لاجئون أفارقة ينضمون إلى موجة هجرة جديدة نحو حدود الولايات المتحدة

جاؤوا من الكونغو وأنغولا إلى الإكوادور ومنها إلى مدن أميركية

مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
TT

لاجئون أفارقة ينضمون إلى موجة هجرة جديدة نحو حدود الولايات المتحدة

مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)

ظلت لعدة أشهر مراكز خدمات المهاجرين من حي ألامو بوسط مدينة سان أنطونيو، تعج بعائلات من أميركا الوسطى التي نجحت في عبور الحدود بأرقام قياسية.
لكن في الأيام الأخيرة، تسبب مئات من المهاجرين القادمين من جزء آخر من العالم في اكتظاظ مراكز المهاجرين، وشغل تفكير مسؤولي المدينة. رجال ونساء وأطفال من وسط أفريقيا - معظمهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا - ظهروا على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، بعد رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت عدة أشهر.
جاء وصول المهاجرين إلى الحدود عند مدينتين يفصل بينهما أكثر من 2100 ميل - سان أنطونيو وبورتلاند بولاية ماين – ليصيب سلطات الهجرة بالدهشة والحيرة، وأصاب كذلك المسؤولين المحليين والمنظمات غير الربحية.
دفعت موجة المهاجرين الجديدة سلطات مدينة بورتلاند إلى تحويل ملعب كرة سلة إلى ملجأ للطوارئ، واستخدام صناديق المساعدة المخصصة لأغراض وفئات أخرى. واضطر المسؤولون في كلتا المدينتين إلى طمأنة الجمهور بأن المخاوف من تفشي فيروس «إيبولا» لا أساس لها من الصحة، ووجهوا نداءات إلى المترجمين الفوريين المتطوعين الذين يتحدثون الفرنسية والبرتغالية.
في سان أنطونيو، قدم «مركز موارد المهاجرين» الذي تديره المدينة مساعدات لنحو 300 مهاجر أفريقي، جرى احتجازهم على الحدود، وأفرجت عنهم السلطات في 4 يونيو (حزيران) الجاري؛ لكن رقم 300 ليس سوى جزء من العدد الإجمالي. فمنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، جرى احتجاز أكثر من 700 مهاجر من أفريقيا، تسللوا إلى البلاد عبر ما اعتبر نقطة عبورهم الأساسية، وهي منطقة «ديل بوردرل ديل ريو» الريفية القريبة من ولاية تكساس، التي تبعد نحو 200 ميل غربي سان أنطونيو.
من المعروف أن المهاجرين من جميع أنحاء العالم يعبرون الحدود الجنوبية الغربية؛ لكن الغالبية العظمى تأتي من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور والمكسيك. وظهر المهاجرون الأفارقة على الحدود في الماضي؛ لكن بأعداد بسيطة، ما جعل الموجة الجديدة التي تخطّت 700 شخص تشكل مفاجئة لمسؤولي حرس الحدود. وبدءاً من السنة المالية 2017 - 2018، اعتُقل 25 مهاجراً من الكونغو وأنغولا، واحتجزوا في النقاط الحدودية التسع على امتداد الحدود الجنوبية، وفق بيانات النقاط الحدودية.
ويأتي كثيرون منهم بقصص مروعة عن العنف الذي تمارسه الحكومات في الداخل، والظروف الصعبة التي مروا بها خلال رحلتهم الطويلة عبر أميركا الجنوبية والوسطى.
وبحسب راؤول أورتيز، وكيل دورية حراسة الحدود بقطاع ديل ريو: «من المؤكد أن ما يحدث أمر غريب لم نعهده من قبل. نحن ندرك أن هناك مزيداً في الطريق، ونحن مستعدون لذلك».
في مدن سان أنطونيو وبورتلاند، تجمَّع المسؤولون المنتخبون والمتطوعون والزعماء الدينيون لمساعدة المهاجرين الأفارقة، والتبرع بالمال، وتقديم وجبات مجانية وتشغيل الملاجئ الليلية؛ لكن مواردهم كانت محدودة، وكان هناك شعور بالإحباط لدى المسؤولين المحليين بشأن تعامل الحكومة الفيدرالية، مع زيادة أعداد المهاجرين الأفارقة.
قام كثير من طالبي اللجوء في أميركا الوسطى الذين جرى إيقافهم على الحدود بتوحيد خطط ووجهات سفرهم بحلول وقت إطلاق سراحهم من قبل حرس الحدود أو إدارة الهجرة والجمارك؛ حيث يعتزم المهاجرون السفر بالطائرة أو الحافلة للانضمام إلى الأقارب الذين يعيشون في الولايات المتحدة بالفعل.
لكن كثيراً من المهاجرين الأفارقة الجدد ليس لديهم أقارب في البلاد، لذلك يجري إطلاق سراحهم من دون ترتيبات سفر، وهي مشكلة يجد المسؤولون المحليون والمنظمات غير الربحية أنفسهم مضطرين لحلها.
وأفاد بعض المهاجرين الكونغوليين في سان أنطونيو، بأن حرس الحدود اختاروا لهم المدن التي سيتجهون إليها، أو شجعوهم على اختيار واحدة من مدينتين، نيويورك أو بورتلاند. لكن متحدثاً باسم حرس الحدود نفى هذه الادّعاءات، قائلاً إن إدارة حرس الحدود لا توجه المهاجرين نحو جهة بعينها.
في بورتلاند، وهي أكبر مدن ولاية ماين؛ حيث يبلغ عدد سكانها 66417، كان نحو 200 مهاجر أفريقي ينامون على أسرّة أطفال ليلة الجمعة، في ملجأ مؤقت للطوارئ أقيم في مركز بورتلاند للمعارض الفنية. يعيش بالمدينة جالية كونغولية كبيرة اكتسبت سمعة طيبة كمكان مناسب لطالبي اللجوء. وقال مسؤولون في بورتلاند إن المدينة أنشأت صندوق بورتلاند لدعم الجالية بتمويل حكومي لسداد الإيجارات لأصحاب العقارات، وغير ذلك من أشكال المساعدة لطالبي اللجوء، وهو الصندوق الوحيد من نوعه في البلاد.
وقال رئيس بلدية بورتلاند، إيثان ستريملينغ، إنهم رحبوا بالمهاجرين الأفارقة، وإن حملة تبرع لصالحهم جمعت أكثر من 20 ألف دولار في الساعات الست والثلاثين الأولى من انطلاقها.
وفي هذا الصدد، قال ستريملينغ: «لا أعتبرها أزمة بمعنى أنها ستكون ضارة لمدينتنا. نحن لا نبني الجدران ولا نمنع الناس. فولاية ماين ومدينة بورتلاند على وجه الخصوص، بُنيت على أكتاف المهاجرين على مدار الـ200 عام الماضية، وهذه هي أحد الموجات التي وصلت البلاد».
وقال مسؤولو سان أنطونيو إنهم أرسلوا نحو 150 من أصل 300 مهاجر أفريقي يعيشون في المدينة إلى بورتلاند، فيما اتجه الباقون إلى شيكاغو ودالاس ودنفر ومدينة نيويورك ومدن في فلوريدا وأيوا. وأنفقت الجمعيات الخيرية الكاثوليكية في سان أنطونيو نحو 125 ألف دولار على تذاكر السفر، وحافلة للمهاجرين الأفارقة في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى استنزاف التمويل الذي كان من المفترض توجيهه إلى المهاجرين من أميركا الوسطى. وفي الوقت ذاته، زادت قيمة صندوق المساعدة الحكومية ببورتلاند من 200 ألف دولار إلى 290 ألف دولار.
وفي هذا الإطار، قال أنطونيو فرنانديز، الرئيس والمدير التنفيذي للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في سان أنطونيو: «لم يكن أي منا مستعداً لشيء كهذا. كنا نعتقد أننا سننفق 120 ألف دولار خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، لكننا أنفقنا المبلغ كله في خمسة أيام. ولذلك سنحتاج إلى المساعدة من الراغبين في مساعدة هؤلاء المهاجرين».
الجمعة الماضي، كان مركز المهاجرين - وهو متجر سابق لبيع «ساندويتش مويزون» بمبنى مملوك لبلدية المدينة – يعج بنحو 100 مهاجر، نحو 30 منهم من الكونغو وأنغولا، والبقية من أميركا الوسطى. وفي الخارج، وقفت الأسر الأفريقية تتحدث في مجموعات، فيما جلس البعض على الرصيف وظهورهم متكئة على الجدار.
لم يُخفِ المهاجرون آلامهم ولا دموعهم؛ حيث تحدث الكونغوليون عن الفرار من القتال العنيف الدائر بين مقاتلي الميليشيات والجنود الحكوميين، وعن الفساد المستشري والاغتيالات. سافر بعضهم إلى أنغولا المجاورة، ومنها إلى الإكوادور، ومن هناك تحركوا بالحافلة، وبعضهم سيراً على الأقدام عبر كولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك، إلى حدود ولاية تكساس الجنوبية.
بكت امرأة كونغولية وهي تقف على الرصيف، وقالت إن ابنتها البالغة من العمر 5 سنوات مرضت وتوفيت على متن حافلة، مضيفة: «لم يكن هناك أي أطباء ولا دواء. من الصعب جداً بالنسبة لي التحدث عن قصتي». بينما قال رجل يبلغ من العمر 41 عاماً من العاصمة الكونغولية كينشاسا، إنه وابنه البالغ من العمر 10 أعوام أمضيا أربعة أشهر في السفر إلى الحدود، وسط مجموعة ضمت نحو 10 أسر. وأفاد الرجل، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، آلن، بأنه متطوع في الصليب الأحمر ويعمل ميكانيكياً.
واستطرد آلن قائلا: «لا أستطيع العودة الآن لأنهم سيقتلونني. أريد أن أعيش في حرية. في بلدي لا توجد حرية ولا ديمقراطية. نحن محاصرون، نحن سجناء في بلادنا».
الجزء الأكثر إيلاماً في الرحلة بالنسبة للمهاجرين، يتمثّل في منطقة «دارين غاب»، وهي منطقة جبال وغابات ومستنقعات على الحدود، ما بين بنما وكولومبيا، والتي تعد واحدة من أخطر أدغال العالم؛ حيث ينقض المهربون والمجرمون المسلحون على المهاجرين. وأوضح آلن أنه تعرض للسرقة تحت تهديد السلاح هناك، فيما أفادت سيدة كونغولية كانت تجلس على الرصيف خارج المركز وهي تجهش بالبكاء، بأنها تعرضت للاغتصاب في غابة «دارين غاب».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين، في إطار مخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الرامية لتوحيد المؤسسات.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

45 مهاجراً فقدوا في البحر كانوا على متن قارب غادر تونس

رغم القيود الأوروبية المشددة، فإن مهاجرين؛ غالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يحاولون الوصول للسواحل الإيطالية القريبة على متن قوارب حديدية تقليدية الصنع.

«الشرق الأوسط» (تونس)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended