أميركا تعلّق مقاضاة الصين بشأن حقوق الملكية الفكرية في منظمة التجارة

بكين ترفع رسوم مكافحة الإغراق على بعض منتجات الصلب

أميركا تعلّق مقاضاة الصين بشأن حقوق الملكية الفكرية في منظمة التجارة
TT

أميركا تعلّق مقاضاة الصين بشأن حقوق الملكية الفكرية في منظمة التجارة

أميركا تعلّق مقاضاة الصين بشأن حقوق الملكية الفكرية في منظمة التجارة

قالت لجنة لتسوية المنازعات في بيان نشر أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة أوقفت نزاعا بمنظمة التجارة العالمية بشأن معالجة الصين لحقوق الملكية الفكرية حتى 31 ديسمبر (كانون الأول).
وقالت اللجنة المعنية بسماع القضية التي تضم ثلاثة محكمين إن الولايات المتحدة طلبت تعليق النزاع في الثالث من يونيو (حزيران)، وإن الصين وافقت في اليوم التالي.
ولم يتضح ما إذا كان التعليق ربما يشير إلى ذوبان في جمود العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قبيل اجتماع محتمل بين الرئيس شي جين بينغ والرئيس دونالد ترمب في قمة مجموعة العشرين التي تعقد في اليابان في وقت لاحق من الشهر الحالي.
ولم يفصح بيان اللجنة عن أي سبب لتعليق النزاع، الذي بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارس (آذار) من العام الماضي، في إطار معركة أوسع نطاقا بشأن سرقة مزعومة لحقوق الملكية الفكرية.
وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، فإن الشاكي في النزاع التجاري يمكن أن يطلب تعليق الإجراءات في أي وقت لمدة تصل إلى 12 شهرا.
يأتي هذا في الوقت الذي قالت فيه الصين، إنها رفعت رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على أنواع معينة من الواردات الآتية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من المواسير والأنابيب غير الملحومة المصنوعة من الصلب السبائكي.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان الجمعة، إن رسوم مكافحة الإغراق الضريبية التي فُرضت على المواسير والأنابيب المصنوعة من الصلب تحددت بين 57.9 و147.8 في المائة على شركات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسيبدأ العمل بها بدءا من 14 يونيو الحالي.
وتصل الرسوم الجديدة إلى عشرة أمثال الرسوم السابقة التي كانت تتراوح نسبتها بين 13 و14.1 في المائة وبدأ العمل بها في 2014. وانقضت مدتها في العاشر من مايو (أيار).
وتأتي الزيادة في الرسوم المفروضة على الصلب في ظل نزاع تجاري متصاعد بين الصين والولايات المتحدة أثر على سلع بقيمة مئات المليارات في التبادل التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقالت الوزارة إن قرار زيادة رسوم مكافحة الإغراق وتوسعة نطاقها جاء في أعقاب طلب من قطاع صناعة المواسير والأنابيب المصنوعة محليا من الصلب.
وأمس أظهر الاقتصاد الصيني في مايو مزيدا من المؤشرات التي تنذر بالخطر مع تعزيز الولايات المتحدة الضغوط التجارية على بكين، إذ تباطأ نمو الإنتاج الصناعي على نحو غير متوقع إلى أدنى مستوياته فيما يزيد على 17 عاما، كما سجل الاستثمار ضعفا، مما يبرز الحاجة إلى مزيد من التحفيز.
وبعد ساعات من صدور البيانات الضعيفة والتي شكلت مفاجأة، أعلن البنك المركزي الصيني عن دعم جديد للبنوك الصغيرة بقيمة 300 مليار يوان (43 مليار دولار)، وذلك على الرغم من توقع المحللين بأن تطبق بكين إجراءات أكثر شمولا في الشهور المقبلة إذا تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاءات الجمعة، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة خمسة في المائة في شهر مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مخالفا توقعات المحللين بأن يرتفع بنسبة 5.5 في المائة، وبما يقل عن النسبة البالغة 5.4 في المائة التي سجلها في شهر أبريل (نيسان).
وهذه القراءة هي الأضعف منذ أوائل عام 2002، وكانت الصادرات من بين عوائق الأداء الرئيسية التي تسببت في ذلك، حيث لم تسجل سوى نسبة نمو هامشية.
كما نمت استثمارات الأصول الثابتة بشكل أقل من المتوقع، ما عزز التوقعات بأن بكين بحاجة إلى تنفيذ المزيد من التدابير الداعمة للنمو قريبا.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.