6 خطوات لنوم ليلي مريح

توفير بيئة ملائمة والابتعاد عن المنبهات والانزعاج العاطفي

6 خطوات لنوم ليلي مريح
TT

6 خطوات لنوم ليلي مريح

6 خطوات لنوم ليلي مريح

عندما تحرص النصائح الطبية على ذكر أنه على المرء قضاء أكثر من ثلث حياته في النوم، فإن ثمة دواعيَ صحية متعددة لهذه النصيحة الذهبية. والحقيقة أن النوم بالليل، بصفته سلوكاً يومياً، يضطلع بدور محوري في صحة الإنسان ومستويات الطاقة لديه وقدرته على بذل أفضل ما لديه في ساعات النهار. ومع معاناة كثيرين من عدم القدرة على نوم تلك الساعات الذهبية في وقت الليل، يبقى السؤال: كيف للإنسان أن يتمكن من أخذ هذا القسط الكافي من النوم الليلي في كل ليلة؟

ظروف النوم
1- إن تهيئة الظروف الملائمة لسهولة الخلود إلى النوم تتضمن 4 جوانب: الجانب الأول: وضع برنامج للنوم الليلي. والجانب الثاني: سلوكيات نهارية لتسهيل النوم. والجانب الثالث: سلوكيات ما بعد غروب الشمس لتسهيل النوم. والجانب الرابع: بيئة غرفة النوم.
ويمكن بتبني 6 عادات صحية يومية أن يساهم المرء بفاعلية في تسهيل خلوده إلى النوم الليلي بصورة أفضل. وهي:
1- وضع برنامج للنوم: يحتاج المرء إلى 8 ساعات من النوم الليلي، ولذا عليه الالتزام بذلك دون التمادي في نوم ساعات أطول، أي عدم تأخير الاستيقاظ من النوم. وإضافة إلى تحديده عدد ساعات النوم في برنامجه اليومي للنوم، على المرء أن يحدد موعداً ثابتاً للنوم الليلي وللاستيقاظ الصباحي. وعليه أن يحاول باهتمام ألا يحدث اختلاف في مواعيد نومه في ليالي الأسبوع عن مواعيد نومه في ليالي أيام العطلات الأسبوعية أو الإجازات. وإن كان لا بد من ذلك، فيجدر به ألا يزيد تأخير الخلود إلى النوم على ساعة واحدة في فترات العطلات الأسبوعية أو الإجازات. وهذا الالتزام اليومي بمواعيد دورة النوم يعزز فرص النجاح لنوم الساعات الكافية من الليل والاستيقاظ بنشاط في الصباح، لأن الجسم سيتعرف على ذلك الروتين اليومي ويتعود عليه، وبالتالي سيساعد أجهزة وأعضاء الجسم على سهولة نوم الإنسان. وإلا فإن الجسم لن يستجيب بسهولة للخلود إلى النوم عندما يرغب المرء في ذلك، وسيعاني المرء جراء ذلك من الأرق الليلي.
والحقيقة؛ أي تماماً كما هي الحال مع الأطفال، أن الشخص البالغ ينام بطريقة أفضل وأسهل حينما يداوم على نظام ثابت للنوم، وحين يفعل الأشياء نفسها في كل ليلة قبل الذهاب إلى النوم، مما يجعل جسمه مستعداً لأخذ قسط من الراحة ويهيئ عقله للنوم.

بيئة النوم
2- تهيئة غرفة النوم: ولأن غرفة النوم يجدر أن تكون للنوم بالدرجة الأولى، فإنها تحتاج إلى أن تكون ذات بيئة نظيفة ملائمة للنوم Sleep Environment، وهو ما يشمل سرير النوم، ودرجة البرودة، وشدة الإضاءة، وكماليات الأثاث فيها. ويجدر أن تكون مرتبة سرير النوم مريحة ووسائده كذلك.
يقضي الشخص البالغ ثلث عمره تقريباً نائماً؛ لذا ينبغي عليه ألا يبخل على نفسه بالحصول على فراش يجعله مستريحاً ومسترخياً. ويجب أن تكون غرفة النوم ببرودة صحية معتدلة؛ أي نحو 24 درجة مئوية، لتوفر للجسم فرصة للراحة، خصوصاً عضلات الجسم. ومعلوم أن البرودة الشديدة في غرفة النوم تعوق استرخاء العضلات والمفاصل وتدفع الجسم نحو العمل على إنتاج الطاقة للمحافظة على حرارة الجسم عند نحو 37 درجة مئوية. كما يجدر أن تخلو غرفة النوم من كماليات الأثاث المشتتة؛ مثل التلفزيون والكومبيوتر. وإضاءة غرفة النوم يجدر أن تكون خافتة من بعد مغيب الشمس، كي لا يضطرب إفراز الدماغ لهرمون ميلاتونين؛ دواء النوم الطبيعي. وقد يكون الاستحمام شيئاً مفيداً للبعض في تسهيل النوم. وللتغلب على كثرة الضجيج، في الأجواء المحيطة بغرفة النوم، يمكن استخدام سدادات الأذن أو أجهزة حجب الضوضاء الخفيفة مثل جهاز حجب الصوت أو تشغيل المروحة.

3- التنبه للمأكولات والمشروبات: بدءاً من ساعات ما قبل الغروب، يجدر تقليل تناول المشروبات الغنية بالكافيين، كالقهوة والشاي ومشروبات الطاقة، لأن تأثيرات الكافيين المنشطة للدماغ تأخذ ساعات كي يخف مفعولها في الجسم. وكذا الحال مع نيكوتين التدخين.
ويجدر بالمرء عدم الذهاب إلى سرير النوم وهو يشعر بالجوع، لأن الشعور بالجوع من أقوى المنبهات التي تعوق الخلود إلى النوم. ولكن عليه بالمقابل الحرص على تناول وجبة عشاء غير دسمة وغير ثقيلة، وذلك قبل ساعتين من وقت النوم. والأطعمة المفيدة لتسهيل النوم هي التي تحتوي بروتينات، مثل التي تتوفر في البيض والحليب والموز والمكسرات.

خفض شدة الضوء
4- خفض شدة الضوء بعد الغروب: هرمون ميلاتونين هو المنوم الطبيعي الذي ينتجه الجسم في كل يوم لتسهيل النوم. ولذا يعتمد النجاح في الخلود إلى نوم طبيعي وهادئ ومريح، على إعطاء المرء الفرصة الطبيعية لجسمه كي يقوم الدماغ بإنتاج الكمية الكافية من هذا الهرمون.
وينشط إفراز هذا الهرمون مع تقليل تعرض الجسم للضوء ومشاهدة الضوء، ولذا يزيد إفرازه في فترة ما بعد غروب الشمس ومع تقليل تعرض المرء للضوء الشديد في فترة المساء. وحينما لا يُخفّض المرء تعرضه للضوء، من المصابيح وشاشات الكومبيوتر والهاتف الجوال والتلفزيون، يتدنى إفراز الكمية الكافية من هذا الهرمون، وبالتالي يصعب الخلود إلى النوم.
ولذا يجدر بالمرء ألا يكثر من تصفح الإنترنت وقراءة الرسائل النصية في الهاتف الجوال أو يرسل رسائل بريد إلكتروني قبل الذهاب إلى النوم، لأن الضوء، خصوصاً الضوء الأزرق، المنبعث من الشاشات الإلكترونية يمنع الدماغ من إفراز هرمون الميلاتونين؛ المادة الكيميائية التي تُشعرنا بالنعاس. ولكن في المقابل، قد يزيد الضوء الأزرق من نشاط الإنسان في الصباح ويقلل النعاس لديه أثناء النهار.

تجنب الإزعاج العاطفي والمحادثات: قبل وقت النوم، على الإنسان تجنب الإزعاج العاطفي والمحادثات المتعمقة مع الغير، خصوصاً مع أفراد الأسرة. وإن كان ثمة خلاف منزلي، فعليه تلطيف العلاقة مع شريك الحياة أو الأطفال، وهذا من الأمور التي يذكرها كثير من المصادر الطبية لنيل الراحة النفسية قبل الخلود إلى النوم. وتشير تلك المصادر الطبية إلى جدوى الحرص على الاسترخاء البدني والذهني، والعمل على التحكم بالقلق من أي شيء يشغل الذهن، وإن تذكر المرء شيئاً من ذلك، فعليه أن يكتبه ويدعه للغد كي يفكر فيه. ويقول الباحثون الطبيون من «مايو كلينك»: «يمكن أن تضطلع الكيفية التي تتعامل بها مع ضغوط الحياة اليومية، بدور مهم للغاية في قدرتك على الاستلقاء والنوم المستمر. ولا يقتصر الضرر كله في الضغط؛ إذ يتحول الضغط إلى انزعاج أو قلق، ومن ثم يمكن لنومك أن يضطرب. وإذا كان عقلك المشوش يبقيك مستيقظاً أثناء الليل، فجرب أن تستخدم تقنيات التحكم في الضغط قبل النوم؛ جرب التداوي بالروائح، أو التنفس العميق، أو تصفح جريدة، أو التأمل. وإذا كنت مستلقياً على السرير وشعرت بالضغط حيال عدم قدرتك على النوم، فانهض من السرير وافعل شيئاً يعزز الاسترخاء. قد يكون هذا الشيء قراءة كتاب ممل، أو ممارسة تقنية من تقنيات الاسترخاء، أو التركيز على التنفس. وعند البدء في الشعور بالنعاس مرة أخرى، اذهب إلى السرير».

القيلولة والرياضة
5- ضبط القيلولة والرياضة في النهار: أخذ فترات طويلة من النوم في ساعات النهار، كالغفوات الطويلة في فترة ما بعد الظهر، سلوك يعوق سهولة الخلود إلى النوم في الليل. ولذا؛ إذا أراد المرء أن يأخذ غفوة في ساعات النهار، لتجديد نشاط ذهنه وعقله وجسمه، فعليه أن يُحددها بفترة لا تتجاوز نصف الساعة، ويتحاشى أن تكون في وقت متأخر من ساعات النهار.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية اليومية من السلوكيات الصحية عالية الفائدة، ولكن يجدر أن يتم ذلك في الوقت المناسب. وبصفة عامة، تساعد ممارسة الرياضة بانتظام أثناء ساعات النهار، على الاستغراق في النوم بالليل، وتجعل النوم يحدث بشكل أفضل ولمدة كافية للجسم. والباحثون الطبيون في شأن النوم، ينصحون بالمحافظة على ممارسة الرياضة اليومية في فترة الصباح أو بعد الظهر بدلاً من أن تكون في فترة المساء. وهذه الممارسة الرياضية هي التي يرتفع فيها معدل نبض القلب ويبدأ الجسم في إفراز العرق مع بذل المجهود البدني. وثمة كثير من الدراسات الطبية التي تدعم صواب هذه السلوكيات الصحية في ممارسة الرياضة اليومية، وتحديداً أن يكون ذلك قبل 6 ساعات من موعد النوم. ولكن ممارسة المشي معتدل الشدة والسرعة، لفترة قصيرة، قد يفيد كثيرين في تسهيل الخلود إلى النوم.

عدد ساعات النوم الضرورية للحفاظ على الصحة
6- > تتضمن النصائح الطبية احتياج الطفل حديث الولادة في عمر ما دون 3 أشهر إلى ما بين 14 و17 ساعة من النوم يومياً. ويحتاج الطفل الرضيع في العمر ما بين 4 أشهر و11 شهراً إلى ما بين 12 و15 ساعة من النوم (منها 10 ساعات بالليل)، والطفل ما بين عمر سنة وسنتين إلى ما بين 11 و14 ساعة من النوم (منها 10 ساعات بالليل). ويحتاج الطفل في عمر ما بين 3 و5 سنوات لما بين 10 ساعات و13 ساعة، والطفل في العمر ما بين 6 سنوات و13 سنة إلى ما بين 9 ساعات و11 ساعة من النوم. أما المراهق في سن ما بين 14 و17 سنة فيحتاج إلى ما بين 8 و10 ساعات من النوم، ويحتاج من أعمارهم بين 18 و64 سنة إلى ما بين 7 و9 ساعات، ومن أعمارهم فوق 65 سنة إلى ما بين 8 و9 ساعات.
ويحتاج الإنسان إلى نوم الساعات الكافية كل ليلة؛ لأن الدماغ يقوم أثناء النوم بفرز ما هو مهم عمّا هو غير مهم، مما دخل إليه خلال ساعات النهار والاستيقاظ، وبالتالي يختار الدماغ تخزين الذكريات المفيدة بطريقة تتيح سهولة استرجاعها بصورة أكثر كفاءة وعلى المدى الطويل. كما ينظم الجسم في فترة النوم، إفراز عدد من الهرمونات، مثل هرمون الكورتيزول الذي يعمل على المساعدة في التحكم بالتوتر، وهرمون النمو البشري، الذي يعمل على إصلاح الأنسجة العضلية، وهرمون الإنسولين، الذي يضبط نسبة الغلوكوز في الدم، وغيرها من الهرمونات المهمة للجسم والتي تتسبب الاضطرابات فيها في نشوء عدد من الأمراض المزمنة.
وأثناء النوم أيضاً، يتم التخلص من فضلات الخلايا، خصوصاً لتنشيط جهاز مناعة الجسم. ولذا؛ فإن المعاناة المزمنة من الحرمان من النوم، تؤدي إلى أضعاف قدرات الانتباه الذهني وبراعة الدماغ في تكوين رد الفعل الطبيعي في وقاية الجسم من الإصابات والحوادث، وتزيد كذلك من خطورة الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكري والاكتئاب.



5 تمارين بسيطة تساعد في خفض سكر الدم بعد تناول الطعام

يعد المشي من أسهل الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها بعد الوجبات (رويترز)
يعد المشي من أسهل الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها بعد الوجبات (رويترز)
TT

5 تمارين بسيطة تساعد في خفض سكر الدم بعد تناول الطعام

يعد المشي من أسهل الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها بعد الوجبات (رويترز)
يعد المشي من أسهل الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها بعد الوجبات (رويترز)

بعد تناول الطعام، ترتفع مستويات السكر في الدم بصورة طبيعية، نتيجة تحويل الجسم الكربوهيدرات الموجودة في الغذاء إلى غلوكوز يستخدمه الجسم مصدراً أساسياً للطاقة. ورغم أن هذه الزيادة طبيعية، فإن استمرار ارتفاع مستويات السكر بصورة متكررة قد يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية، من بينها أمراض القلب وتلف الأوعية الدموية.

وبحسب موقع «هيلث» العلمي، تشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات تساعد العضلات على استخدام الغلوكوز للحصول على الطاقة؛ ما يسهم في خفض مستوياته في الدم.

ولا يتطلَّب الأمر ممارسة تمارين شاقة أو الذهاب إلى صالات الرياضة؛ إذ يمكن الاستفادة من مجموعة من الأنشطة والتمارين البسيطة التي يمكن أداؤها في المنزل أو خارجه، لدعم التحكُّم في مستويات السكر، والحفاظ على الصحة العامة.

ومن أبرز هذه التمارين ما يلي:

المشي لمدة 10 دقائق

يُعدّ المشي من أسهل الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها بعد الوجبات؛ سواء في الهواء الطلق، أو باستخدام جهاز المشي داخل المنزل.

وأظهرت إحدى الدراسات أن المشي لمدة 10 دقائق فقط بوتيرة مريحة فور الانتهاء من تناول الطعام ساعد على تحسين مستويات الغلوكوز في الدم.

وإذا لم يكن لديك وقت للخروج في نزهة قصيرة، يمكنك استغلال الأنشطة المنزلية اليومية، مثل ترتيب المنزل أو غسل الملابس أو إخراج القمامة أو تنظيف الأرضيات، لتجنُّب الجلوس لفترات طويلة بعد تناول الطعام.

ركوب الدراجة

أشارت مراجعة تحليلية لعدد من الدراسات إلى أن ركوب الدراجة يُعدّ من التمارين الفعالة في خفض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات؛ سواء باستخدام الدرَّاجة التقليدية في الهواء الطلق أو الدراجة الثابتة داخل المنزل.

وتناولت معظم الدراسات التي شملتها المراجعة جلسات ركوب دراجات تجاوزت مدتها 30 دقيقة؛ ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذا النشاط ضمن الروتين اليومي بعد الوجبات.

صعود الدَّرَج ونزوله

لا تحتاج إلى مساحة كبيرة أو أدوات رياضية لمساعدة جسمك على التحكم في مستويات السكر؛ فصعود الدرج ونزوله من التمارين البسيطة التي قد تحقق نتائج ملحوظة.

وأظهرت دراسات أن ممارسة هذا النشاط لفترات قصيرة بعد تناول الطعام قد تساعد على خفض مستويات السكر؛ إذ سجلت إحدى الدراسات نتائج قابلة للقياس بعد ثلاث دقائق فقط من صعود الدرج، بينما رصدت دراسة أخرى فوائد بعد دقيقة واحدة.

تمارين وزن الجسم دون معدات

يمكنك الاستفادة من وزن جسمك في ممارسة مجموعة من التمارين التي تساعد على تنشيط العضلات وتحسين التحكم في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

ومن أبرز الأمثلة على هذه التمارين القرفصاء وتمارين الضغط.

ومن المهم اختيار مستوى التمرين المناسب لقدرتك البدنية، وعدم إجبار الجسم على أداء حركات تسبب الألم أو الإجهاد الشديد.

تمارين المقاومة باستخدام الأربطة المطاطية

لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة على تقوية العضلات والحفاظ على كثافة العظام، بل يمكن أن تساعد أيضاً على تحسين التحكُّم في مستويات السكر بالدم عند ممارستها بعد تناول الطعام.

وتكتسب هذه التمارين أهمية خاصة مع التقدُّم في العمر، لأنها تساعد على مواجهة فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية المرتبط بالشيخوخة.

ولا يُشترَط استخدام الأوزان الثقيلة أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية؛ إذ أظهرت الأبحاث أن استخدام أدوات بسيطة، مثل الأربطة المطاطية، يمكن أن يوفر فوائد صحية أيضاً.


الأربعون والستون... محطتان حاسمتان في شيخوخة جهازك المناعي

 جهازنا المناعي قد يشيخ بوتيرة أسرع عند بلوغنا سن الأربعين (بيكسلز)
جهازنا المناعي قد يشيخ بوتيرة أسرع عند بلوغنا سن الأربعين (بيكسلز)
TT

الأربعون والستون... محطتان حاسمتان في شيخوخة جهازك المناعي

 جهازنا المناعي قد يشيخ بوتيرة أسرع عند بلوغنا سن الأربعين (بيكسلز)
جهازنا المناعي قد يشيخ بوتيرة أسرع عند بلوغنا سن الأربعين (بيكسلز)

يعتقد معظمنا أن الشيخوخة عملية تسير بصورة تدريجية ومنتظمة، وتتمثل في سلسلة من التغيرات التدريجية التي تطرأ على أجسامنا وأدمغتنا مع تقدمنا ​​في العمر. لكن دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ديوك وجامعة سنغافورة الوطنية على 2000 شخص تتراوح أعمارهم بين 19 و97 عاماً، تشير إلى خلاف ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير نتائج الدراسة، التي فحصت 3.8 مليون خلية مناعية، إلى أن جهازنا المناعي قد يشيخ بوتيرة أسرع عند بلوغنا سن الأربعين، ثم مرة أخرى عند سن الستين، كما تبين أن الشيخوخة تختلف بين الرجال والنساء.

لماذا يتغير الجهاز المناعي عند الأربعين والستين؟

لاحظ الباحثون اختلافاتٍ رئيسية في سلوك نوع من خلايا الدم البيضاء يُعرف بـ«الخلايا التائية» (T-cells) - وذلك عند سن الأربعين والستين - وفي الجينات التي تتحكم في عملها.

وتلعب الخلايا التائية دوراً حيوياً في دعم استجابة الجسم للفيروسات والأمراض. ويؤثر مدى كفاءة هذه الخلايا في أدائها لوظائفها على طبيعة تقدمنا ​​في العمر، فإذا ضعفت دفاعات الجسم المناعية، فإن الإنسان يصبح أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى.

اختلافات بين الرجال والنساء في شيخوخة المناعة

لا يتقدم الجهاز المناعي لدى الرجال والنساء بالطريقة نفسها، إذ تشير الدراسة إلى أن النساء يتمتعن عموماً بنشاط مناعي أكبر مقارنة بالرجال، وهو ما قد يساعد في تفسير ارتفاع متوسط أعمارهن، لكنه في الوقت نفسه يجعلهن أكثر عُرضة للإصابة باضطرابات المناعة الذاتية.

بمعنى آخر، فإن النشاط المناعي الزائد لدى النساء قد يؤدي في بعض الحالات إلى استمرار تنشيط الجهاز المناعي بصورة مزمنة، ما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية وبعض أنواع الحساسية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وفي المقابل، يعاني بعض الرجال من تراجع أكبر في كفاءة الخلايا التائية مع التقدم في السن، ما قد يجعلهم أكثر عُرضة للعدوى والأمراض المرتبطة بضعف المناعة.

ويرى الخبراء أن فهم هذه الاختلافات قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر تخصيصاً تتناسب مع طبيعة التغيرات المناعية لدى كل من الرجال والنساء.

كيف تخاف على صحتك في سن الأربعين؟

تمثل مرحلة الأربعينات فرصة مهمة للاهتمام بالصحة العامة ومتابعة المؤشرات التي قد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض مع التقدم في العمر.

وينصح الخبراء بعدم انتظار ظهور مشكلات صحية واضحة، بل الاستفادة من هذه المرحلة في إجراء الفحوصات الدورية ومتابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، لأن التحكم المبكر في عوامل الخطر قد يقلل احتمالات الإصابة بالأمراض في مراحل عمرية لاحقة.

وللحفاظ على مناعتك في هذا السن، احرص على اتباع العادات التالية:

ممارسة النشاط البدني بانتظام

تعد الرياضة من أهم الوسائل التي تساعد على دعم الجهاز المناعي وتحسين كفاءته، وقد أثبتت الدراسات العلمية فوائد النشاط البدني المنتظم في تعزيز الاستجابة المناعية.

تجنب الإفراط في تناول الطعام

تشير الأدلة إلى أن الاعتدال في السعرات الحرارية وتجنب الإفراط في الأكل قد يساعدان في دعم الصحة المناعية.

اتباع النظام الغذائي المتوسطي

ينصح الخبراء بنظام غذائي يعتمد على الحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون والفواكه والخضراوات، مع تقليل الأطعمة المصنعة واللحوم.

متابعة المؤشرات الصحية

احرص على قياس ضغط الدم ومتابعة الكوليسترول، واستشر الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة أو مستمرة.

ماذا يحدث لجهازك المناعي بعد سن الستين؟

تختلف احتياجات الجسم في الستينات عن احتياجاته في الأربعينات، إذ يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية والوزن الصحي والحصول على العناصر الغذائية الكافية أكثر أهمية.

ويحذر الخبراء من أن بعض كبار السن لا يحصلون على كميات كافية من البروتين والسعرات الحرارية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن والكتلة العضلية، ويؤثر سلباً في قدرتهم على مواجهة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.

لذلك، فإن تقليل السعرات الحرارية بصورة مبالغ فيها، الذي قد يكون مناسباً لبعض الأشخاص في منتصف العمر، لا يعد خياراً مناسباً بالضرورة لكبار السن، خصوصاً الذين يعانون من فقدان الوزن أو ضعف العضلات.

كيف تحافظ على مناعتك بعد الستين؟

الاهتمام بالبروتين

احرص على تناول مصادر البروتين المناسبة، مثل الأسماك والبيض والبقوليات والدواجن، للمساعدة في الحفاظ على العضلات.

تجنب فقدان الوزن غير المبرر

انخفاض الوزن غير المبرر قد يكون إشارة إلى ضرورة مراجعة النظام الغذائي واستشارة الطبيب.

عدم تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها

يحتاج كبار السن إلى الحصول على سعرات حرارية وعناصر غذائية كافية لدعم العضلات ووظائف الجسم.

الاستمرار في ممارسة الرياضة

النشاط البدني المنتظم يساعد على الحفاظ على قوة العضلات، كما يدعم كفاءة الجهاز المناعي.

التطعيمات

تمثل التطعيمات أحد الإجراءات المهمة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي، خصوصاً للأشخاص فوق سن 60 عاماً.

ويوضح الخبراء أن التطعيمات تساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالعدوى، وأيضاً على الحد من المضاعفات الصحية التي يمكن أن تحدث نتيجة هذه العدوى.

فالعدوى قد تؤدي إلى التهابات تؤثر في أجهزة الجسم المختلفة، وتزيد العبء الصحي على القلب والأعضاء الأخرى، خصوصاً لدى كبار السن.


كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
TT

كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)

مع انتشار نزلات البرد والفيروسات التنفسية خلال فصل الشتاء، يبحث كثيرون عن طرق سريعة للتخلص من الرشح واحتقان الأنف والتهاب الحلق وآلام الجسم، واستعادة النشاط في أقصر وقت ممكن.

ورغم عدم وجود علاج يقضي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد بشكل فوري، فإن بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف الأعراض وتقليل مدة المعاناة.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن أبرز هذه الطرق هي:

الحصول على قسط كافٍ من النوم

يُعد النوم من أهم الوسائل الطبيعية التي تساعد الجسم على التعافي ومقاومة العدوى، إذ ترتبط الساعة البيولوجية للجسم ووظائف النوم ارتباطا وثيقا بالجهاز المناعي.

وقالت ليندسي برودبنت، المحاضرة في علم الفيروسات بجامعة «سري» البريطانية، إن قلة النوم ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالعدوى التنفسية، مشيرةً إلى دراسة وجدت أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بثلاثة أضعاف مقارنةً بمن يحصلون على ثماني ساعات أو أكثر من النوم.

الإكثار من السوائل

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم خلال الإصابة بنزلات البرد على دعم وظائفه الطبيعية، بما فيها عمل الخلايا المناعية، رغم أن الأدلة العلمية المباشرة على تأثير زيادة السوائل في تقصير مدة المرض لا تزال محدودة.

ولا يشترط شرب كميات كبيرة من الماء، إذ يمكن الحصول على السوائل من الشاي والقهوة والمشروبات الأخرى أيضاً.

ونصح كريس سميث، استشاري الأحياء الدقيقة الطبية وعلم الفيروسات بجامعة كمبردج، بتجنب الكحول، لأنه يُضعف الجهاز المناعي.

ولفت إلى أنه لا بأس بتناول المشروبات السكرية، قائلاً: «إذا كان الشخص يعاني من الحمى، وكان يرغب بشدة في تناول مشروب غازي، فلا مانع من ذلك، فالسعرات الحرارية الإضافية لن تضره، خصوصاً إذا كان فقدان الشهية يجعله لا يرغب في تناول الطعام».

استخدام المحلول الملحي للأنف

أظهرت دراسة حديثة أن استخدام قطرات الأنف المصنوعة من الماء والملح لدى الأطفال المصابين بنزلات البرد قد يقلل مدة الأعراض بنحو يومين.

وقال ستيف كانينغهام، أستاذ بجامعة إدنبره وأحد المشاركين في الدراسة، إن الأطفال الذين استخدموا قطرات المحلول الملحي استمرت أعراض البرد لديهم ستة أيام في المتوسط، مقارنةً بثمانية أيام لدى الأطفال الذين تلقوا الرعاية المعتادة.

كما احتاج الأطفال الذين استخدموا المحلول إلى أدوية أقل خلال فترة المرض.

وأشارت الدراسة إلى إمكانية تحضير محلول ملحي منزلي بتركيز محدد، عن طريق خلط ثلاث ملاعق صغيرة من الملح (الخالي من اليود والمواد الحافظة) مع ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز)، وحفظ الخليط في وعاء محكم الإغلاق.

وعند الرغبة في تحضير المحلول، اخلط ملعقة صغيرة من هذا المزيج مع نحو 200 مل من الماء المغلي، واتركه حتى يصبح فاتراً قبل استخدامه. إذا تسبب المحلول في شعور طفلك بحرقة أو وخز في أنفه، فقم بتخفيفه بإضافة مزيد من الماء.

لكن من الأفضل استخدام مستحضرات الأنف الملحية المعقمة والجاهزة، أو اتباع إرشادات طبية موثوقة عند تحضيره، مع استخدام ماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرَّد، لتجنب انتقال العدوى.

شراب البلسان

اقترحت جولي ماكين، المتخصصة في العلاج بالأعشاب الطبية، تناول شراب نبات البلسان المخفف بالماء، مشيرةً إلى أن بعض الدراسات ربطت مستخلصاته بتقليل مدة الأعراض المرتبطة بفيروسات الإنفلونزا من النوعين «أ» و«ب».

وأضافت أن أزهار البلسان المجففة يمكن استخدامها في تحضير مشروب دافئ، موضحةً أنها تُستخدم تقليدياً للمساعدة على التعرق في أثناء الحمى.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة على فاعلية البلسان في علاج نزلات البرد محدودة، كما يجب عدم تناول ثماره النيئة أو غير الناضجة، نظراً لاحتمال احتوائها على مواد سامة.

العسل والثوم والزنجبيل

تُعد المشروبات الدافئة المحتوية على العسل من الخيارات التي تساعد على تهدئة التهاب الحلق وتخفيف السعال.

وقالت برودبنت إنها تلجأ شخصياً إلى العسل عند بداية الإصابة بالبرد، نظراً إلى خصائصه المضادة لبعض الميكروبات وقدرته على تهدئة الحلق.

وأشارت إلى أن دراسات أُجريت على أطفال يعانون أعراضاً تتراوح بين سيلان الأنف والحمى، وجدت أن تناول جرعة واحدة من العسل قبل النوم قد يساعد بدرجة محدودة على تخفيف السعال وتحسين النوم.

أما الثوم، فتشير ماكين إلى استخدامه منذ قرون في الطب التقليدي، موضحةً أنه يحتوي على مركَّبات ذات خصائص مضادة للميكروبات، وقد يساعد على تخفيف تراكم البلغم، لكنَّ الأدلة على قدرته على علاج نزلات البرد لا تزال غير كافية.

كما يُستخدم الزنجبيل في المشروبات الدافئة، وقد يساعد مذاقه القوي والإحساس بالدفء الناتج عنه على تخفيف الشعور بالانزعاج المصاحب لاحتقان الأنف.

فيتامين «سي»

يلجأ كثيرون إلى تناول فيتامين «سي» أو شرب عصير البرتقال اعتقاداً بأنه يمنع الإصابة بنزلات البرد، لكنَّ الخبراء يوضحون أن تأثيره الوقائي ليس حاسماً.

وقالت برودبنت إن مراجعة للدراسات المنشورة أشارت إلى أن فيتامين «سي» قد يكون أكثر فائدة في بعض الحالات التي تتسم بأعراض أشد.

ووجدت إحدى الدراسات التي استشهدت بها أن تناول جرعة يومية تتراوح بين ملليغرام واحد وملليغرامين قد يقلل مدة نزلات البرد بنسبة 8 في المائة لدى البالغين و14 في المائة لدى الأطفال، مع تخفيف حدة الأعراض.

فيتامين «د»

يؤدي فيتامين «د» دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية، وقد يرتبط نقصه بزيادة احتمالات الإصابة ببعض العدوى التنفسية أو زيادة حدتها.

وقال سميث إنه يهتم بتناول هذا الفيتامين، خصوصاً خلال فصل الشتاء، بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس التي تساعد الجسم على إنتاجه بصورة طبيعية.

كما أشارت برودبنت إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت خلال جائحة كورونا ربطت نقص فيتامين «د» بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض أكثر شدة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن تناول المكملات بجرعات مرتفعة يعالج نزلات البرد، وينبغي تحديد الحاجة إليها والجرعة المناسبة وفقاً للإرشادات الطبية.

الزنك

يُعد الزنك من المعادن التي تسهم في دعم الجهاز المناعي، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تناوله في بداية الإصابة بنزلات البرد يمكن أن يقلل مدة الأعراض وحدَّتها.

وقالت ماكين إن الزنك يساعد على دعم عمل الخلايا المتعادلة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يمثل خط الدفاع الأول للجسم ضد العدوى.

ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة، مثل المكسرات والبذور والفاصوليا ومسحوق الكاكاو والكاجو.

كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الجمع بين الزنك وفيتامين «سي» قد يساعد على تخفيف الأعراض بصورة أسرع، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

مسكنات الألم وخافضات الحرارة

يمكن استخدام الباراسيتامول والإيبوبروفين لتخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل آلام الجسم والصداع وارتفاع درجة الحرارة.

وقال سميث إن هذه الأدوية لا تقضي على العدوى، لكنها تساعد على السيطرة على الأعراض حتى يتمكن المصاب من الراحة والتعافي.

وينبغي الالتزام بالجرعات الموصى بها، وتجنب الجمع بين مستحضرات البرد المختلفة التي قد تحتوي على المادة الفعالة نفسها، مع مراعاة موانع استخدام كل دواء.

المراهم الموضعية

تساعد المراهم الموضعية المحتوية على المنثول أو زيت الأوكالبتوس على منح إحساس مؤقت بسهولة التنفس، حتى وإن لم تؤدِّ فعلياً إلى إزالة الالتهاب المسبب لاحتقان الأنف.

وقالت برودبنت إن هذه المنتجات قد تجعل المصاب يشعر بأن ممرات التنفس أصبحت أكثر انفتاحاً.

كما أشارت ماكين إلى أن النعناع قد يمنح إحساساً بالانتعاش ويساعد على تخفيف الشعور بتراكم البلغم.