المساعدات الصوتية الذكية... أيها أفضل؟

«أليكسا» سهلة الاستخدام ومساعد «غوغل» للذكاء

خدمة «غوغل هوم»
خدمة «غوغل هوم»
TT

المساعدات الصوتية الذكية... أيها أفضل؟

خدمة «غوغل هوم»
خدمة «غوغل هوم»

لا مانع طبعاً من أن تختاروا مكبّر صوت ذكياً بناء على الصوت أو السعر. ويمكنكم أن تجدوا هذا النوع من الأجهزة والذي يصلح كهدية رائعة لدى «أمازون»، و«آبل»، و«غوغل» بتجهيزات صوتية أفضل، وشاشة جديدة للمس.
ولكنّكم هنا لا تبتاعون صندوق موسيقى متكلّماً، أي مخصصاً للمتعة فقط كما يقول الخبراء، إذ يعمل كلّ من مساعد «غوغل»، و«أليكسا»، و«سيري»، على ضبط مقياس الحرارة، وملء إطار الصور، وحتى إعداد الفيشار في الميكرويف. ولكلّ واحد من أجهزة المساعد الصوتي الذكية هذه طرقه الخاصة في إدارة المنزل، وعليكم أنتم أن تختاروا ما يناسبكم منها.
- ذكاء متنوع
يخطط واحد من كلّ 10 أميركيين لشراء مساعد صوتي ذكي حسب جمعية تكنولوجيا المستهلك. وتقول «أمازون» إنّ مكبّر «إيكو دوت» من علامتها التجارية هو الجهاز الأفضل مبيعاً في هذا المجال.
> اختلاف الذكاء. خلال الاختبارات التي وضعت المساعدات الثلاثة «أمازون إيكو» و«غوغل هوم» و«آبل هوم بود» جنباً إلى جنب في صالون أحد المنازل تبدو الحالة «وكأن الجنّ يتأهب للانطلاق لإدارة المنزل من زجاجات تقنية متطورة». وقد توصل خبراء إلى أن «أليكسا» هي الأسهل استخداماً، ومساعد «غوغل» مخصص للذكاء، و«سيري» للأمن.
ولكنّ توسّع «أمازون» القوي يدفع بعض الخبراء وضع مساعد أليكسا في طليعة توصياتهم، يليه مساعد «غوغل» الذي يقدّم لكم الميزات نفسها، ومن ثمّ مساعد «سيري» الصوتي الأصلي المدعوم بتركيز «آبل» على الخصوصية التي انهارت أخيراً في هواتفها المتطورة.
يبني لكم المساعد الصوتي الذكي المنزل الذكي الذي لم تدركوا يوماً حاجتكم إليه. ففي داخل هذا الجهاز الصوتي، كومبيوتر محوري يتعاون مع تطبيقات الهواتف الذكية للاتصال بمختلف الأجهزة والخدمات والتحكم بها. اليوم، يمكنكم بفضل المساعد وأدوات الاتصال الصحيحة، أن تتجوّلوا في الغرفة وتشغّلوا الأضواء دون لمس زرّ واحد، أو أن تتحكّموا بالتلفاز دون آلة تحكّم. تبيع شركة «أمازون» مثلاً جهاز «ميكرويف» يعمل بواسطة «أليكسا» على طهي ومراقبة الفيشار وإعداد مرّة ثانية.
> اختراقات ومحدودية الذكاء. ولكنّ أجهزة المساعدة الذكية يمكن أن تشكّل أحصنة طروادة بالنسبة لمجموعة معينة من الأجهزة والخدمات التي تفضّل شركات دون أخرى. ولكلّ ذكاء صناعي ضوابطه، الأمر الذي يؤدي إلى تفاوت مهارات ودرجات فهم المساعدات الذكية. «غوغل» مثلاً يسيء فهم لهجات سكان الجنوب، بينما يسيء «أليكسا» فهم سكان مناطق الغرب الوسطى الأميركية.
إذن، كيف تعثرون على المساعد الذكي المناسب لكم؟ إليكم ميزات كلّ واحد منها.
- مساعد «أليكسا»
> عدد الأجهزة المنزلية الذكية التي تدعم «أليكسا»: 20.000
> من يفضّل «أليكسا»: العائلات التي تشتري الكثير من منتجات «أمازون» وتختبر أدوات اتصال جديدة دائماً.
> الإيجابيات: تتقن «أليكسا» تشغيل غالبية الأجهزة، وذلك بفضل براعة «أمازون» المطلقة في التعامل مع الجهات التجارية الأخرى. الأشياء الوحيدة التي قد تفشل في تشغيلها في المنزل هي التطبيق الذي يتحكّم بباب مرآب المنزل وبعض ميزات التلفاز. نجحت «أمازون» أيضاً في توسيع دائرة الأجهزة التي تتصل بمساعدها الذكي، إذ تجدون ميكروفون وصوت «أليكسا» مدمجين في أكثر من 100 جهاز لا تنتمي إلى عائلة أمازون. وأعلنت الشركة أخيراً عن خطط لتزويد صنّاع الأجهزة برقاقة تتيح لمستخدمي «أليكسا» تشغيل أشياء غير المكلفة في حياتهم اليومية عبر الأوامر الصوتية من مقابس الجدران إلى المراوح.
أتقنت «أليكسا» أيضاً بعضاً من تفاصيل الحياة المنزلية اليومية، فهي تبادر فوراً إلى إطفاء الأضواء دون أن تضطركم إلى تكرار الأمر.
> السلبيات: تزداد «أليكسا» ذكاء كلّ أسبوع، ولكنّها قد تكون شديدة الدقة فيما يتعلّق بجمل محددة. كما أن علاقتها بالهاتف الذكي، أي أهمّ جهاز يستخدمه الناس اليوم، ليست متينة. فقد دعّم «أمازون» «أليكسا» بتطبيق مخصص للهواتف، يسهّل عليكم التواصل مع عاداتكم المنزلية الذكية وضبطها، ولكن هذا الأمر لا يزال مربكاً.
> قلة الخصوصية. من جهة أخرى، لا تهتم «أمازون» كثيراً بخصوصية زبائنها. في الربيع الفائت، عندما سجّلت «أليكسا» دون قصد حديثاً عائلياً خاصاً وأرسلته لأحد معارف العائلة، اكتفت الشركة بوصف الحادثة بالـ«خطأ الصغير». تسجّل «أليكسا» وتحتفظ بكلّ حديث تجرونه مع الذكاء الصناعي، وحتى طلباتكم في كلّ مرّة تطلبون منها إعداد كيس فيشار. (تقول «أمازون» إنّها لا تستخدم استفسارات مستخدميها لتبيعهم أشياء وإنها تكتفي بتقديم توصياتها بناء على أبحاث المستهلك عن المنتجات والأغاني).
يحبّ البعض قدرة «أليكسا» على طلب المنتجات صوتياً، ولكن طالما أنّ «أليكسا» تدير منزلكم، ستكونون مجبرين دائماً على طلب حاجياتكم من «أمازون». (ذاك الميكروويف الذي يمكنه أن يعدّ الفيشار صوتياً لا يمكنكم الحصول عليه إلا من «أمازون»)، حتى أنّ الجيل المقبل من الأجهزة المجهّزة برقاقة «أليكسا» ستحبسكم في عالم «أمازون» إلى الأبد.
- مساعد «غوغل»
> الأجهزة المنزلية الذكية التي تدعم مساعد غوغل: نحو 10.000
> من يفضّله: الأشخاص الذين يستخدمون خدمات «غوغل».
> الإيجابيات: يعتبر مساعد «غوغل» الأقرب من حيث التحادث مع مساعد بشري حقيقي. إذ إنكم لستم مضطرين لاستخدام لغة محددة لإتمام أي أمر أو الحصول على إجابات مفيدة. كما أنّ ذكاءه يميل إلى بعض الفردية التي تبرز في تمييزه بين أصوات أفراد العائلة. وعلى جهاز «هوم هاب» الجديد المجهّز بشاشة، ينظّم مساعد «غوغل» عرضاً لأهمّ المناسبات من مجموعة «غوغل فوتوز». صحيح أنّ حاملي هواتف أندرويد هم الأكثر استخداماً لخدمات «غوغل» الصديقة للمساعد الذكي، ولكنّ هذا الأخير غير معني بنوع الهاتف الذي تستخدمونه لأنّ تطبيقاته المرافقة تعمل على نظامي iOS وأندرويد.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مساعد «غوغل» يوازي «أليكسا» مهارة في كثير من الفروق البسيطة: إذ يعمل «وضع الليل» فيه على تخفيف مستوى الاستجابات ليلاً.
> السلبيات: كلاعب جديد نسبياً في عالم المنازل الذكية، يمكن القول إنّ «غوغل» يتقدّم بسرعة. ولكن في بعض المنازل، يبقى عاجزاً عن التحكّم الكامل بتطبيق «رينغ» لجرس الباب أو إرسال الموسيقى إلى المكبرات الصوتية الخاصة من «سونوس»، فضلاً عن أنه يبدو غير مقنع بكونه سيتفوق على «أمازون» في تأثيره لضمّ الجيل المقبل من الأجهزة القابلة للاتصال عبر الإنترنت.
> الخصوصية. والمشكلة الأكبر هي الخصوصية، حيث إن هدف «غوغل» الأكبر هو دفعكم إلى إمضاء المزيد من الوقت في استخدام خدماتها، حتى تتمكن من جمع المزيد من البيانات وتوجيه الإعلانات. وكما «أليكسا»، يسجّل مساعد «غوغل» استفسارات مستخدميه بشكل متواصل، حتى في كلّ مرة تطلبون فيها إطفاء الأضواء. تستفيد «غوغل» من هذا النوع من البيانات، كتاريخ البحث على الشبكة، وتستخدمها لتوجيه الإعلانات في أماكن أخرى... ولكنّ الجانب الإيجابي المحتمل لهذه المشكلة هي أنّ اكتشاف مساعد «غوغل» لجميع عاداتكم عبر هذه البيانات، سيساعده على إدارة منزلكم آلياً بشكل أفضل، لمعرفة الوقت المناسب الذي يجب أن تطفأ فيه الأضواء.
- مساعد «سيري»
> الأجهزة المنزلية الذكية التي تدعمه: المئات
> من يفضله: مهووسو الخصوصية (التي تدهورت أخيراً) ومستخدمو منتجات «آبل».
> الإيجابيات: تركّز «آبل» في أعمالها كثيراً على موضوع الأمن والخصوصية. إذ إنّ أي جهاز يرغب في الاتصال بـ«هوم كيت»، برنامجها الخاص للمنازل الذكية الذي يعمل مع «سيري» على جهاز «هوم بود» و«آيفون»، يتطلّب تشفيراً خاصاً.
والأفضل من ذلك هو أنّ بياناتكم ليست متصلة بملف شخصي، أي أنّ «آبل»، وإلى جانب حمايتها لخصوصيتكم، لا تستخدم نشاطكم في المنزل لبيع أو ترويج السلع. (ففي الوقت الذي تحتفظ فيه المساعدات الصوتية الذكية الأخرى بتسجيلات ونصوص لما تقولونه، يتحكّم «سيري» بالأجهزة من خلال طلب يوجهه إلى نظامه عبر معرّف عشوائي لا يمكن ربطه بمستخدم معيّن). كما أنّ «آبل» بارعة في الحفاظ على بساطة المنزل الذكي، إذ يكفي لضبط جهاز ذكي في المنزل أن تستخدموا رمزاً واحداً خاصاً؛ وحتى أن أعداد هذه المهام اليومية، الذي يتمّ عبر دمج عدة إكسسوارات بأمر صوتي واحد، أسهل مع تطبيق «هوم» المصاحب لـ«سيري» مما هو عليه مع المنافسين.
> السلبيات: للحصول على جميع هذه الفوائد، عليكم أن تعيشوا في عالم من أجهزة «آبل». يعمل مكبّر «سيري» كمنسّق موسيقى رائع، ولكن فقط في حال اشتركتم بخدمة «آبل ميوزيك» (موسيقى آبل). أنتم مجبرون أيضاً على استخدام «هوم بود» كمكبر صوت لإتمام جميع المهام المطلوبة منه، إلّا أنّ «سيري» لا يرقى إلى مستوى منافسيه على صعيد الذكاء الصناعي.
وتجدر الإشارة إلى أنّ تركيز «آبل» وحرصها على الخصوصية أبعد الكثير من صانعي الأجهزة الإلكترونية عن بيئتها. صحيح أنّ الأفضل مرتبط دائماً بالنوعية وليس بالكمية، ولكنّ «سيري» لا يزال عاجزاً عن التفاعل مع مقياس الحرارة «نست» وتطبيق «رينغ» لقرع الباب، وغيرهما الكثير من المنتجات التي تعاني من المشكلة نفسها. عمدت «آبل» أخيراً إلى تقديم تنازل طفيف: فقد بدأت تعاوناً يتيح تحكم «سيري» بمقبس «بيلكن ويمو ميني الذكي» و«ديمر»، اللذين ما عادا يتطلّبان أداة تقنية خاصة أو مصادقة، بل باتا يعملان مع برنامج «آبل الرقمي». يفترض بهذه الخطوة أن تسهلّ صناعة منتجات جديدة تتوافق مع «سيري»، وأن يتيح للأخير الاندماج مع كثير من المنتجات المتوفرة حالياً.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.