مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

«الشرق الأوسط» اختبرت تفاعله الصوتي مع المستخدم لتسهيل القيام بالمهام وتقديم أفضل الإجابات

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
TT

مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية

أصبح مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية في إصدار تجريبي للخدمة، وذلك بهدف تسهيل القيام بالكثير من المهام للمستخدمين دون الحاجة لبذل الجهد أو الإمساك بالأجهزة الذكية لتنفيذ الأوامر، وخصوصا لمن لديهم احتياجات جسدية خاصة أو ضعاف البصر أو كبار السن الذين ليس لديهم دراية تقنية كافية لتصفح الإنترنت وأداء بعض الوظائف على الهاتف الجوال. واختبرت «الشرق الأوسط» الإصدار التجريبي من الخدمة، ونلخص متطلباتها وأبرز مزاياها وما الذي يمكن القيام به من خلالها.
- متطلبات الاستخدام
في البداية، يجب التنويه إلى أن هذا الإصدار من المساعد الذكي لا يزال في مرحلة الاختبار Beta ويعتمد على تقنيات تعلم الآلة، ولا يزال في مرحلة مبكرة لتعلم ونطق اللغة العربية، ولكنه سيصبح أكثر كفاءة مع مرور الوقت ويتوقع أن يصل إلى باقي اللهجات العربية. وكانت الشركة قد أطلقت هذا المساعد في الولايات المتحدة في العام 2016 بدعم للغة الإنجليزية ومن ثم أتبعته بدعم لغات مختلفة أسهمت بإيصاله لأكثر من مليار جهاز مختلف، حيث وصل عدد اللغات التي يدعمها إلى 14 لغة في العام 2017. و30 لغة في العام 2018.
دعم اللغة العربية متوافر على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» من خلال تحميل تطبيق «غوغل أسيستانت» Google Assistant أو تطبيق «غوغل» Google من متجر التطبيقات وتجهيز الإعدادات التي سنشرحها في هذا الموضوع. ويجب وجود اتصال بالإنترنت لتستطيع الخدمة تحليل أوامر المستخدم وتقديم الإجابات اللازمة له أو أداء الوظيفة المطلوبة، وبسرعة كبيرة.
- تفعيل اللغة العربية
ولاستخدام الخدمة باللغة العربية، يجب أن يكون نظام التشغيل في جهازك هو «آندرويد 6.0» (مارشميلو) أو أحدث، أو «آي أو إس 10.0» أو أحدث، وتحديث تطبيق «غوغل» إلى أحدث إصدار متوفر في المتجر. وبعد ذلك، يمكن إضافة اللغة العربية واللهجة المرغوبة بسهولة بالضغط مطولا على زر الدائرة الذي يظهر في أسفل الشاشة إلى جانب زري السهم والخطوط الثلاثة، ليظهر شريط المساعد بعد ذلك. ويجب الآن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليشغل الشاشة بأكملها، ومن ثم يجب الضغط على أيقونة ملف المستخدم في الزاوية العليا للشاشة واختيار «الإعدادات» Settings، ومن ثم الضغط على تبويب «المساعد» Assistant ومن ثم اختيار «اللغات» Languages، واختيار إضافة اللغة العربية باللهجة المرغوبة (السعودية أو المصرية).
ويُنصح بعد ذلك بالذهاب إلى خيار «المحادثات المرتبطة» Continued Conversations أسفل خيار «اللغات» أعلاه وتفعيل هذه الميزة، وهي ميزة تربط الضمائر في المحادثات السابقة مع التالية لعدم تكرار اسم العنصر الذي يتحدث المستخدم عنه، الأمر الذي ينجم عنه محادثات سلسة وطبيعية. هذا، ويجب تعريف صوتك في المساعد، الأمر الذي يتم آليا بمجرد تشغيله لأول مرة ونطق Ok Google عدة مرات.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تجربة إعداد المساعد، تم مواجهة مشكلة تقنية في البداية تمثلت بعدم القدرة على إضافة اللغة العربية، حيث كان التطبيق يتوقف عن العمل فور الضغط على خيار «اللغات» أو يعود إلى الشاشة نفسها. وتم التعرف على سبب المشكلة بعد البحث في الإنترنت، والذي كان في تطبيق «غوغل هوم» Google Home الذي هو عبارة عن مساعد «غوغل» على شكل سماعة ذكية، حيث كان يجب إزالة معلومات هذا المساعد من تطبيقه وتعريف اللغة العربية في مساعد «غوغل» ومن ثم معاودة تعريف السماعة في تطبيقها مرة أخرى. ويمكن الذهاب إلى منتديات «غوغل» للدعم الفني في حال وجود مشكلة تمنعك من البدء باستخدام المساعد باللغة العربية، وذلك باتباع الرابط التالي bit.ly-2GVwUx6 وبعد إضافة اللغة العربية، يمكنك التحدث مع المساعد الذكي إما بقول Ok Google أو الضغط المطول على زر الدائرة ليظهر شريط المساعد (يجب تفعيل ميزة التعرف على الكلام في إعدادات الهاتف ليعمل المساعد). ويمكن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليملأ الشاشة ويعرض جدول مواعيدك ومجموعة من المقترحات التي يمكن القيام بها والاطلاع على آخر الأخبار وضبط المنبه وتشغيل الموسيقى وإرسال الرسائل، وغيرها. ويمكنك استخدام اللغة العربية للتفاعل مع المساعد دون تغيير لغة واجهة الهاتف إلى العربية، إن أردت.
- تجربة «الشرق الأوسط»
تم تصميم المساعد لإنجاز المهام اليومية من خلال الهاتف الجوال أثناء الانشغال في مهمة أخرى، حيث يمكن التحدث معه للاتصال أو البحث عن معلومة في الإنترنت أو لضبط المنبه، وغيرها من المهام الأخرى. ويتميز المساعد بوجود روح الدعابة لديه، حيث يقدم نوعا من الفكاهة بعد طرح بعض الأسئلة عليه، مثل «هل تحبني؟» و«غنِّ لي أغنية» و«قل لي نكتة» ليدندن لحنا أو يردد نكتة مضحكة، وغيرها من الأمور المسلية الأخرى.
ويمكن سؤال المساعد عن الكثير من الأمور باللهجة السعودية أو لدى التكلم بالعربية الفصحى، ليجيب المساعد على الأسئلة بالعربية الفصحى (إلى الآن). وتعتمد «غوغل» في هذا الأمر على مبدأ التفاعل مع الذكاء الصناعي من خلال واجهة التفاعل الطبيعة للبشر، وهي الكلام.
وللتحدث مع المساعد في أي وقت، يجب قول Ok Google، ليظهر شريط يؤكد أن المساعد ينتظر أوامر المستخدم. ويمكن بعدها سؤاله عن أي معلومة أو طلب تنفيذ أمر ما، مثل «ما المسافة بين جدة والرياض؟»، ليعرض المسافة والخريطة ويردد مقدار المسافة. كما يمكن سؤال المساعد عن مواقيت الصلاة في رمضان أو أي يوم مع إمكانية تحديد الصلاة المرغوبة، مثل «متى موعد صلاة المغرب؟» أو عن حالة جوية، مثل «ما هي حالة الطقس في جدة؟»، أو عن مواعيد مباريات كرة القدم، مثل «متى موعد مباراة نادي الأهلي؟»، وغيرها. وفي المثال السابق، سيربط المساعد بين الموقع الجغرافي للمستخدم وسؤاله، ليفهم أن المستخدم موجود في السعودية، وأن نادي الأهلي في السؤال هو النادي السعودي وليس المصري، ويعرض الإجابة وفقا لذلك. أما إن سأل المستخدم السؤال نفسه في مصر، فسيفهم المساعد بأن نادي الأهلي هو النادي المصري. كما يستطيع المساعد ربط الأسئلة المتتالية ببعضها البعض من خلال الضمائر، مثل طرح سؤال «ما ارتفاع برج خليفة؟» والاستماع إلى الإجابة، ومن ثم سؤال المساعد «ما عدد أدواره؟»، ليفهم المساعد أن الضمير في «أدوار» يعود إلى برج خليفة، وينطق عدد أدوار البرج. كما يمكن طلب إجراء المحادثات مع أشخاص محددين أو إرسال الرسائل النصية لهم، مثل «اتصل بأخي» أو «ابعث رسالة لأبي». ويمكن تعريف أسماء مستعارة للأشخاص الموجودين في دفتر عناوين المستخدم من خلال طلب الاتصال بشخص ما، ليعرض المساعد رسالة تفيد بأنه لا يعرف من هو ذلك الشخص، ويقدم القدرة على اختياره من دفتر العناوين، لتستطيع بعد ذلك الاتصال بالشخص أو إرسال الرسائل له بكل سهولة.
- مهمات متعددة
ويتكامل المساعد مع منصة «آندرويد أوتو» Android Auto للسيارات الذكية، ويسمح بالتفاعل مع الساعات الذكية التي تدعم مساعد «غوغل» وسماعات «بكسل بادز» Pixel Buds وشاشات العرض الذكية وأنظمة الإضاءة الذكية المتصلة بالإنترنت، بحيث يمكن طلب تفعيل بعض مزاياها من خلال الدردشة مع المساعد الشخصي، وبكل سهولة. ويمكن استخدام المساعد للتحكم بأجهزة المنزل الذكي، مثل أجهزة التدفئة والتبريد والإنذار، وغيرها.
ويمكن كذلك الاطلاع على مواعيدك المقبلة وتعديلها وإضافة مواعيد جديدة، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وحتى التقاط صورة ذاتية بمجرد قول: «خذ لي سيلفي» ليقوم المساعد بتشغيل تطبيق التصوير وتحويل الكاميرا إلى الأمامية وتفعيل عداد مدته بضعة ثوان والتقاط صورة ذاتية للمستخدم بشكل آلي. كما يمكن الحصول على ملخص يوم المستخدم في الصبح بمجرد قول: «كيف يبدو يومي؟». ويمكن أيضا قول: «ترجم لي الإيطالية» ليقوم بتشغيل تطبيق «ترجمة غوغل» ومن ثم تحديد اللغتين المراد الترجمة بينهما في الأسفل ومن ثم الضغط على زر الميكروفون لإملاء النص بلغتك وترجمته إلى اللغة الأخرى، أو بالعكس في حال رغب شخص ما التحدث معك بلغته ومن ثم ترجمة ما قاله إلى العربية.
ويقدم المساعد ميزة مفيدة اسمها «العدسة» Lens، والتي تظهر إلى جانب زر الميكروفون في المساعد فور سحب شريطه إلى الأعلى، حيث سيقوم المساعد بتشغيل تطبيق الكاميرا بعد الضغط على أيقونة العدسة ومساعدة المستخدم على معرفة المزيد حول العناصر من حوله بمجرد توجيه الكاميرا نحو تلك العناصر، مثل توجيه الكاميرا نحو حيوان أليف أو نبات ما، لتظهر معلومات حول نوعه وسلالة ذلك الحيوان أو النبات، وغيرها. كما يمكن مسح منتج ما ليعرض المساعد مواقع يمكن شراء ذلك المنتج منها ومقارنة الأسعار أو البحث عن منتجات مشابهة، أو توجيه الكاميرا نحو بطاقة عمل ليحفظ المساعد المعلومات الموجودة فيها، أو البحث عن معنى كلمة ما بمجرد توجيه الكاميرا نحوها، وغيرها.
وبالنسبة لقدرات المساعد خارج المنطقة العربية، فإنه يستطيع فحص المكالمات الواردة وتجنب المكالمات الاحتيالية المحتملة، حيث يستطيع المستخدم اختيار رد المساعد على المكالمات الواردة التي لا يرغب في الرد عليها شخصيا، وذلك من خلال الضغط على زر Screen Call على الشاشة لدى ورود المكالمة. ولدى ورود رسالة صوتية من شخص ما، يمكن للمستخدم عدم الاستماع إليها وطلب تلخيص الرسالة من المساعد، مثل سؤاله عن سبب اتصال الطرف الآخر. كما يستطيع المساعد الاتصال بالمطاعم والمتاجر المختلفة وإجراء الحجوزات الصوتية والتفاعل مع الطرف الآخر دون معرفة ذلك الطرف بأنه يتحدث مع مساعد «غوغل». هذه الميزة اسمها «دوبلكس» Duplex، ونأمل وصولها إلى المنطقة العربية قريبا، إضافة إلى ميزة الرد الآلي على المكالمات الواردة.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.