مصر: فرص «للمتسربين من التعليم» للالتحاق بالمدارس المجتمعية

في إطار جهود حكومية لمواجهة الأمية

الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم المصري في اجتماعه مع برافين أجراوال ممثل برنامج الأغذية العالمي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم المصري في اجتماعه مع برافين أجراوال ممثل برنامج الأغذية العالمي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر: فرص «للمتسربين من التعليم» للالتحاق بالمدارس المجتمعية

الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم المصري في اجتماعه مع برافين أجراوال ممثل برنامج الأغذية العالمي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم المصري في اجتماعه مع برافين أجراوال ممثل برنامج الأغذية العالمي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

أكدت الحكومة المصرية «التزامها بالحد من ظاهرة تسرب الطلاب من التعليم؛ بهدف سد منابع الأمية». وأعلنت عن «فرص للمتسربين من التعليم للالتحاق بمدارس التعليم المجتمعي»، في إطار جهود حكومية لمجابهة الأمية، تستهدف «مصر بلا أمية عام 2023».
وأكد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم المصري، خلال لقائه مع برافين أجراوال، ممثل برنامج الأغذية العالمي، «أهمية تعزيز التعليم داخل المدارس». وقال، حسب إفادة رسمية، إنه «في إطار التعاون بين الوزارة وبرنامج الأغذية العالمي تم تطوير البنية التكنولوجية لعدد 500 مدرسة مجتمعية، وتقديم الخبرات والتدريب لمعلمي هذه المدارس، والتأكيد على وضع خطة لتوسيع نطاق التعاون لاستكمال تطويرها».
بدوره، رأى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ التربية بجامعة القاهرة، المدارس المجتمعية «بارقة أمل»، لمن فاتتهم فرصة الالتحاق بالتعليم. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدولة حين سعت إلى إطلاق هذه المدارس، عملت على تقديم الدعم الكامل لها، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتحويلها إلى مدارس ذكية»، مشيراً إلى أنها «أصبحت تلقى رواجاً كبيراً بين الطلاب، خصوصاً في المناطق النائية».
وتهتم هذه المدارس بالتعليم المهني إلى جانب التعليم العام، كما تقدم برامج توعوية للأسرة والطلاب إلى جانب الأنشطة التعليمية المختلفة حسب حجازي، الذي أوضح أن «مبدأ الإتاحة يعد أحد أهم الجوانب الإيجابية في هذا المسار المستحدث؛ حيث تتيح لفرصة للالتحاق بالتعليم مرة أخرى، لمن لم يلتحقوا به من قبل، كما تفتح أبوابها أمام المتسربين».
وتحقق المدارس المجتمعية شراكة بين وزارات التربية والتعليم، والتضامن الاجتماعي، ومؤسسات المجتمع المدني، «ما يضمن استمرار الطفل في الدراسة»، حسب حجازي. وقال أستاذ التربية إن «هذا المسار يشير إلى أن النظام التعليمي المصري أصبح يتمتع بمقدار أعلى من المرونة، ما مكّنه من استحداث مسارات تعليمية قادرة على استيعاب الفئات المختلفة من الطلاب، فضلاً عن حل الكثير من المشكلات المرتبطة بالتعليم». وأضاف أن «هذا المسار يعكس حرص الدولة على إتاحة التعليم للجميع، واهتمامها البالغ بالمناطق النائية والفئات المهمشة، والأكثر احتياجاً».
وفي السياق ذاته، عقد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، اجتماعاً، اليوم (الاثنين)، مع «اللجنة العليا لمحو الأمية بالمجلس الأعلى للجامعات»، لمتابعة دور الجامعات المصرية في «المشروع القومي لمحو الأمية». وأكد، في بيان صحافي، أن «قضية محو الأمية تأتي على رأس أولويات العمل الجامعي»، موجهاً بـ«زيادة جهود الجامعات في محو الأمية بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار».
وأعلن عاشور أن «الجامعات المصرية نجحت بالتعاون مع الهيئة في محو أمية ما يقرب من مليون مواطن مصري خلال الفترة من 2014 حتى عام 2022». ولفت إلى أن «إنجاز الجامعات في هذا المجال، أسهم في حصول مصر على جائزة اليونيسكو كأفضل تجربة في مجال محو الأمية باسم الجامعات المصرية».
من جانبه، أكد الدكتور محمد ناصف، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار، أن «نسبة الأمية في مصر انخفضت إلى أقل من 25 في المائة»، مشيراً إلى أن «مصر على مشارف القضاء على الأمية».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.

تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».

ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

صدام حفتر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».

ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».

وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».

في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».

وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».

ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».

ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».

وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».

ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».

واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.


تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تجدد الحديث في مصر عن الحاجة للتحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، وذلك قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو (تموز) المقبل، وبالتزامن مع اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لترشيد الإنفاق في مواجهة تداعيات «الحرب الإيرانية»، ما يشجع على تطبيق المنظومة الجديدة مع تقديرات عديدة تشير إلى وجود إهدار في قيمة «الدعم العيني» المستمر منذ عقود طويلة.

ويقوم نظام الدعم الحالي على إتاحة سلع غذائية بأسعار مخفضة، تتحمل الحكومة فارق تكلفتها لأقل الفئات دخلاً عبر منافذ محددة، وبكميات مرتبطة بعدد أفراد الأسرة.

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس تطبيق منظومة «الدعم النقدي» اعتباراً من العام المالي المقبل، في إطار تطوير سياسات الدعم وتحقيق كفاءة أكبر في توجيه المساعدات، وأنها تتابع الملف مع وزيرَي التضامن الاجتماعي والتموين، إلى جانب الجهات المعنية، بهدف إعداد خريطة تنفيذية شاملة لآليات التطبيق.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مدبولي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة مساء الأربعاء، أشار فيه إلى أنه سيتم الإعلان عن بعض التفاصيل الخاصة بالمنظومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والتنظيمية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها مدبولي إلى الاتجاه نحو إنهاء «الدعم السلعي»، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» رأوا أن هذه المرة تبدو الحكومة «أكثر جدية» بشأن تطبيق خطتها، بخاصة أنها تسعى إلى ترشيد الإنفاق العام للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، ولا تنفصل الخطوة عن تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، في وقت تنتظر فيه مصر إتمام 3 مراجعات للصندوق قبل نهاية هذا العام لصرف 3.3 مليار دولار.

ومنذ بدء «الحرب الإيرانية» اتخذت الحكومة قرارات من شأنها ترشيد النفقات، وطبقت «الإغلاق المبكّر» لمدة شهر قبل أن توقف تنفيذه، لكنها تستمر في تحديد يوم كل أسبوع للعمل من المنزل، وما زالت تطبق إجراءات ترشيد الوقود داخل الهيئات الحكومية.

وبين الحين والآخر تُبدي الحكومة المصرية رغبتها في التحول إلى «الدعم النقدي»، وفي عام 2024 أعلنت تدشين «حوار مجتمعي» لمناقشة خطتها، وحظي الأمر بنقاشات واسعة داخل أروقة «الحوار الوطني»، الذي أوصى بتوسيع دائرة الدعم، مع إمكانية التحول لإقرار «الدعم النقدي».

ويستفيد من «الدعم العيني»، الذي يحصل عليه المواطنون من خلال «بطاقات التموين»، 64 مليون مواطن تقريباً، مع وجود 23 مليون بطاقة، في حين يستفيد عدد أكبر يصل إلى نحو 70 مليون مواطن من دعم «الخبز المدعم»، وفقاً لآخِر إحصاءات حكومية صادرة في عام 2022.

وفي رأي النائب عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) رئيس حزب «المصريين الأحرار»، فإن التحول إلى «الدعم النقدي» تأخّر كثيراً مع تقدير الحكومة أن «الدعم السلعي» لا يصل إلى مستحقيه، وأن اتخاذ الخطوة مع بدء العام المالي الجديد لن يضيف أعباء مالية، وسيقلل من هدر السلع التموينية. لكن خليل أشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلطة التشريعية سيكون عليها أن تراقب بحذر شديد إجراءات الحكومة التنفيذية لإتمام التحول، وضمان ألا تقع تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على المواطنين المستفيدين، مضيفاً: «يجب أن يكون ذلك (الدعم النقدي) في صالحهم لكي يكونوا أكثر قدرة على شراء سلع أساسية يحتاجونها».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وسبق أن أشار رئيس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن «أي توجهات مستقبلية نحو تطوير منظومة الدعم سوف تعتمد على توافر قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة، وعلى دراسات فنية واقتصادية واجتماعية شاملة، بما يضمن اتخاذ قرارات مدروسة ومتوازنة تحقق مصلحة المواطن والدولة».

لجنة مراجعة

وزاد النائب خليل على ذلك تأكيده على أهمية أن يرتبط التحول إلى «الدعم النقدي» بإنشاء جهاز أو لجنة تراجع معدلات التضخم وتأثيراتها على أسعار الغذاء، وأن يتم تكرار تجربة «لجنة مراجعة أسعار الوقود» على السلع التموينية، وأن تحدد الأسعار بشكل نصف سنوي أو سنوي.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 12.3 في المائة في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل (نيسان) الماضي إلى 14.9 في المائة، مقابل 15.2 في المائة في مارس (آذار) 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3 في المائة.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

الدعم لمستحقيه

رئيس مبادرة «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، يتفق أيضاً مع أن إنهاء «الدعم العيني» تأخّر كثيراً «في ظل عدم قدرة الحكومة على مراقبة مخالفات الدعم الذي تقدمه من (البدّالين) - محال بيع السلع التموينية - وأصحاب المخابز، والآن هي لديها الشجاعة التي تجعلها تُقدم على الخطوة لضمان ترشيد النفقات، وكذلك الاستجابة لمطالب (صندوق النقد)».

وأوضح العسقلاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح التطبيق يرتبط بوجود آلية تراعي معدلات التضخم على قيمة الدعم، ووجود قاعدة بيانات «منضبطة»، لضمان ذهاب الدعم إلى مستحقيه، مع ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأكثر الفئات احتياجاً.


صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
TT

صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)

أثارت زيارة المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، للصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب»، كريستوف غليز، بركاناً من الجدل السياسي والإعلامي في البلاد.

وتوّجت الزيارة، التي تمت الثلاثاء، بالتقاط صورة تجمع الطرفين داخل «مكتب رسمي» في السجن، حيث فجّرت تساؤلات حادة حول «الصفة» التي سمحت لمسؤولة فرنسية سابقة باختراق البروتوكولات الصارمة، في وقت يواجه فيه صحافيون محليون قيوداً مشددة على الزيارة.

وتأتي هذه الخطوة من رويال، التي تترأس «جمعية فرنسا - الجزائر»، لتعكس عمق تقاربها مع الرئاسة الجزائرية، في ظل الأزمة الدبلوماسية الراهنة مع باريس، وسط تسريبات تؤكد تلقيها تعهداً رسمياً بإطلاق سراح غليز بموجب عفو رئاسي وشيك.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

سابقة قانونية

ونشرت رويال صورتها مع غليز، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، وأرفقته بمنشور جاء فيه: «تقديم الدعم لكريستوف غليز، بفضل موافقة الرئيس على زيارته وإيصال مجموعة من الكتب إليه... كل التضامن مع والديه الرائعين، سيلفي وفرانسيس، اللذين أتمنى من كل قلبي أن تجد مناشدتهما بطلب العفو استجابةً من السلطات».

ولفتت رويال إلى أنها تزور الجزائر حالياً، بناء على دعوة للمشاركة في فعالية ثقافية ذات أبعاد دينية، نظمت في سياق زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر للجزائر، منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007 الجزائر عدة مرات منذ مطلع العام الحالي، في إطار وساطة تجريها لإزالة التوترات بين البلدين، التي اندلعت في صيف 2024، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وخلال لقاء لها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في يناير (كانون الثاني) الماضي، طلبت منه رسمياً إصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الرياضي الثلاثيني كريستوف غليز.

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

وظهرت لاحقاً مؤشرات على موافقة الرئيس على طلبها، لمّا نقلت وزارة العدل الصحافي من سجن مدينة تيزي وزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة) إلى سجن القليعة بضواحي العاصمة.

والمرة الأولى التي زارت فيها رويال غليز في سجنه، كانت في 30 يناير، حيث دام اللقاء 35 دقيقة. وعدّت الزيارة، في الأوساط السياسية والصحافية في الجزائر وفرنسا، يومها بأنها «مؤشر قوي» على تلبية طلبها بالإفراج عنه، وأن ذلك مسألة وقت فقط. كما أثيرت يومها تساؤلات حول «الصفة» التي أتيحت لرويال بزيارة سجين، لا تربطها به علاقة عائلية، ولا هي محاميته، ما يعني انتفاء «المسوّغ القانوني»، وفق التشريعات الجزائرية، الذي يمنح لها الحق للاجتماع بشخص مسجون.

وتوقف حقوقيون وقانونيون عند رمزية الواقعة، مؤكدين أنها سابقة؛ إذ لم يسبق أن سُمح لسجين وزائره بالتقاط صورة داخل أسوار السجن، في ظل إجراءات مشددة تفرضها إدارة السجون تمنع بموجبها حتى المحامين وعائلات المعتقلين من إدخال الهواتف أو معدات التصوير.

إسلاميون في قلب الجدل حول غليز

وتعليقاً على صورة رويال مع غليز، كتب القيادي الإسلامي علي بن حاج، الموجود في الإقامة الجبرية منذ عامين، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «صورة من السجن قبل العفو!». متسائلاً: «هل يمكن للسجين الجزائري أن يلتقط صورة مع أهله؟ هل يمكن للشيخ والأستاذ المربي سيد علي بن حجر (قيادي إسلامي مسجون منذ عامين) والصحافي حسن بوراس، والحقوقي عبد الله بن نعوم، والصحافي عبد الوكيل بلام، أن يلتقطوا صوراً مع أهاليهم من داخل السجن، وغيرهم كثير من معتقلي الرأي؟!! هل تركوا السجناء السياسيين (معظمهم إسلاميون يفوق عدهم المائة) من التسعينات المسجونين ظلماً وزوراً، أن يموتوا بين أهاليهم، وليس التقاط الصور معهم من محبسهم؟!».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (منظمة «مراسلون بلا حدود»)

وأضاف بن حاج: «... ولكن الصحافي في هذه الحالة فرنسي الجنسية، والتي زارته فرنسية...ثم قال ماذا! قال نحن أصحاب سيادة وقرار... ولكم واسع النظر!».

وطرحت «قضية التقاط الصورة من داخل السجن» نقاشاً حول «مدى وجاهة» تهمة «المسّ بالوحدة الوطنية» التي قادت 3 صحافيين مستقلين إلى السجن، وهم إلى جانب بلام وبوراس، صحافي التلفزيون العمومي عبد العالي مزغيش.

وبينما يرى مراقبون في الزيارة محاولةً لفتح قنوات خلفية لـ«إذابة الجليد» بين البلدين، يشنّ اليمين الفرنسي هجوماً لاذعاً على رويال، متهماً إياها بـ«استغلال ملفات إنسانية لتلميع علاقتها مع النظام الجزائري على حساب التوازنات السياسية الفرنسية».

وكانت عائلة الصحافي أعلنت، الاثنين الماضي، تنازله عن الطعن بالنقض، ما يمهد الطريق أمام إمكانية صدور عفو رئاسي.

ويُشار إلى أن الرئيس تبون كان قد أفرج عن الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، استجابة لـ«مناشدة إنسانية» قدّمها الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير. وكان صنصال قد شكّل محوراً للتوترات مع باريس منذ توقيفه في أواخر عام 2024 بتهمة «المسّ بالوحدة الوطنية».

وكانت محكمة الاستئناف قد أيّدت، في أواخر عام 2025، حكماً بالسجن النافذ لمدة 7 سنوات بحقّ كريستوف غليز، الصحافي في مجلة «سو فوت»، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي استندت إلى صلات مفترضة جمعته بعضو في تنظيم انفصالي بمنطقة القبائل، مصنف على قوائم الإرهاب. وكان غليز قد اعتُقل في مدينة تيزي وزو، كبرى حواضر المنطقة، بينما كان بصدد إنجاز تحقيق صحافي حول نادي كرة القدم المحلي.

ونُظر إلى إدانته، في فرنسا، أنها «إجراء انتقامي» وسط التوترات الدبلوماسية الحادة بين البلدين، وهي قضية أثارت موجة عارمة من الاستياء والتعاطف في فرنسا.