«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

دعوات للموازنة في استخدامه والانتباه للسلبيات

«تشات جي بي تي» أقرب نموذج ذكاء صناعي للمخ البشري (adobe stock)
«تشات جي بي تي» أقرب نموذج ذكاء صناعي للمخ البشري (adobe stock)
TT

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي» أقرب نموذج ذكاء صناعي للمخ البشري (adobe stock)
«تشات جي بي تي» أقرب نموذج ذكاء صناعي للمخ البشري (adobe stock)

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه.
ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري.
ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج «سرقةً أدبية» بالمعنى التقليدي، لأنَّه «لم ينسخ عملاً سابقاً»، ما يعني صعوبة تمكّن برامج كشف الانتحال من الإمساك به.
ورغم ما يتمتَّع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات مهمة للباحثين والطلاب، فإنَّ للتقنية سلبيات؛ منها دفع آخرين للاستسهال وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج أبحاثهم، محولين البرنامج إلى أداة لـ«الغش» العلمي.
ويقول مايكل بالاس، الباحث بكلية الطب بجامعة تورونتو في كندا، الذي قاد فريقاً لدراسة استخدام البرنامج في تشخيص أمراض العيون، لـ«الشرق الأوسط»: إنَّه «يمكن أن تكونَ نماذج لغة الذكاء الصناعي أداةً للمساعدة في الأبحاث، ولكن لا ينبغي أن تحلَّ محل الخبرة والتفكير النقدي للباحثين».
هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم المصري في اجتماعه مع برافين أجراوال ممثل برنامج الأغذية العالمي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر: فرص «للمتسربين من التعليم» للالتحاق بالمدارس المجتمعية

أكدت الحكومة المصرية «التزامها بالحد من ظاهرة تسرب الطلاب من التعليم؛ بهدف سد منابع الأمية». وأعلنت عن «فرص للمتسربين من التعليم للالتحاق بمدارس التعليم المجتمعي»، في إطار جهود حكومية لمجابهة الأمية، تستهدف «مصر بلا أمية عام 2023». وأكد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم المصري، خلال لقائه مع برافين أجراوال، ممثل برنامج الأغذية العالمي، «أهمية تعزيز التعليم داخل المدارس».

نادية عبد الحليم (القاهرة)

فيران توريس يقترب من باريس... وبرشلونة يطلب 50 مليون يورو

فيران توريس مهاجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
فيران توريس مهاجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

فيران توريس يقترب من باريس... وبرشلونة يطلب 50 مليون يورو

فيران توريس مهاجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
فيران توريس مهاجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

عاد اسم فيران توريس إلى واجهة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما كشفت صحيفة «سبورت» الإسبانية عن أنَّ برشلونة حدَّد المقابل المالي الذي يشترط الحصول عليه للتخلي عن المهاجم الدولي الإسباني، في ظلِّ الاهتمام المتزايد من باريس سان جيرمان بضمه قبل انطلاق الموسم الجديد.

وذكرت «سبورت» أنَّ إدارة برشلونة لا تغلق الباب أمام بيع اللاعب هذا الصيف، لكنها لن توافق على رحيله مقابل أقل من 50 مليون يورو، إذ ترى أنَّ قيمتيه الفنية والسوقية تبرِّران هذا الرقم، خصوصاً أنَّه المهاجم الصريح الوحيد في قائمة الفريق حالياً، كما يمتلك خبرات كبيرة على المستويين المحلي والدولي.

ويتوافق ذلك مع ما أوردته تقارير صحافية إسبانية، التي أشارت إلى أنَّ باريس سان جيرمان يضع فيران توريس ضمن أولوياته لتدعيم الخط الأمامي، بطلب من المدرب لويس إنريكي، الذي سبق له العمل مع اللاعب في المنتخب الإسباني ويعرف جيداً قدراته على شغل أكثر من مركز هجومي، سواء رأس حربة، أو جناح أيمن، أو أيسر.

وبحسب «سبورت»، فإنَّ باريس سان جيرمان يستعد لتقديم عرض تبلغ قيمته نحو 45 مليون يورو تشمل المكافآت والمتغيرات، إلا أنَّ برشلونة لا يزال متمسكاً بالحصول على 50 مليون يورو كاملة قبل منح الضوء الأخضر لإتمام الصفقة.

وتزداد أهمية الملف بالنسبة للنادي الكاتالوني مع اقتراب عقد فيران توريس من عامه الأخير، إذ لا ترغب الإدارة في خسارة اللاعب مستقبلاً دون تحقيق عائد مالي مناسب، بينما لم تشهد مفاوضات تجديد عقده أي تقدم حقيقي حتى الآن، واقتصرت على اتصالات أولية وجس نبض بين الطرفين.

في المقابل، يعمل باريس سان جيرمان على إعادة تشكيل خط هجومه بعد رحيل غونزالو راموس إلى ميلان، واقتراب راندال كولو مواني من الانتقال إلى يوفنتوس، وهو ما جعل التعاقد مع مهاجم متعدد الاستخدامات أولوية قصوى بالنسبة للويس إنريكي.

وفي حال إتمام بيع فيران توريس، فإنَّ برشلونة سيحصل على دفعة مالية مهمة قد تساعده على التَّحرُّك بقوة نحو التعاقد مع مهاجم جديد، إذ لا يزال اسم الأرجنتيني خوليان ألفاريز مطروحاً ضمن الخيارات التي يراقبها النادي، إلى جانب استمرار خطة الإدارة لبيع بعض اللاعبين من أجل تحسين الوضع المالي والالتزام بقواعد اللعب المالي.

ويُعدُّ فيران توريس، البالغ من العمر 26 عاماً، أحد أبرز خريجي أكاديمية فالنسيا، حيث بدأ مسيرته مع الفريق الأول قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي في صيف 2020 بطلب من المدرب بيب غوارديولا. وخلال فترته مع السيتي تُوِّج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الرابطة الإنجليزية مرتين، قبل انتقاله إلى برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2022.

ومنذ انضمامه إلى برشلونة، أسهم في تتويج الفريق بالدوري الإسباني، وكأس الملك، وكأس السوبر الإسباني، وشارك في الموسم الماضي في 49 مباراة بمختلف المسابقات، سجَّل خلالها 21 هدفاً وصنع 3 أهداف، ليقدِّم أحد أفضل مواسمه تهديفياً.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فيران توريس عشرات المباريات بقميص منتخب إسبانيا، وكان أحد عناصر التتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية 2023، كما أسهم في فوز «لا روخا» بلقب كأس أمم أوروبا 2024، ويُعرَف بقدرته على اللعب في جميع المراكز الهجومية، وهو ما يجعله هدفاً مثالياً بالنسبة للويس إنريكي في مشروع باريس سان جيرمان الجديد.


إنفانتينو منفتح على فكرة زيادة عدد فرق المونديال إلى 64 منتخباً

السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو منفتح على فكرة زيادة عدد فرق المونديال إلى 64 منتخباً

السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)

أكد السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه يمكنه تخيل توسيع آخر لعدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم للرجال ليصل إلى 64 منتخباً، مشيرا إلى أن الفكرة يجب النظر فيها «بالتأكيد» بعد نهاية النسخة الحالية للمونديال.

وشهدت نسخة عام 2026 الحالية زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً، لكن الحسابات الرقمية لهذا النظام تسببت في تأهل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث في دور المجموعات إلى دور الـ 32 الجديد. ولن يعني الانتقال إلى نظام الـ 64 منتخباً خوض المزيد من المباريات لكل فريق، بل سيعيد إرساء فكرة تأهل أول فريقين فقط من كل مجموعة إلى الأدوار الإقصائية.

ونقل موقع «بلو سبورت» السويسري، السبت، عن رئيس «فيفا» قوله: «يجب السماح للعالم أجمع بالحلم بكأس العالم وليس أوروبا وأميركا الجنوبية فقط».

ووصف رئيس «فيفا» التوسع الحالي بأنه «نجاح كبير».... وأضاف إنفانتينو البالغ من العمر 56 عاماً: «يمكنك أن ترى أن جودة الفرق بشكل عام عالية للغاية وتصبح أعلى فأعلى فأعلى في جميع أنحاء العالم».

يشار إلى أن التوسيع الحالي تسبب في خوض رقم قياسي بلغ 104 مباريات على مدار 5 أسابيع، في حين سيتطلب نظام الـ 64 منتخباً خوض 128 مباراة في البطولة.

ومن المقرر أن تقام نسخة عام 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، حيث طرح المسؤولون في أميركا الجنوبية بالفعل فكرة الـ 64 منتخباً.


الشيف مايكل رفيدي يقدم نكهات رام الله بواشنطن

مطبخ مفتوح وروائح فواحة تنبعث منه (نيويورك تايمز)
مطبخ مفتوح وروائح فواحة تنبعث منه (نيويورك تايمز)
TT

الشيف مايكل رفيدي يقدم نكهات رام الله بواشنطن

مطبخ مفتوح وروائح فواحة تنبعث منه (نيويورك تايمز)
مطبخ مفتوح وروائح فواحة تنبعث منه (نيويورك تايمز)

خلال العشاء في مطعم «ألبي» الفلسطيني بواشنطن العاصمة، يقدم أحد النُدل صينية عليها مناشف يد ساخنة. عند فتح إحداها، فاجأتني تلك الرائحة العطرة التي فاحت منها؛ إنها رائحة جولة شديدة العذوبة وسط زهور تنمو على حجر تحت أشعة الشمس.

ربما يقدم مطعم آخر شيئاً بين الأطباق الرئيسية لتنظيف الفم، لكن هنا يبدو أن الروح هي الهدف.

منشفة اليد مجرد جزء من تفاصيل كثيرة ينتبه إليها العاملون في «ألبي» بهدوء، ودون لفت للأنظار في قاعة الطعام ذات الإضاءة الصفراء بلون الكهرمان المطلّة على الماء، التي كانت صناعية في الماضي، والتي تغطي أرضيتها سجاجيد منسوجة مفروشة تحت الطاولات، ومعلّق بها ستائر بلون الزعفران من السقف حتى الأرض، عازلة المكان عن العالم الخارجي.

إن هذا ما تتوقعه من عشاء جيد. المفاجئ في هذه الأجواء الراقية هو الشعور بالمتعة الواضحة الجلية؛ بل حتى إنه يمكن وصفها بحقيقتها؛ وهي المرح.

يعتبر "ألبي" من أشهر المطاعم الشرق أوسطية في واشنطن (نيويورك تايمز)

ربما تبدأ الوجبة بورقة مكتوب عليها بخط اليد وتحمل رسماً، وتكون مختلفة كل مرة. وفي يوم ملبّد بالغيوم، كُتب على الورقة، التي حصلت عليها، «رغم أن الطقس ربما يكون كئيباً وتخيّم عليه الغيوم، بالتأكيد وجودك يضيء المكان». ويمتد موقد أرضي طوله 10 أقدام وفرن جانبي يُوقد بالخشب بطول الجزء الخلفي من المطبخ المفتوح. يمرّ كل شيء على القائمة تقريباً عبر لهيب النار.

التمر المشوي الوارد من البحر الميت رائع وكبير، ويُقدم ساخناً مثل الكستناء على عربات الشوارع في الشتاء. إنه لذيذ ومكرمل، ومغطى بالسمن المنوقع في رأس الحانوت، وهو خليط من البهار الشمال أفريقي الترابي الدافئ من الداخل. تخفف عصرة الليمون حدّة ودسامة الطبق، وتجعل رشة من الملح حلاوته أكثر قوة.

ويمكن قياس مقدار الشعور بسعادة تناول وجبة في «ألبي» بالخبز الذي يشبه خبز البيتا، لكنه أكثر امتلاءً، ويُقدم كل منها على الطاولة ويؤكل في الهواء الطلق، وسرعان ما تُطهى كل الرطوبة في العجين على البخار في حرارة الفرن الجنونية. ويستخدم الطاهي مايكل رفيدي العجين اللاذع؛ لذا يوجد مذاق حاد ولمحة من الحياة البرية في نكهته.

إنه يخلط مع العجين البطاطس أيضاً، لجعله هشاً بدرجة كبرى. هل هذا يفسر لماذا تظهر عليه فجوات مميزة، لكن دون أن يفرغ منه الهواء، بعد أخذ المرء قطعة منه؟

تظهر الأزهار، التي تُستخدم في بلاد الشام لقرون بوصفها طعاماً ودواء، على القائمة. ويمنح زيت أزهار البرتقال عمقاً حلو المذاق؛ مثل عسل النحل لقطع اليوسفي وتوازن أعلى كرات اللبنة المغمسة بزيت الزيتون، حتى تصبح كثيفة ومخملية مثل الجبن. وتُنثر أجزاء متفرقة من بتلات الزهور على هالة من «الميرينغ» أعلى طبق المهلبية، وهو بودينغ اللبن اللين المهتز. يُغمر ثمر الورد، الذي يشبه ثمار التوت الأحمر الصغير، في شراب ليمثل قاعدة وأساس مشروب كوكتيل فوّرا منعش.

أطباق تقليدية مع لمسات عصرية (نيويورك تايمز)

من التقليدي طحن براعم الزهور مع الـ«بانغ تارت» (فطائر التارت التلايلاندية) لتكوين خليط من البهار يُستخدم في إعداد الكبّة النية، وهو طبق من اللحم النيئ قليل الدهن الذي يُفرى مع البرغل حتى يصبح قوامه «ناعم كريمي». ويقدّر رفيدي هذا، ثم يرتجل، حيث يقدم نسختين من الطبق كل ليلة، تكون إحداهما دائماً نباتية. كان هناك خلال فصل الشتاء بنجر (شمندر) مشوي ذو مذاق حلو قليلاً مع لحم الضأن المعطر بالمسك، بفضل مذاق السماق. وفي الربيع، كان هناك طبق من تونة الزعنفة الصفراء المتألقة مع البازلاء المدخنة على البارد، لتعطي مذاقاً يشبه اللحم مع بقاء أثره على اللسان.

حتى الأصناف المألوفة تُقدم بشكل جديد، مثل المحار المدهون بالزبد والموضوع مباشرة على الفحم، والذي يحمل قوة مشروب العرقسوس؛ وهو مشروب يعود إلى العصور الوسطى باليانسون. تُقّطع البطاطس إلى شرائح رقيقة، ثم تُخبز وتُضغط وتُقلى في زيت غزير، وتُقدم على شكل صف طويل من المكعبات الذهبية المتقنة التي تشبه في مذاقها مذاق الشاورما المقطوعة من السيخ.

هل من الممكن تحسين طبق دون خسارة طبيعته الريفية الأصيلة الجوهرية التي تمثل قلبه؟ لا أعتقد أنني قد ذقت حمّصاً أفضل من الحمص الذي يُقدم هنا في هذا المطعم، سواء كان يعلوه فطر الموريل وصفار البيض فاقع اللون المطهو في الدهن، أو الفول المدمس المعدّ من فول غير مطهو بشكل زائد على الحد، فإنه مشوي داخل غلافه الخارجي، ثم تزال قشرته وتُوضع فوقه التتبيلة بعد ذلك.

نشأ رفيدي، الذي يدير أيضاً مطعم «لا شوكران» الصغير، وهو نصفه باريسي ونصفه بيروتي، وكذلك مقهى «يلو»، في ولاية ماريلاند وله جذور في الضفة الغربية، فجداه لأبويه من رام الله. وهو طفل، كان يأكل الصفيحة (فطائر اللحم) باردة من الثلاجة ليلاً، وقد كان طبقه المفضل الذي تعدّه جدته؛ وهو لحم ضأن مفري مبهّر مع الخضراوات، ويُثخن بالطحينة، ويُخبز على شرائط من العجين نفسه مثل الخبز المتحدي للجاذبية.

مع ذلك، كان الطابع الأولي لمطعم «ألبي»، الذي كان افتتاحه عام 2020، أقرب إلى الشام. ولجذب الزبائن إلى المطعم، أراد جعله «سهل التقرب منه»، على حد قوله. وكانت هناك كلمات عربية أقل في قائمة الطعام.

الشيف مايكل رفيدي في مطبخه (نيويورك تايمز)

شعر رفيدي، الذي تدرب على أصناف المطبخين الفرنسي والأميركي الجديد، بأنه لا يزال في مرحلة تعلم طهو أجداده؛ لقد سافر إلى رام الله للمرة الأولى عام 2022، وكان أول طبق أعدّته له عائلته هناك هو البازلاء، وهو يخنة مشبعة من البازلاء توضع على الأرز المضاف إليه شعرية محمرة مكسّرة، والتي تظهر حالياً في «ألبي»، إلى جانب لحم بقري من الضلوع الضخمة المشوية.

الربيع الماضي، أغلق المطعم أبوابه لإجراء أعمال التجديد، وعند إعادة افتتاحه، رأى أن الوقت قد حان للحديث بشكل مباشر أكثر عن تراثه. لقد أضاف إلى قائمة الطعام طبق المقلوبة، وهي مثل كعكة ملمّعة من الأرز مع طبقات اللحم والخضار، التي تُقلب، ومن هنا جاء اسمها، بحيث تصبح الحبوب المقرمشة في الأعلى. ويطهو رفيدي الأرز جزئياً في مرقة السلطعون، ويتركه ليجف لمدة يوم من أجل الحصول على طقطقة مثالية، ثم يقلي السلطعون، ويصنع الطبقات ويطهو كل شيء معاً.

وعلى جانب؛ توجد دقّة السلطعون الغزاوية، والطماطم المهروسة، والفلفل الحار والسلطعون، المخمّران بالليمون والشبت، ويكون ساخناً بشكل منعش وبارد في آن واحد. تعلّم رفيدي إعداد الدقّة من ليلى الحداد، وهي مؤلفة كتاب طهو فلسطينية تقيم في ماريلاند. ويمثل السلطعون خليج تشيزابيك والسلطعون الأزرق الذي يصطادونه من مياه غزة، والذي يعدّ متوفراً تاريخياً، حيث يُطلق عليه «الذهب الأزرق».

لاحظ رفيدي أنه من الصعب إعداد هذا الصنف، الذي عادة ما يُقدم في الولائم، على نطاق صغير محدود. وأفضل طريقة هنا هي السفرة (165 دولاراً للفرد)، وهو وجبة من 5 أطباق رئيسية تتجاهل الحسابات الرياضية بكل سرور، إلى جانب أطباق تنتشر على الطاولة مثل أرغفة الخبز والأسماك.

ربما يكون الهوس حتمياً في أي مطعم على هذا المستوى. ويُمنح كل طبق، وكل لفتة، كثيراً من الوقت والجهد. مع ذلك، لا يكون أي من ذلك بهدف التفاخر، حيث لا يهتم رفيدي فحسب بالمثالية المجردة؛ ولكن ببناء عالم متحقق بالكامل، ونابض بالحياة في كل تفاصيله، وجعله عالمك.

الشيف مايكل رفيدي (نيويورك تايمز)

لا يوجد تبجيل هادئ مهموس، ولا مسافة الحذر التي يُحرَص عليها في معابد الطعام الأخرى. الخدمة متقنة راقية، لكنها أيضاً دافئة وذات طابع شخصي، حيث يشعر المرء بالاهتمام بشكل عاطفي. عند عودتي إلى المكان في زيارة أخرى، سأل أحد النُدل عن ابنتي، وتذكر المحادثات التي أجريناها منذ شهرين.

في وقت تستطيع فيه المطاعم الفاخرة الراقية أن تبدو لامعة ومتألقة على السطح، من اللطيف والمهدئ للنفس الوجود في مكان تكون فيه المتعة ملموسة وواضحة. ربما يكون بيت شعر للرومي، وهو مخفي قليلاً على قائمة مشروبات الكوكتيل، مثل رسالة، وهو: «أعرف أنك متعب؛ لكن تعال... هذا هو الطريق».

* خدمة «نيويورك تايمز»