اختبار الثانوية الكورية... ثماني ساعات مصيرية تشل الدولة وتؤدي للانتحار

المدرسون يعدون أسئلته في مقر سري ويتم عزلهم عن أسرهم لشهر كامل

طالبة كورية تصل إلى مقر اختبار الثانوية الكورية في سيول (أ.ف.ب)
طالبة كورية تصل إلى مقر اختبار الثانوية الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

اختبار الثانوية الكورية... ثماني ساعات مصيرية تشل الدولة وتؤدي للانتحار

طالبة كورية تصل إلى مقر اختبار الثانوية الكورية في سيول (أ.ف.ب)
طالبة كورية تصل إلى مقر اختبار الثانوية الكورية في سيول (أ.ف.ب)

من يظن أن التوتر الذي يحيط بامتحانات الثانوية العامة والتأهيل لدخول المرحلة الجامعية في أوطاننا العربية مبالغ فيه، عليه زيارة كوريا الجنوبية في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ففي اليوم المقرر لإجراء اختبار «سونونج» والذي يتقدم إليه نحو نصف مليون طالب سنوياً بعد أن يكونوا قد قضوا سنوات حياتهم كلها تقريباً في الاستعداد لهذا اليوم، تتوقف الحياة حرفيا في أرجاء العاصمة سيول.
ويشرح تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن لفظة «سونونج» هي اختصار مسمى الامتحان الأشهر في كوريا الجنوبية وهو: «اختبار القدرات الدراسية للمرحلة الجامعية»، وهو عبارة عن ماراثون من الاختبارات المتواصلة لمدة ثماني ساعات، والذي لا يحدد فقط ما إذا كان الطالب سيلتحق بالجامعة من عدمه، ولكنه أيضاً يؤثر على فرصه المهنية مستقبلا، ومستوى دخله، ومقر إقامته، وحتى علاقاته الشخصية.
ففي كل عام وخلال شهر نوفمبر، يصيب «سونونج» العاصمة سيول بحالة تشبه الشلل، فيعم الصمت الشوارع، حيث تغلق المحال التجارية في يوم إجراء الاختبار، وكذلك لا تفتح البنوك أبوابها، وحتى البورصة لا تبدأ تعاملاتها إلا في ساعة متأخرة من هذا اليوم. وحتى المشاريع الإنشائية العاجلة تتوقف بشكل استثنائي، وتحط الطائرات عن إقلاعها، بل إن المناورات والتدريبات العسكرية تتجنب هذا اليوم تحديدا.
ولا يشوب هذا الصمت المطبق، إلا أبواق سيارات الشرطة وقد انطلقت بين الحين والآخر لإخلاء الطريق في محاولة لإيصال الطلاب الذين تأخروا عن موعد الـ«سونونج»، أما عائلات الطلاب الذين يغلبهم التوتر بشأن مصير الأبناء الممتحنين، فتزدحم بهم دور العبادة، حيث يكون مشهد إمساك الآباء المتأثرين بصور أطفالهم فيما يشرعون في الصلاة متكررا، ويتم تنظيم جدول الصلوات في هذا اليوم بالتزامن مع مواعيد إجراء الـ«سونونج».
ولبيان أهمية الـ«سونونج»، تقول كو أيون - سيوه (18 عاما) والتي تخوض الاختبار للمرة الأولى: «بالنسبة لنا، فإن (سونونج) يعتبر بوابة رئيسية إلى المستقبل. ففي كوريا، الدراسة الجامعية مسألة بالغة الأهمية، وبالتالي فإننا نستعد لمدة 12 عاما لهذا اليوم، وأعرف طلابا تقدموا إلى هذا الاختبار ما لا يقل عن خمس مرات».
أما لي جين - يونج (20 عاما) فقد خضعت للـ«سونونج» مرتين قبل أن تنجح في الدخول إلى الجامعة. وفي شرح تجربتها تقول: «على مدار أسبوع وقبل يوم الاختبار، أقوم بممارسة المشي في تمام الساعة السادسة صباحا، حتى تكون قدراتي الذهنية في أفضل حال. وأظل أردد لنفسي لقد درستِ بجد، عليكِ فقط أن تريهم ذلك»، وتتذكر كيف أنها وصلت العام الماضي إلى أبواب المدرسة في تمام الساعة السابعة والنصف، لتقابل طلاب الأعوام الأولى المتحمسين يوزعون حلوى الطوفي المحلية والمعروفة باسم «يوات» على سبيل تمني الحظ الطيب للممتحنين. ولكن بمجرد الدخول إلى المدرسة، يتحول المزاج العام ويحل الصمت المطبق. وفي مدخل قاعة الاختبار، يقف المشرفون ويلوحون بالأجهزة الكاشفة عن المعادن، لمصادرة كل أشكال الإلهاء من الساعات الرقمية «الديجيتال»، والهواتف، والحقائب، والكتب.
وتقول جين – يونج: «الجميع التزموا الهدوء الشديد، حتى أن المدرسين ارتدوا الأحذية الرياضية، بحيث لا يتسبب وقع أقدامهم في أي إزعاج قد يشتت انتباه الطلاب».
حتى عملية وضع الاختبار ذاتها تكتنفها السرية، ففي شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام، يتم اختيار 500 مدرس من أنحاء كوريا الجنوبية ويتم اقتيادهم إلى موقع سري في إقليم «جانجون» الجبلي، وعلى مدار شهر كامل، تتم مصادرة هواتف المدرسين المختارين ويتم حظر أي تواصل بينهم وبين العالم الخارجي.
وتتذكر أيون - سيوه مدرسها السابق للغة الصينية والذي أخبرها أنه تم اختياره من قبل للمشاركة في وضع الاختبار، فتقول: «في وقتها قال لزملائه إنه مسافر، حتى إن بعضهم تصور أنه تقاعد عن العمل، وتم اقتياده إلى موقع سري، ولمدة شهر لم يكن مسموحاً له بالمغادرة أو حتى التواصل مع أسرته».
أما عن طبيعة الاختبار، فتقول جين – يونج: «كان في غاية الصعوبة، حتى أنه بنهاية اختبار اللغة الكورية، كنت أرتعش، ولم أتمكن حتى من قراءة السؤال الأخير، ولكنني فقط خمنت الإجابة». وأوردت لي شهادتها حول الـ«سونونج» فيما كانت تحمل بطاقة الحضور لاختبار العام الماضي، وفي الجانب الخلفي، كان هناك كتابات وعلامات دونتها في إشارة إلى إجاباتها في الاختبار.
يتم الإعلان الرسمي عن درجة كل طالب عبر موقع إنترنت قومي، وذلك خلال شهر من إجراء الاختبار، ولكن بعض المواقع غير القانونية تقوم بنشر درجات الطلاب بشكل فوري عقب الاختبار، بما يتيح للطلاب مقارنة إجمالي درجاتهم بالحد الأدنى المطلوب لالتحاقهم بالكليات الجامعية التي يتمنونها.
وهكذا اكتشفت جين - يونج أنها أخفقت في الاختبار، «عندما أدركت أن درجاتي أقل من المطلوب، انفطر قلبي، شعرت وكأنني أريد أن أذوب وأختفي من على وجه الأرض». ولكن في العام التالي، تقدمت لخوض الـ«سونونج» للمرة الثانية، ولحسن حظها، أحرزت الدرجات الكافية لدخول الجامعة.
لكن تقرير الـ«بي بي سي» يحاول حل اللغز وراء توتر المرتبط بعملية التقدم للمرحلة الجامعية في كوريا الجنوبية؟
تتمتع كوريا الجنوبية بأنها أحد أكثر الشعوب تعلما على مستوى العالم. فثلث العاطلين عن العمل هناك يحملون شهادة جامعية. ومع وصول معدلات البطالة في أوساط الشباب إلى أعلى مستوى خلال عقد كامل، أصبحت المسألة أكثر صعوبة فيما يخص الالتحاق بجامعة مرموقة.
ومثل أغلبية شباب كوريا الجنوبية، فإن أيون - سيوه لا تهدف إلى أي جامعة وإنما تتمنى الالتحاق بـ«سكاي» الاسم المختصر للإشارة إلى أرفع ثلاث جامعات في كوريا الجنوبية، وهم سيول، وكوريا، ويونسي. فهم يتم اعتبارهم بمثابة جامعات هارفارد وييل الأميركية أو أكسفورد وكامبريدج البريطانية في كوريا الجنوبية.
وتكشف الإحصاءات عن أن نحو 70 في المائة من خريجي الثانوية سوف يلتحقون بالتعليم الجامعي، ولكن أقل من 2 في المائة سوف يتمكنون من بلوغ قامة جامعات «سكاي»، وتلخص أيون - سيوه الأمر: «إذا كنت تسعى للاعتراف بك وأن تصل إلى أحلامك، يجب أن تنضم إلى إحدى هذه الجامعات الثلاث. فالجميع يحكم عليك على أساس شهادتك الجامعية ومن أين حصلت عليها».
كما أن الانضمام لصفوف جامعات «سكاي» المرموقة يعتبر السبيل الأفضل للحصول على وظيفة في أحد التكتلات الاقتصادية التي تدار بشكل عائلي والتي تعرف باسم «تشايبول» أو «العشيرة الثرية»، فاقتصاد كوريا الجنوبية مرتبط بهذه السلالات ذات التأثير الممتد مثل «إل جي»، و«هيونداي»، و«إس كيه»، و«لوتي»، و«وإن كانت أكبرهم على الإطلاق هي «سامسونج».
يشرح لي دو - هون، أستاذ علم الاجتماع بجامعة يونسي، كيف أن الصحف القومية تنشر كل عام موضوعات حول كم المحامين، والقضاة، والمديرين التنفيذيين بالتكتلات الاقتصادية الكبرى والذين تخرجوا في الأساس في جامعات «سكاي». ويعقب لي: «هذا يجعل الناس تشعر بأن التحاقك بجامعات (سكاي)، يمكنك من الحصول على وظيفة مرموقة».
ويشرح دو - هون أن التخرج في جامعة جيدة في كوريا الجنوبية لا يضمن للشباب في الواقع وظيفة جيدة أو راتباً مستقراً. فالمنافسة شديدة بين المتقدمين بسوق الوظائف. ويضيف: «مما أسمعه من طلابي، فإن حتى مع التخرج في إحدى الجامعات المرموقة، فإن الحصول على وظيفة يزداد صعوبة. وإن كانت المسألة تصبح أيسر بالنسبة لخريجي جامعات الصفوة بالمقارنة مع غيرهم من خريجي الجامعات الأدنى في المستوى». ويعقب: «وبالطبع، إذا لم تخض الاختبار وتلتحق بجامعة، فإن من شبه المستحيل، أن تجد وظيفة جيدة».
وبما أن الكثير فيما يخص مستقبل طلاب كوريا الجنوبية تحدد وفقا لنتيجة اختبار «سونونج»، فإن المراجعات له تبدأ مبكرا، من سن الرابعة.
الانتقادات الموجهة إلى اختبار الـ«سونونج» لا تقف عند هذا الحد، فهو متهم بالتأثير سلباً على الحالة النفسية والذهنية للطلاب.
فيشرح دكتور كيم تاي - هيونج، وهو أخصائي نفسي يعمل في سيول: «الأطفال الكوريون مجبرون على الدراسة الشاقة والتنافس مع زملائهم، فهم ينشأون في حالة من العزلة، يدرسون بمفردهم. وهذه الحالة من العزلة والوحدة قد تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، وتعد سبباً رئيسياً وراء حالات الانتحار».
على المستوى الدولي، فإن الانتحار يعد ثاني أكبر مسبب لحالات الوفاة في أوساط الشباب، ولكن في كوريا الجنوبية يعد السبب الرئيسي وراء وفيات الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 أعوام و30 عاماً. ووفقا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، فإن كوريا تشهد أعلى معدل للإصابة بالتوتر في أوساط الشباب ما بين الـ11 و15 عاما، وذلك بالمقارنة مع أي دولة صناعية أخرى.
ولا عجب، إذ يشرح دكتور تاي - هيونج أن الضغوط التي تمارس على الطلاب بالمجتمع الكوري للالتحاق بجامعة جيدة والحصول على وظيفة مربحة يبدأ مبكرا. فيقول: «يبدأ الأطفال بالشعور بالقلق والتوتر منذ سن مبكرة جدا. حتى أن طلاب أولى سنوات المرحلة الابتدائية يتحدثون بشأن الحصول على وظيفة ذات عائد مربح».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».