تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

ليو إلى واشنطن عشية رفع الرسوم... والأسواق تتحسن نسبياً

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين
TT

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

بينما أكدت الصين أمس أن كبير مفاوضيها التجاريين سيتجه إلى واشنطن، في محاولة ربما تكون الأخيرة لوقف عجلة حرب تجارية وشيكة، تعالت أمس التحذيرات من المؤسسات الدولية المرموقة من مغبة تفاقم الخلاف التجاري الناشب بين الصين والولايات المتحدة، وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بأنه يشكل «تهديداً» للاقتصاد العالمي، مبدية أسفها لـ«الشائعات والتغريدات» الأخيرة «غير المواتية» لاتفاق.
ويأتي حديث لاغارد بعد يومين من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدات يحذر فيها من أنه سوف يقوم بفرض رسوم جديدة على الصين، ما يظهر تصاعداً في الأعمال العدائية بين الدولتين في ظل المباحثات الدائرة للتوصل لحل بين الدولتين.
وقالت لاغارد للصحافيين، بعد مداخلة لها في منتدى باريس حول مديونية الدول النامية: «من الواضح اليوم أن التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل التهديد الذي يواجهه الاقتصاد العالمي». وأضافت: «تكوّن لدينا انطباع بأن هذا التهديد يزول، وأن العلاقات تتحسن ونتجه نحو اتفاق بين واشنطن وبكين... نأمل في أن يكون الوضع كذلك، لكن الشائعات والتغريدات غير مواتية تماماً للتوصل إلى اتفاق»، مشيرة إلى أنه «من الضروري حل التوترات التجارية بطريقة مرضية للجميع».
ومن جانبه، دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى تفادي الإجراءات التي تهدد النمو العالمي، وحذر من أن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى «مأزق».
وقال الوزير للصحافة، قبل افتتاح منتدى باريس، إن «علينا أن نتفادى حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «نتابع من كثب المفاوضات الحالية بين الصين والولايات المتحدة، ونريد أن تحترم مبادئ الشفافية والتعددية». ودعا أيضاً إلى «تفادي القرارات التي تهدد النمو العالمي وتضر به خلال الأشهر المقبلة». ورأى الوزير الفرنسي أن «رفع الضرائب الجمركية، يضعنا دائماً في مأزق، وهو قرار سلبي للجميع، للولايات المتحدة والصين ولمنطقة اليورو وأوروبا والنمو العالمي».
وفي غضون ذلك، حذّر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تهدد الرغبة في الاستثمارات. وقال يونكر للصحافيين في بروكسل أمس: «لديّ شعور بأن جزءاً كبيراً من المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العالم يجب النظر إليها في سياق هذه التوترات التجارية بين أميركا والصين». وأضاف: «إذا لم يشعر المستثمرون بأنه سوف يتم حل المشكلة قريباً، سوف تتراجع الرغبة في الاستثمارات على جانب المحيط الأطلسي وفي أنحاء العالم».
وفي ظل العلاقات المتوترة بين واشنطن وبروكسل، قال يونكر إن موظفيه يتواصلون يومياً مع البيت الأبيض. وأضاف: «أنا أعتقد أننا يمكننا أن نثق في رئيس أميركا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات التجارية بين أميركا والاتحاد الأوروبي».
ويستأنف الصينيون والأميركيون مفاوضاتهم التجارية الصعبة هذا الأسبوع في واشنطن. وسيتوجه كبير المفاوضين الصينيين ليو هي، غداً (الخميس)، والجمعة، إلى العاصمة الأميركية، كما أعلنت وزارة التجارة الصينية.
ويذكر أن زيارة ليو لواشنطن معلَن عنها منذ أسابيع، لكن الشكوك بدأت تحيط بها في أعقاب التهديدات التي أطلقها ترمب يوم الأحد الماضي، بفرض رسوم إضافية على السلع الصينية.
وكان ترمب قد قال في تغريداته إنه يعتزم زيادة الرسوم على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة، كما لمّح إلى أنه قد يفرض رسوماً على بضائع صينية بقيمة 325 مليار دولار.
ومن جانبه، قال الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تخطط لزيادة الرسوم الجمركية على سلع صينية يوم الجمعة المقبل، متهماً بكين بالتراجع عن التزاماتها التي قطعتها على نفسها أثناء المفاوضات.
وأضاف لايتهايزر، في تصريحات للصحافيين في واشنطن، أنه رغم ذلك ستستمر المحادثات التجارية. وتابع أنه وسط هذه المناقشات، تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيادة الرسوم على واردات صينية بعد منتصف ليل 10 مايو (أيار) الحالي.
وقال: «كنا نشعر أننا على الطريق الصحيح للوصول إلى مكان ما. لكن على مدار الأسبوع الماضي رأينا تراجعاً في الالتزامات من جانب الصين، وهذا من وجهة نظرنا غير مقبول». وأشار إلى أن «القضايا الكبرى لا تزال من دون حل، بما في ذلك ما إذا كانت الرسوم الجمركية الحالية ستظل سارية».
ورغم التراجع الذي شهدته الأسواق المالية العالمية؛ خصوصاً الصينية، الاثنين بعد تهديدات ترمب، أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن ردة فعل الأسواق «لا تلعب دوراً» في المحادثات الجارية. وبعد تأكيد استئناف المفاوضات، ارتفعت بورصة شنغهاي بنسبة 0.69 في المائة الثلاثاء، بعد انخفاضها بأكثر من 5 في المائة في اليوم السابق.
وتريد إدارة ترمب أن توازِن مبادلاتها التجارية مع الصين، وأن تخفّض العجز التجاري الكبير معها؛ حيث بلغ فائض الميزان التجاري بينهما 378.73 مليار دولار في 2018.
وبالإضافة إلى فتح السوق الصينية على البضائع الأميركية، تريد الولايات المتحدة أن تقوم الصين بتغييرات هيكلية تضع حداً للنقل القسري للتكنولوجيا الأميركية، و«سرقة» الملكية الفكرية، كما تتهمها، وأيضاً الإعانات المقدمة إلى الشركات العامة. وتعتبر هذه الجولة الجديدة من المحادثات حاسمة، إذ قد تؤدي إلى اتفاق تجاري أو إلى عودة الحرب التجارية.
وأعرب اقتصاديون من شركة «باركليز» البريطانية عن اعتقادهم أن «الطرفين يريدان عقد اتفاق». ورأى باحثون من «أكسفورد إيكنومكس» في مقال أن «التوترات الجديدة ستخفت على الأرجح»، معترفين في الوقت نفسه بارتفاع خطر التدهور.
ونجح الاقتصاد الأميركي حتى الآن في الحد من تأثيرات الحرب التجارية، لكن الاقتصاديين يتفقون على أن ارتداداتها ستكون أعظم إذا طالت أكثر. وهذا التوتر الجديد يعاكس أشهراً من الانفراج، حقّق خلالها المفاوضون الأميركيون والصينيون «تقدماً» في المفاوضات، وأشاروا إلى محادثات «مثمرة» واتفاق وشيك.
وحتى الآن يبدو أن الوضع الحالي يؤثر إيجابياً على استراتيجية ترمب، إذ بقي النمو الأميركي صامداً أكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول من العام (3.2 في المائة)، بينما هزّت الرسوم الجمركية الاقتصاد الصيني العام الماضي.
ووفق ترمب، فإن لدى الصين الكثير لتخسره في هذا النزاع، بالمقارنة مع الولايات المتحدة؛ حيث إنها لا تستطيع أن تفرض رسوماً جمركية على أكثر من 120 مليار دولار من البضائع الأميركية، وهي قيمة الصادرات الأميركية إلى الصين في 2018.
مع ذلك، كشف المجلس الاقتصادي الصيني الأميركي أن الصادرات الأميركية إلى الصين انخفضت العام الماضي، وأن الولايات الأميركية التي تشكّل مصدر الصادرات الأساسي إلى الصين تعاني جراء الرسوم الجمركية الصينية.
وأكدت من جهتها وسائل إعلام أميركية أن الصين تراجعت منذ بضعة أيام عن عناصر أساسية في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأميركية، كالنقل القسري للتكنولوجيا والهجمات الإلكترونية، ما أقلق على الأرجح مسؤولي الدفاع الأميركيين.
ويردد ترمب ووزراؤه منذ أشهر أنهم لن يوقعوا اتفاقاً غير محكم، فالمطلوب هو إعادة هيكلة العلاقات التجارية بين البلدين. وكتب ترمب، الاثنين، في تغريدة: «الولايات المتحدة تخسر منذ سنوات 600 إلى 800 مليار دولار في العام في التجارة. مع الصين وحدها نخسر 500 مليار دولار. متأسف، لن نواصل العمل بهذه الطريقة!».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».