جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: لن نطور 75 % من الجزر لحماية البيئة والحفاظ على الوجهة للأجيال القادمة

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
TT

جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)

على الساحل الغربي للسعودية وفي شواطئ البحر الأحمر أحد أهم البحار العالمية عطفاً على موقعه السياسي والاقتصادي، وبعناية عالية تجري أعمال تطوير مشروع البحر الأحمر بمساحة تصل إلى 28 ألف كيلومتر مربع، والذي يتوقع أن يكون أحد المعالم السياحية العالمية، نظراً لمكونات وطبيعة المشروع الذي يحمل عناصر لا توجد في مشاريع مماثلة حول العالم.
ويقع المشروع ضمن أرخبيل يحتوي على أكثر من 90 جزيرة وبحيرة بكر، كما تضم الوجهة تضاريس مختلفة تحتوي على جبال، وبراكين خامدة، وصحارى، ومعالم ثقافية وتراثية.
وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير، إنه يجري حالياً محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء سيعملون مع الشركة لتنفيذ عدد من الأعمال، حيث ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3 آلاف غرفة فندقية.
وأضاف باغانو في حوار مع «الشرق الأوسط» مرافق سكنية وترفيهية، وسيعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت، كما كشف عن عدد من المواضيع حول المشروع من خلال الحوار التالي:
> كيف كان لقاؤكم الأخير مع خادم الحرمين الشريفين؟
- لقد تشرفنا بالدعوة لعرض المخطط العام الخاص بمشروع البحر الأحمر أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير. نحن نعتز ونفخر بهذه الثقة الملكية والموافقة السامية على أهداف المشروع الاقتصادية والتنموية المتمثلة في إنشاء وجهة سياحية عالمية فائقة الفخامة، ويهدف مشروع البحر الأحمر إلى وضع السعودية في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية، وخلق فرص استثمارية للقطاع الخاص المحلي، وتطوير قطاعات العمل السياحي في المملكة. نحن ندرك أن علينا تحقيق هذا الهدف مع الحفاظ على الموروث الثقافي والبيئي للمملكة. لقد منحتنا حكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وإصرارهما على تحقيق التطوير المتوازن لهذه الوجهة، الثقة لمواصلة العمل واليقين بأننا على الطريق الصحيح خلال مراحل عملية تصميم المخطط العام للمشروع.
> بعد الإعلان عن المخطط العام، هل هناك شركات تعمل على الأرض لتنفيذ مشروع البحر الأحمر؟
- لقد باشرنا العمل في بناء البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروع، نحن نمضي قدماً في بناء قرى عمالية، وشق طرق مؤقتة، وأرصفة بحرية مخصصة لرسو السفن والقوارب، وغيرها من أساسات البنية التحتية والخدمات اللوجيستية التي تدعم تطوير الوجهة على الوجه الأكمل. وفي الوقت ذاته، نحن بصدد الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي لمختلف الأصول الإنشائية للمشروع، ونجري حالياً محادثات جادة مع المستثمرين والشركاء الذين سيعملون معنا على تنفيذ هذه الوجهة على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3000 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مرافق سكنية وترفيهية، وسنعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت.
> ما الأثر الذي سيحققه مشروع البحر الأحمر للسعودية وهدفه المتمثل في التنويع الاقتصادي؟
- من المنتظر أن يسهم مشروع البحر الأحمر في توفير فرص العمل، إضافة إلى تشجيع ودعم ورعاية قطاع ريادة الأعمال في المملكة، وتحفيز التنمية الاقتصادية بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتعد السياحة داعما رئيسيا في حركة نمو الاقتصاد العالمي، إذ تمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عالمياً، كما أنها توفر واحدة من كل 10 وظائف على مستوى العالم، إضافة إلى ذلك، تمثل السياحة ما نسبته 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، و4 في المائة كقطاع موفر للوظائف في السعودية فقط، وهذه الأرقام تشجع على ضرورة زيادة فرص الاستثمار في قطاع السياحة لدعم النمو الاقتصادي بشكلٍ أكثر قوة. كما سيسهم المشروع في إضافة نحو 22 مليار ريال سنوياً إلى إجمالي الناتج المحلي للمملكة، وتوفير ما يصل إلى 70 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة وذلك عند الانتهاء من تنفيذ كامل مراحل المشروع في عام 2030.
> قلت إن مشروع البحر الأحمر سيوفر 70 ألف فرصة عمل، متى سيحدث ذلك؟ وما نسبة السعودة في هذه الوظائف؟
- دعني أقوم بمزيد من التوضيح هنا، سيوفر المشروع عند اكتمال تنفيذه عام 2030 نحو 35 ألف وظيفة «مباشرة»، وسيدعم عدداً مكافئاً من الوظائف في المجتمع من خلال توليد الفرص الاستثمارية للشركات المحلية، ورواد الأعمال، والصناعات الداعمة الأخرى، ليصل المجموع العام إلى نحو 70 ألف وظيفة سيقوم المشروع بتوفيرها بشكلٍ مباشر وغير مباشر. وبصفة المشروع جهة عمل، فإن هدفنا الرئيسي يكمن في توفير فرص عمل للكفاءات الوطنية، حيث سنقوم بضخ استثمارات كبيرة في برامج التدريب والتطوير لتأهيل وصقل المهارات والقدرات التي يحتاجها الشباب السعودي الكفء. ورغم أن الشركة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أننا حققنا نسباً نفخر بها في مجال توطين الوظائف، وسنواصل العمل على ذلك في المستقبل القريب والبعيد.
> هل من الممكن الكشف عن أسماء الشركات التي أعدت تصاميم المراحل الأولى للمشروع؟
- لقد عملنا خلال الفترة الماضية مع أفضل شركات الهندسة والتصميم المعماري في العالم لوضع التصورات الأولية للوجهة، وقد تم تقديم مقترحات مبتكرة وفائقة الإبداع لاقت إعجاب مجلس إدارة الشركة، حيث تبنت هذه التصاميم بصورة كاملة التزامنا بإرساء معايير جديدة للتنمية المستدامة، ونعمل حالياً على إعداد القائمة النهائية للشركات التي سنواصل العمل معها، وسنعلن عن التفاصيل في الوقت المناسب.
> 22 من أصل 90 جزيرة بكرا سيتم تطويرها حسب المخطط العام للمشروع، ما سبب اختيار هذا العدد؟
- في إطار الأعمال التحضيرية الأولية الخاصة بالمشروع، حرصنا على اتباع أقصى قدر من الدقة لقياس تأثير المشروع على البيئة، واستخدمنا في هذا السياق أسلوب المسح البحري، وذلك من خلال إجراء محاكاة حاسوبية لم يسبق أن تم تنفيذها من قبل، علماً بأن البرامج المتخصصة اللازمة لتشغيل هذا النموذج قد تم تطويرها في السعودية، وقد أدت النتائج إلى إعادة التفكير في عدد من النتائج التي توصلنا إليها، وتعديل أو تغيير في مواقع أعمال التطوير التي كان مخططاً لها من قبل. وتحقيقاً لهذا الهدف، سيكفل المخطط العام لمشروع البحر الأحمر عدم المساس بـ75 في المائة من جزر الوجهة، كما تم تسجيل 9 جزر لتكون «مواقع بيئية ذات قيمة»، ستحفظ دورة حياة الكائنات الحية النادرة والمستوطنة التي تعيش وتزدهر في هذه المناطق.
> ما التدابير المطبقة لضمان حماية الموائل الطبيعية في المنطقة خلال تطوير الوجهة؟
- تطبق الشركة إجراءات وتدابير على مستوى التطوير والتنظيم، وكذلك الأمر بالنسبة للمستوى التقني، لضمان حماية وحفظ وتحسين البيئة الطبيعية التي تُعد أثمن ما نملكه. فعلى مستوى التطوير، كانت دراسة التخطيط المساحي البحري التي يسترشد بها المخطط العام ثمرة استثمار كبير في الوقت والموارد وكان لها تأثير ملموس على خطة التطوير. على سبيل المثال، قررنا نقل موقع مركز تجارب الزوار حال علمنا بأن الموقع الأصلي الذي سبق واخترناه كان موقع تعشيش مفضل للسلحفاة صقرية المنقار. كما عدّلنا بعض خطط التطوير تجنباً لإحداث أي ضرر على مستعمرات الطيور في المنطقة. أما على المستوى التنظيمي، فإننا نسعى لانتهاج سياسة للاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة في الوجهة وعدم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية. وستقوم الشركة بتوليد وتخزين كل ما تحتاجه من طاقة باستخدام الموارد المتجددة فقط. كما أننا ملتزمون بتنفيذ سياسات حظر استخدام المواد البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير، وحظر ردم النفايات في الموقع، وعدم التصريف في مياه البحر. ولإنجاز هذا الهدف، نعمل على تخطي حدود الممكن، وهذا يعني أن نسعى على سبيل المثال لابتكار تقنيات جديدة للتعامل مع المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عملية تحلية مياه البحر، والإجراء المعتاد في هذه العملية هو التخلص من هذه المياه الناتجة وإعادتها مرة أخرى إلى البحر، لكننا نعتقد أن بإمكاننا إيجاد وسيلة أفضل وأكثر استدامة لمعالجة هذه المياه، ولهذا نعمل فعلياً على تحديد المؤسسات الابتكارية التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق هذا الهدف.
أما على المستوى التقني، نعكف حالياً على تركيب شبكة من أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء الوجهة لرصد المؤشرات البيئية في جميع المناطق، وهذا سيساعدنا على مراقبة درجة ملوحة ونقاء المياه، وكذلك مستوى الجفاف، واتجاهات الرياح في المنطقة الصحراوية والجبلية، وغيرها من الأمور المرتبطة ببيئة المشروع. هدفنا هو إرساء معايير جديدة في مجال التنمية المستدامة، وحماية الكائنات الحية التي كانت موجودة قبل قدومنا إلى الموقع، وفتح آفاق واعدة من الفرص الاستثمارية أمام المجتمع المحلي، بالإضافة إلى تحسين الوجهة من أجل المستقبل.
> كيف تعتزمون دمج التقنية في المشروع، وكيف ستستخدمون التقنية لتحقيق أهداف الاستدامة؟
- بالإضافة إلى شبكة أجهزة الاستشعار التي سنقوم بتركيبها بغرض مراقبة البيئة، فإننا نعمل على تطوير شبكة ذكية شاملة على مستوى الوجهة ستتيح لنا تعقب وإدارة تجارب الزوار بعناية. وهذا سيوفر للزوار تجربة شاملة ومرنة، ومناسبة لاحتياجاتهم الشخصية بالكامل، وكذلك ستتيح لنا إدارة حركة المرور القادمة إلى الوجهة أو داخلها، ومن بين الأهداف المهمة التي وضعناها منذ بداية المشروع إدارة إعداد الزوار القادمين، الأمر الذي يُعد تحدياً متزايدا للوجهات السياحية في أنحاء العالم مع انخفاض تكلفة السفر وزيادة أعداد السياح الوافدة. ونحن نُسخر تقنيات مثل القياسات الحيوية، وأجهزة تعقب آثار الكربون، وخدمات مساعدة العملاء الافتراضية، والتخطيط المركزي للرحلات، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، ولوغاريتمات إدارة حركة المرور، حيث ستضمن كل هذه التقنيات تمتع الزوار بتجربة فريدة لا تُنسى في الوجهة وفي الوقت ذاته تحمي البيئة من الضرر الحتمي الذي تسببه الأعداد المفرطة من السياح.
> ما المعايير التي وفقاً لها ستقيِّمون «المعايير الجديدة» للاستدامة التي تحدثتم عنها؟
- يمكن تحقيق المعايير الجديدة في الاستدامة بإحدى هاتين الطريقتين: إما أن نسعى لتعريف المعيار، ونتمنى أن يقتفي العالم أثرنا، وإما أن نلزم أنفسنا بمعيار أعلى من النماذج القائمة حالياً. ولذلك، فإننا لا نسعى إلى المحافظة على البيئة فحسب؛ بل نسعى إلى تحسينها. كما أننا لن نستخدم الطاقة المتجددة خلال النهار ونعتمد على شبكة الكهرباء ليلاً؛ بل سنستخدم الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة على مدار اليوم، كما أننا لا نستخدم أفضل التقنيات المتاحة لإدارة تصريف المياه الناتجة من عملية التحلية فقط؛ بل نسعى جاهدين إلى ابتكار تقنيات جديدة لإدارة عملية التصريف. ويتمثل هدفنا في أن نكون الشركة الرائدة على مستوى العالم في مجال البيئة المستدامة وذلك عبر كافة مراحل تطوير المشروع، بدءاً بمرحلة التخطيط، ووصولاً إلى مرحلة التشغيل، وبذلك نحقق الفائدة الكلية من الموقع عند افتتاحه أمام السياح، وينجح ويزدهر نتيجة للخبرات والدروس التي تعلمناها والتي سنشاركها مع الآخرين أملاً في إلهام وجهات سياحية أخرى في العالم.
> ما الذي يميز مشروع البحر الأحمر؟
- سيوفر مشروع البحر الأحمر للزوار في مكان واحد، مجموعة تجارب فريدة قلّ مثيلها وفق أعلى معايير خدمات السياحة فائقة الفخامة. كما سيوفر لهم الرضا الذاتي النابع من معرفتهم بأن زيارتهم للوجهة ستسهم في حفظ جمال الطبيعة الفريد لأجيالٍ مقبلة.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.