروتين Beta - Carotene. وثمة دراسات سابقة درست آثار تناول عصير البطيخ أو تناول مستخلص البطيخ على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذه الدراسة تناولت آثار تناول البطيخ الطازج على عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة».
ولدى مجموعة صغيرة العدد من أولئك المشمولين بالدراسة، تمت متابعة كل من: وزن الجسم، وضغط الدم، ومستويات الغلوكوز والأنسولين، والدهون، والقدرة المضادة للأكسدة، قبل وبعد تناول كوبين يومياً من البطيخ الطازج لمدة أربعة أسابيع. وقالوا في ملخص نتائج الدراسة: «هذه النتائج تشير إلى أن الاستهلاك اليومي للبطيخ الطازج يحسن نسبة الدهون ووزن الجسم، ويقلل من ضغط الدم، ويزيد من قدرة مضادات الأكسدة، والتي قد يكون لها آثار على الأمراض المزمنة مثل الأمراض القلبية الوعائية».
وكان باحثو جامعة سان دييغو قد نشروا ضمن عدد 12 مارس (آذار) الماضي لمجلة «العناصر الغذائية» Nutrients، دراستهم بعنوان: «آثار تناول البطيخ الطازج على كل من: الاستجابة للشعور بالشبع وعوامل الخطر القلبية عند البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة». وقال الباحثون ما يفيد بأن الهدف من هذه الدراسة هو التقييم المقارن لآثار استهلاك البطيخ الطازج على الشبع، ونسبة الغلوكوز بعد الأكل واستجابة الأنسولين، والسمنة وتغيير وزن الجسم بعد 4 أسابيع من تناوله اليومي مع تناول وجبات طعام صحية. وتبين أن تناول البطيخ يزيد في الشعور بالشبع ويُقلل من التناول المحتمل لمزيد من الأطعمة.

تخفيف الجوع

وقال الباحثون تحديداً: «أسفر التأثير المباشر لتناول كوبين من قطع البطيخ الطازج (تحتوي على 92 كالوري) عن ارتفاع الشعور بالشبع بدرجة أكبر عند المقارنة بتناول وجبة خفيفة من البسكويت قليل الدسم (تحتوي على 92 كالورى). واستمر الشعور بـ«جوعٍ أقل» لمدة ساعتين بعد تناول وجبة خفيفة من البطيخ، في حين أن تناول وجبة خفيفة من البسكويت قليل الدسم قلل من الجوع لمدة تصل إلى 20 دقيقة فقط.
وأضافوا: «توضح هذه الدراسة أنه يمكن تحقيق انخفاض في وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم من خلال الاستهلاك اليومي للبطيخ، مما يحسن أيضا بعض العوامل المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة. والبطيخ كغذاء طبيعي، يوفر الألياف والمغذيات الدقيقة والكيمياء النباتية الحيوية، ولذا قد يكون البطيخ بديلاً أكثر صحة للوجبات الخفيفة التقليدية».

قيمة غذائية ومركبات كيميائية وظيفية

> البطيخ ثمار لنباتات من فصيلة «القرعيات» التي هي بالأصل تُصنف علمياً خضارا، ولكن لدى غالبية الناس يُصنف البطيخ ضمن الفواكه باعتبار الطعم الحلو لطبقة اللب فيها. وتتكون ثمار فاكهة البطيخ الكروية أو الأسطوانية الشكل، من الماء بنسبة 91 في المائة، وتشكل السكريات نسبة 6 في المائة، والبقية تشكيلة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف وأكثر من مائة مركب كيميائي ذات تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.
وكل 100 غرام من قطع البطيخ الطازج تقدم للجسم 30 كالوري من السعرات الحرارية فقط. وتقدم حاجة الجسم من فيتامين سي بنسبة عشرة في المائة، كما تقدم حاجة الجسم من فيتامينات إيه وبي - 1 وبي – 2 وبي - 3 وبي - 5وبي - 6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيزيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.
ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، مثل الكاروتينات وغيرها. ولذا فإن تناول البطيخ هو بالأساس لتوفير السوائل للجسم من قطع فاكهة حلوة الطعم وغنية بالمركبات الكيميائية الفاعلة حيوياً في الجسم، خاصة مركبات لايكوبين (من كاروتينات مضادات الأكسدة) في اللب ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة.

تأثيرات مضادة للأكسدة وللالتهابات ومنشطة للأوعية الدموية

> تتنوع المغذيات النباتية Phytonutrients في البطيخ، ومن أهم أنواعها الرئيسية التي تجعله نوعاً فريداً من الفواكه هي المركبات المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، والتي من أبرزها مركبات سيترولين ولايكوبين وبيتا كاروتين. ومن اللايكوبين، يمكن الحصول على نحو 5 ملليغرامات منه بتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي كمية لايكوبين أعلى من الطماطم الحمراء. كما أن التوافر الحيوي Bioavailability ليكوبين البطيخ أكبر من التوافر الحيوي له من الطماطم.
والليكوبين هو كاروتينويد تمت دراسته بما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير بعض النتائج إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين. وثمة نتائج لدراسات أخرى تلحظ ارتباطاً بين نقص تناول اللايكوبين وسرعة ظهور علامات الشيخوخة، ما يجعل ثراء البطيخ الأحمر بالليكوبين خيارًا منطقيًا لزيادة الحماية كمضادات الأكسدة وتقليل خطر تعرضنا للإجهاد التأكسدي Oxidative Stress غير المرغوب فيه أو الالتهاب المزمن غير المرغوب فيه، لا سيما فيما يتعلق بنظام القلب والأوعية الدموية لدينا.
كما تطرح بعض الدراسات التأثيرات الإيجابية لمركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل اللايكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز - 2COX - 2.
والعنصر الغذائي الثالث الذي تم إجراء كثير من الدراسات العلمية حوله هو الحمض الأميني سيترولين Citrulline. وصحيح أن هذا المركب الكيميائي، ذا التأثيرات البيولوجية، يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلاّ أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم نحو 300 مليغرام منه. وتتمثل إحدى الطرق الأساسية، التي يمكن أن يوفر لنا بها السترولين دعماً لصحة القلب والأوعية الدموية، من خلال دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle. وفي هذه الدورة، تشارك ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية تحول تُسهم في إنتاج أكسيد النيتريكNitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل الشرايين القلبية والدماغية، ويلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين عبر عمله على توسيع تلك الشرايين. وهناك دور إيجابي آخر لأكسيد النيتريك في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.

بذوره ... مجال آخر للبحث العلمي والفوائد الغذائية

> في سياق «الفوائد الصحية المحتملة الأخرى» من البطيخ، تأتي بشكل متنام بذور هذه الفاكهة كموضوع للبحوث الصحية العلمية. وتمت دراستها لاحتوائها على المواد المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات. ومن منظور غذائي، تعد بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية التي تحتوي عليها طبقة اللب في هذه الفاكهة، وربما أكثر منها. وعلى سبيل المثال، نجد مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون في بذور البطيخ.
وبالنسبة للجزء الأكبر من تلك البحوث العلمية، ركزت في دراسة بذور البطيخ على المجالات الرئيسية نفسها للفوائد الصحية المحتملة للب البطيخ، وهي فوائد مضادات الأكسدة ومضادات الالتهابات وتنشيط عمل الأوعية الدموية.
وكقيمة غذائية، تحتوي كل أونصة (29 غراما) من بذور البطيخ المقشرة (مكونة من نحو 350 حبة)، على نحو 160 كالورى، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ نحو 9 غرامات، 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات نحو 6 غرامات.
وتتركز في البذور معادن الحديد والفسفور والمغنيزيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.