تركيا: الحكومة تخطط لتأميم بنك أسسه أتاتورك وترك حصة منه لحزب معارض

خبراء يرونها خطوة جديدة من إردوغان لإحكام قبضته على النظام المالي

واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: الحكومة تخطط لتأميم بنك أسسه أتاتورك وترك حصة منه لحزب معارض

واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)

تستعد الحكومة التركية لطرح مشروع قانون على البرلمان لنقل تبعية مصرف «إيش بنك» (بنك العمل)، أحد أعرق البنوك في تركيا، الذي تأسس عام 1938 على يد مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، إلى وزارة المالية والخزانة، ليصبح مملوكاً للدولة بالكامل.
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية حالياً، الذي أسسه أتاتورك أيضاً، 28 في المائة من أسهم البنك، ويستفيد من عوائدها فقط، لكن ليس له حق التصرف فيها، بموجب وصية كتبها أتاتورك قبل رحيله، ويُمثل الحزب في مجلس إدارة البنك بأربعة أعضاء.
وأحدث تحرك الرئيس التركي وإثارته لقضية البنك جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية داخل تركيا وخارجها، بعد أن قال في خطاب أمام نواب حزبه بالبرلمان (الثلاثاء) الماضي، إنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة إحالة أمر حصة حزب الشعب في البنك إلى البرلمان ليبت في نقلها إلى خزينة الدولة وستنقل قريباً.
وتراجعت أسهم «إيش بنك» في بورصة إسطنبول، عقب خطاب إردوغان مباشرة، بنسبة 7 في المائة، ما يعد أكبر انخفاض لأسهمه منذ التراجع الذي شهدته الأسواق في أغسطس (آب) من العام الماضي، بسبب التوتر بين أنقرة وواشنطن أثناء محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية.
وتقدر أصول البنك بنحو 68 مليار دولار، ويملك صندوق التقاعد 40 في المائة من أسهم البنك التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 4.7 مليارات دولار، بينما تصل نسبة الأسهم المطروحة للتداول العام إلى 32 في المائة. وقال إردوغان، أكثر من مرة، إن «أي ملك يعود لأتاتورك لا يجب إساءة استخدامه من قبل أي حزب، أو أن يدعي ملكيته له... من غير الصحيح أن يكون للأحزاب السياسية أسهم وحصص في البنوك»، متسائلاً: «ماذا يفعل هؤلاء الأعضاء الأربعة؟!»، في إشارة إلى الأعضاء الأربعة من حزب الشعب الجمهوري الأعضاء في مجلس إدارة «إيش بنك».
واعتبر إردوغان أن حصة حزب الشعب الجمهوري في البنك محاولة لفرض تأثير على البنك نفسه. ويدعم حزب الحركة القومية المتحالف انتخابياً مع حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان، مشروع القانون الخاص بتأميم حصة «الشعب الجمهوري» في «إيش بنك».
والتقى إردوغان رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الخميس الماضي، وقالت مصادر إن اللقاء تركز على الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) المقبل ومشروع القانون الخاص بـ«إيش بنك»، وتصويت الحزبين معاً عليه من أجل ضمان تمريره.
وتوقعت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن يستخدم الرئيس التركي أغلبية حزبه، مع حزب الحركة القومية، في البرلمان، من أجل تأميم حصة حزب الشعب في البنك.
وأشارت الصحيفة إلى أن نزعة التفرد المطلق لإردوغان في القضايا الاقتصادية والسياسية، هي نقطة الضعف التي دفعت الأوضاع المالية والنقدية، والاقتصاد ككل، إلى التداعي وانحسار الثقة الدولية فيه.
وسبق للمحكمة الدستورية العليا أن رفضت قبل 15 عاماً مشروعات مماثلة لتحويل حصة «الشعب الجمهوري» إلى وزارة الخزانة، لتعارضها مع وصية أتاتورك والدستور، وكان ذلك قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم مطلع عام 2003. لكن يتوقع مراقبون ألا يواجه مشروع القانون الجديد الذي تعتزم الحكومة طرحه على البرلمان اعتراضات من جانب المحكمة الدستورية، وأرجعوا ذلك إلى التغييرات في بنية المحكمة.
واعتبر خبراء، تحدثوا إلى صحيفة «جمهوريت» التركية، أن هدف إردوغان من مشروع القانون هو توجيه ضربة مالية قوية إلى حزب الشعب الجمهوري.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري عاكف حمزة تشابي، إن الخزانة العامة باتت خاوية، لذا يريد إردوغان «الانقضاض» على أسهم أتاتورك التي تقدَّر قيمتها حالياً بملايين الدولارات.
واعتبر النائب المعارض أن إردوغان يريد افتعال قضية يتحدث عنها المواطنون، بعد ما سماه بـ«فضيحة إذعانه لضغوط الرئيس دونالد ترمب وإطلاق سراح القس أندرو برانسون»، حتى ينسى الناس حكاية القس الذي لم يعد إرهابياً ولا جاسوساً، وهي الاتهامات التي لم يترك إردوغان مناسبة إلا وردَّدها على الملأ.
وأعلن رئيس الحزب كمال كيلتشدار أوغلو، أن حزبه سيلجأ إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حال أقرت المحكمة الدستورية القانون المزمع إقراره عبر البرلمان، معتبراً أن مشروع القانون هو محاولة من إردوغان للتضييق على حزبه.
ويرى محللون أنه إذا ما نجحت جهود إردوغان في «تأميم» البنك، فإنه سيتمكن عملياً من السيطرة عليه، وبالتالي مواصلة مساعيه لإحكام السيطرة على النظام المالي في تركيا ككل.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية عن كبير المحللين في «غلوبال أدفايزرز» في لندن، نايجل رينديل، قوله «إن توتر الأسواق المالية جراء هذا النوع من الأخبار أمر حتمي»، خصوصاً في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية التي ستشهدها تركيا في 31 مارس (آذار) المقبل. كانت الدعوات الأولى لتأميم «إيش بنك» صدرت عن الصحافي يغيت بولوت عام 2015، وقد أصبح فيما بعد مستشاراً اقتصادياً لإردوغان، وأعاد فتح هذه القضية منذ أشهر.
وتشير سوابق إلى تدخل الحكومة التركية بإجراءات عنيفة في قطاع البنوك عبر صندوق تأمين ودائع الادخار، من أشهرها إغلاق «بنك آسيا»، الذي كان أول بنك للمعاملات الإسلامية في تركيا، والذي كان مملوكاً لرجال أعمال من «حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي توترت علاقاتها مع إردوغان بداية من أواخر عام 2013 مع تحقيقات الرشوة والفساد وصولاً إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، التي أغلق البنك بعدها بثلاثة أيام، بعد أن سبق ذلك سلسلة من الإجراءات على مدى عامين شملت فرض الوصاية عليه من جانب الحكومة.
وبعد ذلك تم إغلاق جميع فروع البنك، وعددها 81 فرعاً في ولايات تركيا جميعها، وتم فصل 1708 موظفين فيها، بعد انهيار أرباح البنك وقاعدته الرأسمالية منذ أصبح في بؤرة صراع سياسي بين الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان وحليفه الوثيق السابق فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية كمنفى اختياري منذ العام 1999.
وتشير بيانات للبنك المركزي التركي إلى زيادة بنسبة 2 في المائة في الديون الخارجية قصيرة الأجل للبنوك، لتصل إلى 68.1 مليار دولار.
ولم تتمكن البنوك التركية من تحصيل الديون المتعثرة المضمونة من الحكومة منذ أغسطس الماضي، الذي شهد ذروة انهيار الليرة التركية أمام الدولار بسبب التوتر مع واشنطن على أثر قضية القس برانسون، حيث تراجعت العملة بنسبة 47 في المائة إلى 7.25 ليرة للدولار. ويواجه الاقتصاد التركي أزمة مطبقة منذ العام الماضي، إذ انخفضت الليرة بنسبة 30 في المائة في نهاية العام، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على سداد القروض ما دفعها إلى البحث عن إعادة هيكلة الديون أو الحماية من الدائنين.
وأعلن صندوق ضمان القروض الحكومي أن سداد الديون سيقتصر على الشركات التي لم تتمكن من إعادة هيكلة عملياتها، حيث إن قروض الصندوق مصممة لتحفيز الاقتصاد من خلال ضمان القروض للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي لا يمكنها الحصول على الائتمان. ووفقاً لنظام ضمان الائتمان في تركيا، إذا كانت الشركة غير قادرة على الوفاء بالتعويضات، يمكن للمصارف المطالبة بتعويض من مؤسسة صندوق ضمان القروض، التي يمكن أن تضمن ما يصل إلى 90 في المائة من القروض.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».