آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
TT

آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)

يجني الأطفال في عمر 14 عاما، آلاف الجنيهات الإسترلينية كل أسبوع، من عملهم في شبكة قرصنة دولية تستهدف مستخدمي لعبة الإنترنت الشهيرة فورتنايت.
ونقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية، عن نحو 20 شخصا من القراصنة قولهم، إنهم يسرقون حسابات اللاعبين التي يستخدمونها في الدخول إلى اللعبة، ثم يبيعونها مرة أخرى مقابل أموال تحول إليهم عبر الإنترنت.
ويمكن الاشتراك في لعبة فورتنايت مجانا، لكنها تحقق عائدات تزيد على مليار جنيه إسترليني من خلال بيع «أشكال جلود» للاعبين تستخدم لتغيير شكل ومظهر الشخصية في اللعبة، بالإضافة إلى عائدات الإعلانات المعروضة أثناء اللعب.
واشتعلت المنافسة في السوق السوداء الصاعدة لهذه اللعبة الشعبية.
ويستطيع القرصان بيع الحسابات التي يسطو عليها مقابل مبالغ متفاوتة تبدأ من 25 بنسا (ربع جنيه إسترليني) وقد تصل إلى مئات الجنيهات للحساب الواحد.
ويقوم اللاعب بشراء أشياء أثناء اللعب لتحسين وتجميل شكل الشخصية فقط، ولا يحصل على أي قدرات إضافية.
وامتنعت شركة «إبيك» التي أنشأت اللعبة، عن التعليق على التحقيق، لكنها قالت إنها تعمل على تحسين أمن الحسابات.
وتشير الأرقام إلى أن هناك أكثر من 200 مليون لاعب يستخدمونها.
وقال أحد القراصنة البريطانيين إنه كان يلعب فورتنايت في وقت سابق من هذا الصيف، وعمره 14 عاما، حين أصبح هو نفسه ضحية للقرصنة.
وأضاف، أنه أنفق نحو 50 جنيها إسترلينيا من مصروفه ليشتري جلودا لتغيير شكل الشخصية التي يلعب بها، قبل أن يتلقى رسالة غيرت كل شيء.
ويقول عنها: «تلقيت بريدا إلكترونيا يخبرني بأن كلمة المرور الخاصة بي قد تغيرت، وأضاف مستخدم غيري مصادقة ثنائية (ليصبح هو من يتحكم في اللعبة والحساب)، عندها انتابني شعور قاس».
وتعني «المصادقة الثنائية»، أنه لا يمكن الدخول إلى حسابه إلا عن طريق إدخال رمز خاص ترسله اللعبة إلى عنوان البريد الإلكتروني، أو الدخول من خلال تطبيق آخر سجل عليه من قام بالسطو على الحساب.
ومثل الكثير من الضحايا، اتجه الصبي إلى «تويتر» للتنفيس عن إحباطه بعد فقدان حسابه، وهناك شاهد حسابات جديدة للبيع بها إمكانيات أفضل.
ويضيف: «تحدث معي شخص وقال إن بإمكاني شراء حساب مقابل 25 بنسا، وأقنعني بالقول إنه يمكنني أن أرى بوضوح أن الحساب يستحق أكثر من ذلك بكثير». وفي النهاية «اشتريته».
بالطبع كان يعرف أنه يستخدم حسابا مسروقا ولكن نظرا لأن الكثيرين يفعلون هذا على الإنترنت ويحققون المال الكثير، سرعان ما قرر الصبي الدخول إلى عالم يسمى «فورتنايت كراكنغ» (تحطيم فورتنايت).
وقال: «اتصل بي (فريق تحطيم) وأخبروني كل شيء عن القرصنة وكل شيء عن (المجموعات) و(البروكسيز) وأعتقد أنهم علموني كيف أحطم (الحسابات)».
وقال الصبي القرصان أيضا إنهم علموه كيفية الوصول إلى قوائم واسعة بأسماء المستخدمين وكذلك كلمات المرور المنشورة على الإنترنت من خلال بيانات أخرى مخترقة على مر السنين.
وكشفوا أيضا عن الأماكن التي تبيع البرمجيات الجاهزة لأدوات القرصنة، وهي ضرورية لإدخال بيانات الاعتماد الخاصة إلى صفحة دخول اللعبة. وفور الدخول إلى حساب ما فإن تلك البرمجيات والأدوات تساعد القرصان في السيطرة عليه ومن ثم التحكم فيه بدلا من صاحبه الأصلي، ثم بيعه بعد ذلك إلى مستخدم متعطش له عبر الإنترنت.
ويصر على أنه حضر جلسة واحدة للتدريب على التحطيم (كراكنغ). لكنه في يوم واحد تمكن من الدخول بنجاح إلى أكثر من 1000 حساب على لعبة فورتنايت.
ويعمل هذا القرصان حاليا كوسيط لقراصنة آخرين، يبيع الحسابات التي يعرف أنها مسروقة. وفي أسابيعه الأولى حصل على 1500 جنيه إسترليني واشترى بعض الألعاب ودراجة جديدة.
وقال إنه يعلم أن ما يفعله غير قانوني، لكن والداه كانا على علم بأنشطته ولم يوقفاه.
وتقع مثل هذه الجرائم تحت طائلة قانون «إساءة استخدام الكومبيوتر» وعقوبتها السجن لمدة عامين.
بعض القراصنة لا يظهرون أي شعور بالندم أو القلق. أحد أكثر هؤلاء ثراء هو صبي من سلوفينيا، 17 عاما، ويبيع الحسابات المسروقة من خلال موقعه الخاص.
وقال لشبكة «بي بي سي» الأميركية: «لا يمكن القبض عليك ولا أحد يتحقق منها (الحسابات)».
وأضاف أنه حقق 16 ألف جنيه إسترليني في الأشهر السبعة التي كان يمارس القرصنة خلالها.
وقال إن والدته كانت تعمل محاسبة وساعدته في توفير النقود لشراء أول سيارة في حياته. وأرسل صورا من حساباته على موقع باي بال Paypal وحافظات العملة الإلكترونية بيتكوين لتأكيد أن عمله حقيقي.
وأظهر قرصان آخر دليلا على أن الأرباح تتراوح بين 50 إلى 300 جنيه إسترليني في اليوم تقريبا.
وقال اللاعب الفرنسي، البالغ من العمر 15 عاما، إنه حقق في أفضل أسبوع له نحو 2300 جنيه إسترليني.
وأضاف: «نعم فعلت أشياء أخرى ولكن لا يوجد شيء كبير جدا»، مشيرا إلى قيامه بتزوير الهويات من بين جرائم أخرى على الإنترنت.
وتقول الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا إن هناك صلة وثيقة بين ألعاب الفيديو والقرصنة الإلكترونية، ويحتاج مطورو هذه الألعاب إلى بذل المزيد من الجهد لمنع اللاعبين من التورط في جرائم.
وقال إيثان توماس مسؤول قسم الألعاب بالوكالة: «ما نريده من هذه الشركات هو عدم النظر إلى القضية من وجهة نظر فنية بحتة».
وأضاف: «ما نريده... هو صناعة الألعاب التي تتفاعل بشكل أكبر مع تطبيق القانون وتهتم برسائل التدخل المبكر على منصاتها لتحويل الشباب إلى مسار أكثر أخلاقية وقانونية».
وتدير دوبي نونستال برنامج إعادة تأهيل للقراصنة من المستوى المنخفض الذين تم القبض عليهم.
وأعربت عن قلقها من شبكات مثل مجتمع تحطيم فورتنايت.
وأوضحت «نعرف أن هذه الأنواع من الأنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة، ونحن نعلم أنها تدار من جانب أشخاص أكثر خطورة وراء الكواليس».
ولفتت جرائم القرصنة لحسابات لعبة فورتنايت انتباه الشركة المطورة لأول مرة في مارس (آذار) الماضي، وقالت وقتها إنها تنظر في القضية.
ويعترف القراصنة بأنه من الصعب عليهم اختراق الحساب إذا اعتمد اللاعب نظام التصديق الثنائي لحسابه.
وتشجع شركة «إيبك» المطورة للعبة فورتنايت، الإجراءات الأمنية بتقديم مكافآت للاعبين الذين يستخدمون هذه الإجراءات الإضافية في حساباتهم، لكنها حتى الآن لم تجعل هذه الخطوة إجبارية على جميع اللاعبين.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended