عودة المصلين لـ«مسجد النور» في نيوزيلندا

مسيرة للحب والسلام تضامناً مع المسلمين

رجال الشرطة أمام مسجد النور في كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا بعد إعادة افتتاحه أمس عقب الاعتداء الذي نفذه متطرف أسترالي ضد المصلين في أول بادرة لعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها بعد ثمانية أيام على المجزرة (أ.ف.ب)
رجال الشرطة أمام مسجد النور في كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا بعد إعادة افتتاحه أمس عقب الاعتداء الذي نفذه متطرف أسترالي ضد المصلين في أول بادرة لعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها بعد ثمانية أيام على المجزرة (أ.ف.ب)
TT

عودة المصلين لـ«مسجد النور» في نيوزيلندا

رجال الشرطة أمام مسجد النور في كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا بعد إعادة افتتاحه أمس عقب الاعتداء الذي نفذه متطرف أسترالي ضد المصلين في أول بادرة لعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها بعد ثمانية أيام على المجزرة (أ.ف.ب)
رجال الشرطة أمام مسجد النور في كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا بعد إعادة افتتاحه أمس عقب الاعتداء الذي نفذه متطرف أسترالي ضد المصلين في أول بادرة لعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها بعد ثمانية أيام على المجزرة (أ.ف.ب)

عاد المسلمون أمس السبت إلى أكبر مسجد في كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا بعد الاعتداء الذي نفذه متطرف أسترالي في 15 مارس (آذار) وأودى بخمسين شخصا خلال صلاة الجمعة، في أول بادرة لعودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها بعد ثمانية أيام على المجزرة. وكانت الشرطة أغلقت مسجد النور لأسباب أمنية ولدواعي التحقيق، بعد قيام برينتون تارنت (28 عاما)، العنصري المؤيد لنظرية تفوق العرق الأبيض، بإطلاق النار في مسجدين بالمدينة. وسمح لمجموعات صغيرة من المصلين بالدخول إليه نحو ظهر أمس. وقال سيد حسن المتطوع في المسجد: «نستقبل مجموعات من 15 شخصا في آن، فقط للعودة إلى وضع طبيعي نوعا ما». وأضاف: «لا يسعني في الوقت الحاضر أن أقول متى سيكون من الممكن العودة إلى الطبيعة». وفي الوقت الذي انتشرت فيه الشرطة المسلحة في الموقع، أعيد أمس السبت فتح مسجد النور الذي قتل فيه متعصب للجنس الأبيض 50 شخصا.
وقالت الشرطة إنها أعادت أيضا فتح مسجد لينوود القريب. ولم يشأ مسؤولو المسجد في الوقت الحاضر الإدلاء بأي تعليق. وكانت واجهة المسجد خالية السبت من أي آثار رصاص وقد أعيد طلاء الجدران. وفي الداخل كان المصلون واقفين بهدوء وتأثر. واجتهد العمال في الأيام الماضية في إصلاح الجدران وإخفاء آثار الرصاص الكثيرة عليها وتنظيف الأرضية الملطخة بالدماء. وأثارت المجزرة التي بثها منفذها مباشرة عبر «فيسبوك» صدمة كبرى في البلد المعروف بتسامحه ومستوى الجريمة المتدني فيه وحفاوته التقليدية. وبعد أسبوع بالتمام على الاعتداء، رُفع الأذان في أرجاء نيوزيلندا الجمعة في إجراء استثنائي ووقف الآلاف، بينهم رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن والناجون المصابون دقيقتي صمت في ذكرى الضحايا. ووفق ما أوردته «إذاعة نيوزيلندا»، أمس السبت، فإن فرق الأمن التي استكملت إجراءاتها، عقب الهجوم الذي وقع في 15 مارس (آذار)، سلمت المسجدين للقائمين عليهما.
ويحظر على زائري المسجدين اللذين جرت صيانتهما بالكامل، التقاط الصور أثناء الزيارة. وتتم زيارة المسجدين، على شكل مجموعات مؤلفة من 15 شخصا. وقال شاغت خان، رئيس جمعية كانتربيري الإسلامية، إن مسؤولي الجمعية لم يخططوا لفتح المسجد قريبا، لكن «عندما رأوا الحشود تتجمع بعد إزالة طوق الشرطة، قرروا السماح بالدخول من خلال مجموعات منظمة، لذا فإن المسجد سوف يعود للحياة مرة أخرى». وأضاف: «أولئك الذين فقدوا أفرادا من أسرهم هم بالطبع متأثرون للغاية». في غضون ذلك، نظم نحو ثلاثة آلاف شخص «مسيرة من أجل الحب» عبر مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية في ساعة مبكرة من صباح أمس السبت تكريما لخمسين شخصا قتلوا بالرصاص في المدينة قبل أسبوع وذلك في الوقت الذي أعيد فيه فتح المسجدين اللذين شهدا هذه الجريمة. وحمل المشاركون في المسيرة لافتات كتب عليها عبارات مثل «أراد تقسيمنا لكنه جعلنا أقوى» و«أهلا بالمسلمين ولا للعنصريين».
وسار المشاركون في صمت في الغالب أو رددوا بصوت خفيض ترنيمة للسلام. وقالت مانيا بتلر وهي واحدة من الطلاب المنظمين للمسيرة وعمرها 16 عاما: «نشعر كما لو أن الكراهية تؤدي إلى ظلام حالك في أوقات كهذه والحب هو أقوى دواء لخروج المدينة من هذا الظلام».
وقال عاصف شيخ للصحافيين أمام مسجد النور، إنه «المكان الذي نصلي فيه ونجتمع فيه وسنعود إليه». وأضاف أنه كان موجودا في يوم الهجوم الذي لقي فيه اثنان من زملائه في السكن حتفهما. وأغلب ضحايا أسوأ حادث إطلاق نار عشوائي في تاريخ نيوزيلندا مهاجرون أو لاجئون من دول مثل باكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا وتركيا والصومال وأفغانستان وبنغلاديش. وشددت السلطات إجراءات الأمن خلال مسيرة أمس، حيث انتشر عشرات من أفراد الشرطة المسلحة وتوقفت حافلات على جانبي الطرق عبر شوارع المدينة لإغلاقها من أجل المسيرة.
وسافرت شيلا ناير، وهي مهاجرة من الهند وتعمل في جماعة للدفاع عن المهاجرين تسمى شاكتي، من أوكلاند للمشاركة في المسيرة. وقالت: «هذا الدعم يعطينا الأمل والتفاؤل بأن أوساط المهاجرين واللاجئين يمكن أن تحظى بالمساواة». «نقدر هذا التضامن ولكن يجب أن يستمر. لا يمكن السماح بانتهائه. هذه هي الطريقة التي يحدث بها التغيير الاجتماعي». وأعلنت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن، التي سارعت إلى إدانة الهجوم بوصفه إرهابا وشاركت في كثير من جنازات الضحايا وتأبينهم، حظرا على البنادق نصف الآلية والهجومية من الطراز المستخدم في الجيوش. وحظيت أرديرن ونيوزيلندا بإشادة على نطاق واسع لما أبدتاه من تعاطف ووحدة والرد على الهجمات. من جهة أخرى شكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي أرديرن على «تويتر» في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس الجمعة، وقال: «شيعت نيوزيلندا اليوم شهداء المسجدين... وتعاملت حكومتها مع الأزمة بكل حكمة... وكسبت رئيسة وزرائها احترام المليار ونصف المليار مسلم بتعاملها العاطفي الصادق مع الحادث الإرهابي الذي استهدف مشاعر جميع المسلمين... شكراً جاسيندا أرديرن».
وحسب تعداد لسكان نيوزيلندا في 2013 يمثل المسلمون ما يزيد قليلا على واحد في المائة من السكان البالغ عددهم 4.8 مليون نسمة. وأذيع أذان الجمعة عبر محطات التلفزيون والإذاعة في كل أنحاء نيوزيلندا وحضر نحو 20 ألف شخص الصلاة التي أقيمت في مرأب السيارات أمام مسجد النور إظهارا للتضامن. وارتدت أيضا نساء كثيرات الحجاب إظهارا لدعمهن. وقالت شهدات حسين التي قتل شقيقها في الهجوم لـ«رويترز» إنها ستعيد جثمان شقيقها إلى بنغلاديش، وأضافت: «لا أعرف متى ستستطيع عائلتنا تجاوز هذا الحزن».
إلى ذلك، تلقت السيدة جاسيندا أرديرن رئيسة الوزراء النيوزيلندية تهديدات بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفق ما أفادت به تقارير إخبارية محلية. وتباشر الشرطة النيوزيلندية التحقيقات في التهديدات بالقتل التي أرسلت إلى السيدة جاسيندا أرديرن على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «نيوزيلندا هيرالد». وقد أرسلت تغريدة عبر «تويتر» إلى حساب رئيسة الوزراء النيوزيلندية تحتوي على صورة لأحد الأسلحة تحت عنوان «أنت التالي». وقالت الصحيفة إن هذه التغريدة ظلت في مكانها على حساب المرسل لمدة 48 ساعة قبل أن يتم تعليق وإغلاق الحساب قبل الرابعة عصرا بعدما أبلغ عنها عدد من المواطنين. وهناك تغريدة أخرى أرسلت إلى السيدة جاسيندا أرديرن والشرطة النيوزيلندية تحمل الصورة نفسها وبعنوان «أنتم اللاحقون». ويحتوي الحساب المغلق على «تويتر» بعض المواد المعادية للإسلام وخطاب كراهية عنصريا مؤيدا لتفوق العرق الأبيض. وقالت الناطقة باسم الشرطة النيوزيلندية لصحيفة «هيرالد»: «الشرطة على علم بالتعليق المنشور على (تويتر) والتحقيقات جارية بشأنه».
وتم التواصل مع مكتب رئيسة الوزراء النيوزيلندية بشأن التعليق على الأمر.
وقال الناطق باسم «تويتر» إن قواعد استخدام الموقع تحظر التهديدات العنيفة، «لقد اتخذنا الإجراءات فور علمنا بأول بلاغ عن هذه التغريدة، ويواصل فريق العمل لدينا بصورة استباقية إزالة المحتويات غير اللائقة وغير القانونية من الخدمة فيما يتعلق بحادثة كرايستشيرش. كما نواصل التعاون مع أجهزة الأمن في البلاد لتسهيل التحقيقات لديهم حسب الاقتضاء».


مقالات ذات صلة

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.