جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: لن نطور 75 % من الجزر لحماية البيئة والحفاظ على الوجهة للأجيال القادمة

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
TT

جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)

على الساحل الغربي للسعودية وفي شواطئ البحر الأحمر أحد أهم البحار العالمية عطفاً على موقعه السياسي والاقتصادي، وبعناية عالية تجري أعمال تطوير مشروع البحر الأحمر بمساحة تصل إلى 28 ألف كيلومتر مربع، والذي يتوقع أن يكون أحد المعالم السياحية العالمية، نظراً لمكونات وطبيعة المشروع الذي يحمل عناصر لا توجد في مشاريع مماثلة حول العالم.
ويقع المشروع ضمن أرخبيل يحتوي على أكثر من 90 جزيرة وبحيرة بكر، كما تضم الوجهة تضاريس مختلفة تحتوي على جبال، وبراكين خامدة، وصحارى، ومعالم ثقافية وتراثية.
وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير، إنه يجري حالياً محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء سيعملون مع الشركة لتنفيذ عدد من الأعمال، حيث ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3 آلاف غرفة فندقية.
وأضاف باغانو في حوار مع «الشرق الأوسط» مرافق سكنية وترفيهية، وسيعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت، كما كشف عن عدد من المواضيع حول المشروع من خلال الحوار التالي:
> كيف كان لقاؤكم الأخير مع خادم الحرمين الشريفين؟
- لقد تشرفنا بالدعوة لعرض المخطط العام الخاص بمشروع البحر الأحمر أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير. نحن نعتز ونفخر بهذه الثقة الملكية والموافقة السامية على أهداف المشروع الاقتصادية والتنموية المتمثلة في إنشاء وجهة سياحية عالمية فائقة الفخامة، ويهدف مشروع البحر الأحمر إلى وضع السعودية في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية، وخلق فرص استثمارية للقطاع الخاص المحلي، وتطوير قطاعات العمل السياحي في المملكة. نحن ندرك أن علينا تحقيق هذا الهدف مع الحفاظ على الموروث الثقافي والبيئي للمملكة. لقد منحتنا حكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وإصرارهما على تحقيق التطوير المتوازن لهذه الوجهة، الثقة لمواصلة العمل واليقين بأننا على الطريق الصحيح خلال مراحل عملية تصميم المخطط العام للمشروع.
> بعد الإعلان عن المخطط العام، هل هناك شركات تعمل على الأرض لتنفيذ مشروع البحر الأحمر؟
- لقد باشرنا العمل في بناء البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروع، نحن نمضي قدماً في بناء قرى عمالية، وشق طرق مؤقتة، وأرصفة بحرية مخصصة لرسو السفن والقوارب، وغيرها من أساسات البنية التحتية والخدمات اللوجيستية التي تدعم تطوير الوجهة على الوجه الأكمل. وفي الوقت ذاته، نحن بصدد الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي لمختلف الأصول الإنشائية للمشروع، ونجري حالياً محادثات جادة مع المستثمرين والشركاء الذين سيعملون معنا على تنفيذ هذه الوجهة على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3000 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مرافق سكنية وترفيهية، وسنعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت.
> ما الأثر الذي سيحققه مشروع البحر الأحمر للسعودية وهدفه المتمثل في التنويع الاقتصادي؟
- من المنتظر أن يسهم مشروع البحر الأحمر في توفير فرص العمل، إضافة إلى تشجيع ودعم ورعاية قطاع ريادة الأعمال في المملكة، وتحفيز التنمية الاقتصادية بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتعد السياحة داعما رئيسيا في حركة نمو الاقتصاد العالمي، إذ تمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عالمياً، كما أنها توفر واحدة من كل 10 وظائف على مستوى العالم، إضافة إلى ذلك، تمثل السياحة ما نسبته 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، و4 في المائة كقطاع موفر للوظائف في السعودية فقط، وهذه الأرقام تشجع على ضرورة زيادة فرص الاستثمار في قطاع السياحة لدعم النمو الاقتصادي بشكلٍ أكثر قوة. كما سيسهم المشروع في إضافة نحو 22 مليار ريال سنوياً إلى إجمالي الناتج المحلي للمملكة، وتوفير ما يصل إلى 70 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة وذلك عند الانتهاء من تنفيذ كامل مراحل المشروع في عام 2030.
> قلت إن مشروع البحر الأحمر سيوفر 70 ألف فرصة عمل، متى سيحدث ذلك؟ وما نسبة السعودة في هذه الوظائف؟
- دعني أقوم بمزيد من التوضيح هنا، سيوفر المشروع عند اكتمال تنفيذه عام 2030 نحو 35 ألف وظيفة «مباشرة»، وسيدعم عدداً مكافئاً من الوظائف في المجتمع من خلال توليد الفرص الاستثمارية للشركات المحلية، ورواد الأعمال، والصناعات الداعمة الأخرى، ليصل المجموع العام إلى نحو 70 ألف وظيفة سيقوم المشروع بتوفيرها بشكلٍ مباشر وغير مباشر. وبصفة المشروع جهة عمل، فإن هدفنا الرئيسي يكمن في توفير فرص عمل للكفاءات الوطنية، حيث سنقوم بضخ استثمارات كبيرة في برامج التدريب والتطوير لتأهيل وصقل المهارات والقدرات التي يحتاجها الشباب السعودي الكفء. ورغم أن الشركة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أننا حققنا نسباً نفخر بها في مجال توطين الوظائف، وسنواصل العمل على ذلك في المستقبل القريب والبعيد.
> هل من الممكن الكشف عن أسماء الشركات التي أعدت تصاميم المراحل الأولى للمشروع؟
- لقد عملنا خلال الفترة الماضية مع أفضل شركات الهندسة والتصميم المعماري في العالم لوضع التصورات الأولية للوجهة، وقد تم تقديم مقترحات مبتكرة وفائقة الإبداع لاقت إعجاب مجلس إدارة الشركة، حيث تبنت هذه التصاميم بصورة كاملة التزامنا بإرساء معايير جديدة للتنمية المستدامة، ونعمل حالياً على إعداد القائمة النهائية للشركات التي سنواصل العمل معها، وسنعلن عن التفاصيل في الوقت المناسب.
> 22 من أصل 90 جزيرة بكرا سيتم تطويرها حسب المخطط العام للمشروع، ما سبب اختيار هذا العدد؟
- في إطار الأعمال التحضيرية الأولية الخاصة بالمشروع، حرصنا على اتباع أقصى قدر من الدقة لقياس تأثير المشروع على البيئة، واستخدمنا في هذا السياق أسلوب المسح البحري، وذلك من خلال إجراء محاكاة حاسوبية لم يسبق أن تم تنفيذها من قبل، علماً بأن البرامج المتخصصة اللازمة لتشغيل هذا النموذج قد تم تطويرها في السعودية، وقد أدت النتائج إلى إعادة التفكير في عدد من النتائج التي توصلنا إليها، وتعديل أو تغيير في مواقع أعمال التطوير التي كان مخططاً لها من قبل. وتحقيقاً لهذا الهدف، سيكفل المخطط العام لمشروع البحر الأحمر عدم المساس بـ75 في المائة من جزر الوجهة، كما تم تسجيل 9 جزر لتكون «مواقع بيئية ذات قيمة»، ستحفظ دورة حياة الكائنات الحية النادرة والمستوطنة التي تعيش وتزدهر في هذه المناطق.
> ما التدابير المطبقة لضمان حماية الموائل الطبيعية في المنطقة خلال تطوير الوجهة؟
- تطبق الشركة إجراءات وتدابير على مستوى التطوير والتنظيم، وكذلك الأمر بالنسبة للمستوى التقني، لضمان حماية وحفظ وتحسين البيئة الطبيعية التي تُعد أثمن ما نملكه. فعلى مستوى التطوير، كانت دراسة التخطيط المساحي البحري التي يسترشد بها المخطط العام ثمرة استثمار كبير في الوقت والموارد وكان لها تأثير ملموس على خطة التطوير. على سبيل المثال، قررنا نقل موقع مركز تجارب الزوار حال علمنا بأن الموقع الأصلي الذي سبق واخترناه كان موقع تعشيش مفضل للسلحفاة صقرية المنقار. كما عدّلنا بعض خطط التطوير تجنباً لإحداث أي ضرر على مستعمرات الطيور في المنطقة. أما على المستوى التنظيمي، فإننا نسعى لانتهاج سياسة للاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة في الوجهة وعدم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية. وستقوم الشركة بتوليد وتخزين كل ما تحتاجه من طاقة باستخدام الموارد المتجددة فقط. كما أننا ملتزمون بتنفيذ سياسات حظر استخدام المواد البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير، وحظر ردم النفايات في الموقع، وعدم التصريف في مياه البحر. ولإنجاز هذا الهدف، نعمل على تخطي حدود الممكن، وهذا يعني أن نسعى على سبيل المثال لابتكار تقنيات جديدة للتعامل مع المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عملية تحلية مياه البحر، والإجراء المعتاد في هذه العملية هو التخلص من هذه المياه الناتجة وإعادتها مرة أخرى إلى البحر، لكننا نعتقد أن بإمكاننا إيجاد وسيلة أفضل وأكثر استدامة لمعالجة هذه المياه، ولهذا نعمل فعلياً على تحديد المؤسسات الابتكارية التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق هذا الهدف.
أما على المستوى التقني، نعكف حالياً على تركيب شبكة من أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء الوجهة لرصد المؤشرات البيئية في جميع المناطق، وهذا سيساعدنا على مراقبة درجة ملوحة ونقاء المياه، وكذلك مستوى الجفاف، واتجاهات الرياح في المنطقة الصحراوية والجبلية، وغيرها من الأمور المرتبطة ببيئة المشروع. هدفنا هو إرساء معايير جديدة في مجال التنمية المستدامة، وحماية الكائنات الحية التي كانت موجودة قبل قدومنا إلى الموقع، وفتح آفاق واعدة من الفرص الاستثمارية أمام المجتمع المحلي، بالإضافة إلى تحسين الوجهة من أجل المستقبل.
> كيف تعتزمون دمج التقنية في المشروع، وكيف ستستخدمون التقنية لتحقيق أهداف الاستدامة؟
- بالإضافة إلى شبكة أجهزة الاستشعار التي سنقوم بتركيبها بغرض مراقبة البيئة، فإننا نعمل على تطوير شبكة ذكية شاملة على مستوى الوجهة ستتيح لنا تعقب وإدارة تجارب الزوار بعناية. وهذا سيوفر للزوار تجربة شاملة ومرنة، ومناسبة لاحتياجاتهم الشخصية بالكامل، وكذلك ستتيح لنا إدارة حركة المرور القادمة إلى الوجهة أو داخلها، ومن بين الأهداف المهمة التي وضعناها منذ بداية المشروع إدارة إعداد الزوار القادمين، الأمر الذي يُعد تحدياً متزايدا للوجهات السياحية في أنحاء العالم مع انخفاض تكلفة السفر وزيادة أعداد السياح الوافدة. ونحن نُسخر تقنيات مثل القياسات الحيوية، وأجهزة تعقب آثار الكربون، وخدمات مساعدة العملاء الافتراضية، والتخطيط المركزي للرحلات، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، ولوغاريتمات إدارة حركة المرور، حيث ستضمن كل هذه التقنيات تمتع الزوار بتجربة فريدة لا تُنسى في الوجهة وفي الوقت ذاته تحمي البيئة من الضرر الحتمي الذي تسببه الأعداد المفرطة من السياح.
> ما المعايير التي وفقاً لها ستقيِّمون «المعايير الجديدة» للاستدامة التي تحدثتم عنها؟
- يمكن تحقيق المعايير الجديدة في الاستدامة بإحدى هاتين الطريقتين: إما أن نسعى لتعريف المعيار، ونتمنى أن يقتفي العالم أثرنا، وإما أن نلزم أنفسنا بمعيار أعلى من النماذج القائمة حالياً. ولذلك، فإننا لا نسعى إلى المحافظة على البيئة فحسب؛ بل نسعى إلى تحسينها. كما أننا لن نستخدم الطاقة المتجددة خلال النهار ونعتمد على شبكة الكهرباء ليلاً؛ بل سنستخدم الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة على مدار اليوم، كما أننا لا نستخدم أفضل التقنيات المتاحة لإدارة تصريف المياه الناتجة من عملية التحلية فقط؛ بل نسعى جاهدين إلى ابتكار تقنيات جديدة لإدارة عملية التصريف. ويتمثل هدفنا في أن نكون الشركة الرائدة على مستوى العالم في مجال البيئة المستدامة وذلك عبر كافة مراحل تطوير المشروع، بدءاً بمرحلة التخطيط، ووصولاً إلى مرحلة التشغيل، وبذلك نحقق الفائدة الكلية من الموقع عند افتتاحه أمام السياح، وينجح ويزدهر نتيجة للخبرات والدروس التي تعلمناها والتي سنشاركها مع الآخرين أملاً في إلهام وجهات سياحية أخرى في العالم.
> ما الذي يميز مشروع البحر الأحمر؟
- سيوفر مشروع البحر الأحمر للزوار في مكان واحد، مجموعة تجارب فريدة قلّ مثيلها وفق أعلى معايير خدمات السياحة فائقة الفخامة. كما سيوفر لهم الرضا الذاتي النابع من معرفتهم بأن زيارتهم للوجهة ستسهم في حفظ جمال الطبيعة الفريد لأجيالٍ مقبلة.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».