السعودية تجمع 12 مليار دولار من سندات دولية وسط طلب قوي

متخصصون لـ«الشرق الأوسط»: الإصدار يعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها المالية وتسريع تنفيذ المشاريع

ناطحات سحاب في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
ناطحات سحاب في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تجمع 12 مليار دولار من سندات دولية وسط طلب قوي

ناطحات سحاب في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
ناطحات سحاب في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

جمعت السعودية 12 مليار دولار من أسواق الدين العالمية، من أول طرح لها لسندات دولية هذا العام استقطب طلبات بما يقارب 37 مليار دولار، وهو ما يظهر مدى شهية المستثمرين بالأوراق السعودية.

يأتي هذا الطرح بعد يومين على اعتماد وزير المالية محمد الجدعان خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2025، التي أشارت إلى أن الاحتياجات التمويلية المتوقعة لهذا العام تبلغ 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

وسوف يستخدم هذا المبلغ في تغطية العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة لعام 2025، والمقدر بحوالي 101 مليار ريال (26.8 مليار دولار)، وسداد مستحقات أصل الدين خلال العام الحالي، والبالغة ما يعادل 38 مليار ريال (10 مليارات دولار).

وقال المركز الوطني لإدارة الدَّيْن في السعودية، في بيان الثلاثاء، إن الشريحة الأولى تضمنت سندات قيمتها 5 مليارات دولار لأجل 3 سنوات، والثانية 3 مليارات لأجل 6 سنوات، والثالثة 4 مليارات لأجل 10 سنوات.

وأضاف أن إجمالي الطلبات بلغ نحو 37 مليار دولار، وهو ما يعادل زيادة في الاكتتاب بنحو 3 أضعاف الإصدار.

وأوضح أن هذه الخطوة تعدّ ضمن استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدَّيْن، لتوسيع قاعدة المستثمرين بغرض تلبية احتياجات المملكة التمويلية من أسواق الدَّيْن العالمية بكفاءة وفاعلية.

وأفادت خدمة «آي إف آر» لأخبار أدوات الدخل الثابت، يوم الاثنين، بأن السعر الاسترشادي للسندات لأجل ثلاث سنوات تمّ تحديده عند 120 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، في حين تم تحديد السعر الاسترشادي الأولي للسندات لشريحتي الست والعشر سنوات عند 130 نقطة أساس، و140 نقطة أساس على الترتيب فوق المعيار نفسه، وفق «رويترز».

وذكرت أنه تسنى خفض سعر العائد على سندات الشريحة الأولى، مما يشير إلى شهية قوية من المستثمرين.

وتُعدّ تسعيرة السندات فوق سندات الخزانة الأميركية مغرية في سوق السندات.

ثقة دولية

ووصف خبراء اقتصاديون حصول المملكة على هذا المبلغ، بأنه يؤكد ثقة المستثمرين الدوليين في متانة الاقتصاد السعودي، والخطط المالية للمملكة، وجني الثمار من مبادرات برنامج التحول الاقتصادي، وبرنامج الاستدامة المالية.

وقال أستاذ الاقتصاد بـ«جامعة الملك فيصل» الدكتور محمد القحطاني، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تؤكد عزم المملكة وحرصها على الاستمرار في تنويع أدوات التمويل المحلية والدولية، والاستفادة من ذلك في تمويل مشاريع «رؤية 2030»، وفي تعزيز الثقة الدولية باقتصادها، وتخفيف العبء على الميزانية العامة، وخفض تكاليف الاقتراض.

وأشار إلى أن هذه العملية ستسهم في تخفيف الضغط على موارد التمويل الداخلية، وفي تعزيز مرونة الاقتراض، وفي الجذب القوي للمستثمرين الدوليين، ويتضح ذلك من تجاوز طلبات الشراء على السندات السعودية للمستهدف، ووصولها إلى نحو 37 مليار دولار، لافتاً إلى أن ذلك يعزز من قدرة المملكة على تلبية احتياجاتها المالية بيسر وسهولة للعام الحالي، وعلى توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز شبكة التمويل العالمية للمملكة، كما يسهم في دخول أسواق جديدة للاستفادة من التمويل الدولي، والتمويل عبر السندات، وبما ينعكس على تسريع وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والنفقات الرأسمالية ضمن أهداف السعودية الاقتصادية.

وأوضح أن بقاء نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي ضمن الحدود المستدامة لنسبة الدين العام بحسب مؤشرات صندوق النقد الدولي، يؤكد على التخطيط السعودي الجيد في وقت مبكر لاحتياجات الحكومة من أدوات الدين منذ بداية السنة المستهدفة، ويسهم في توفير احتياجاتها التمويلية عند الحاجة.

ما بين العجز والإنفاق

من جانبه، قال المستشار الاقتصادي مؤسس مركز «جواثا» الاستشاري، الدكتور إحسان بن علي بوحليقة، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إن الميزانية العامة السعودية لعام 2025 ذات سمة توسعية، وتسعى إلى توفير متطلبات التمويل لبرنامج التنويع الاقتصادي، كما أن عجزها المتوقع يأتي ضمن مستويات الجدارة المعتبرة في منظمة التنمية الاقتصادية والتنمية، ويعد عجزاً اختيارياً.

ويقوم وجوده على المفاضلة بين أمرين: إما الإنفاق وفق ما هو متاح من إيرادات، بحيث يكون هناك توازن تام بين الإيرادات والمصروفات، وعند اتباع هذا الخيار لن تسجل الميزانية عجزاً، لكنها لن توفر احتياجات إنجاز مبادرات «رؤية 2030».

وأضاف أن الخيار الثاني، هو الإنفاق لتمكين تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وليس وفقاً لما هو متاح من إيرادات واردة للخزانة العامة.

والدافع لذلك أن ما يمول هو برامج مداها حتى 2030 وليس التمويل من عام لعام، فالعام الواحد هو حلقة من سلسلة زمنية ضمن حلقات تبدأ بطموح وتنتهي بتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وهكذا، فالعام المالي ليس مدى لمستهدف بل وحدة زمنية محاسبية تفيد في التخطيط والتقنين والضبط. وعليه، فالمنظور هو تمويل الإنفاق على مدى «الرؤية»، ومستهدفاتها التي لا تحتمل التأجيل ريثما تسمح إيرادات النفط.

فسحة مالية

وأشار إلى أن السعودية تملك الجدارة الائتمانية للتحرك ضمن فسحة مالية (fiscal space) مريحة، تمكنها من الاقتراض من السوق الدولية بأسعار من بين الأكثر تنافسية، حيث تشهد الإصدارات تغطيات بأضعاف السقف المطلوب استدانته من دون المساس باستدامتها المالية أو بالاستقرار الاقتصادي، وهي إحدى ثمار برنامج التحول الاقتصادي ومبادرات برنامج الاستدامة المالية الذي انطلق في عام 2017 وأعاد هيكلة المالية العامة، والحفاظ على متانة الفسحة المالية والقدرة على الموازنة بين الاستقرار الاقتصادي حتى في أحلك الظروف، كما حصل أثناء «كوفيد - 19» رغم تراجع أسعار النفط، وبين الالتزام بتمويل المبادرات التي انطوت عليها مستهدفات «رؤية 203»، وذلك من خلال المزاوجة بين تدابير مالية على المدى المتوسط، وإصلاحات هيكلية في المدى الطويل.

وتابع أن الحكومة السعودية وظفت هذه الفسحة بالمعايرة بين الاقتراض الداخلي والخارجي حسب الاحتياج، كما أن ثلثيّ الدين العام داخلي وثلثه خارجي، وقد بلغ حتى نهاية الرابع الثالث قرابة 1.2 مليار ريال، وهو ما يعد دون السقف المحدد بـ30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسيبقى عجز الميزانية في المنظور متوسط المدى، ملازماً الميزانية حتى عام 2027، وفقاً لتقديرات وزارة المالية، ولن تتجاوز نسبته 3 في المائة في أي من السنوات، وفقاً لتلك التقديرات.

ولفت إلى أنه من أهم سمات بناء سعة الاقتصاد، الحفاظ على سمة الإنفاق الرأسمالي، إذ من الملاحظ بلوغ الإنفاق الرأسمالي للحكومة 186 مليار ريال في عام 2023، وهو في حدود ما كان مخططاً، ليرتفع في عام 2024 إلى 198 مليار ريال، أي بنحو 6.5 في المائة.

وأشار إلى أن الحكومة السعودية تمارس دوراً محورياً في هذا الجانب، وذلك من خلال ثلاث أذرع؛ الإنفاق الحكومي الرأسمالي، واستثمارات «صندوق الاستثمارات العامة»، والضخ الاستثماري الداعم من صندوق التنمية الوطني والصناديق المنضوية تحت مظلته، بما في ذلك صندوق البنية التحتية، وهو ضخ يقوم على استراتيجية مقرة وذات مستهدفات تسعى إلى تحقيق هدف رئيس محدد، وهو تنويع الاقتصاد عبر تعظيم مساهمة القطاع الخاص.

وقال «صندوق الاستثمارات العامة» الاثنين، إنه حصل أيضاً على تسهيل ائتماني للمرابحة بسبعة مليارات دولار، وهو شكل من أشكال التمويل الإسلامي. وكانت بنوك «سيتي» و«غولدمان ساكس إنترناشيونال» و«جيه بي مورغان» مشترِكة، منسِّقة عالمية ومنظِّمة لإصدار السندات السيادية السعودية.

كما أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي ترتيب اتفاقية تسهيلات ائتمانية دوّارة بقيمة 2.5 مليار دولار متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لتمويل احتياجات الميزانية العامة.

وكانت وكالة «موديز» قد رفعت تصنيف المملكة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إيه إيه 3»، بعد تصنيف «فيتش» لها عند «إيه +»، وكلاهما مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وقدرة عالية على الوفاء بالالتزامات المالية، مع مخاطر ائتمانية منخفضة.

في حين تصنّف «إس آند بي غلوبال» المملكة عند «إيه إيه - 1» مع نظرة مستقبلية «إيجابية»، وقدرة جيدة على الوفاء بالالتزامات المالية، مع مخاطر ائتمانية منخفضة نسبياً.

وقدّر صندوق النقد الدولي نسبة الدَّيْن العام إلى الناتج المحلي في المملكة عند 26.2 في المائة في 2024، ووصفه بأنه منخفض، وفي حدود يمكن الاستمرار في تحملها.

وذكر أن الاقتراض الأجنبي سيواصل الاضطلاع بدور رئيسي في تمويل العجز، وهو ما يؤدي إلى أن تبلغ نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي نحو 35 في المائة بحلول عام 2029.


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض في مركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

تستعد شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي لطرح عام قد يقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، رغم خسارة صافية قاربت 42 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط) p-circle

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زائر يسير أمام جناح شركة علي بابا خلال معرض الصين الدولي الثالث لسلاسل التوريد في المركز الدولي للمعارض في بكين (أ.ب)

«علي بابا» تقترح طرح أسهم في هونغ كونغ بقيمة 10.2 مليار دولار

أعلنت شركة «علي بابا» الصينية يوم الأحد اقتراحها طرح أسهم جديدة في هونغ كونغ، بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار دولار هونغ كونغي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، في وقت تواجه فيه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتوضيح كيفية تمويل خطط الإنفاق وخفض الضرائب، وسط مخاوف الأسواق من تفاقم الدين العام.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن البنك المركزي الياباني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة تدريجياً نحو مستويات تتوافق مع استقرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف، في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن تجاوز التضخم التوقعات قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، لتجنب انفلات توقعات التضخم، مشدداً على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهّد لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد الجمعة، أن البنك سيركز على تثبيت التضخم الأساسي قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشدداً على عزمه مواصلة رفع الفائدة.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الواردات بفعل ضعف الين.

الين يتحرك تحت تأثير المضاربات

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أظهر تحليل للصندوق أن جانباً كبيراً من تحركات الين منذ منتصف عام 2025 لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل فروق عوائد الفائدة، بل يتزامن مع تحركات المراكز المضاربية في العقود الآجلة للعملة اليابانية.

وقال سرينيفاسان إن السلطات اليابانية ملتزمة تماماً بنظام سعر الصرف الحر، موضحاً أنها سمحت للعملة بالتحرك في السوق بوصف ذلك خط الدفاع الأول، نظراً لعمق سوق الصرف اليابانية.

وكانت اليابان قد نفذت تدخلاً نادراً ومنسقاً مع الولايات المتحدة في 31 يوليو (تموز)، بعدما اقترب الين من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط مخاوف من انعكاسات تراجعه على استقرار الأسواق المالية.

ويزيد ضعف العملة اليابانية الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، ما يعزز التحديات التي تواجه السياسة النقدية.

مصادر تمويل الإنفاق

على صعيد المالية العامة، حذّر الصندوق من أن غموض مصادر تمويل خطط الإنفاق الجديدة وخفض ضريبة الاستهلاك قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر المالية في اليابان، التي تراكمت عليها مستويات مرتفعة من الدين بعد سنوات من الإنفاق الحكومي.

وقال سرينيفاسان إن اليابان تحتاج إلى توضيح كيفية تمويل هذه الخطط، إلى جانب وضع إطار مالي متوسط الأجل يحدد مسار الإيرادات والإنفاق ويعزز ثقة الأسواق.

وتشمل الخطط المطروحة خفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الإيرادات العامة في وقت تتزايد فيه تكاليف الاقتراض عالمياً.

ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن اليابان حققت تقدماً في ضبط أوضاعها المالية منذ جائحة «كوفيد-19»، مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، مدعومة جزئياً بارتفاع الإيرادات الضريبية.


غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق، مؤكدة أن العمل مع السلطات اللبنانية مستمر، لكنه لا يزال يتطلب إنجاز مزيد من الخطوات.

وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك، إن الصندوق يعمل مع لبنان، وإنها واثقة من نجاح الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج، لكنها أشارت إلى أن هناك بعض العمل الإضافي الذي يتعين إنجازه قبل بلوغ هذه المرحلة.

وتأتي تصريحاتها في وقت يسعى فيه لبنان إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق، بعد تعثر تنفيذ التفاهم الأولي الذي توصل إليه الطرفان في أبريل (نيسان) 2022، وسط استمرار العمل على إصلاح القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية.

وكان الصندوق قد رحّب بإقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي في لبنان في أغسطس (آب)، لكنه شدد على ضرورة استكمال إصلاحات تشريعية ومالية أخرى، من بينها معالجة الفجوة المالية وإقرار موازنة عام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يضمن استدامة الدين.

ويُعد التوصل إلى اتفاق مع الصندوق خطوة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي اللبناني، فيما تظل معالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي وتحديد آلية توزيعها من أبرز الملفات التي تواجه السلطات اللبنانية.


الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
TT

الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، أن استمرار الحروب والصراعات واضطرابات سلاسل الإمداد يفرض تكاليف إنسانية واقتصادية كبيرة على العالم، ويزيد الضغوط على الأسعار، خصوصاً في البلدان الأكثر فقراً وهشاشة، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتكثيف التعاون الدولي، وإنهاء النزاعات لتحقيق نمو مستدام واستقرار طويل الأجل.

وأوضح بيان رئاسة الاجتماع الرابع والخمسين للجنة، الصادر في بانكوك السبت، أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز سلسلة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، غير أن الهوامش الوقائية تآكلت، ما يجعل استمرار قدرته على الصمود غير مضمون. وحذّر البيان من أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية وارتفاع الدين العام وتكاليف إعادة التمويل قد تزيد مواطن الضعف الاقتصادي والمالي، في وقت تشهد فيه الاقتصادات تحولات هيكلية متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتغيرات الديموغرافية والمخاطر المناخية.

وشددت اللجنة على ضرورة معالجة مواطن الضعف في المالية العامة، وتعزيز استدامة الدين، وحماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات الداعمة للإنتاجية والنمو. كما أكدت أهمية استقلال البنوك المركزية، وأمن تدفقات الطاقة وحرية الملاحة، وتطوير التعاون الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

في البداية، أشادت اللجنة بالقيادة التي اضطلعت بها السعودية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، ورحبت بتمديد الجدعان رئيساً للجنة لمدة عام واحد.

وأفادت اللجنة بأن الاقتصاد العالمي تجاوز موجة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، لكنها حذّرت من تآكل الهوامش الوقائية التي عززت قدرته على الصمود، مؤكدة أن استمرار هذه القدرة لم يعد أمراً مضموناً.

الجدعان مشاركاً في أحد الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

ولا تزال الحروب والصراعات تخلّف أعباء إنسانية باهظة وتكاليف اقتصادية كبيرة، فيما تزيد اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من الضبابية والضغوط على الأسعار.

في المقابل، أسهم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم الاستثمار والتجارة، مع إمكانات لرفع الإنتاجية. وأوضحت اللجنة أن هذه التطورات تزامنت حتى الآن مع استقرار النمو العالمي عموماً، إلا أن المكاسب الاقتصادية لا تزال متفاوتة، فيما تواجه البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة خطر اتساع الفجوة بينها وبين بقية الاقتصادات.

وحذّرت اللجنة من أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، مشيرة إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية قد يعطّل طرق التجارة الحيوية، ويزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، فضلاً عن تفاقم مخاطر أمن إمدادات الطاقة والغذاء.

كما نبهت إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية قد ينعكس على الأوضاع المالية العالمية، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الدين العام واحتياجات إعادة التمويل لدى العديد من البلدان. وقد تؤدي هذه الضغوط، إلى جانب الضبابية المحيطة بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الاقتصاد والقطاع المالي، إلى زيادة مواطن الضعف الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن تسارع التحولات التكنولوجية، والتغيرات الديموغرافية، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التجزؤ الجيواقتصادي، يزيد تعقيد الخيارات والمفاضلات التي تواجه صانعي السياسات.

ضبط المالية العامة

وشددت اللجنة على أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي يتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة وتعاوناً متعدد الأطراف، بما يدعم نمواً قوياً وواسع القاعدة.

ودعت إلى معالجة مواطن الضعف في المالية العامة بصورة عاجلة، والمضي في جهود ضبط الإنفاق والإيرادات، بدعم من أطر مالية موثوقة متوسطة الأجل، بما يضمن استدامة المالية العامة والدين وإعادة بناء الهوامش الوقائية، وفقاً لظروف كل دولة. وأكدت في الوقت نفسه ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات ذات الأولوية التي تعزز الإنتاجية والنمو.

وفي السياسة النقدية، أكدت اللجنة التزام البنوك المركزية بضمان استقرار الأسعار وفقاً للمهام المنوطة بها، مع مواصلة تعديل السياسات استناداً إلى البيانات والتواصل الواضح بشأن القرارات. وشددت على أن استقلال البنوك المركزية يمثل ركيزة أساسية لمصداقية السياسات والحفاظ على استقرار توقعات التضخم.

كما أكدت أهمية الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي ومعالجتها عن كثب. ورحبت بـ«مخطط بانكوك» الذي يستهدف تعزيز الضمانات المتعلقة بالتمويل الرقمي، ورفع القدرة على الصمود في مواجهة الهجمات السيبرانية، وتطوير الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.

وفي ما يتعلق بالنمو والإنتاجية، دعت اللجنة إلى مواصلة الإصلاحات التي تعزز دور القطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتحول الرقمي لرفع الإنتاجية، مع معالجة المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات وتوسيع نطاق الاستفادة من منافعها.

وأكدت كذلك ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي وفاعلية أدائه، ومعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات المشوهة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد من خلال إصلاحات تراعي ظروف كل دولة والتعاون متعدد الأطراف، بما يدعم اقتصاداً عالمياً منصفاً ومنفتحاً.

وفي ملف الطاقة، شددت اللجنة على أهمية ضمان تدفقات آمنة وموثوقة للطاقة، والتمسك بمبدأ حرية الملاحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي العالمي. كما أكدت الالتزام بالتعهدات المتعلقة بأسعار الصرف الواردة في تفاهم أبريل (نيسان) 2021.

دعم الدول المثقلة بالديون

كما أكدت اللجنة أهمية مساندة البلدان في تنفيذ الإصلاحات ومعالجة مواطن الضعف المرتبطة بالديون، من خلال سياسات اقتصادية كلية سليمة، وتعبئة الموارد المحلية، وتحسين الحوكمة.

وأولت اهتماماً خاصاً بالتحديات التي تواجه البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل الأكثر هشاشة، بما فيها الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة.

وفي ملف الديون السيادية، شددت اللجنة على ضرورة مواصلة تحسين عمليات إعادة الهيكلة، بما في ذلك ضمن «الإطار المشترك»، والبناء على التقدم المحرز، ودفع العمل في «المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية» قدماً، لضمان تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة ومنسقة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة يمكن التنبؤ بها.

كما دعت جميع الأطراف المعنية، بما فيها الدائنون من القطاع الخاص، إلى تعزيز الشفافية بشأن الديون.

وشجعت اللجنة على زيادة الدعم المقدم إلى البلدان التي تتمتع بديون مستدامة وبرامج إصلاح وخطط نمو قوية، لكنها تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل، وذلك من خلال تسريع تنفيذ النهج القائم على الركائز الثلاث لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وأعربت عن شكرها للأعضاء الذين قدموا الضمانات اللازمة لدعم قدرة الإقراض المستدامة ذاتياً للصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، مع التطلع إلى تقديم الأعضاء الآخرين الضمانات المطلوبة سريعاً.

إصلاحات صندوق النقد

ورحبت اللجنة بأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبالموافقة أخيراً على مجموعة شاملة من المراجعات المتعلقة بالسياسات، التي تستهدف تعزيز الرقابة الاقتصادية وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات.

ودعت إلى تنفيذ هذه الإصلاحات سريعاً وبفاعلية، مع ضمان تطبيقها بصورة منصفة ومتسقة بين الأعضاء، كما أيدت تعزيز التكامل بين تنمية القدرات والرقابة الاقتصادية والإقراض.

وأوضحت أن هذه التغييرات من شأنها مساعدة الدول على تحديد المخاطر وإدارة الضبابية وتطبيق سياسات سليمة وأطر موثوقة، بما يعزز القدرة على الصمود ويدعم النمو.

كما رحبت بالعمل الذي يجريه الصندوق بشأن الآثار الاقتصادية الكلية والآثار المرتبطة بالسياسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مع التطلع إلى مزيد من التحليلات والمشورة في هذا المجال ضمن نطاق اختصاص المؤسسة.

زيادة موارد الصندوق

وجددت اللجنة تأكيد أهمية وجود صندوق نقد دولي قوي، قائم على نظام الحصص ومزود بموارد كافية، بما يضمن استمرار دوره المحوري في شبكة الأمان المالي العالمية.

ودعت إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لإقرار زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص، من دون مزيد من التأخير.

كما أشارت إلى أن المبادئ التوجيهية للدرعية ستوفر أساساً للمناقشات المستقبلية بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة، بما في ذلك في إطار المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

تحديث عمليات الصندوق وتعزيز تمثيل النساء والمناطق

أيدت اللجنة جهود صندوق النقد الدولي الرامية إلى تحديث عملياته، وتعزيز إدارة المخاطر المؤسسية، والاستثمار في موظفيه، بما يحافظ على مرونته وقدرته على الاستجابة ومواكبة متطلبات المستقبل، بما في ذلك من خلال الاستخدام الداخلي المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأعربت عن تقديرها للعمل الذي ينجزه موظفو الصندوق وما يبذلونه من جهود، ضمن نظام قائم على الجدارة، كما دعت إلى مواصلة تحسين تمثيل المناطق والنساء في الوظائف داخل المؤسسة.

وشددت كذلك على أهمية تعزيز تمثيل النساء في المجلس التنفيذي للصندوق وفي المناصب القيادية بالمجلس، وأكدت ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الطوعية المعتمدة في هذا المجال.

كما أكدت أن اختيار جميع المرشحين ينبغي أن يستند إلى معايير الجدارة التي تعتمدها كل دولة عضو.

وأخيرا، أشارت اللجنة إلى أن اجتماعها المقبل من المتوقع أن يُعقد في واشنطن العاصمة في أبريل (نيسان) 2027.