جورجينيو: لست الفتى المدلل لدى ساري

لاعب تشيلسي يؤكد أنه لا يتلقى معاملة خاصة من المدرب الإيطالي وأنه يعمل بكل قوة من أجل إسعاد الجماهير

جورجينيو بعد إحرازه أول هدف له مع تشيلسي من لعب مفتوح (ليس من كرة ثابتة) في الفوز على فولهام
جورجينيو بعد إحرازه أول هدف له مع تشيلسي من لعب مفتوح (ليس من كرة ثابتة) في الفوز على فولهام
TT

جورجينيو: لست الفتى المدلل لدى ساري

جورجينيو بعد إحرازه أول هدف له مع تشيلسي من لعب مفتوح (ليس من كرة ثابتة) في الفوز على فولهام
جورجينيو بعد إحرازه أول هدف له مع تشيلسي من لعب مفتوح (ليس من كرة ثابتة) في الفوز على فولهام

لم يتخل نجم خط وسط تشيلسي، جورجينيو، عن اللغة الإيطالية وتحدث بالإنجليزية مرة واحدة فقط خلال اللقاء الذي أجريناه معه، وقد حدث ذلك بسبب شعوره بالغضب والسخط عندما تمت إثارة الموضوع الشائك حول علاقته الوثيقة بالمدير الفني للبلوز ماوريسيو ساري، والانطباع السائد بأن جورجينيو لا يمكن المساس به داخل الفريق وبأنه هو أول لاعب يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق في كل مباراة، وأنه المكلف الرسمي بتنفيذ أفكار وخطط المدير الفني الإيطالي داخل الملعب لتقديم ما يطلق عليه البعض اسم «كرة ساري»، وبأنه الفتى المدلل الذي لا يمكن أن يخطئ أبداً!
ويرد جورجينيو على تلك الافتراضات قائلاً: «لكنني لست لاعباً استثنائياً أو أتلقى معاملة خاصة. أنا لاعب عادي، مثل كل اللاعبين الآخرين، ولا أريد أن أتلقى معاملة استثنائية. إنه لأمر جيد، بل إنه من الأفضل، أن تكون مثل أي شخص آخر. وأنا لا أريد أن أتلقى معاملة مختلفة عن الآخرين». وكان هذا هو الجزء الثاني من المقابلة الشخصية مع جورجينيو، حيث كانت المقابلة قد توقفت بعد الظهيرة، عندما دعا ساري لاعبي الفريق إلى اجتماع قبل انطلاق الحصة التدريبية. وقد اكتشف جورجينيو هذا التغيير المفاجئ مثل أي شخص آخر، عندما تم الإعلان عن عقد الاجتماع على إحدى الشاشات العملاقة المنتشرة حول المبنى المخصص لتدريبات الفريق الأول في كوبهام.
وقد شهدت الأيام التي سبقت توقف البطولات المحلية بسبب إقامة تصفيات كأس الأمم الأوروبية تطوراً ملحوظاً في أداء جورجينيو، الذي أحرز أول هدف له مع الفريق من لعب مفتوح (ليس من كرة ثابتة)، وكان ذلك في المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على فولهام بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن قبل 10 أيام من تلك المباراة، تعرض جورجينيو لصافرات الاستهجان من جمهور تشيلسي، وبالتحديد قبل 14 دقيقة من نهاية مباراة الفريق أمام مالمو في دوري أبطال أوروبا على ملعب «ستامفورد بريدج».
وحتى عندما قدم جورجينيو أداءً أفضل في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، فإنه أفسد هذا العرض بإهداره لركلة ترجيح. وفي الحقيقة، كان من الصعب ألا تشعر بالتعاطف مع اللاعب الإيطالي البالغ من العمر 27 عاماً وهو ينظر إلى السماء بكل يأس بعد إهداره لهذه الركلة الهامة في تلك المباراة النهائية!
ولا يحتاج جورجينيو للتذكير بأنه لا يزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل إقناع مشجعي تشيلسي بأنه يستطيع أن يفرض نفسه بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول عن ذلك: «من حق المشجعين أن يعبروا عن رأيهم وأن يفكروا بالطريقة التي يرونها. لكن ذلك يعطيني مزيداً من القوة للعمل بصورة أكبر لتغيير وجهات نظرهم بشأني. وحتى لو اعتقدوا أنني الفتى المدلل لدى ساري، فإنني أسعى لكي أوضح لهم لماذا يحبني ساري، وأظهر لهم أنني لاعب جيد وأنهم مخطئون في التفكير بهذه الطريقة فيما يتعلق بي».
وأضاف: «لكنني لا أشك للحظة واحدة في قدراتي وأثق كثيراً في إمكانياتي، وأعرف جيداً مدى صعوبة العمل الذي أقوم به ومقدار الجهد الذي أبذله. ورغم أنني أقبل آراء النقاد، فإنني لا أشاركهم نفس الرأي. أنا أحترم رأيهم وأستمع لما يقولونه وأظل هادئاً وأعمل بكل جد وقوة، وأحاول القيام بعمل أفضل». وبالفعل يبذل جورجينيو مجهوداً كبيراً داخل الملعب، والدليل على ذلك أنه ركض 310.77 كيلومتر في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ليأتي في المركز الخامس في قائمة أكثر اللاعبين ركضاً في البطولة حتى الآن، لكنه يعاني في تشيلسي بسبب افتقاره إلى ديناميكية لاعبين مثل مايكل إيسيان أو زميله الحالي في الفريق نغولو كانتي، الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2018 بروسيا، والذي غير ساري مركزه داخل الملعب من أجل جورجينيو.
ورغم أن جورجينيو لم يتوهج بالشكل المتوقع في خط وسط تشيلسي، فإن الإحصائيات تشير إلى أنه كان الأكثر دقة في الفريق، سواء من حيث التمريرات الصحيحة التي وصلت إلى 2162 تمريرة أو عدد التمريرات التي لعبها في وسط ملعب الفرق المنافسة والتي وصلت إلى 1229 تمريرة. لكن الإحصائيات تشير أيضاً إلى أنه فشل في تمرير الكرة 542 مرة إلى زملائه في الثلث الأخير من الملعب، وهو عدد هائل يوضح أن اللاعب يفتقد للثقة المطلوبة داخل الملعب. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننكر أن جورجينيو يمثل الطريقة التي يسعى ساري لتطبيقها داخل الملعب، والدليل على ذلك أن ساري فور توليه قيادة تشيلسي فكر على الفور في انتداب لاعبه السابق في نابولي وأقنع رئيس النادي الإيطالي، أوريليو دي لورينتيس، بالتخلي عن خدمات اللاعب مقابل 57 مليون جنيه إسترليني.
وعندما يعاني ساري، مثلما كان عليه الأمر في معظم فصل الشتاء، فإن جورجينيو يكون هو كبش فداء داخل الملعب. يقول اللاعب الإيطالي عن ذلك: «الأمر متروك لي لأحسن أدائي، حتى عندما أكون مراقباً بشكل لصيق، لكنني أعتقد أن كرة القدم التي يريد ساري تقديمها يمكن أن تنجح في إنجلترا. إنه أسلوب لعب منظم للغاية، وممتع للجمهور في نفس الوقت، فهو أسلوب يعتمد بصورة أكبر على الاستحواذ على الكرة ويسمح لنا بالتحكم في المباريات والفوز بها. ومن الطبيعي أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعلم الجميع ما يجب عليهم القيام به. لقد واجه جوسيب غوارديولا أيضاً مشاكل في عامه الأول مع مانشستر سيتي، فكيف لا يواجه ساري بعض المشاكل أيضاً؟»
وأضاف: «انظر، أنا لدي علاقة طبيعية تماماً مع ساري. أنا لا أخرج لتناول العشاء معه، على سبيل المثال، ولا أذهب إلى منزله. إننا نتعامل بشكل احترافي للغاية، فهو يتحدث ويشرح لي ما يريد مني القيام به، وأنا أحاول تنفيذ ما يريده داخل الملعب. أنا مجرد لاعب يمكنه مساعدته على القيام بالأشياء التي يريد أن يقوم بها فريقه. إنه يصرخ في وجهي عندما أرتكب خطأ، تماماً كما يفعل مع أي لاعب آخر. وأنا بكل تأكيد لا أعتبر نفسي الفتى المدلل له».
ومع ذلك، لا يعد ساري هو المدير الفني الأكثر تأثيراً في حياة جورجينيو الكروية، لكن هذا الشرف كان من نصيب والدته، ماريا تيريزا فريتاس، التي كانت تلعب صانعة ألعاب في فريق لكرة القدم للهواة في ولاية سانتا كاتارينا البرازيلية، والتي كانت تعمل بكل قوة مع نجلها، جورج لويز فريلو فيلهو والشهير بجورجينيو، منذ أن كان في الرابعة من عمره لكي تعده ليكون لاعباً كبيراً في المستقبل. وقامت ماريا تيريزا بتربية جورجينيو وشقيقته الكبرى، فرناندا، قبل أن ينتقل جورجينيو إلى أكاديمية هيلاس فيرونا وهو في الخامسة عشرة من عمره.
يقول جورجينيو: «لقد كانت لاعبة جيدة، وكانت أفضل من والدي، رغم أنه ساعدني بطرق مختلفة. لكنها كانت هي من تأخذني إلى الشاطئ وأنا صغير وتدربني على الطريقة التي يتعين علي أن ألعب بها وعلى القيام بالكثير من التمريرات القصيرة، وعلى كيفية تغيير الاتجاه. لقد كانت تتعامل مع هذه الحصص التدريبية بمنتهى الجدية، وكانت تغضب مني إذا ارتكبت أخطاء». وكانت والدة جورجينيو هي التي أقنعته بالانتقال إلى تشيلسي وليس مانشستر سيتي الصيف الماضي، وقد تأثرت بشدة عندما زارت ملعب «ستامفورد بريدج» ورأت اسم نجلها على القمصان في متجر النادي. يقول جورجينيو: «لقد أدركت أنني وصلت إلى المستوى الذي كان دائماً حلماً بالنسبة لها ولي ولكل عائلتنا. يتعين على أن أكون مستعداً للتعامل مع الإخفاقات، لأنه يتعين عليك أن تكون قوياً بما يكفي لتعود إلى أعلى المستويات».
وأضاف: «لقد مررت بأوقات عصيبة من قبل، مثل الرحيل عن البرازيل وأنا في سن صغيرة، وفراق عائلتي وأصدقائي للانتقال إلى ثقافة أخرى، وهو ما كان يعد أمراً صعباً للغاية. وقد كان المجيء إلى هنا من إيطاليا أمراً صعباً أيضاً، لكنني أمتلك خبرات أكبر الآن، ولدي عائلتي هنا (وُلد طفله الثاني بعد ساعتين من الفوز على فولهام بهدفين مقابل لا شيء في ديسمبر «كانون الأول» الماضي)، كما توجد شبكة كبيرة من الدعم المختلف من حولي».
وتابع: «أنا أتعامل مع هذه الضغوط كشخص بالغ، وأنا مستعد الآن بشكل أفضل للتعامل معها. وفي النهاية، يأمل جميع المشجعين أن يفوز فريقهم وأن يقدم اللاعبون كل ما في وسعهم. لذلك إذا كنت تعمل بكل قوة وتدخل الملعب وأنت لا تركز على شيء آخر سوى كرة القدم وتحقيق النتائج الجيدة، فتأكد أن الجمهور سيحبك في نهاية المطاف».


مقالات ذات صلة

ألونسو يشعل حماس «البلوز»: أريد «فريقاً مقاتلاً»

رياضة عالمية تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (إ.ب.أ)

ألونسو يشعل حماس «البلوز»: أريد «فريقاً مقاتلاً»

قال تشابي ألونسو مدرب تشيلسي إنه يريد رؤية المزيد من الحماس والرغبة في التطور من لاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آندريه سانتوس (أ.ب)

مانشستر يونايتد يضم لاعب الوسط البرازيلي سانتوس نجم تشيلسي

قال مانشستر يونايتد وتشيلسي، المنافسان في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، إن يونايتد ضم لاعب الوسط البرازيلي آندريه سانتوس من تشيلسي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كويندا بعد توقيع العقد (موقع النادي)

تشيلسي يضم الموهبة البرتغالية كويندا مقابل 59 مليون دولار

تعاقد نادي تشيلسي مع الموهبة البرتغالية جيوفاني كويندا، قادماً من سبورتنغ البرتغالي، بعقد يمتد حتى عام 2034، وفق ما أعلن النادي اللندني، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز لحظة تسجيله هدف الفوز في مصر (أ.ب)

إنزو فرنانديز: أنا محظوظ بهدفي أمام مصر

أعرب إنزو فرنانديز، لاعب وسط تشيلسي الإنجليزي، عن سعادته بتسجيل هدف الفوز في مباراة انتهت بفوز منتخب بلاده الأرجنتين على مصر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يتولى تدريب نادي باريس إف سي

أعلن باريس إف سي، المنافس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، تعيين ليام روزنير مدرب تشيلسي السابق، مدرباً جديداً للفريق حتى يونيو 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.