علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

مزايا أشعة ألفا الموجهة تفتح آفاقاً جديدة للقضاء على الأورام المقاومة

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية
TT

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

اختتمت قبل أيام الندوة وورشة العمل التي عقدت في مدينة أوسلو في النرويج حول المستجدات في العلاج الإشعاعي للأورام السرطانية واستخدام أشعة ألفا الموجهة (مناقشة الأبحاث القائمة في هذا المجال). ونظم هذا الحدث الطبي شركة باير العالمية للأدوية. وحضرت «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، حصريا، هذه المناسبة بدعوة من اللجنة المنظمة كصحيفة تمثل منطقة الخليج والشرق الأوسط.

تقنية علاجية
ما هي تقنية تي إيه تي TaT؟ تحدث إلى «صحتك» الدكتور فولكر فاغنر Volker Wagner (نائب الرئيس، ورئيس مجموعة التطوير السريري العالمي لمنطقة بازل، سويسرا، الخبير في علاج الأورام والطب في أوروبا والولايات المتحدة، وأحد المتحدثين في الندوة - فأوضح أولا أن العلاج الكيميائي في كثير من الأحيان يكون غير فعال ضد الأورام المنتشرة (metastasis)، ما حفز العلماء للعمل على التغلب على دفاعات الخلايا السرطانية في هذه الأورام باستخدام الإشعاع (radiation)، حيث يتم توجيه المكون الإشعاعي عبر الجسم حتى يصل إلى موقع الهدف، ثم يُصْدِر إشعاعاً مستهدفاً لتدمير الورم في هذا الموقع المحدد.
وقد يكون هذا النهج الجديد للعلاج الإشعاعي مصدراً لأمل جديد للمرضى الذين يعانون من سرطان العقد اللمفاوية أو سرطان البروستاتا أو سرطان الثدي. وأضاف أن تقنية العلاج الإشعاعي الموجه باستخدام موجات ألفا، تي إيه تي (Targeted alpha Therapy، TaT) تعتمد على توجيه نوع محدد من الإشعاع وهي أشعة ألفا، ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة تصدر عندما تتحلل النظائر المشعة، فإما أن تصدر أشعة غاما أو أشعة بيتا أو أشعة ألفا. وتتميز أشعة ألفا بأن لها تأثيرا أقوى على الخلايا السرطانية ما يمكنها من تدمير الحمض النووي دي إن إيه DNA لتلك الخلايا. والمعروف أن هذا الحمض موجود في صورة شريطين مزدوجين، وقد وُجد أن أشعة ألفا تستطيع أن تدمر الشريطين معا مما يصعب معه أن تعود هذه الخلايا لتجدد نفسها مرة أخرى، بينما نجد أن أشعة بيتا تدمر شريطا واحدا فقط من الاثنين مما يجعل الأمر سهلا على الورم كي يجدد نفسه مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن أشعة ألفا تتميز أيضا بقصر المدى الاختراقي مما يحصرها فقط داخل الخلية السرطانية للورم، بينما أشعة بيتا وأشعة غاما تستطيع أن تتعدى حدود الورم إلى الخلايا المجاورة مما ينتج عنه بعض الآثار غير المرغوب بها.
عمل أشعة ألفا
كيف تعمل أشعة ألفا؟ تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة آنا مينشوم Dr Anna Minchom الاستشارية في علم الأورام الطبي وعالمة سريرية تابعة لوحدة تطوير الأدوية، ومعهد أبحاث السرطان، ووحدة الرئة في مستشفى مارسدن الملكي the Royal Marsden Hospital في بريطانيا والمتحدثة في هذه الندوة العلمية - فأوضحت أن هناك طريقتين لتوجيه هذه الأشعة (ألفا) لتدمير الخلايا السرطانية. هما:
•الطريقة الأولى: باستخدام نظائر مشعة هي في حد ذاتها لديها توجه لأنسجة معينة. وعلى سبيل المثال نأخذ عنصر الراديوم 223 (Radium - 223)، وهو من النظائر المشعة وهو يشبه الكالسيوم، ومن المعروف أن الكالسيوم يتوجه إلى العظام، فعندما نعطي هذا النظير المشع (راديوم - 223) للمريض فإنه يتوجه مباشرة ليتراكم داخل العظام وبذلك يسهل عليه معالجة الأورام السرطانية المنتشرة (metastasis) في العظام وهذا هو الاستخدام، حاليا، لعنصر الراديوم 223 ويعتبر هو المثال الوحيد لتقنية TaT المستخدمة في الإنسان، حاليا.
•الطريقة الثانية: إنها تعتمد على أن نربط هذا النظير المشع مع ما يسمى بالأجسام المضادة ذات النسيلة الأحادية (monoclonal antibodies) والتي من خواصها أنها ترتبط بشيء واحد فقط، فإذا تعرفنا إلى شيء يحدث مثلا في أورام الثدي أو أورام الرئة أو أي ورم آخر، وأخذنا هذا الجسم المضاد وركبنا عليه النظير المشع فإن هذا الجسم المضاد سوف يحمل النظير المشع ويتوجه به إلى الخلية السرطانية فقط ولا يذهب لأي مكان آخر في الجسم، وبهذه الكيفية نستطيع توجيه هذا النظير المشع إلى ورم محدد في مكان محدد من جسم الإنسان، وهناك يبدأ هذا النظير المشع بالتحرر وإطلاق أشعة «ألفا» لتدمير الخلايا السرطانية. وهذا ينطبق على الراديوم - 223 وهو موجود حاليا في دواء واحد فقط هو ألفا رادين لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم.
العلاج الإشعاعي بين الماضي والحاضر
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد عبد الحليم إبراهيم: المدير الطبي لشركة باير الشرق الأوسط قسم الأورام - فأوضح أن العلاج الإشعاعي مَرَّ بتطورات كثيرة منذ أكثر من 100 عام من بداياته، فقد بدأ التعرف على العلاج الإشعاعي في عام 1895 وكان في صورة أشعة إكس (x ray) المعروفة. واستمر تطور العلاج الإشعاعي حتى وصل إلى أن يكون علاجا موجها بصفة خاصة تجاه الخلايا السرطانية ومن دون أن يؤثر على الخلايا الطبيعية السليمة.
والمشكلة الكبرى التي تواجهنا في علاج الأورام سواء بالعلاج الكيميائي أو بالعلاج الإشعاعي، أن يذهب العلاج إلى الخلايا السرطانية وفي نفس الوقت يذهب أيضا إلى الخلايا السليمة فيكون الضرر أحيانا أبلغ من الفائدة المرجوة. وعليه جاء التطور للانتقال من العلاج الإشعاعي العام الموجه للجسم كله إلى العلاج الإشعاعي الموجه نحو الورم السرطاني فقط، بل ووصل التطور في هذا المجال لأن يكون العنصر المشع موجها ليستقر داخل الورم ومن ثم يبدأ الإشعاع.
وبعد عام 1895 كان اكتشاف العالمة الشهيرة ميري كيوري للراديوم سنة 1898 والذي مهد الطريق لاستخدام النظائر المشعة، وكان اليود المشع (أيودين - 131) هو من النظائر المشعة التي استخدمت في علاج الأورام، وهو يستخدم إلى الآن في علاج أورام الغدد الدرقية. وبحلول عام 1950 جاءت أشعة غاما أو ما يعرف بأشعة غاما لايت واستخدمت تحديدا في علاج أورام الدماغ. ومن نحو ست سنوات بدأ التعرف على ما يعرف بالعلاج الموجه بأشعة ألفا وكان ذلك في عام 2013. إن هذا النوع من العلاج يمكن أن يكون مصدر أمل وعلى وجه الخصوص للمرضى الذين يعانون من أورام مقاومة refractory tumors.
مقارنات ومفاضلات
أوضح الدكتور خالد عبد الحليم أن العلاج الإشعاعي بالطريقة القديمة كان يؤثر على الخلايا السرطانية وأيضا على الخلايا السليمة ابتداء من الجلد في منطقة الورم وعلى النخاع العظمي الذي يقوم بإنتاج معظم خلايا الدم ومنها الخلايا الحمراء فيصاب المريض بالأنيميا والخلايا البيضاء فيصاب المريض بضعف في المناعة وأيضا الصفائح الدموية فيكون أكثر عرضة للنزف.
وأضاف أنه مع العلاجات الحديثة الموجهة استطعنا الآن أن نحصر وجود المادة المشعة داخل الورم فقط من دون أي تأثير على الخلايا المجاورة السليمة، كما أننا قبل استخدام العلاج الموجه لم نكن نستطيع أن نعطي جرعات عالية من المادة المشعة خوفا على المريض من الآثار الجانبية فكان التأثير الطبي المرجو من العلاج ضعيفا. أما الآن ومع العلاجات الموجهة استطعنا بكل أريحية أن نعطي المريض جرعات أعلى تفيد في القضاء على الورم بشكل أفضل وفي نفس الوقت تكون آمنة على الخلايا المجاورة السليمة.

{راديوم - 223}
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن أول العلاجات الموجهة من مجموعة (TaT) والتي سجلت بإدارة الغذاء والدواء الأميركية هو ما يعرف باسم راديوم - 223 أو «ألفا رادين» وقد سجل أيضا في نحو 50 بلدا آخر في العالم ومنها المملكة العربية السعودية، حيث إنه سجل في هيئة الغذاء والدواء السعودية، ويستخدم في علاج سرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة، والتي تكون فيه الخلايا السرطانية قد انتشرت إلى العظام.
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن هناك مضاعفات وآثارا جانبية قد يعاني منها المريض ولكنها بسيطة وتزول عادة مع الوقت وأهمها التأثير على الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال وقد يحدث أيضا انخفاض في الخلايا الدموية سواء الحمراء أو البيضاء وقد يحدث تورم في الأطراف سواء في اليدين أو الرجلين.
وحيث إن العلاج المتوفر والمستخدم حاليا هو «ألفا رادين» والذي يعطى فقط لعلاج سرطان غدة البروستاتا (أي عند الرجال) فهنا يجدر التنبيه على زوجة المريض الرجل الذي يستخدم هذا العلاج، أن تستخدم هي إحدى وسائل منع الحمل الآمن كي تتجنب إصابة الجنين بتشوهات لأن الحيوانات المنوية لهذا الرجل المصاب قد تعرضت للإشعاع.
وسوف تزول الآثار الجانبية البسيطة خلال أسابيع، أما التأثير على الحيوانات المنوية فقد يستمر لشهور، وكما نعلم أن دورة تكوين الحيوان المنوي تستغرق 72 يوما أو قريبا من ثلاثة أشهر فلذلك يجب الامتناع عن الحمل لمدة ثلاثة أشهر بعد الانتهاء من العلاج، علما بأن العلاج يستغرق ستة أشهر، حيث يعطي على شكل حقنة بالوريد كل 4 أسابيع، وبعد انتهاء العلاج يجب استمرار الزوجة في استعمال موانع الحمل لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يتم التأكد من خلو النطف الذكرية من أي آثار إشعاعية.
*استشاري طب المجتمع



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.