تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

ليو إلى واشنطن عشية رفع الرسوم... والأسواق تتحسن نسبياً

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين
TT

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

بينما أكدت الصين أمس أن كبير مفاوضيها التجاريين سيتجه إلى واشنطن، في محاولة ربما تكون الأخيرة لوقف عجلة حرب تجارية وشيكة، تعالت أمس التحذيرات من المؤسسات الدولية المرموقة من مغبة تفاقم الخلاف التجاري الناشب بين الصين والولايات المتحدة، وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بأنه يشكل «تهديداً» للاقتصاد العالمي، مبدية أسفها لـ«الشائعات والتغريدات» الأخيرة «غير المواتية» لاتفاق.
ويأتي حديث لاغارد بعد يومين من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدات يحذر فيها من أنه سوف يقوم بفرض رسوم جديدة على الصين، ما يظهر تصاعداً في الأعمال العدائية بين الدولتين في ظل المباحثات الدائرة للتوصل لحل بين الدولتين.
وقالت لاغارد للصحافيين، بعد مداخلة لها في منتدى باريس حول مديونية الدول النامية: «من الواضح اليوم أن التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل التهديد الذي يواجهه الاقتصاد العالمي». وأضافت: «تكوّن لدينا انطباع بأن هذا التهديد يزول، وأن العلاقات تتحسن ونتجه نحو اتفاق بين واشنطن وبكين... نأمل في أن يكون الوضع كذلك، لكن الشائعات والتغريدات غير مواتية تماماً للتوصل إلى اتفاق»، مشيرة إلى أنه «من الضروري حل التوترات التجارية بطريقة مرضية للجميع».
ومن جانبه، دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى تفادي الإجراءات التي تهدد النمو العالمي، وحذر من أن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى «مأزق».
وقال الوزير للصحافة، قبل افتتاح منتدى باريس، إن «علينا أن نتفادى حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «نتابع من كثب المفاوضات الحالية بين الصين والولايات المتحدة، ونريد أن تحترم مبادئ الشفافية والتعددية». ودعا أيضاً إلى «تفادي القرارات التي تهدد النمو العالمي وتضر به خلال الأشهر المقبلة». ورأى الوزير الفرنسي أن «رفع الضرائب الجمركية، يضعنا دائماً في مأزق، وهو قرار سلبي للجميع، للولايات المتحدة والصين ولمنطقة اليورو وأوروبا والنمو العالمي».
وفي غضون ذلك، حذّر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تهدد الرغبة في الاستثمارات. وقال يونكر للصحافيين في بروكسل أمس: «لديّ شعور بأن جزءاً كبيراً من المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العالم يجب النظر إليها في سياق هذه التوترات التجارية بين أميركا والصين». وأضاف: «إذا لم يشعر المستثمرون بأنه سوف يتم حل المشكلة قريباً، سوف تتراجع الرغبة في الاستثمارات على جانب المحيط الأطلسي وفي أنحاء العالم».
وفي ظل العلاقات المتوترة بين واشنطن وبروكسل، قال يونكر إن موظفيه يتواصلون يومياً مع البيت الأبيض. وأضاف: «أنا أعتقد أننا يمكننا أن نثق في رئيس أميركا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات التجارية بين أميركا والاتحاد الأوروبي».
ويستأنف الصينيون والأميركيون مفاوضاتهم التجارية الصعبة هذا الأسبوع في واشنطن. وسيتوجه كبير المفاوضين الصينيين ليو هي، غداً (الخميس)، والجمعة، إلى العاصمة الأميركية، كما أعلنت وزارة التجارة الصينية.
ويذكر أن زيارة ليو لواشنطن معلَن عنها منذ أسابيع، لكن الشكوك بدأت تحيط بها في أعقاب التهديدات التي أطلقها ترمب يوم الأحد الماضي، بفرض رسوم إضافية على السلع الصينية.
وكان ترمب قد قال في تغريداته إنه يعتزم زيادة الرسوم على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة، كما لمّح إلى أنه قد يفرض رسوماً على بضائع صينية بقيمة 325 مليار دولار.
ومن جانبه، قال الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تخطط لزيادة الرسوم الجمركية على سلع صينية يوم الجمعة المقبل، متهماً بكين بالتراجع عن التزاماتها التي قطعتها على نفسها أثناء المفاوضات.
وأضاف لايتهايزر، في تصريحات للصحافيين في واشنطن، أنه رغم ذلك ستستمر المحادثات التجارية. وتابع أنه وسط هذه المناقشات، تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيادة الرسوم على واردات صينية بعد منتصف ليل 10 مايو (أيار) الحالي.
وقال: «كنا نشعر أننا على الطريق الصحيح للوصول إلى مكان ما. لكن على مدار الأسبوع الماضي رأينا تراجعاً في الالتزامات من جانب الصين، وهذا من وجهة نظرنا غير مقبول». وأشار إلى أن «القضايا الكبرى لا تزال من دون حل، بما في ذلك ما إذا كانت الرسوم الجمركية الحالية ستظل سارية».
ورغم التراجع الذي شهدته الأسواق المالية العالمية؛ خصوصاً الصينية، الاثنين بعد تهديدات ترمب، أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن ردة فعل الأسواق «لا تلعب دوراً» في المحادثات الجارية. وبعد تأكيد استئناف المفاوضات، ارتفعت بورصة شنغهاي بنسبة 0.69 في المائة الثلاثاء، بعد انخفاضها بأكثر من 5 في المائة في اليوم السابق.
وتريد إدارة ترمب أن توازِن مبادلاتها التجارية مع الصين، وأن تخفّض العجز التجاري الكبير معها؛ حيث بلغ فائض الميزان التجاري بينهما 378.73 مليار دولار في 2018.
وبالإضافة إلى فتح السوق الصينية على البضائع الأميركية، تريد الولايات المتحدة أن تقوم الصين بتغييرات هيكلية تضع حداً للنقل القسري للتكنولوجيا الأميركية، و«سرقة» الملكية الفكرية، كما تتهمها، وأيضاً الإعانات المقدمة إلى الشركات العامة. وتعتبر هذه الجولة الجديدة من المحادثات حاسمة، إذ قد تؤدي إلى اتفاق تجاري أو إلى عودة الحرب التجارية.
وأعرب اقتصاديون من شركة «باركليز» البريطانية عن اعتقادهم أن «الطرفين يريدان عقد اتفاق». ورأى باحثون من «أكسفورد إيكنومكس» في مقال أن «التوترات الجديدة ستخفت على الأرجح»، معترفين في الوقت نفسه بارتفاع خطر التدهور.
ونجح الاقتصاد الأميركي حتى الآن في الحد من تأثيرات الحرب التجارية، لكن الاقتصاديين يتفقون على أن ارتداداتها ستكون أعظم إذا طالت أكثر. وهذا التوتر الجديد يعاكس أشهراً من الانفراج، حقّق خلالها المفاوضون الأميركيون والصينيون «تقدماً» في المفاوضات، وأشاروا إلى محادثات «مثمرة» واتفاق وشيك.
وحتى الآن يبدو أن الوضع الحالي يؤثر إيجابياً على استراتيجية ترمب، إذ بقي النمو الأميركي صامداً أكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول من العام (3.2 في المائة)، بينما هزّت الرسوم الجمركية الاقتصاد الصيني العام الماضي.
ووفق ترمب، فإن لدى الصين الكثير لتخسره في هذا النزاع، بالمقارنة مع الولايات المتحدة؛ حيث إنها لا تستطيع أن تفرض رسوماً جمركية على أكثر من 120 مليار دولار من البضائع الأميركية، وهي قيمة الصادرات الأميركية إلى الصين في 2018.
مع ذلك، كشف المجلس الاقتصادي الصيني الأميركي أن الصادرات الأميركية إلى الصين انخفضت العام الماضي، وأن الولايات الأميركية التي تشكّل مصدر الصادرات الأساسي إلى الصين تعاني جراء الرسوم الجمركية الصينية.
وأكدت من جهتها وسائل إعلام أميركية أن الصين تراجعت منذ بضعة أيام عن عناصر أساسية في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأميركية، كالنقل القسري للتكنولوجيا والهجمات الإلكترونية، ما أقلق على الأرجح مسؤولي الدفاع الأميركيين.
ويردد ترمب ووزراؤه منذ أشهر أنهم لن يوقعوا اتفاقاً غير محكم، فالمطلوب هو إعادة هيكلة العلاقات التجارية بين البلدين. وكتب ترمب، الاثنين، في تغريدة: «الولايات المتحدة تخسر منذ سنوات 600 إلى 800 مليار دولار في العام في التجارة. مع الصين وحدها نخسر 500 مليار دولار. متأسف، لن نواصل العمل بهذه الطريقة!».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».