الفنان العالمي برين تيرفيل: مشاركتي في مهرجان أبوظبي ستبقى محفورة في ذاكرتي الفنية

الفنان العالمي برين تيرفيل: مشاركتي في مهرجان أبوظبي ستبقى محفورة في ذاكرتي الفنية

قال إنه فوجئ بإقبال الجمهور العربي على فن الأوبرا
الأحد - 11 رجب 1440 هـ - 17 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14719]
السير برين تيرفيل
دبي: عبد الغني مسوحلي
عرض مهرجان أبوظبي لعشاق فن الأوبرا العمل الأصلي لبوتشيني «توسكا»، الذي عرف نجاحاً كبيراً، وتلقته الأوساط الفنية بترحاب كبير، خصوصاً أنه عرف هذه السنة عودة الفنان العالمي السير برين تيرفيل للمهرجان بعد انقطاع دام ست سنوات، ومشاركة نجمة الأوبرا كريستين أوبولايس في دور «توسكا»، والنجم الإيطالي فيتوريو غريغولو.

«الشرق الأوسط» التقت السير برين تيرفيل الحاصل على خمس جوائز «غرامي»، وعدد كبير من الجوائز العالمية، وعلى وسام من الملكة إليزابيث، وأجرت معه هذا اللقاء.

> ما شعورك بالعودة للمشاركة في مهرجان أبوظبي بعد ست سنوات من الغياب؟

- أشعر بفخر واعتزاز كبيرين بالعودة إلى هذا المهرجان الرائع والمتكامل، وأعتزّ أكثر بمشاركتي في المهرجان في سنة 2013. أذكر أن حجم الإقبال كان كبيراً، والتجاوب مبهراً، جعلني أفاجأ وأكتشف إلى أي مدى يعشق هذا الشعب الفن الأوبرالي. كانت حقاً ذكريات جميلة أعتز بها وستظل عالقة في ذهني. وما يزيد فخري هو أنني أشارك هذه الدورة في أوبرا «توسكا» مع نجمين كبيرين هما الفنانة العالمية كريستين أوبولايس وفيتوريو غريغولو. أعترف أن مشاركتي في مهرجان أبوظبي ستبقى محفورة في ذاكرتي الفنية.

> «توسكا» عمل فني عمره أكثر من مائة عام، ومع ذلك لا يزال صامداً وقوياً ومثيراً للإعجاب. ما هي في نظرك المقومات التي تجعل العمل الفني خالداً وصامداً بهذه الدرجة؟

- الغريب أن «توسكا» لم تلقَ في البداية الإقبال الذي لقيته أعمال أخرى لبوتشيني. لكن بعد ذلك بدأت تحصد النجاح تلو الآخر، وتحولت إلى تحفة فنية تلقى الإعجاب في كل دول العالم.

> ما مشاريعك الفنية بعد مهرجان أبوظبي؟

- لديّ عرض في مدينة بوردو الفرنسية، وبعدها سأقدم أوبرا توسكا في رويال أوبرا هاوس في لندن.

> ميولك للغناء بدأت في سن مبكرة، وكانت بدايتك مع أغانٍ تقليدية لبلدك الأصلي ويلز. كيف جاء إذن هذا التحول من أغانٍ تقليدية بسيطة إلى عالم الأوبرا؟

- هذا مرتبط إلى حد كبير بمسيرة تطور صوتي عبر السنوات. ففي سن 12 اكتشفت وأسرتي كيف أصبح صوتي جهورياً وقوياً، وكان لا بد من احتضانه وتطويره في فضاء يؤطّره، وقد وجدت هذا الفضاء في عالم الأوبرا.

> قررتَ في سن مبكرة مغادرة مزرعتك وبلدتك في ويلز لدراسة الفن في لندن. هل لقيت دعماً من والديك أم أنهما كانا غير متحمسين للقرار؟

- عندما تفجرت موهبتي في الغناء، وبدأت أنال الجوائز الفنية في مدينتي، بدأ الجميع يلتفت إلى موهبتي وينصحني بدراسة الفن بشكل أكاديمي، وعدم الاكتفاء بالهواية، ومن هنا بدأت أواظب على سماع موسيقى الأوبرا. عندما سمعت صوت لوسيانو بافاروتي لأول مرة كان ذلك بمثابة تحول جذري في حياتي الفنية، وتأكدت عندها أن هذا هو ما أريده حقاً. وما ساعدني على تحقيق ذلك هو الدعم الكبير الذي حظيت به من طرف والديّ.

> هل كانت البداية سهلة أم أن الطريق كان محفوفاً بالصعاب والعقبات؟

- لم يكن طريقاً سهلاً على الإطلاق. عندما التحقت بدراسة الفنون كانت سنتي الأولى مليئة بالمصاعب، وكنت أشتاق إلى عالمي البسيط في مزرعتنا بويلز. لكن كنت أدرك في نفس الوقت أن عليَّ أن أنهي دراستي بنجاح. وقد تطلب الأمر خمس سنوات من الجد والاجتهاد لأجد نفسي في المسار الصحيح، وأبدأ في الحصول على بعض الأدوار البسيطة.

> هذا المسار الطويل الذي بدأته منذ بداية 1990 مكّنك من نيل خمس جوائز «غرامي» لخمس سنوات متتالية. ماذا تشكّل لك هذه الجوائز؟ ألا تعتبرها إلى حدٍّ ما نوعاً من التكليف للبقاء في القمة وتحقيق النجاح تلو الآخر؟

- ما زلت إلى وقتنا هذا أتعلم كل يوم أشياء جديدة، وما زلت أتلقى دروساً في فن الأداء والإلقاء. المسيرة بالنسبة إليّ لا تتوقف، وأشعر حتى يومنا هذا أنني ما زلت طالباً، فأنا حتى الآن أخضع لتوجيهات المخرجين وفريق العمل، وهو ما يحتّم عليَّ التقيد بالتوجيهات لأن أي خطأ يؤثّر بالضرورة على أداء فريق العمل برمّته.

> باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة، هل سبق لك أن قدمت عروضاً فنية في دولة عربية أخرى؟

- في عمان، وكانت تجربة رائعة حقاً.

> كيف ترى مستقبل الأوبرا في بريطانيا وبلدك ويلز تحديداً، خصوصاً في ظل تراجع الإقبال على فن الأوبرا بسبب غلاء التذاكر، مقارنةً ببعض العروض الفنية الأخرى؟ هل تتفق مع هذا الطرح؟

- أنا متفائل بالمستقبل، وما أراه حالياً هو أن الجيل الجديد يفضل هذا النوع من الفنون. صحيح أن الأذواق الفنية للشبان تختلف اليوم، ولا يمكن أن نتوقع من الجميع أن يقبل على هذا الفن دون غيره. لكني أتفق معك على كون تذاكر بعض العروض ليست في متناول الجميع، وهذه مشكلة قد تطرح إشكالاً بالنسبة إلى الجمهور والعاملين في هذا المجال من الفن.

> كلمة أخيرة للمسؤولين عن مهرجان أبوظبي.

- أنا محظوظ للمشاركة في مهرجان أبوظبي هذا العام. أذكر أنه عندما أخبرني وكيل أعمالي بالدعوة للمشاركة في المهرجان شعرت بفرحة كبيرة، ولم أتردد في الموافقة فوراً. ويكفي أن نلقي نظرة على الأسماء الكبيرة واللامعة التي استضافها المهرجان على مر السنوات الماضية، سواء في عالم الأوبرا أو في بقية الفنون والمجالات الأخرى، لندرك حجم الجهود الجبارة التي يقوم بها المسؤولون لإنجاح هذا المهرجان.
الامارات العربية المتحدة مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة