السفير السعودي لدى اليمن: الحوثيون رهنوا أنفسهم لإيران... وجميع القبائل تواجه انقلابهم

آل جابر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن العلاقة مع الإمارات {في أعلى مستويات التوافق} وأن الحضور في المهرة {للتنمية ومنع التهريب}

السفير محمد آل جابر
السفير محمد آل جابر
TT

السفير السعودي لدى اليمن: الحوثيون رهنوا أنفسهم لإيران... وجميع القبائل تواجه انقلابهم

السفير محمد آل جابر
السفير محمد آل جابر

تمر 4 أعوام على بدء تحالف دعم الشرعية في اليمن عملية «عاصفة الحزم» التي تبعتها عملية «إعادة الأمل» ولا تزال حتى اليوم، لوقف انقلاب ميليشيات الحوثي على الشرعية اليمنية، بعد طلب يمني بوقف الانقلاب المدعوم من مشروع توسعي تقوده طهران. في ضوء ذلك، أكد محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن عاصفة الحزم التي كانت حربَ ضرورةٍ، وليست خياراً، بحسب وصفه، منعت اليمن من الانزلاق إلى حرب أهلية، وسيطرة ميليشيات تنفذ توجيهات وتعليمات النظام الإيراني على البلاد، مشيراً إلى أن الحوثيين رهنوا أنفسهم لتنفيذ مشروع إيران وسفك دماء اليمنيين. وأوضح السفير أن بلاده تدعم الحلول السياسية السلمية، وآخرها كان اتفاق استوكهولم الذي ما زال حبراً على ورق، رغم مرور أكثر من 100 يوم عليه، مبيناً أن الحوثيين ما أن يوقّعوا اتفاقية حتى ينقلبوا عليها؛ حيث وقّعوا أكثر من 70 اتفاقية منذ الانقلاب، لم تنفذ واحدة منها.
تحدث محمد آل جابر أيضاً عن أسباب دخول الحوثيين صنعاء بسهولة في 26 سبتمبر (أيلول) 2014، مرجعاً ذلك إلى الصراعات بين الأطراف اليمنية التي كانت تحكم اليمن آنذاك، وتراخيهم خلال فترة الانتقال السياسي، لافتاً إلى أن الميليشيات الحوثية أقلية صغيرة جداً، استطاعت بالمال الإيراني وتدريب «حزب الله» واستغلال الظروف، اختطاف الدولة والسيطرة عليها بقوة السلاح. وفسر السفير السعودي كذلك الوجود السعودي في محافظة المهرة (شرق اليمن) بأنه مرتبط بوقف عمليات تهريب المخدرات والسلاح، بطلب من الحكومة الشرعية التي عللت ذلك بضعف التنمية في المحافظة. آل جابر تطرق إلى عدة نقاط مهمة، منها العلاقة مع الإمارات، ودور القبائل اليمنية في قتال الحوثيين، وما حصل لقبائل حجور في حجة، والعلاقة مع منظمات الأمم المتحدة وغيرها. وفيما يلي نص الحوار...

> كيف تقيّمون ما وصلت إليه الأمور في اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم في 26 مارس (آذار) 2015؟
- عاصفة الحزم منعت اليمن من الانزلاق إلى حرب أهلية بين أطراف مختلفة، منها المدعوم من إيران، للسيطرة على اليمن، وهي حرب ضرورة، ولم تكن اختياراً، كنا ندرك أن الميليشيات المدعومة من إيران تعمل وفق سياسة ونهج واحد، وتنفذ توجيهات وتعليمات نظام طهران، ومن ذلك استخدام كل المجرمين والأشرار للوصول إلى أهدافهم، في ضرب الاستقرار ونشر الفوضى بالمنطقة.
لقد رهنت ميليشيات الحوثي الانقلابية نفسها لتنفيذ مشروع إيران، وسفك دماء اليمنيين، فرغم كل المحاولات لإيجاد حلول سياسية ضمن المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والالتزام بالقرار الأممي 2216 فإن جميع هذه المحاولات اصطدمت بممارسات الحوثي الذي ما أن يوقع على اتفاقية حتى ينقلب عليها.
دمّر الحوثي اليمن، وحطم آمال اليمنيين، ونهب أموال الحكومة اليمنية التي كانت في البنك المركزي اليمني بالعاصمة صنعاء، وأدخل اليمن في حالة قاسية من الفقر والجوع وتجنيد الأطفال والعبث بحياتهم، وإقامة السوق السوداء، وإعاقة المساعدات الإنسانية والإغاثية في المناطق الخاضعة للحوثي، وقد كانت ولا تزال المملكة دائماً وأبداً أكبر الدول الداعمة لليمن.
كنا ولا زلنا ندعم الحلول السياسية السلمية، وآخرها اتفاق استوكهولم، الذي ما زال مجرد حبر على ورق، ولم تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران، رغم مرور أكثر من 100 يوم.
> هل تعتقدون أن الشرعية اليمنية استغلت كل النجاحات التي تحققت حتى الآن، خصوصاً تحرير أجزاء كبيرة من المناطق؟
- الميليشيات الحوثية احتلت العاصمة صنعاء، وسيطرت على مؤسسات الدولة، وأصبحت الحكومة اليمنية تعمل وفق الإمكانات المتاحة لها، وهي تعمل وفق طاقاتها في هذا الشأن بالتعاون مع المملكة وبقية دول التحالف، ولا سيما ما يتعلق بالالتزام بصرف المرتبات للموظفين الحكوميين، رغم سيطرة الحوثي على العاصمة وموارد الدولة في المناطق التي ما زال يسيطر عليها، ولا تتجاوز 15 في المائة، ورغم توقفه عن صرف المرتبات للموظفين فإن الحكومة الشرعية التزمت بصرف المرتبات، بعد أن أعادت ترتيب أمورها واستفادت من الوديعة السعودية التي خصصت لدعم البنك المركزي، وأيضاً منحة المشتقات النفطية التي ساهمت في إزاحة 20 في المائة من العبء عن ميزانية الحكومة الشرعية، وعادت بالنفع على اليمن من خلال تشغيل محطات الكهرباء واستمرار التيار الكهربائي دون انقطاع، وهو ما لم يكن متحققاً حتى قبل الانقلاب.
> ما حدث في مناطق قبائل حجور بحجة، وضع علامات استفهام حول دور الجيش الوطني اليمني الذي يحظى بدعم التحالف، وعدم تدخله لمساندتهم، رغم تدخل التحالف. برأيكم، ما أسباب ذلك؟
- ما حدث في حجور شبيه بما حدث مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ حيث غدرت به الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وهي نفسها التي غدرت برجال حجور، ومستعدة أن تغدر وتنقلب على أي اتفاق.
> كان للسعودية دور كبير في نجاح اتفاق استوكهولم الأخير، إلا أن الحوثيين لم يلتزموا بتنفيذه حتى الآن، كيف تفسرون الأمر؟
- هذا صحيح. وأشرت إليه في سؤالك في بداية الحوار، ولنكن أكثر صراحة. الحوثي وقّع أكثر من 70 اتفاقية منذ الانقلاب، وحضر الكثير من جلسات الحوار والمشاورات، وقدّم التعهدات، لكنه لم ينفذ منها شيئاً، كما أن عدم تنفيذ اتفاق الحديدة يؤكد عدم جدية الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في تحقيق السلام في اليمن، لذلك يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته تجاه اليمن، والتعامل مع «الحوثي» على أساس أنها عصابة استولت على السلطة بقوة السلاح، وهددت أمن اليمن أولاً، فاستولت على خيراته وزجّت الأطفال في جبهات القتال، ونشرت الذعر بين أبناء الشعب، حتى بات الأمر يهدد أمن المنطقة بإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع.
> من خلال تعاملكم ومعرفتكم بالتركيبة اليمنية، هل يريد الحوثيون المشاركة السياسية، أم يريدون السيطرة بشكل كامل وحكم البلاد؟
- الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران أقلية صغيرة جداً، استطاعت بالمال الإيراني وتدريب «حزب الله» واستغلال الظروف السيئة التي مرت بها اليمن، أن تتمكن من اختطاف الدولة، عبر السيطرة بقوة السلاح، لتنفيذ أجندة إيرانية، وهذا لن يتحقق ولن يحدث.
> عُينت سفيراً قبل 10 أيام فقط من دخول الحوثيين صنعاء، لكنك عملت ملحقاً عسكرياً في السفارة قبلها، وتعرف اليمن ورجالها. برأيك كيف وصل الحوثي إلى صنعاء بهذه السهولة؟
- بلا شك أن الصراعات بين الأطراف اليمنية، التي كانت تحكم اليمن، في ظل تراخي المكونات اليمنية خلال فترة الانتقال السياسي، كانت سبباً في تسهيل قيام الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران بالسيطرة على العاصمة صنعاء.
> كان انتقالك إلى مدينة عدن لدعم الرئيس هادي والشرعية جريئاً وشجاعاً في الوقت نفسه، استطعت بعدها إجلاء السلك الدبلوماسي وإعلاميين بعد تقدم الحوثيين نحو المدينة، كيف تتذكر هذه المشاهد اليوم؟
- كان مشهداً يسوده الغموض، إلا أن توفيق الله عز وجل وثقتي بحكمة وشجاعة وحزم قيادة المملكة كبير جداً، ولم يكن تركيزي ذلك الوقت إلا في إنقاذ الدبلوماسيين والإعلاميين من فتك الميليشيات الحوثية الإيرانية، التي كانت وقتها لا تزال تحتجز وزير الدفاع اليمني محمود الصبيحي، وشقيق الرئيس ناصر منصور هادي، واللواء فيصل رجب، ولولا توفيق الله لبقي كثير من الإعلاميين محتجزين منذ 2015 حتى الآن.
> ذكرت أن إيران تدخلت في اليمن منذ سنوات طويلة، عبر مشروعات، في ظاهرها تنموية، وأرسلت الحرس الثوري على شكل مهندسين، وأيضاً فتح مستشفى إيران واستخدامه مركزاً استخباراتياً، لماذا لم يتم التعاون مع الحكومة اليمنية آنذاك لوأد هذا المشروع مبكراً؟
- لليمن سيادته على أرضه، ولا يمكن أن نفرض رغباتنا على الدول، طالما أنها لا تريد تحقيق ذلك، كما أن المستشفى كان في ظاهره تقديم الخدمة الطبية، ولم يتم اكتشاف دوره الحقيقي في توفير الخبراء العسكريين والعمل الاستخباراتي إلا بعد أن تم اكتشاف دلائل على ذلك.
> البعض يتساءل عن الوجود السعودي في المهرة تحديداً، رغم أنها لم تتأثر بالحرب، كيف تعلّقون؟
- من المعروف أن المهرة ممر رئيس لتهريب المخدرات والسلاح إلى اليمن؛ حيث تنتشر شبكات التهريب، في ظل وجود مساحات مفتوحة على بحر العرب، من دون وجود أي قوات لخفر السواحل أو جهة قادرة على ضبط هذه المساحات، ما مكّن إيران و«حزب الله» من استغلال ذلك في دعم الميليشيات الحوثية، مستعينة بشبكات تهريب محلية، وذلك تسبب في إطالة أمد الحرب. واستعانت الحكومة الشرعية بالتحالف لمساعدتها في بناء وتدريب قدرات خفر السواحل، والمساعدة في مكافحة أعمال التهريب والإرهاب، مبدية خبرتها بأن من أسباب التهريب عدم وجود تنمية في المهرة، ولذلك بدأت المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في دعم توجه الحكومة الشرعية لتنفيذ مشروعات مختلفة في البنية التحتية، التي افتتحها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
> كيف تنظرون إلى دور القبائل اليمنية في قتال الحوثيين؟ وهل قاموا بما يجب، برأيكم؟
- أغلب أهل اليمن الشرفاء يرفضون وجود الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، والبقاء تحت الوصاية الإيرانية. وأستطيع القول إن جميع القبائل اليمنية تشارك في مواجهة هذه الميليشيات، التي تستخدم المال لتجنيد الأطفال.
> إلى أين وصلت جهود التحالف في إعادة بناء الجيش الوطني اليمني حتى الآن؟
- ساهم التحالف بإعادة بناء الجيش اليمني، سواء بالتدريب والتسليح، في ظل تدمير الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران للجيش اليمني. ومثل هذا البناء سيحتاج وقتاً طويلاً. وهذا تقع مسؤوليته على قيادة الجيش اليمني.
> فتح التحالف كثيراً من المنافذ البرية والبحرية والجوية للمنظمات الإنسانية الدولية، إلا أن بعض هذه المنظمات لم تستخدم المنافذ، لماذا برأيكم؟
- هذا غير دقيق، إذ استخدمت المنظمات الدولية الكثير من المنافذ اليمنية، وساهم ذلك في تسريع إجراءات الوصول للموانئ الخاضعة لاحتلال الحوثي.
> كيف تقيّمون علاقتكم مع دولة الإمارات، ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن؟
- أؤكد لك أن العلاقة في أعلى مستويات التوافق، ونعمل بتنسيق عالٍ لتحقيق أهداف التحالف، وإعادة الشرعية لليمن، فأرض اليمن ارتوت بدماء الشهداء، سواء المملكة والإمارات، وباقي دول التحالف، إلى جانب إخوانهم في قوات الحكومة الشرعية، لهذا الهدف.
> ماذا عن الجهود التي يقوم بها التحالف لمحاربة الجماعات الإرهابية في اليمن؟
- تحالف إعادة الشرعية لم يقتصر عمله في اليمن على مواجهة الحوثي، بل ساهم أيضاً في الحدّ من انتشار الجماعات الإرهابية في اليمن، التي حاولت استغلال ضعف الأمن وحالة الفوضى التي شهدتها اليمن، لذلك فالتحالف يعمل مع عدة دول للحد من وجود هذه الجماعات الإرهابية في اليمن؛ حيث تم هزيمة تنظيم القاعدة في المكلا والكثير من المحافظات اليمنية.
> السعودية الدولة الكبرى في الدعم الإنساني لليمن، مع ذلك نجد من يشكك في ذلك. ما السبب؟
- لا يشكك بذلك إلا جاهل أو جاحد لا يعترف بالحقائق التي أعلنتها الأمم المتحدة، سواء بتقديم الدعم عبر المنظمات الدولية، أو مباشرة من المملكة لإخواننا في اليمن. كانت المملكة وما زالت الداعم الأسرع والأكبر لليمن. والأرقام تثبت. ذلك خلاف ما قدمته المملكة عبر دعمها خطط الاستجابة الإنسانية المختلفة على مرّ الأعوام السابقة، فيكفي أن المملكة تستضيف نحو مليوني يمني يعملون داخل المملكة في مختلف المهن، وهذا دعم كبير لليمن، لا تقدمه أي دولة أخرى.
> دعنا نغوص قليلاً في محمد آل جابر الإنسان، ما دور وادي بن هشبل في صقل شخصيتك أثناء الطفولة؟
- لا شك أن البيئة والتربية والمحيط الذي تعيش به يصقل الشخصية. وبلا شك أن التربية الحازمة والجادة والدافعة إلى تحقيق الإنجاز المستمر ومواجهة الصعوبات لها تأثير قوي على مسار حياتي المهنية والخاصة.
> ما الكتب التي تستهويك؟ وما آخر كتاب قرأته؟
- لديّ اهتمام بكتب التاريخ والسياسة والأدب، وكان آخر كتاب قرأته «إعادة بناء اليمن» الذي أصدره مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلا أن الوضع الراهن وكثرة المشاغل قلّلا من وقت قراءة الكتب لديّ.


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.