الكرة السعودية تدشن مرحلة تاريخية بـ«مشروع ابتعاث اللاعبين»

الفيصل قال إنهم بصدد إعداد جيل متكيّف مع أساليب الأندية العالمية

عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
TT

الكرة السعودية تدشن مرحلة تاريخية بـ«مشروع ابتعاث اللاعبين»

عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)

دشن الأمير عبد العزيز الفيصل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، برنامج الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم مساء أمس الأحد في جدة، وسط حضور بارز لشخصيات رياضية عدة تقدمهم ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، والمهندس أحمد الصائغ رئيس النادي الأهلي، وأنمار الحائلي رئيس نادي الاتحاد.
وتحدث الأمير عبد العزيز الفيصل في بداية المؤتمر، قائلاً: «اليوم نأخذ خطوة مهمة تجاه تعزيز إرثنا الكروي ووضع الأسس التي تزيد من فرص نجاح المنتخبات السعودية في المحافل الدولية عن طريق إطلاق برنامج ‎الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم».
وأضاف: يستهدف البرنامج المواهب السعودية وتزويدهم بالمهارات الفنية والحياتية التي تجعلهم قادرين على التكيف مع الثقافة الكروية الأوروبية وأساليب التدريب المتبعة في كبرى الأندية العالمية وضمان البيئة المثالية.
‏وقال الأمير عبد العزيز الفيصل: يهدف برنامج ابتعاث المواهب لتطوير كرة القدم لتنمية المواهب الشابة من لاعبي كرة القدم كهدف قصير المدى من أجل بناء جيل قوي قادر على تغذية المنتخبات السعودية في المحافل القارية والعالمية القادمة ورفع القيمة الفنية والتجارية للبطولة المحلية.
‏وأضاف: «قمنا باختيار جيل 1999 - 2000 الفائز بكأس آسيا تحت 19 عاماً ليكون نواة للبرنامج حيث وصل لاعبو هذا الفريق لمرحلة عمرية مناسبة لبدء رحلتهم الكروية في الفريق الأول لأنديتهم والمنتخب السعودي». ‎
‏وقال: «تبدأ كرة القدم السعودية كتابة فصلٍ جديدٍ من حكايتها بدعمٍ غير محدود ورعاية سامية من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
وأوضح الأمير عبد العزيز الفيصل خلال تعريفه بالبرنامج أن فترة البرنامج أربع سنوات و«متأكد أننا سنرى النتائج من أول شهر».
وقال: لدينا جيل صاعد ممتاز ولدينا إحصائية أن اللاعب السعودي حتى 10 سنوات نجده لا يختلف عن اللاعب الأوروبي ويبدأ بعد ذلك بالاختفاء بجانب عدم منح الفرصة للاعبين المحليين المشاركة.
وأشار إلى أن اللاعب السعودي سيلعب نحو 80 مباراة وهي ضعفي ما يلعبه هنا وسيكون هناك تهيئة كاملة للاعبين من طواقم فنية متخصصة.
وأوضح أن المجال لن يكون محدوداً بـ40 لاعباً فقط بل يمكن أن تتم زيادتهم، وأن المكان سيكون مهيئاً من جميع النواحي وقريباً من مدينة برشلونة الإسبانية، وطبعاً هذه أول تجربة وسنرى ونتعلم وقد نجد أن المكان مناسب فنستمر لـ4 سنوات، وسيكون الموقع مستأجرا من قبل الهيئة العامة للرياضة.
وكشف أن البرنامج لن يكون فقط للاعبين بل سيكون للمدربين والأطباء والإداريين «وهو مشروع وطني وقد يكون نموذجا في التعاون بين الهيئة والأندية والقطاع الخاص، وعقود اللاعبين ستتم المحافظة عليها، والفائدة ستعود للأندية والوطن».
واستحضر الأمير عبد العزيز الفيصل مثالا على حرص اللاعبين الصغار لتطوير أنفسهم بأن أحد اللاعبين تنازل عن راتبه من أجل المشاركة في البرنامج، ويدل هذا على وعيه الكبير «ووجدنا تعاون كبير كذلك من الأندية ولديهم أسماء أخرى تم طرحها وسيذهب اللاعب بعمر 18 عاما وقد يعود بعمر 22 سنة، وقد يجد له عقدا احترافيا أوروبيا يعود بالفائدة لناديه».
وتابع: لدينا كذلك مشروع سواء الهيئة أو الاتحاد السعودي، ونحن ملتزمون بالمشروع لـ4 سنوات قادمة والمجال مفتوح للجميع حتى لو كان غير منضم لنادٍ أو مدرسة ولديه الموهبة سيجد له مكانا، ولكن نقطة الانطلاق بجيل اللاعبين الذي حقق بطولة كأس آسيا للشباب.
وعن تعليقه عن أسباب اختلاف مستويات ونتائج المنتخب السعودي للشباب في آسيا وكأس العالم الأخيرة، قال: أعتقد أن اختلاف المستوى يعود إلى أن اللاعبين عملوا لهدف تحقيق كأس آسيا وتوقف الطموح بعد ذلك، بعكس المنتخب الكوري الذي كان يهدف لتحقيق نتائج إيجابية في كأس العالم، ولا ننسى الظروف التي أحاطت باللاعبين سواء فترة الإعداد بين الأندية والجهاز الفني وعدد المباريات التي لعبها اللاعبون خلال الموسم جميعها، فأعتقد أنها أثرت على النتائج في كأس العالم.
من جهته تحدث غيرت بوسيليز المدير الفني للبرنامج، قائلا: «هناك الكثير من المواهب الصاعدة في كرة القدم السعودية التي تجد بعض الصعوبات في المضي قدماً إلى التجربة الاحترافيّة والتي توازي موهبتهم العالية. سنعمل على تطوير اللاعبين من كل النواحي بدنيا وفنيا، واللاعبون لديهم الإمكانيات المطلوبة ويحتاجون إلى التطوير حتى يستطيع اللاعب فتح الباب بنفسه. الوعود صعبة في كرة القدم لكن نعدهم بتطوير اللاعبين بالصورة المطلوبة، فلدينا برنامج متكامل وستكون الفائدة كبيرة وواضحة لكرة القدم السعودية».
وتابع: سنسعى للعمل مع اللاعبين من الصفر، وسنبدأ مع أندية سواء في الدرجة الثالثة أو الثانية. صحيح نريد أن يلعب اللاعبون أمام فرق كبيرة أمثال أياكس الهولندي أو بايرن ميونيخ الألماني لكن سنسير خطوة خطوة حتى نصل للهدف المنشود.
وطبقاً لبرنامج المشروع، سيشارك اللاعبون المختارون في 40 مباراة على الأقل بالموسم أمام فرق من مختلف الدرجات في إسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية.
ويغطي برنامج الابتعاث الخارجي جميع الاحتياجات التي يتطلبها بناء لاعب كرة قدم محترف على مستوى يضاهي نظراءه حول العالم، حيث يوفر خطة فنية وبدنية وغذائية متكاملة تحت إشراف مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين سبق لهم الإشراف على أكاديميات كروية ناجحة، بالإضافة إلى التعاون مع شركات تسويق اللاعبين لمساعدتهم في الالتحاق بالأندية.
كما يتضمن البرنامج أيضاً حصول اللاعبين على حصص تعليمية في اللغة ويغطي نفقاتهم الخاصة بالسفر والتنقلات والرعاية الصحية والأوراق القانونية، على أن يقضي اللاعبون السنة الأولى منها في الأكاديمية من أجل التأقلم على الأجواء الأوروبية وأساليب التدريب المتبعة في أندية القارة والاحتكاك بلاعبين على أعلى المستويات، من خلال المنافسات التي سيشاركون بها على مدار العام، كما ستتيح الأكاديمية الفرصة للأندية الأوروبية لاستكشاف اللاعبين السعوديين بها، ودعوتهم للمشاركة في الاختبارات الفنية تمهيداً لضمهم.
ويتشابه برنامج الابتعاث من حيث المبدأ مع تجربة قامت بها بعض الدول مثل الصين التي دعت أندية عالمية لتأسيس أكاديميات بها، أما المملكة العربية السعودية فقد ارتأت أن تغرس لاعبيها كليّاً في قلب الثقافة الكروية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي حدثت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

انتقد البرتغالي دانيلو بيريرا، مدافع الاتحاد، طريقة تعامل بعض أفراد التنظيم مع لاعبي فريقه عقب نهاية مواجهة الهلال

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية شباك الاتحاد استقبلت ثلاثة أهداف ... سيمتش بالرقم 4 يراقب الكرة (تصوير: سعد العنزي)

سيمتش: خسارة واحدة لن تحدد موسم الاتحاد.. نسير في الطريق الصحيح

أكد الصربي سيمتش، مدافع الاتحاد، أن الأخطاء الفردية التي ارتكبها فريقه أمام الهلال كانت وراء خسارته بنتيجة 3-2، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية المغربي يوسف النصيري، مهاجم الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

النصيري: لن أتحدث عن التحكيم… وفخور بلاعبي الاتحاد

أكد المغربي يوسف النصيري، مهاجم الاتحاد، أن العلاقة القوية التي تجمعه بمواطنه ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، كانت وراء عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله .

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو حارس مرمى فريق الهلال (نادي الهلال)

بونو: النصيري أخي الصغير... و«آسيا للنخبة» من أولويات الهلال

أرجع المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله مواطنه يوسف النصيري، إلى العلاقة الوثيقة التي تجمعهما.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: كنّا رائعين أمام الاتحاد ... والجزائية غير صحيحة

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، بأداء لاعبيه عقب الفوز على الاتحاد 3-2 في الكلاسيكو، مؤكداً استحقاق فريقه الانتصار، فيما رفض ما أثير بشأن تراجع إيقاع…

هيثم الزاحم (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».