آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
TT

آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)

يجني الأطفال في عمر 14 عاما، آلاف الجنيهات الإسترلينية كل أسبوع، من عملهم في شبكة قرصنة دولية تستهدف مستخدمي لعبة الإنترنت الشهيرة فورتنايت.
ونقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية، عن نحو 20 شخصا من القراصنة قولهم، إنهم يسرقون حسابات اللاعبين التي يستخدمونها في الدخول إلى اللعبة، ثم يبيعونها مرة أخرى مقابل أموال تحول إليهم عبر الإنترنت.
ويمكن الاشتراك في لعبة فورتنايت مجانا، لكنها تحقق عائدات تزيد على مليار جنيه إسترليني من خلال بيع «أشكال جلود» للاعبين تستخدم لتغيير شكل ومظهر الشخصية في اللعبة، بالإضافة إلى عائدات الإعلانات المعروضة أثناء اللعب.
واشتعلت المنافسة في السوق السوداء الصاعدة لهذه اللعبة الشعبية.
ويستطيع القرصان بيع الحسابات التي يسطو عليها مقابل مبالغ متفاوتة تبدأ من 25 بنسا (ربع جنيه إسترليني) وقد تصل إلى مئات الجنيهات للحساب الواحد.
ويقوم اللاعب بشراء أشياء أثناء اللعب لتحسين وتجميل شكل الشخصية فقط، ولا يحصل على أي قدرات إضافية.
وامتنعت شركة «إبيك» التي أنشأت اللعبة، عن التعليق على التحقيق، لكنها قالت إنها تعمل على تحسين أمن الحسابات.
وتشير الأرقام إلى أن هناك أكثر من 200 مليون لاعب يستخدمونها.
وقال أحد القراصنة البريطانيين إنه كان يلعب فورتنايت في وقت سابق من هذا الصيف، وعمره 14 عاما، حين أصبح هو نفسه ضحية للقرصنة.
وأضاف، أنه أنفق نحو 50 جنيها إسترلينيا من مصروفه ليشتري جلودا لتغيير شكل الشخصية التي يلعب بها، قبل أن يتلقى رسالة غيرت كل شيء.
ويقول عنها: «تلقيت بريدا إلكترونيا يخبرني بأن كلمة المرور الخاصة بي قد تغيرت، وأضاف مستخدم غيري مصادقة ثنائية (ليصبح هو من يتحكم في اللعبة والحساب)، عندها انتابني شعور قاس».
وتعني «المصادقة الثنائية»، أنه لا يمكن الدخول إلى حسابه إلا عن طريق إدخال رمز خاص ترسله اللعبة إلى عنوان البريد الإلكتروني، أو الدخول من خلال تطبيق آخر سجل عليه من قام بالسطو على الحساب.
ومثل الكثير من الضحايا، اتجه الصبي إلى «تويتر» للتنفيس عن إحباطه بعد فقدان حسابه، وهناك شاهد حسابات جديدة للبيع بها إمكانيات أفضل.
ويضيف: «تحدث معي شخص وقال إن بإمكاني شراء حساب مقابل 25 بنسا، وأقنعني بالقول إنه يمكنني أن أرى بوضوح أن الحساب يستحق أكثر من ذلك بكثير». وفي النهاية «اشتريته».
بالطبع كان يعرف أنه يستخدم حسابا مسروقا ولكن نظرا لأن الكثيرين يفعلون هذا على الإنترنت ويحققون المال الكثير، سرعان ما قرر الصبي الدخول إلى عالم يسمى «فورتنايت كراكنغ» (تحطيم فورتنايت).
وقال: «اتصل بي (فريق تحطيم) وأخبروني كل شيء عن القرصنة وكل شيء عن (المجموعات) و(البروكسيز) وأعتقد أنهم علموني كيف أحطم (الحسابات)».
وقال الصبي القرصان أيضا إنهم علموه كيفية الوصول إلى قوائم واسعة بأسماء المستخدمين وكذلك كلمات المرور المنشورة على الإنترنت من خلال بيانات أخرى مخترقة على مر السنين.
وكشفوا أيضا عن الأماكن التي تبيع البرمجيات الجاهزة لأدوات القرصنة، وهي ضرورية لإدخال بيانات الاعتماد الخاصة إلى صفحة دخول اللعبة. وفور الدخول إلى حساب ما فإن تلك البرمجيات والأدوات تساعد القرصان في السيطرة عليه ومن ثم التحكم فيه بدلا من صاحبه الأصلي، ثم بيعه بعد ذلك إلى مستخدم متعطش له عبر الإنترنت.
ويصر على أنه حضر جلسة واحدة للتدريب على التحطيم (كراكنغ). لكنه في يوم واحد تمكن من الدخول بنجاح إلى أكثر من 1000 حساب على لعبة فورتنايت.
ويعمل هذا القرصان حاليا كوسيط لقراصنة آخرين، يبيع الحسابات التي يعرف أنها مسروقة. وفي أسابيعه الأولى حصل على 1500 جنيه إسترليني واشترى بعض الألعاب ودراجة جديدة.
وقال إنه يعلم أن ما يفعله غير قانوني، لكن والداه كانا على علم بأنشطته ولم يوقفاه.
وتقع مثل هذه الجرائم تحت طائلة قانون «إساءة استخدام الكومبيوتر» وعقوبتها السجن لمدة عامين.
بعض القراصنة لا يظهرون أي شعور بالندم أو القلق. أحد أكثر هؤلاء ثراء هو صبي من سلوفينيا، 17 عاما، ويبيع الحسابات المسروقة من خلال موقعه الخاص.
وقال لشبكة «بي بي سي» الأميركية: «لا يمكن القبض عليك ولا أحد يتحقق منها (الحسابات)».
وأضاف أنه حقق 16 ألف جنيه إسترليني في الأشهر السبعة التي كان يمارس القرصنة خلالها.
وقال إن والدته كانت تعمل محاسبة وساعدته في توفير النقود لشراء أول سيارة في حياته. وأرسل صورا من حساباته على موقع باي بال Paypal وحافظات العملة الإلكترونية بيتكوين لتأكيد أن عمله حقيقي.
وأظهر قرصان آخر دليلا على أن الأرباح تتراوح بين 50 إلى 300 جنيه إسترليني في اليوم تقريبا.
وقال اللاعب الفرنسي، البالغ من العمر 15 عاما، إنه حقق في أفضل أسبوع له نحو 2300 جنيه إسترليني.
وأضاف: «نعم فعلت أشياء أخرى ولكن لا يوجد شيء كبير جدا»، مشيرا إلى قيامه بتزوير الهويات من بين جرائم أخرى على الإنترنت.
وتقول الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا إن هناك صلة وثيقة بين ألعاب الفيديو والقرصنة الإلكترونية، ويحتاج مطورو هذه الألعاب إلى بذل المزيد من الجهد لمنع اللاعبين من التورط في جرائم.
وقال إيثان توماس مسؤول قسم الألعاب بالوكالة: «ما نريده من هذه الشركات هو عدم النظر إلى القضية من وجهة نظر فنية بحتة».
وأضاف: «ما نريده... هو صناعة الألعاب التي تتفاعل بشكل أكبر مع تطبيق القانون وتهتم برسائل التدخل المبكر على منصاتها لتحويل الشباب إلى مسار أكثر أخلاقية وقانونية».
وتدير دوبي نونستال برنامج إعادة تأهيل للقراصنة من المستوى المنخفض الذين تم القبض عليهم.
وأعربت عن قلقها من شبكات مثل مجتمع تحطيم فورتنايت.
وأوضحت «نعرف أن هذه الأنواع من الأنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة، ونحن نعلم أنها تدار من جانب أشخاص أكثر خطورة وراء الكواليس».
ولفتت جرائم القرصنة لحسابات لعبة فورتنايت انتباه الشركة المطورة لأول مرة في مارس (آذار) الماضي، وقالت وقتها إنها تنظر في القضية.
ويعترف القراصنة بأنه من الصعب عليهم اختراق الحساب إذا اعتمد اللاعب نظام التصديق الثنائي لحسابه.
وتشجع شركة «إيبك» المطورة للعبة فورتنايت، الإجراءات الأمنية بتقديم مكافآت للاعبين الذين يستخدمون هذه الإجراءات الإضافية في حساباتهم، لكنها حتى الآن لم تجعل هذه الخطوة إجبارية على جميع اللاعبين.


مقالات ذات صلة

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

رياضة سعودية نظام مقاعد المنطقة المستضيفة يعد أحد أبرز ملامح النسخة الأولى من البطولة (كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية)

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية اليوم الأربعاء عن النظام الجديد للبطاقات الاستثنائية المؤهلة إلى بطولة «كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أكبر لعبة سباقات في عالم مفتوح وأنماط لعب فردية وجماعية

لعبة «فورزا هورايزون 6»: أيقونة ألعاب سباقات العالم المفتوح تبلغ ذروة الإبداع في اليابان

أكبر خريطة بتاريخ السلسلة وأسطول من مئات السيارات يعيد تعريف ألعاب القيادة

تكنولوجيا تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

قصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي والأفكار المبتكرة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية آلاف اللاعبين سيتنافسون على الوصول إلى بطولة الرياض (الشرق الأوسط)

100 ألف لاعب يتنافسون على بطاقات «كأس العالم الإلكترونية» في الرياض

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن إطلاق مسار التصفيات العالمية «الطريق إلى كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الرئيس الفرنسي ماكرون مع رالف رايشرت في قصر الإليزيه بباريس (الشرق الأوسط)

مونديال الرياضات الإلكترونية... من الرياض إلى باريس

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية الأربعاء، استضافة العاصمة الفرنسية باريس لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
TT

توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)

أعادت «هيئة التراث» السعودية على أرض محافظة المهد بالمدينة المنورة، إرثاً ممتداً منذ العصر الإسلامي المبكر، عبر اكتشافات جديدة وثَّقتها لمواقع تحكي قصص حضارات عبرت هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وأعلنت «هيئة التراث» تسجيل 172 موقعاً أثرياً جديداً كشفت في مجملها عن عمق التراث التاريخي لمحافظة المهد وتنوعه عبر حقب متعاقبة، وذلك مع اختتام الموسم الثاني من أعمال المسح الأثري في المحافظة، وهي عملية ميدانية أسفرت عن توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في مواقع عدة شملها المسح، وأبرزها «السويرقية، والمويهية، وحاذة، والعمق، والصعبية».

اكتشافات المهد الأثرية تفتح نافذةً على التاريخ الإسلامي (هيئة التراث)

وتفتح اكتشافات المهد الأثرية نافذةً على التاريخ الإسلامي، حيث يُوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة، ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة. في الوقت الذي توزَّعت فيه المكتشفات بين 461 نقشاً إسلامياً، و34 نقشاً ثمودياً، و1259 رسماً صخرياً، فضلاً عن 11 منشأة حجرية، و3 قصور ومبانٍ أثرية، ودربين تاريخيَّين من طرق القوافل، و4 آبار.

ومن أبرز ما كشف عنه، نقوش صخرية تحمل اسم عمر بن الخطاب، إلى جانب أبيات من الشعر العربي نُقشت على الصخور وصمدت أمام عوامل الزمن؛ مما يرفع من القيمة التاريخية للموقع، ويضعه في مصاف المواقع ذات الأهمية الحضارية البالغة.

وتعكس هذه النتائج حجم الحضور الإنساني المتجذر في أرض المهد عبر مختلف العصور، من الحقب ما قبل الإسلامية إلى صدر الإسلام، وتُمثِّل إضافةً نوعيةً لمنظومة التوثيق الأثري الذي تتولاه هيئة التراث في مناطق المملكة.

1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد (هيئة التراث)

وأكدت «هيئة التراث» مواصلة تنفيذ برامج المسح والتوثيق الأثري في مختلف مناطق المملكة، انطلاقاً من دورها في حماية التراث الوطني، وإبراز قيمته الثقافية والتاريخية، بما يعزِّز مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى صون الموروث الحضاري، وإثراء المحتوى الثقافي، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها موطناً لإرثٍ إنساني يمتد عبر العصور.

يوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة (هيئة التراث)


مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
TT

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» الشائع لعلاج آلام المفاصل، وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر.

وأوضح الباحثون أن «الغلوكوزامين» يُستخدم على نطاق واسع لعلاج آلام المفاصل، خصوصاً لدى كبار السن، مما يثير تساؤلات حول سلامته العصبية على المدى الطويل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء بدورية (Nature Metabolism).

ويُعد «الغلوكوزامين» مركباً طبيعياً يُستخدم بوصفه مكملاً غذائياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام المفاصل وخشونة الركبة، حيث يُعتقد أنه يساعد في دعم صحة الغضاريف، وتقليل التهابات المفاصل، وتحسين الحركة.

ويوجد هذا المركب طبيعياً في الجسم، كما يُصنّع بوصفه مكملاً غذائياً غالباً من مصادر بحرية، مثل أصداف المحار أو من مصادر نباتية مثل الذرة. ورغم شعبيته الواسعة، لا تزال هناك تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على الصحة العصبية والدماغية عند الاستخدام طويل الأمد، ما يجعل تأثيره محوراً للبحث العلمي المستمر.

الضعف الإدراكي

وخلال الدراسة، اعتمد الباحثون على تحليل واسع لسجلات طبية من نظام جامعة فلوريدا للعلوم الصحية بين عامي 2012 و2024، شملت مرضى يعانون من الخرف أو الضعف الإدراكي البسيط.

ووجد الفريق أن نحو 8 في المائة من المرضى كانوا يستخدمون «الغلوكوزامين»، من بينهم 1896 مريضاً بالخرف المرتبط بألزهايمر أو أمراض مشابهة، و2750 مريضاً بالضعف الإدراكي البسيط.

وبعد ضبط عوامل العمر والجنس والبيانات الديمغرافية، تبيّن أن استخدام «الغلوكوزامين» ارتبط بزيادة خطر تطور الضعف الإدراكي البسيط إلى الخرف بنسبة 25 في المائة، كما ارتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 25 في المائة لدى مرضى الخرف.

وفيما يتعلق بالتفسير المحتمل، يرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يعود إلى خلل في العمليات الأيضية داخل الدماغ، وبالأخص في مسار كيميائي يتعلق بإضافة «السكريات» إلى البروتينات.

وأوضح الفريق أن «هذا النظام يكون مفرط النشاط في أدمغة مرضى ألزهايمر، وأن (الغلوكوزامين) قد يعزز هذا النشاط، بما قد يسهم في تفاقم المرض بدلاً من حمايته».

وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر في كيفية عمل البروتينات داخل الخلايا العصبية، ما ينعكس سلباً على الذاكرة والوظائف الإدراكية.

كما أجرى الفريق فحصاً إضافياً لأنسجة دماغ بشرية لمرضى مصابين بألزهايمر، أظهر زيادة واضحة في نشاط مسار إضافة السكريات إلى البروتينات مقارنة بالأدمغة السليمة، ويُعتقد أن هذا النشاط الزائد مرتبط بتدهور الوظائف العصبية.

ورغم قوة البيانات، شدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يحتاج إلى تأكيد عبر تجارب سريرية مستقبلية على البشر.

كما أكدوا أن «الغلوكوزامين» لا يزال مكملاً شائع الاستخدام لعلاج آلام المفاصل، لكن تأثيره المحتمل على الدماغ يستدعي مزيداً من البحث، خصوصاً لدى كبار السن.

ونوّه الفريق بأن هذه النتائج تفتح باباً لفهم مرض ألزهايمر، ليس فقط بوصفه مرضاً مرتبطاً بتراكم اللويحات في الدماغ، بل أيضاً بوصفه اضطراباً في التمثيل الغذائي داخل الدماغ، وهو ما قد يغير اتجاهات البحث والعلاج مستقبلاً نحو استهداف العمليات الأيضية إلى جانب العلاجات التقليدية.


تحديد معايير الاستخدام الآمن للهواتف

تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
TT

تحديد معايير الاستخدام الآمن للهواتف

تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)

أظهرت دراسة أميركية أن تقييم تأثير الهواتف الذكية والشاشات على الصحة ينبغي ألا يعتمد على عدد ساعات الاستخدام فقط، بل يجب أن يضع في الحسبان مجموعة من العوامل المرتبطة بطريقة الاستخدام، وتوقيته، والهدف منه.

وأوضح باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا أن الدراسة تقدم نهجاً أكثر دقة لفهم العلاقة بين الشاشات والصحة، وتحديد معايير للاستخدام الآمن بعيداً عن التبسيط القائم على قياس الوقت فقط، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Developmental Psychology».

ويرتبط استخدام الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة بعدد من المشكلات، مثل الشعور بالوحدة، وتراجع مستوى النشاط البدني، واضطرابات النوم، وما قد ينتج منها من آثار سلبية على الصحة النفسية والجسدية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن استخدام الشاشات ليس ضاراً بطبيعته؛ إذ يمكن أن يكون مفيداً ويدعم الرفاهية في كثير من الحالات.

وقدّم الفريق البحثي إطاراً جديداً يهدف إلى التمييز بين الاستخدام الصحي وغير الصحي للشاشات، موضحين أن الحكم الدقيق يتطلب النظر في خمسة عوامل رئيسية، هي: مدة الاستخدام، وتوقيت الاستخدام خلال اليوم، والغرض منه، ومستوى التفاعل والمشاركة، وطبيعة المحتوى المستهلك.

وأشار الباحثون إلى أن حتى فترة قصيرة جداً أمام الشاشة قد تكون إيجابية إذا استُخدمت في التعلم أو حل المشكلات أو التواصل الاجتماعي الفعّال، في حين قد تكون المدة نفسها سلبية إذا تضمنت محتوى يسبب التوتر أو القلق أو الاستنزاف النفسي.

ووفق الباحثين، فإن الاستخدام يتحول مشكلةً عندما يتعارض مع الأنشطة الأساسية، مثل النوم أو الدراسة أو العمل، أو عندما يزداد بشكل ملحوظ عن النمط المعتاد للفرد دون سبب واضح.

كما ينصحون بضرورة مراجعة طبيعة الوقت الذي يُقضى على الهاتف، والتفكير فيما إذا كان الاستخدام يضيف قيمة حقيقية مثل التعلم أو التواصل أو الترفيه الهادف، أم أنه مجرد وسيلة للهروب من الضغوط أو المشاعر السلبية.

وتؤكد الدراسة أن الاستخدام التفاعلي، مثل اللعب مع الآخرين أو إنشاء المحتوى ومشاركته، يرتبط غالباً بنتائج أكثر إيجابية مقارنة بالاستخدام السلبي القائم على التصفح العشوائي.

في المقابل، حذّر الباحثون من ظاهرة «التمرير اللانهائي» أو التصفح القهري للأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، والمعروفة باسم «Doomscrolling»، والتي ارتبطت بزيادة القلق وتراجع الصحة النفسية.

كما أشاروا إلى أن المحتوى القصير والمتتابع، مثل مقاطع الفيديو السريعة والمنشورات المتلاحقة، يفرض عبئاً معرفياً على الدماغ بسبب الانتقال المستمر بين سياقات مختلفة؛ ما قد يؤثر على الانتباه والذاكرة العاملة.

«التصميم المظلم»

وأضافوا أن تصميم بعض التطبيقات يعتمد على ما يُعرف بـ«التصميم المظلم»، الذي يهدف إلى زيادة وقت الاستخدام عبر تنشيط أنظمة المكافأة في الدماغ، بما يدفع المستخدمين إلى الاستمرار في التصفح لفترات أطول مما يخططون له.

ودعا الباحثون صناع القرار إلى درس إمكانية وضع ضوابط على بعض هذه الممارسات التصميمية التي قد تعزز أنماط الاستخدام غير الصحية.

وفيما يتعلق بالتعامل اليومي، شدد الباحثون على أهمية عدم المبالغة في القلق، مؤكدين أن الشاشات ليست عدواً بحد ذاتها، وأن السلوك الرقمي يمكن ضبطه وتحسينه.

كما أوصوا الآباء بمتابعة استخدام أطفالهم للأجهزة الرقمية، والحوار معهم حول تأثير هذا الاستخدام على حياتهم اليومية وصحتهم النفسية، مع الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة لضمان بيئة رقمية أكثر أماناً.