تجدُّد المعركة ضد {القومية اليهودية}... وغانتس يلتزم تعديل «القانون الظالم»

تجدُّد المعركة ضد {القومية اليهودية}... وغانتس يلتزم تعديل «القانون الظالم»

مظاهرات أمام بيوت المرشحين لرئاسة الحكومة الإسرائيلية
الثلاثاء - 9 جمادى الأولى 1440 هـ - 15 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14658]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
بدأت مجموعة من قيادات الدروز العرب في إسرائيل، أمس (الاثنين)، سلسلة مظاهرات ضد «قانون القومية اليهودية»، وذلك بالوصول إلى بيوت المرشحين لرئاسة الحكومة الإسرائيلية لمطالبتهم بـ«الالتزام بتعديل القانون العنصري الجائر في حال انتخابهم»، حسبما قال قادة المتظاهرين.
وأكد أمل أسعد، وهو من قادة هذا التحرك الاحتجاجي وكان قد خدم في الجيش الإسرائيلي وبلغ درجة عميد، أن الاستقبال الذي لقيه المحتجون من بيني غانتس، زعيم حزب «الحصانة لإسرائيل»، «بادرة خير تجعلني متفائلاً بتغيير القانون. ففي إسرائيل القرن الحادي والعشرين، لا يجوز تمرير قانون عنصري كهذا يجعل العرق اليهودي متفوقاً على العرق العربي. وآمل أن يفهم كل المرشحين لرئاسة الحكومة وعضوية الكنيست القادمة أن هذا القانون عارٌ ويجب إلغاؤه أو تعديله ليتضمن بنداً يؤكد الحق في المساواة بين جميع المواطنين». وقال أسعد إن «منتدى تعديل قانون القومية»، الذي يقف على رأسه، مصمَّم على الكفاح ضد هذا القانون وجعله موضوعاً أساسياً في المعركة الانتخابية من الآن حتى يوم الانتخابات البرلمانية في 9 أبريل (نيسان) المقبل.
واستهلّ القادة الدروز تحركهم، أمس، بالتظاهر في بلدة راس العين أمام بيت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، الذي يقود حزباً جديداً يدعى «الحصانة لإسرائيل»، وتعطيه استطلاعات الرأي نتائج جيدة تجعله أبرز المنافسين لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وينوي قادة الاحتجاجات أن يستمروا في تحركهم، كل يوم أمام بيت مرشح آخر، ليختموا مظاهراتهم أمام بيت نتنياهو. وسار معهم، أمس، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية (الموساد) تمير بدرو، فخرج إليهم غانتس، وصافحهم ودعا وفداً عنهم لدخول البيت وتعهّد أمامهم بأن يعمل على تعديل هذا القانون، مؤكداً أنه قانون سيئ وظالم. ووافق غانتس على دخول الصحافيين معهم ليطلق أول تصريح سياسي له منذ إعلانه خوض المعترك السياسي. وقال لهم: «لدينا... شراكة مصير مع الدروز، ونريد له أن يكون حلف حياة، نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نبني معاً هذه الشراكة وهذا التحالف، كما ينبغي له أن يكون». وأضاف: «سأعمل كل ما بوسعي لتعديل هذا القانون. وأنا سعيد حقاً لأنكم جئتم إلى هنا، حتى باب منزلي، على الرغم من الأحوال الجوية القاسية. واعلموا أنني أفتح لكم باب منزلي اليوم ودائماً، وأقول لكم شكراً لحضوركم، ويشرفني أنكم بدأتم حراككم عندي».
وما إن بثّت الإذاعات هذا التصريح، حتى هبّ منافسو غانتس في اليمين واليمين المتطرف يهاجمونه ويتهمونه بكشف وجهه الحقيقي كمندوب لليسار. فقال وزير السياحة ياريف لفين، وهو أحد قادة حزب الليكود الحاكم ومن المبادرين لقانون القومية: «لقد اتضح ما كان خافياً. إن قانون القومية الذي سنّته حكومة الليكود هو الأساس الصهيوني الأول لدولة إسرائيل. وأي مساس به هو مساس بالاستيطان اليهودي وبالهوية اليهودية. وعندما يقف ضده غانتس إنما يكشف وجهه الحقيقي كرجل يسار». وقال حزب الليكود في بيان إن «غانتس يظهر كرجل يسار آخر مثل يائير لبيد. ومن يتوهم أنه جاء منقذاً جديداً لإسرائيل خاب أمله بسرعة». أما آفي ديختر، صاحب مشروع هذا القانون ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، فقال: «كنت أنصح زميلي غانتس لو أنه ظل صامتاً ولم نعرف مواقفه السياسية. ففي وقوفه ضد قانون القومية يجد نفسه في مواجهة نصف الشعب، وهذا لا يفيده في المعركة الانتخابية». وقال جدعون ساعر، الذي كان خليفة نتنياهو في قيادة «الليكود» لكن نتنياهو يحاول إسقاطه: «إذا كان أول تصريح سياسي للسيد غانتس جاء ضد قانون القومية، الذي يعد أهم إنجاز للمعسكر القومي، فإنه يسجل فشلاً سياسياً. أنا أحترم ماضيه العسكري ولكنني أحترم أقل فهمه القانوني». وقال النائب آورن حزان: «إذا تصورنا أن السياسة هي حاجز إسرائيلي في الخليل فإن غانتس اختار أن يكون في الشق الآخر الفلسطيني من الحاجز». وقال حزب اليمين الجديد، الذي أقامه الوزيران نفتالي بنيت وأييلت شاكيد بعد انسحابهما من حزب المستوطنين: «غانتس انضم إلى معسكر اليسار بكل وضوح. فقانون القومية هو إنجاز تاريخي أعاد لإسرائيل طابعها القومي اليهودي».
أما في المعارضة الإسرائيلية فقد رحبوا بتصريحات غانتس؛ فقالت تسيبي ليفني، رئيسة حزب «الحركة»، إن الرجل اختار القيم والمبادئ الديمقراطية على الشعبوية القومية المتطرفة. وقال يائير لبيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، إنه يأمل أن يتعاون مع غانتس وغيره على تعديل قانون القومية.
وقد رد حزب غانتس على هجمة اليمين قائلاً في بيان: «إنهم في هستيريا. يسيرون بشكل أعمى وراء مواقف شعبوية. قانون القومية بشكله الحالي يشكل طعنة في ظهر إخوتنا من غير اليهود الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي أو يعيشون بين ظهرانينا. نحن نصر على أن يتضمن القانون كلمتين إضافيتين ليصبح تحديد هوية إسرائيل كما يلي: دولة يهودية ديمقراطية تضمن المساواة في الحقوق لجميع المواطنين».
يذكر أن اليمين الحاكم سن قانون القومية في 19 يوليو (تموز) الماضي بأكثرية 62 مقابل معارضة 55 نائباً وتغيُّب نائب يميني وامتناع نائبين آخرين. وقد ثارت ضده موجة احتجاج واستنكار واسعة، شارك فيها تحالف واسع من الأحزاب والحركات من ضمنها بعض الحركات اليمينية.
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة