لاجئون أفارقة ينضمون إلى موجة هجرة جديدة نحو حدود الولايات المتحدة

جاؤوا من الكونغو وأنغولا إلى الإكوادور ومنها إلى مدن أميركية

مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
TT

لاجئون أفارقة ينضمون إلى موجة هجرة جديدة نحو حدود الولايات المتحدة

مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)
مهاجرون ينتظرون الحصول على معونات غذائية في سان أنطونيو (نيويورك تايمز)

ظلت لعدة أشهر مراكز خدمات المهاجرين من حي ألامو بوسط مدينة سان أنطونيو، تعج بعائلات من أميركا الوسطى التي نجحت في عبور الحدود بأرقام قياسية.
لكن في الأيام الأخيرة، تسبب مئات من المهاجرين القادمين من جزء آخر من العالم في اكتظاظ مراكز المهاجرين، وشغل تفكير مسؤولي المدينة. رجال ونساء وأطفال من وسط أفريقيا - معظمهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا - ظهروا على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، بعد رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت عدة أشهر.
جاء وصول المهاجرين إلى الحدود عند مدينتين يفصل بينهما أكثر من 2100 ميل - سان أنطونيو وبورتلاند بولاية ماين – ليصيب سلطات الهجرة بالدهشة والحيرة، وأصاب كذلك المسؤولين المحليين والمنظمات غير الربحية.
دفعت موجة المهاجرين الجديدة سلطات مدينة بورتلاند إلى تحويل ملعب كرة سلة إلى ملجأ للطوارئ، واستخدام صناديق المساعدة المخصصة لأغراض وفئات أخرى. واضطر المسؤولون في كلتا المدينتين إلى طمأنة الجمهور بأن المخاوف من تفشي فيروس «إيبولا» لا أساس لها من الصحة، ووجهوا نداءات إلى المترجمين الفوريين المتطوعين الذين يتحدثون الفرنسية والبرتغالية.
في سان أنطونيو، قدم «مركز موارد المهاجرين» الذي تديره المدينة مساعدات لنحو 300 مهاجر أفريقي، جرى احتجازهم على الحدود، وأفرجت عنهم السلطات في 4 يونيو (حزيران) الجاري؛ لكن رقم 300 ليس سوى جزء من العدد الإجمالي. فمنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، جرى احتجاز أكثر من 700 مهاجر من أفريقيا، تسللوا إلى البلاد عبر ما اعتبر نقطة عبورهم الأساسية، وهي منطقة «ديل بوردرل ديل ريو» الريفية القريبة من ولاية تكساس، التي تبعد نحو 200 ميل غربي سان أنطونيو.
من المعروف أن المهاجرين من جميع أنحاء العالم يعبرون الحدود الجنوبية الغربية؛ لكن الغالبية العظمى تأتي من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور والمكسيك. وظهر المهاجرون الأفارقة على الحدود في الماضي؛ لكن بأعداد بسيطة، ما جعل الموجة الجديدة التي تخطّت 700 شخص تشكل مفاجئة لمسؤولي حرس الحدود. وبدءاً من السنة المالية 2017 - 2018، اعتُقل 25 مهاجراً من الكونغو وأنغولا، واحتجزوا في النقاط الحدودية التسع على امتداد الحدود الجنوبية، وفق بيانات النقاط الحدودية.
ويأتي كثيرون منهم بقصص مروعة عن العنف الذي تمارسه الحكومات في الداخل، والظروف الصعبة التي مروا بها خلال رحلتهم الطويلة عبر أميركا الجنوبية والوسطى.
وبحسب راؤول أورتيز، وكيل دورية حراسة الحدود بقطاع ديل ريو: «من المؤكد أن ما يحدث أمر غريب لم نعهده من قبل. نحن ندرك أن هناك مزيداً في الطريق، ونحن مستعدون لذلك».
في مدن سان أنطونيو وبورتلاند، تجمَّع المسؤولون المنتخبون والمتطوعون والزعماء الدينيون لمساعدة المهاجرين الأفارقة، والتبرع بالمال، وتقديم وجبات مجانية وتشغيل الملاجئ الليلية؛ لكن مواردهم كانت محدودة، وكان هناك شعور بالإحباط لدى المسؤولين المحليين بشأن تعامل الحكومة الفيدرالية، مع زيادة أعداد المهاجرين الأفارقة.
قام كثير من طالبي اللجوء في أميركا الوسطى الذين جرى إيقافهم على الحدود بتوحيد خطط ووجهات سفرهم بحلول وقت إطلاق سراحهم من قبل حرس الحدود أو إدارة الهجرة والجمارك؛ حيث يعتزم المهاجرون السفر بالطائرة أو الحافلة للانضمام إلى الأقارب الذين يعيشون في الولايات المتحدة بالفعل.
لكن كثيراً من المهاجرين الأفارقة الجدد ليس لديهم أقارب في البلاد، لذلك يجري إطلاق سراحهم من دون ترتيبات سفر، وهي مشكلة يجد المسؤولون المحليون والمنظمات غير الربحية أنفسهم مضطرين لحلها.
وأفاد بعض المهاجرين الكونغوليين في سان أنطونيو، بأن حرس الحدود اختاروا لهم المدن التي سيتجهون إليها، أو شجعوهم على اختيار واحدة من مدينتين، نيويورك أو بورتلاند. لكن متحدثاً باسم حرس الحدود نفى هذه الادّعاءات، قائلاً إن إدارة حرس الحدود لا توجه المهاجرين نحو جهة بعينها.
في بورتلاند، وهي أكبر مدن ولاية ماين؛ حيث يبلغ عدد سكانها 66417، كان نحو 200 مهاجر أفريقي ينامون على أسرّة أطفال ليلة الجمعة، في ملجأ مؤقت للطوارئ أقيم في مركز بورتلاند للمعارض الفنية. يعيش بالمدينة جالية كونغولية كبيرة اكتسبت سمعة طيبة كمكان مناسب لطالبي اللجوء. وقال مسؤولون في بورتلاند إن المدينة أنشأت صندوق بورتلاند لدعم الجالية بتمويل حكومي لسداد الإيجارات لأصحاب العقارات، وغير ذلك من أشكال المساعدة لطالبي اللجوء، وهو الصندوق الوحيد من نوعه في البلاد.
وقال رئيس بلدية بورتلاند، إيثان ستريملينغ، إنهم رحبوا بالمهاجرين الأفارقة، وإن حملة تبرع لصالحهم جمعت أكثر من 20 ألف دولار في الساعات الست والثلاثين الأولى من انطلاقها.
وفي هذا الصدد، قال ستريملينغ: «لا أعتبرها أزمة بمعنى أنها ستكون ضارة لمدينتنا. نحن لا نبني الجدران ولا نمنع الناس. فولاية ماين ومدينة بورتلاند على وجه الخصوص، بُنيت على أكتاف المهاجرين على مدار الـ200 عام الماضية، وهذه هي أحد الموجات التي وصلت البلاد».
وقال مسؤولو سان أنطونيو إنهم أرسلوا نحو 150 من أصل 300 مهاجر أفريقي يعيشون في المدينة إلى بورتلاند، فيما اتجه الباقون إلى شيكاغو ودالاس ودنفر ومدينة نيويورك ومدن في فلوريدا وأيوا. وأنفقت الجمعيات الخيرية الكاثوليكية في سان أنطونيو نحو 125 ألف دولار على تذاكر السفر، وحافلة للمهاجرين الأفارقة في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى استنزاف التمويل الذي كان من المفترض توجيهه إلى المهاجرين من أميركا الوسطى. وفي الوقت ذاته، زادت قيمة صندوق المساعدة الحكومية ببورتلاند من 200 ألف دولار إلى 290 ألف دولار.
وفي هذا الإطار، قال أنطونيو فرنانديز، الرئيس والمدير التنفيذي للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في سان أنطونيو: «لم يكن أي منا مستعداً لشيء كهذا. كنا نعتقد أننا سننفق 120 ألف دولار خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، لكننا أنفقنا المبلغ كله في خمسة أيام. ولذلك سنحتاج إلى المساعدة من الراغبين في مساعدة هؤلاء المهاجرين».
الجمعة الماضي، كان مركز المهاجرين - وهو متجر سابق لبيع «ساندويتش مويزون» بمبنى مملوك لبلدية المدينة – يعج بنحو 100 مهاجر، نحو 30 منهم من الكونغو وأنغولا، والبقية من أميركا الوسطى. وفي الخارج، وقفت الأسر الأفريقية تتحدث في مجموعات، فيما جلس البعض على الرصيف وظهورهم متكئة على الجدار.
لم يُخفِ المهاجرون آلامهم ولا دموعهم؛ حيث تحدث الكونغوليون عن الفرار من القتال العنيف الدائر بين مقاتلي الميليشيات والجنود الحكوميين، وعن الفساد المستشري والاغتيالات. سافر بعضهم إلى أنغولا المجاورة، ومنها إلى الإكوادور، ومن هناك تحركوا بالحافلة، وبعضهم سيراً على الأقدام عبر كولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك، إلى حدود ولاية تكساس الجنوبية.
بكت امرأة كونغولية وهي تقف على الرصيف، وقالت إن ابنتها البالغة من العمر 5 سنوات مرضت وتوفيت على متن حافلة، مضيفة: «لم يكن هناك أي أطباء ولا دواء. من الصعب جداً بالنسبة لي التحدث عن قصتي». بينما قال رجل يبلغ من العمر 41 عاماً من العاصمة الكونغولية كينشاسا، إنه وابنه البالغ من العمر 10 أعوام أمضيا أربعة أشهر في السفر إلى الحدود، وسط مجموعة ضمت نحو 10 أسر. وأفاد الرجل، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، آلن، بأنه متطوع في الصليب الأحمر ويعمل ميكانيكياً.
واستطرد آلن قائلا: «لا أستطيع العودة الآن لأنهم سيقتلونني. أريد أن أعيش في حرية. في بلدي لا توجد حرية ولا ديمقراطية. نحن محاصرون، نحن سجناء في بلادنا».
الجزء الأكثر إيلاماً في الرحلة بالنسبة للمهاجرين، يتمثّل في منطقة «دارين غاب»، وهي منطقة جبال وغابات ومستنقعات على الحدود، ما بين بنما وكولومبيا، والتي تعد واحدة من أخطر أدغال العالم؛ حيث ينقض المهربون والمجرمون المسلحون على المهاجرين. وأوضح آلن أنه تعرض للسرقة تحت تهديد السلاح هناك، فيما أفادت سيدة كونغولية كانت تجلس على الرصيف خارج المركز وهي تجهش بالبكاء، بأنها تعرضت للاغتصاب في غابة «دارين غاب».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.