علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

مزايا أشعة ألفا الموجهة تفتح آفاقاً جديدة للقضاء على الأورام المقاومة

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية
TT

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

اختتمت قبل أيام الندوة وورشة العمل التي عقدت في مدينة أوسلو في النرويج حول المستجدات في العلاج الإشعاعي للأورام السرطانية واستخدام أشعة ألفا الموجهة (مناقشة الأبحاث القائمة في هذا المجال). ونظم هذا الحدث الطبي شركة باير العالمية للأدوية. وحضرت «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، حصريا، هذه المناسبة بدعوة من اللجنة المنظمة كصحيفة تمثل منطقة الخليج والشرق الأوسط.

تقنية علاجية
ما هي تقنية تي إيه تي TaT؟ تحدث إلى «صحتك» الدكتور فولكر فاغنر Volker Wagner (نائب الرئيس، ورئيس مجموعة التطوير السريري العالمي لمنطقة بازل، سويسرا، الخبير في علاج الأورام والطب في أوروبا والولايات المتحدة، وأحد المتحدثين في الندوة - فأوضح أولا أن العلاج الكيميائي في كثير من الأحيان يكون غير فعال ضد الأورام المنتشرة (metastasis)، ما حفز العلماء للعمل على التغلب على دفاعات الخلايا السرطانية في هذه الأورام باستخدام الإشعاع (radiation)، حيث يتم توجيه المكون الإشعاعي عبر الجسم حتى يصل إلى موقع الهدف، ثم يُصْدِر إشعاعاً مستهدفاً لتدمير الورم في هذا الموقع المحدد.
وقد يكون هذا النهج الجديد للعلاج الإشعاعي مصدراً لأمل جديد للمرضى الذين يعانون من سرطان العقد اللمفاوية أو سرطان البروستاتا أو سرطان الثدي. وأضاف أن تقنية العلاج الإشعاعي الموجه باستخدام موجات ألفا، تي إيه تي (Targeted alpha Therapy، TaT) تعتمد على توجيه نوع محدد من الإشعاع وهي أشعة ألفا، ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة تصدر عندما تتحلل النظائر المشعة، فإما أن تصدر أشعة غاما أو أشعة بيتا أو أشعة ألفا. وتتميز أشعة ألفا بأن لها تأثيرا أقوى على الخلايا السرطانية ما يمكنها من تدمير الحمض النووي دي إن إيه DNA لتلك الخلايا. والمعروف أن هذا الحمض موجود في صورة شريطين مزدوجين، وقد وُجد أن أشعة ألفا تستطيع أن تدمر الشريطين معا مما يصعب معه أن تعود هذه الخلايا لتجدد نفسها مرة أخرى، بينما نجد أن أشعة بيتا تدمر شريطا واحدا فقط من الاثنين مما يجعل الأمر سهلا على الورم كي يجدد نفسه مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن أشعة ألفا تتميز أيضا بقصر المدى الاختراقي مما يحصرها فقط داخل الخلية السرطانية للورم، بينما أشعة بيتا وأشعة غاما تستطيع أن تتعدى حدود الورم إلى الخلايا المجاورة مما ينتج عنه بعض الآثار غير المرغوب بها.
عمل أشعة ألفا
كيف تعمل أشعة ألفا؟ تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة آنا مينشوم Dr Anna Minchom الاستشارية في علم الأورام الطبي وعالمة سريرية تابعة لوحدة تطوير الأدوية، ومعهد أبحاث السرطان، ووحدة الرئة في مستشفى مارسدن الملكي the Royal Marsden Hospital في بريطانيا والمتحدثة في هذه الندوة العلمية - فأوضحت أن هناك طريقتين لتوجيه هذه الأشعة (ألفا) لتدمير الخلايا السرطانية. هما:
•الطريقة الأولى: باستخدام نظائر مشعة هي في حد ذاتها لديها توجه لأنسجة معينة. وعلى سبيل المثال نأخذ عنصر الراديوم 223 (Radium - 223)، وهو من النظائر المشعة وهو يشبه الكالسيوم، ومن المعروف أن الكالسيوم يتوجه إلى العظام، فعندما نعطي هذا النظير المشع (راديوم - 223) للمريض فإنه يتوجه مباشرة ليتراكم داخل العظام وبذلك يسهل عليه معالجة الأورام السرطانية المنتشرة (metastasis) في العظام وهذا هو الاستخدام، حاليا، لعنصر الراديوم 223 ويعتبر هو المثال الوحيد لتقنية TaT المستخدمة في الإنسان، حاليا.
•الطريقة الثانية: إنها تعتمد على أن نربط هذا النظير المشع مع ما يسمى بالأجسام المضادة ذات النسيلة الأحادية (monoclonal antibodies) والتي من خواصها أنها ترتبط بشيء واحد فقط، فإذا تعرفنا إلى شيء يحدث مثلا في أورام الثدي أو أورام الرئة أو أي ورم آخر، وأخذنا هذا الجسم المضاد وركبنا عليه النظير المشع فإن هذا الجسم المضاد سوف يحمل النظير المشع ويتوجه به إلى الخلية السرطانية فقط ولا يذهب لأي مكان آخر في الجسم، وبهذه الكيفية نستطيع توجيه هذا النظير المشع إلى ورم محدد في مكان محدد من جسم الإنسان، وهناك يبدأ هذا النظير المشع بالتحرر وإطلاق أشعة «ألفا» لتدمير الخلايا السرطانية. وهذا ينطبق على الراديوم - 223 وهو موجود حاليا في دواء واحد فقط هو ألفا رادين لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم.
العلاج الإشعاعي بين الماضي والحاضر
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد عبد الحليم إبراهيم: المدير الطبي لشركة باير الشرق الأوسط قسم الأورام - فأوضح أن العلاج الإشعاعي مَرَّ بتطورات كثيرة منذ أكثر من 100 عام من بداياته، فقد بدأ التعرف على العلاج الإشعاعي في عام 1895 وكان في صورة أشعة إكس (x ray) المعروفة. واستمر تطور العلاج الإشعاعي حتى وصل إلى أن يكون علاجا موجها بصفة خاصة تجاه الخلايا السرطانية ومن دون أن يؤثر على الخلايا الطبيعية السليمة.
والمشكلة الكبرى التي تواجهنا في علاج الأورام سواء بالعلاج الكيميائي أو بالعلاج الإشعاعي، أن يذهب العلاج إلى الخلايا السرطانية وفي نفس الوقت يذهب أيضا إلى الخلايا السليمة فيكون الضرر أحيانا أبلغ من الفائدة المرجوة. وعليه جاء التطور للانتقال من العلاج الإشعاعي العام الموجه للجسم كله إلى العلاج الإشعاعي الموجه نحو الورم السرطاني فقط، بل ووصل التطور في هذا المجال لأن يكون العنصر المشع موجها ليستقر داخل الورم ومن ثم يبدأ الإشعاع.
وبعد عام 1895 كان اكتشاف العالمة الشهيرة ميري كيوري للراديوم سنة 1898 والذي مهد الطريق لاستخدام النظائر المشعة، وكان اليود المشع (أيودين - 131) هو من النظائر المشعة التي استخدمت في علاج الأورام، وهو يستخدم إلى الآن في علاج أورام الغدد الدرقية. وبحلول عام 1950 جاءت أشعة غاما أو ما يعرف بأشعة غاما لايت واستخدمت تحديدا في علاج أورام الدماغ. ومن نحو ست سنوات بدأ التعرف على ما يعرف بالعلاج الموجه بأشعة ألفا وكان ذلك في عام 2013. إن هذا النوع من العلاج يمكن أن يكون مصدر أمل وعلى وجه الخصوص للمرضى الذين يعانون من أورام مقاومة refractory tumors.
مقارنات ومفاضلات
أوضح الدكتور خالد عبد الحليم أن العلاج الإشعاعي بالطريقة القديمة كان يؤثر على الخلايا السرطانية وأيضا على الخلايا السليمة ابتداء من الجلد في منطقة الورم وعلى النخاع العظمي الذي يقوم بإنتاج معظم خلايا الدم ومنها الخلايا الحمراء فيصاب المريض بالأنيميا والخلايا البيضاء فيصاب المريض بضعف في المناعة وأيضا الصفائح الدموية فيكون أكثر عرضة للنزف.
وأضاف أنه مع العلاجات الحديثة الموجهة استطعنا الآن أن نحصر وجود المادة المشعة داخل الورم فقط من دون أي تأثير على الخلايا المجاورة السليمة، كما أننا قبل استخدام العلاج الموجه لم نكن نستطيع أن نعطي جرعات عالية من المادة المشعة خوفا على المريض من الآثار الجانبية فكان التأثير الطبي المرجو من العلاج ضعيفا. أما الآن ومع العلاجات الموجهة استطعنا بكل أريحية أن نعطي المريض جرعات أعلى تفيد في القضاء على الورم بشكل أفضل وفي نفس الوقت تكون آمنة على الخلايا المجاورة السليمة.

{راديوم - 223}
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن أول العلاجات الموجهة من مجموعة (TaT) والتي سجلت بإدارة الغذاء والدواء الأميركية هو ما يعرف باسم راديوم - 223 أو «ألفا رادين» وقد سجل أيضا في نحو 50 بلدا آخر في العالم ومنها المملكة العربية السعودية، حيث إنه سجل في هيئة الغذاء والدواء السعودية، ويستخدم في علاج سرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة، والتي تكون فيه الخلايا السرطانية قد انتشرت إلى العظام.
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن هناك مضاعفات وآثارا جانبية قد يعاني منها المريض ولكنها بسيطة وتزول عادة مع الوقت وأهمها التأثير على الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال وقد يحدث أيضا انخفاض في الخلايا الدموية سواء الحمراء أو البيضاء وقد يحدث تورم في الأطراف سواء في اليدين أو الرجلين.
وحيث إن العلاج المتوفر والمستخدم حاليا هو «ألفا رادين» والذي يعطى فقط لعلاج سرطان غدة البروستاتا (أي عند الرجال) فهنا يجدر التنبيه على زوجة المريض الرجل الذي يستخدم هذا العلاج، أن تستخدم هي إحدى وسائل منع الحمل الآمن كي تتجنب إصابة الجنين بتشوهات لأن الحيوانات المنوية لهذا الرجل المصاب قد تعرضت للإشعاع.
وسوف تزول الآثار الجانبية البسيطة خلال أسابيع، أما التأثير على الحيوانات المنوية فقد يستمر لشهور، وكما نعلم أن دورة تكوين الحيوان المنوي تستغرق 72 يوما أو قريبا من ثلاثة أشهر فلذلك يجب الامتناع عن الحمل لمدة ثلاثة أشهر بعد الانتهاء من العلاج، علما بأن العلاج يستغرق ستة أشهر، حيث يعطي على شكل حقنة بالوريد كل 4 أسابيع، وبعد انتهاء العلاج يجب استمرار الزوجة في استعمال موانع الحمل لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يتم التأكد من خلو النطف الذكرية من أي آثار إشعاعية.
*استشاري طب المجتمع



دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.