إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

الوزن والحمل
> ما المقدار الطبيعي لزيادة الوزن خلال فترة الحمل؟
سامية - م - القاهرة
- هذا ملخص أسئلتك عن زيادة وزن الجسم خلال مراحل فترة الحمل. وتعتمد الإجابة على مقدار وزن الجسم قبل الدخول في الحمل، كما أن الزيادة الطبيعية تختلف بشكل كبير فيما بين النساء الحوامل بالعموم، وثمة عدة عوامل لذلك الاختلاف الطبيعي، إذ أن معظم النساء الحوامل يكتسبن ما بين 10 كيلوغرامات و12.5 كيلوغرام، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل واضح بعد الأسبوع العشرين من عمر الحمل.
وتُعزى غالبية هذه الزيادة في الوزن إلى نمو الجنين والمشيمة والسائل الأميوني المحيط به وتضخم الثدي وزيادة تراكم الشحوم في جسم الأم. وزيادة تراكم الشحوم في جسم المرأة الحامل هو أمر صحي وطبيعي وله علاقة بتهيئة جسم الحامل لإنتاج الحليب في فترة الرضاعة ما بعد الولادة.
وتجدر ملاحظة أن زيادة الوزن بشكل غير طبيعي، أو انخفاض الوزن، قد يؤدي إلى مشاكل صحية للحامل أو للجنين الذي لم يولد بعد. وبشيء من التوضيح، فإن زيادة الوزن كثيرا قد تُؤثر على الصحة العامة للحامل وترفع من احتمالات زيادة ضغط الدم لديها، وهو ما يمكن أن يكون العلامة الأولى لتسمم الحمل، أو ما يُسمى «مقدمات الارتجاع» التي قد يرافقها تدنٍ في وظائف الكلى وتدنٍ في تزويد الجنين بالدم والأكسجين. كما يُمكن لزيادة وزن جسم الحامل أن يتسبب بـ«سكري الحمل» واضطراب نسبة سكر الغلوكوز في الدم وزيادة حجم جسم الجنين، بكل ما قد يُؤدي إليه ذلك في صعوبات الولادة وفي صحة الجنين نفسه.
وفترة الحمل ليست هي الوقت المناسب لممارسة حمية إنقاص الوزن، لأن ذلك قد يضر بصحة الطفل الذي لم يولد بعد، ولذا من المهم أن تحرص الحامل بالدرجة الأولى على تناول طعام صحي غني بالمعادن والفيتامينات والبروتينات والدهون الصحية ونشويات الكربوهيدرات المعقدة. أما بالنسبة لكمية طاقة كالورى السعرات الحرارية، فإن المطلوب من الحامل ليس أن تتناول طعاماً يكفي لشخصين، بل زيادة نحو ٣٠٠ كالورى فقط، لأن تلك الزيادة هي المطلوبة لتغطية تغذية الجنين. وهذه الكمية تعادل تقريباً ثلاث شرائح من خبز التوست.
وبالمقابل فإن الزيادة القليلة جداً في الوزن خلال الحمل يمكن أن تتسبب بالولادة المبكرة وولادة طفل رضيع منخفض الوزن عند الولادة، أي بوزن أقل من 2.5 كيلوغرام. ولكن بالنسبة للنساء النحيفات بالأصل قبل الحمل، فهن في الغالب يظللن نحيفات خلال فترة الحمل وينجبن أطفالاً أصحاء، طالما اهتممن بالتغذية الجيدة لتزويد الجسم بالعناصر الغذائية المهمة والصحية.
وبالعموم فإن النساء اللواتي يزيد وزن أجسامهن عن 100 كيلوغرام أو يقل عن 50 كيلوغراما يجدر أن ينلن عناية طبية ملائمة خلال المتابعة في عيادات الحوامل.

تضخم ثدي الرجل
> ما أسباب تضخم الثدي لدى الرجل؟
سلام سمير - عمان
- هذا ملخص أسئلتك عن الحجم الطبيعي للثدي لدى الرجل، وما أسباب تضخمه. وبداية تجدر ملاحظة أن تضخم الثدي لدى الرجل بالتعريف الطبي ليس المقصود منه مجرد مقدار الكبر في حجم الثدي، لأن من البديهيات أن حجم الثدي لدى الرجل يختلف على حسب وزنه وطوله ومدى صغر أو ضخامة حجم جسمه. ولكن المقصود الطبي هو إثبات وجود كتلة متضخمة وملموسة من أنسجة وقنوات الثدي التي تقع تحت حلمة الثدي، وبحجم كتلة قطرها يتجاوز ٢ سنتيمتر. وهذا هو «التثدّي» الحقيقي الذي يُسمى بالإنجليزية Gynaecomastia. أما تضخم الثدي بسبب زيادة حجم الأنسجة الشحمية في منطقة الثدي، كما في حالات السمنة المفرطة أو الوزن الزائد، فإن الحالة تسمى «التثدي الزائف» Pseudogynaecomastia.
والتثدّي الحقيقي هو محصلة وجود حالة من الانخفاض النسبي في تأثير هرمون التيستوستيرون الذكوري أو زيادة تأثير هرمون الإستروجين الأنثوي. وتؤثر الهرمونات على ثدي الرجل لأن أنسجة الثدي لدى الذكور تحتوي على مستقبلات لهرموني الإستروجين والبروجستيرون الأنثويين. وهرمون الإستروجين يحفز تطور نمو القنوات الثديية، ويحفز هرمون البروجسترون تطور نمو الحويصلات الثديية، وذلك في وجود ثلاثة هرمونات أخرى، هي: هرمون اللوتين الذي تفرزه الغدة النخامية في قاع الدماغ، والهرمون المحفز للجريب، وهرمون النمو.
وفي جسم الرجل، تقاوم هرمونات الذكورة، التيستوستيرون، تأثيرات الإستروجين الأنثوية، وتعكسها وتقلبها. وللتوضيح، في حين أن جميع الرجال ينتجون كمية ضئيلة من هرمون الإستروجين الأنثوي، إلا أنه عادة ما يكون لديهم مستويات أعلى بكثير من هرمون التستوستيرون الذكوري، مما يمنع الإستروجين من التسبب في نمو أنسجة الثدي.
وتغير توازن الهرمونات في جسم الذكور، والذي يُؤدي إلى التثدّي، قد يحصل لأسباب غير معروفة، وقد يحصل في بعض الحالات المعروفة طبياً. وعلى سبيل المثال، في فترة البلوغ، قد تختلف مستويات الهرمونات لدى الأولاد. وإذا انخفض مستوى هرمون تستوستيرون الذكوري، يمكن أن يسبب وجود هرمون الإستروجين في تضخم أنسجة الثدي. ولذا فإن كثيرا من الأولاد المراهقين لديهم درجة بسيطة من تضخم الثدي. وعادة ما يختفي هذا التضخم مع تقدم الأولاد في العمر وعندما تصبح مستويات هرموناتهم أكثر ثباتاً.
وأيضاً، مع تقدم الرجال في السن، يتم إنتاج كميات أقل من هرمون تستوستيرون، كما يزيد تراكم الشحوم في الجسم، ما قد يتسبب في إنتاج المزيد من الإستروجين. وهذه التغيرات في مستويات الهرمونات يمكن أن تؤدي إلى نمو أنسجة الثدي الزائدة.
وكذلك ثمة عدد من الأدوية التي من آثارها الجانبية حصول حالة التثدّي لدى الرجال، كبعض أنواع أدوية علاج قرحة المعدة وعدد من أنواع أدوية معالجة أمراض القلب. وكذا تأثيرات تناول الكحول على بنية الثدي. ونفس الأمر أيضاً من المحتمل أن يحصل في حالات ضعف الكليتين أو فشل الكبد.

استشاري باطنية وقلب - مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]



ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.