الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

تساؤلات حول علاقته بالقلب والحياة الجنسية والتمارين الرياضية

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل
TT

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

ما هو آخر ما أشار به العلم حول علاقة الكافيين بالقلب، والذاكرة، والحياة الجنسية، وأداء التمارين الرياضية؟
يحب الأميركيون الكافيين حبا جما، وفي المتوسط هناك 80 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون شكلا من أشكال الكافيين بصورة أو بأخرى وبصفة يومية، وذلك وفقا لبيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ويكون مصدر ذلك في المعتاد مشروبات القهوة، والشاي، والمياه الغازية، أو مشروبات الطاقة.

تأثير محفّز
ولكن هل لكل ذلك المحتوى من الكافيين من تأثير على الصحة - سواء كان بالسلب أو بالإيجاب؟ يقول الدكتور ستيفن جوراشيك، اختصاصي الأمراض الباطنية لدى مركز بيت إسرائيل الطبي الملحق بجامعة هارفارد: «بينما يمكن للكافيين أن يمنحك دفعة عقلية وبدنية مؤقتة، إلا أن تأثيره الحقيقي يعتمد على المقدار الذي تتناوله منه، ومصدره، في المقام الأول».
ويعتبر الكافيين من المحفزات الطبيعية. ويمتد تأثيره الرئيسي على الجهاز العصبي المركزي، حيث يمكنه زيادة مستويات اليقظة وتوفير الدعم المطلوب في حالات الإنهاك. ويضيف الدكتور جوراشيك قائلا: «هذا هو السبب في زيادة النشاط لدى بعض الناس بعد تناول كوب من القهوة، في حين أن البعض الآخر يتناولون عدة أكواب ولا يشعرون بتغيير يذكر. ومن الممكن أيضا أن يتكيف الجسم مع كيفية تفاعله مع الكافيين مع زيادة المحتوى المستهلك منه». وهذا التباين هو الذي يجعل من تحديد التأثير الحقيقي للكافيين على الصحة من المعضلات العلمية.

نتائج علمية
ومع ذلك، خلص العلم إلى بعض النتائج المثيرة للاهتمام، وعلى سبيل المثال:
> القلب. من شأن الجرعات المرتفعة من الكافيين أن تزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، الأمر الذي يشكل خطرا على بعض الناس المصابين بأمراض القلب. ومع ذلك، فإن الاستهلاك المنتظم للكافيين لا يسبب خللا في إيقاع عمل القلب بدرجة كافية تسفر عن خطورة حقيقية من عدم انتظام ضربات القلب المعروف علميا باسم «الرجفان الأذيني» atrial fibrillation، وفقا لدراسة أجريت في يناير (كانون الثاني) عام 2016 ونشرتها دورية جمعية القلب الأميركية.
> الذاكرة. تشير بعض الأبحاث إلى مقدرة الكافيين على الحماية من أمراض الخرف، بما في ذلك الزهايمر. وفي دراسة رصدية أجريت في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 2016 ونشرت في دورية أمراض الشيخوخة: خلص الباحثون إلى أن البالغين من سن 65 عاما وأكبر من الذين يتناولون متوسط 261 مليغراما من الكافيين يوميا (وهو مقدار 2 إلى 3 أكواب من القهوة، كل كوب منها بسعة 8 أونصات (الأونصة تساوي 29 مليلترا تقريبا، وسعة كوب من 8 أونصات، تبلغ نحو 230 مليلترا) ولمدة 10 سنوات كاملة، أفادوا بالإصابة بأعراض طفيفة من الخرف مقارنة بأولئك الذين استهلكوا متوسط 64 مليغراما من الكافيين فقط يوميا لنفس المدة (وهو مقدار أكثر بقليل من نصف كوب من القهوة).
ومع ذلك، فمن غير المفهوم ما إذا كان الكافيين نفسه، أو غيره من العناصر الغذائية الأخرى في القهوة مثل مضادات الأكسدة أو بعض المركبات، هي المسؤولة عن تلك النتيجة.

القهوة والجنس
> وظيفة الانتصاب. التناول المنتظم للكافيين قد يحسن من ضعف الانتصاب لدى الرجال، كما تشير إحدى الدراسات المنشورة في عام 2015 في دورية «بلوس وان». وقارن الباحثون الجرعة اليومية للكافيين مع معدلات الانتصاب لدى الرجال الذين شاركوا في الدراسة الوطنية الاستقصائية لفحوصات الصحة والتغذية National Health and Nutrition Examination Survey. وخلص الباحثون إلى أن أولئك الذين تناولوا الكافيين بمعدل 2 إلى 3 أكواب من القهوة يوميا كانوا أقل عرضة بنسبة 42 في المائة للإبلاغ عن ضعف الانتصاب مقارنة بآخرين ممن تناولوا كميات أقل من الكافيين، وأن التأثير يظهر كذلك حتى على الرجال الذين كانوا يعانون من زيادة الوزن أو ارتفاع ضغط الدم.
وقد تكون الصلة المذكورة مرتبطة بمقدرة الكافيين على زيادة تدفق الدم إلى الأطراف، غير أن إثبات هذه النتيجة يحتاج إلى إجراء المزيد من البحوث والدراسات.
> التمارين الرياضية. خلص الكثير من الدراسات إلى أن دفقة الكافيين في الجسم قد تحسن من قوة التحمل الرياضية وتقلل من الإجهاد.
وتتراوح كميات الكافيين التي خضعت للدراسة في أغلب الأحيان بين 225 إلى 660 مليغراما، والتي يتم تناولها قبل ساعة من بدء التمارين.
ومع ذلك، فإن الكثير من الأبحاث التي شملت الرياضيين رفيعي المستوى، ونوع التمارين الممارسة تميل إلى الاختلاف كما يقول الدكتور جوارشيك، ومن غير الواضح تماما كيف يساعد الكافيين الشخص العادي الذي يمارس التمارين الرياضية. ويقول الدكتور جوارشيك: «استهلاك بعض الكافيين قبل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية قد يفيد البعض وليس الجميع.
ولن تضر المحاولة في شيء، ولكن تحريا للواقعية ربما لن يسفر الأمر عن تأثير كبير على النتائج الخاصة بك».

مراقبة الجرعة اليومية
بوجه عام، وبالنسبة إلى أغلب الناس، لا يشكل استهلاك الكافيين خطرا صحيا كبيرا إذا كانت الكميات المتناولة آمنة، كما يقول الدكتور جوراشيك.
> جرعة الكافيين. الأشخاص الذين لم يُصابوا من قبل بالنوبات القلبية أو الذين يحافظون على معدل ضغط الدم بشكل جيد لا ينبغي عليهم استهلاك أكثر من 400 مليغرام من الكافيين يوميا، وهي الكمية الموجودة في 4 أكواب من القهوة أو نحو 10 أكواب من الشاي الداكن.
ويقول الدكتور جوراشيك: «تعتبر هذه الكمية آمنة ولا ترتبط بأي تأثيرات طويلة الأمد على ضغط الدم أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية». ومع ذلك، إن تعرض الشخص لنوبة قلبية أو تم تشخيص حالته بأحد أمراض القلب، ينبغي تخفيض جرعة الكافيين إلى النصف يوميا كما يقول الدكتور جوراشيك.
> مصدر الكافيين. كما أن مصدر الحصول على الكافيين مهم كذلك. والقهوة والشاي من المصادر الممتازة نظرا لأنهما يحتويان أيضا على مضادات الأكسدة المقاومة للأمراض، ولكن ينبغي تجنب إضافة الكثير من الكريمة والسكر إلى القهوة أو الشاي اللذين يزيدان من معدل السعرات الحرارية والدهون.
كما يُنصح بتجنب تناول المشروبات الغازية، أو على الأقل تخفيض المحتوى المستهلك منها، لأنها تحتوي غالبا على مستويات مرتفعة من الكافيين في الجرعة الواحدة، كما يكثر مقدار السكر الموجود فيها، فضلا عن الإضافات غير الصحية الأخرى.

تجنّب مشروبات الطاقة
> أظهرت بعض الأبحاث أن مشروبات الطاقة الشهيرة قد تسبب صدمة خطيرة للجهاز القلبي الوعائي في الجسم.
وأشارت دراسة صغيرة أجريت بتاريخ 26 أبريل (نيسان) عام 2017 إلى أن الأشخاص الأصحاء الذين تناولوا 32 أونصة من مشروبات الطاقة التي تحتوي على 320 مليغراما من الكافيين و108 مليغرامات من السكر كانوا أكثر عرضة لظهور تخطيط كهربائي غير اعتيادي للقلب بعد مرور ساعتين، وارتفع لديهم ضغط الدم بعد مرور ست ساعات كاملة.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عندما نفكر في دهون الجسم، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا الرقم الظاهر على الميزان، أو زيادة محيط الخصر، لكن أبحاثاً جديدة عن الدهون البنية تلفت الانتباه إلى ارتباط مختلف؛ إذ أظهرت أن المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود هذا النسيج لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

وتوجد الدهون البنية في مناطق من الجسم، منها الرقبة، وبالقرب من عظمتي الترقوة، وتحت الإبطين، وتنتج الحرارة عند تنشيطها بالتعرض للبرد. كما تمتص المادة المشعة المستخدمة لتتبع السكر في بعض الفحوص الطبية، ما يجعلها ظاهرة في صور الأشعة.

وقال اختصاصي الغدد الصماء والباحث بجامعة روكفلر، نيكولاس غوميز بانوي، لموقع «ساينس أليرت»: «أكثر ما أثار دهشتنا هو عدم وجود دراسات سابقة توثق ارتباطاً محتملاً بين الدهون البنية والحالة المزاجية».

وكانت أبحاث الفريق المنشورة عام 2021 قد ربطت الدهون البنية بانخفاض معدلات الإصابة بالسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وبعد تلك الدراسة، التي تناولها موقع «ساينس أليرت»، وسّع الباحثون نطاق تحقيقاتهم لتشمل مئات التشخيصات المرضية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «نيتشر»، فحص الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 100 ألف مريض في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان في نيويورك. وقارنوا نتائج فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب -التي أُجريت لأسباب طبية- بالتشخيصات والسجلات الدوائية للمرضى.

وقارن الفريق بين مرضى ظهرت لديهم دهون بنية في الفحوص، وآخرين لم تظهر لديهم، مع مراعاة العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، ودرجة الحرارة الخارجية. وأظهرت النتائج تسجيل تشخيص نوبات الاكتئاب لدى 5.4 في المائة من المرضى الذين ظهرت لديهم الدهون البنية، مقابل 8.2 في المائة ممن لم تظهر لديهم. كما كانت تشخيصات اضطرابات القلق أقل شيوعاً لدى المجموعة الأولى.

واستمرت هذه الارتباطات حتى بعد أن أخذ التحليل في الاعتبار عوامل أخرى، منها تاريخ التدخين، ونوع السرطان، ومرحلته، والعلاج المستخدم.

وأراد الباحثون معرفة ما إذا كانت كمية الدهون البنية النشطة وموقعها في الجسم يؤثران في النتائج، ولذلك استعانوا بالذكاء الاصطناعي.

واستخدم الفريق أداة للتعلم الآلي لقياس حجم الدهون البنية ومعدل امتصاصها للغلوكوز لدى نحو 8700 مريض ظهرت لديهم هذه الدهون. واستُخدمت القياسات معاً لتقدير نشاط الدهون البنية في ست مناطق من الجسم.

وارتبط ارتفاع نشاط الدهون البنية حول منطقة الإبطين بشكل خاص بتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي. أما النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، فاستندت إلى المقارنة المنفصلة بين التشخيصات المسجلة لدى المرضى.

كما سجل المرضى الذين أظهرت لديهم الدهون البنية مستويات أقل من السكر في الدم، بما في ذلك أحد المؤشرات التي تعكس متوسط مستويات السكر على المدى الطويل.

وأوضح غوميز بانوي للموقع العلمي أن «التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المرضى الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أفضل، وتوزيع أكثر صحة للدهون، ومستويات أقل من مؤشرات الالتهاب. وقد ارتبطت كل هذه العوامل بتحسن النتائج المتعلقة بالصحة النفسية».

وفي المقابل، كان المرضى الذين يتناولون بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق، أقل احتمالاً لظهور الدهون البنية لديهم.


قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية
TT

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

ظلّت الإجابة التقليدية عن سؤال عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها البالغون واضحة لعقود: 8 ساعات كل ليلة. لكن مراجعة علمية حديثة تشكك في صلاحية هذه القاعدة للجميع، وتشير إلى أن احتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وأن توقيت النوم وانتظامه عاملان مهمان أيضاً.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، ترجع فكرة الساعات الثماني إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين انتشر شعار يدعو إلى تقسيم اليوم بالتساوي بين 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للترفيه، و8 ساعات للنوم. ومنذ ذلك الحين، ترسخت هذه القاعدة بوصفها المعيار الشائع للنوم الصحي.

لكن مراجعة بحثية نُشرت في مجلة «برين ميديسين» (Brain Medicine) أعادت النظر في هذا التصور، مشيرة إلى أن 8 ساعات ليست بالضرورة المدة المثالية لكل إنسان.

هل يحتاج الإنسان إلى أقل من 8 ساعات من النوم؟

استند بعض الأبحاث إلى دراسة أنماط النوم لدى مجتمعات من الصيادين وجامعي الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، ووجدت أن أفرادها ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة.

ولم يكن قصر مدة النوم لديهم مرتبطاً بضوضاء حركة المرور أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التعرض للإضاءة الاصطناعية، كما لم تُظهر هذه المجتمعات اعتماداً على فترات طويلة من النوم نهاراً، وكان أفرادها يستيقظون عادةً قرب الفجر من دون الحاجة إلى منبه.

ومع ذلك، تختلف التقديرات المتعلقة بمدة النوم في المجتمعات التي سبقت العصر الصناعي، تبعاً لطريقة القياس والموقع الجغرافي والفصل من السنة والعوامل البيئية. وقدّر تحليل حديث متوسط مدة النوم بنحو 6.4 ساعة.

لكن الاستنتاج بأن الإنسان يحتاج طبيعياً إلى هذه المدة من النوم يظل موضع تساؤل؛ إذ لا تعني أنماط النوم لدى مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار بالضرورة أنها تمثل الاحتياجات المثالية لجميع البشر؛ فقد تواجه هذه المجتمعات بدورها ضغوطاً ومصادر توتر، كما لا يُعرف ما إذا كان أفرادها يعانون المشكلات الصحية نفسها المرتبطة بقصر النوم في المجتمعات الحديثة.

وفي المقابل، تشير دراسات أُجريت على أعداد كبيرة من سكان المجتمعات الصناعية إلى أن مدة النوم المثلى، إذا قِيست وفقاً لأفضل النتائج الصحية، قد تكون أقل من 8 ساعات.

وقدّرت إحدى الدراسات، التي استخدمت فحوصاً للدماغ والجسم وقياسات جزيئية، مدة النوم المثلى بما يتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، مع اختلاف التقديرات بحسب الجنس والأعضاء التي شملتها الدراسة.

النوم لساعات قليلة أو طويلة قد يرتبط بمشكلات صحية

يرتبط كل من قلة النوم والإفراط فيه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتراجع المعرفي والسمنة.

لكن العلاقة بين النوم الطويل وسوء الصحة لا تزال محل نقاش؛ إذ لا يتضح دائماً ما إذا كانت زيادة ساعات النوم تسهم في تدهور الحالة الصحية، أم إنها قد تكون مؤشراً إلى وجود مشكلة صحية بالفعل.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن اعتماد قاعدة الساعات الثماني معياراً موحداً للجميع، كما تشير إلى أن النوم لفترات أطول بكثير وبصورة منتظمة قد يستدعي الانتباه إلى الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ومع ذلك، تستند التقديرات المتعلقة بمدة النوم المثلى إلى متوسطات عامة، فيما تختلف الاحتياجات الفردية؛ فالشباب يحتاجون عادةً إلى ساعات نوم أكثر من كبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة النوم، كما قد تختلف احتياجات أشخاص من العمر نفسه.

توقيت النوم وانتظامه عاملان لا يقلان أهمية

لا تتعلق المسألة بعدد ساعات النوم فحسب، بل أيضاً بتوقيته ومدى انتظامه؛ فقد أصبحت أنماط النوم الحديثة متأخرة نسبياً مقارنة بدورة الضوء والظلام الطبيعية، ولم يعد معظم الناس يستيقظون تلقائياً قبل الفجر.

كما يميل كثيرون إلى النوم لساعات أقل خلال أيام العمل، ثم محاولة تعويض ذلك في أيام العطلة.

وتُعدّ الإضاءة الاصطناعية أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحول؛ إذ غيّرت عادات النوم وأخّرت الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشيع اضطراب مواعيد النوم بصورة خاصة بين العاملين بنظام المناوبات وطلاب الجامعات، ويرتبط النوم غير المنتظم بنتائج صحية أسوأ.

لكن إذا فقد الشخص بعض ساعات النوم خلال أيام الأسبوع، فإن تعويض جزء منها في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضها على الإطلاق، حتى لو أدى ذلك إلى جعل نمط النوم أقل انتظاماً.

وهذا يعني أن الانتظام مهم، لكن إجمالي عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان على مدار أسبوع أو فترة أطول، يظل مهماً أيضاً.

ما القاعدة الأفضل للحصول على نوم صحي؟

تبدو قاعدة الساعات الثماني مبسطة أكثر مما ينبغي؛ فاحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص، كما أن توقيت النوم يؤدي دوراً مهماً في الصحة.

ومع ذلك، تظل هناك نصيحة أساسية: الحصول على قدر كافٍ من النوم كلما أمكن، وفي الظروف المتاحة، من دون القلق المفرط بسبب ليلة نوم سيئة بين الحين والآخر.


بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
TT

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

يحب كثيرون النوم بجوار كلابهم، ويمكن القول إن هذا الشعور غالباً ما يكون متبادلاً.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 في المائة من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

ورغم أن احتضان كلبك أثناء النوم قد يمنحك شعوراً بالراحة، فإن هذه العادة لا تخلو من آثار سلبية محتملة على صحتك، من بينها اضطراب النوم وتقطّعه، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

الفوائد المحتملة للنوم مع كلبك

تعود تربية الحيوانات الأليفة بفوائد متعددة على أصحابها، لكن إن كانت مشاركة السرير مع كلبك أو قطتك تعزز هذه الفوائد، تبقى موضع نقاش، وقد تتوقف على ظروفك الشخصية.

1. قد لا يؤثر سلباً في جودة النوم

يمكن أن يؤثر وجود كلب في سريرك في جودة نومك، لكن هناك عوامل أخرى تؤدي دوراً في ذلك، من بينها عدد الأشخاص والحيوانات الأليفة الذين يشاركونك السرير، وحجم الحيوان الأليف، ومساحة السرير نفسه.

وأظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2017 على بالغين أن الأشخاص يستطيعون النوم جيداً بوجود كلب في غرفة النوم، لكن جودة نومهم قد تتأثر عندما ينام الكلب على السرير نفسه.

وقد يكون تخصيص سرير للكلب بجوار سريرك حلاً مناسباً.

كما أظهر استطلاع أُجري عام 2018 على نساء بالغات أن وجود الكلاب في السرير كان أقل تسبباً في اضطراب النوم مقارنة بمشاركة السرير مع القطط أو أشخاص آخرين.

وإذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش، ولا تعاني من الإرهاق خلال النهار، فمن المرجح أن يكون كلبك رفيقاً مناسباً للنوم.

2. يمنحك الراحة والشعور بالأمان

أشار الاستطلاع نفسه، الذي أُجري عام 2018 على نساء بالغات، إلى أن النوم بجوار كلب يرتبط بشعور أكبر بالراحة والأمان، مقارنة بالنوم إلى جانب شخص آخر أو قطة.

وقد يكون هذا الشعور مُرضياً بصورة خاصة إذا كنت تعاني من الوحدة، أو تقضي معظم ساعات يومك بعيداً عن كلبك.

3. يعزز الصحة النفسية

قد يساعدك النوم بجوار صديقك ذي الفراء على الشعور بمزيد من الارتباط العاطفي به.

ويمكن للحيوانات الأليفة أن تسهم في تخفيف التوتر والقلق؛ إذ تعزز الروابط الاجتماعية والعاطفية، مما ينعكس إيجاباً على المزاج والصحة النفسية عموماً.

ووفقاً لمقال نُشر عام 2018، فإن التفاعل مع الحيوانات قد يساعد على:

- خفض مستويات هرمون الكورتيزول.

- خفض ضغط الدم.

- تقليل الشعور بالوحدة.

- تعزيز الشعور بالدعم الاجتماعي.

- تحسين المزاج.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نتائج الأبحاث في هذا المجال متفاوتة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة.

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للنوم مع الحيوانات الأليفة

رغم أن الكلاب قد تكون رفيقة جيدة أثناء النوم، فإن هناك عوامل أخرى ينبغي أخذها في الحسبان قبل السماح لها بمشاركة السرير.

1. قد يتسبب في تراجع جودة النوم

تظل الكلاب في حالة تأهُّب مستمر، ولذلك يكون نومها خفيفاً نسبياً.

وتوصلت دراسة أُجريت عام 2020 إلى أن وجود كلب في السرير يزيد من حركة الشخص أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابه، رغم أن الأشخاص نادراً ما يتذكرون استيقاظهم بسبب حركة الكلب.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة جداً من النساء، مما يعني أن نتائجها قد لا تنطبق على فئات أوسع من السكان.

وبالمثل، وجدت دراسة مقطعية أُجريت عام 2024 أن النوم بجوار الحيوانات الأليفة يرتبط بانخفاض جودة النوم وفقاً لتقييم الأشخاص أنفسهم، وزيادة حدة الأرق.

وقد لا يكون الكلب الذي يشخر أو يسيل لعابه أو يتسبب في ارتفاع حرارة السرير رفيقاً مثالياً للنوم؛ إذ قد تستيقظ وأنت لا تزال تشعر بالتعب، أو تجد نفسك بحاجة إلى قيلولة خلال النهار.

2. قد يفاقم الحساسية

يمكن للحيوانات الأليفة أن تنقل مسببات الحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إلى سريرك، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالات الحساسية الشديدة والربو.

3. قد ينقل الأمراض

يمكن أن تنتقل البكتيريا والطفيليات والفطريات من الحيوانات إلى البشر عبر عدة طرق، منها:

- ملامسة الفضلات.

- لعق الوجه أو الجروح المفتوحة.

- الخدوش.

- العضّ.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة السرير مع حيوانك الأليف تزيد من احتمالات تعرضك لأي مسببات أمراض قد يحملها.

4. قد يتسبب في إصابات

يشكّل وجود كلب متوتر أو يميل إلى السلوك العدواني في غرفة النوم خطراً كبيراً للتعرض للعض، ولا سيما بالنسبة للأطفال.