دليل جديد على اختراق إلكتروني صيني للشركات الأميركية

شريحة في حجم حبة الرز تثير شكوك الخبراء

خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
TT

دليل جديد على اختراق إلكتروني صيني للشركات الأميركية

خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)

قالت وكالة "بلومبرغ" إن شركة اتصالات أميركية كبرى اكتشفت مكونات كومبيوتر صينية تخترق أنظمتها الأمنية ما دفعها لإزالتها الشهر الماضي في دليل جديد على تعرض الشركات الأميركية للاختراق الصيني.
وقدم خبير في مجال الأمن الإلكتروني يدعى يوسي أبلبوم مستندات وأدلة تثبت تعرض شركة الاتصالات الأميركية والتي لم تكشف "بلومبرغ" عن هويتها للاختراق وذلك بعدما استعانت شركة الاتصالات بخدماته لإجراء مسح أمني.
وقال أبلبوم الذي يرأس شركة متخصصة في الأمن الإكلتروني في ولاية ماريلاند الأميركية إنه عثر على مكونات كومبيوتر صينية ترسل إشارات غير معتادة من خوادم شركة الاتصالات وأن هذا الأمر متكرر الحدوث مع عملاءه الذين يستخدمون مكونات صينية.
وكانت "بلومبيرغ" نشرت الأسبوع الماضي تحقيقا استقصائيا كشفت فيه عن أنه في عام 2015، كانت شركة "أمازون" تدرس الاستحواذ على شركة تعرف بــ " إيلمينتال تكنولوجيز"، للاستفادة من التكنولوجيا الخاصة التي طورتها الأخيرة لضغط ملفات الفيديو العملاقة وإعادة تجهيزها للاستخدام من قبل أجهزة متنوعة، وتحديدا الهواتف الذكية التي تتقبل عرض مثل هذه المواد المصورة.
ولإتمام عملية الاستحواذ، بدأت "أمازون" مهمة التدقيق في الاستعدادت الأمنية لمنتجات "إيليمينتال"، وتحديدا خوادمها المعروفة دوليا والتي تتسم بكونها باهظة الثمن ويتم استخدامها في عملية ضغط الملفات المصورة. ويتم تجميع هذه الخوادم من جانب شركة أخرى تدعى "سوبرميكرو كمبيوتر" أحد أكبر الموردين في العالم للوحات الأم المستخدمة في صناعة الخوادم، ولــ "سوبرميكرو كمبيوتر" مراكز في ولاية كاليفورنيا الأميركية وهولندا وتايوان، ولكن عملية تصنيع إنتاجها من اللوحات الأم تتم في الأغلب عبر متعاقديها في الصين، كما أن الأغلبية العظمى من العمالة في مقر كاليفورنيا تنحدر من تايوان والصين.
شريحة دخيلة
واكتشف المدققون حينها وجود "شريحة" متناهية الصغر في حجم حبة الرز مرفقة باللوحات الأم للخوادم والتي لم تكن ضمن التصميم الأصلي لهذه اللوحات.
وفور اكتشاف الشريحة الدخيلة، سارعت "أمازون" بإبلاغ السلطات الأميركية ما أثار حالة من القلق في أوساط أجهزة المخابرات الأميركية، خاصة وأن خوادم "إيليمينتال" يتم الاستعانة بها في مراكز المعلومات بوزارة الدفاع الأميركية وفيما يتعلق بطلعات الطائرات بدون طيار والتابعة لمكتب التحقيقات المركزي "س.أي.أيه" ولدى شبكات بوارج البحرية الأمركية. وتعتبر "إيليمينتال" مجرد واحد من مئات العملاء لــ "سوبرميكرو كمبيوتر."
وكانت شركة "إيليمنتال" بدأت عام 2006 في استجابة ذكية لزيادة الطلب على تحويل مختلف مقاطع الفيديو المصورة والتي يتم عرضها عبر مختلف الأجهزة إلى مقاطع فيديو يمكن مشاهدتها عبر الهاتف المحمول. وفي عام 2009، شرعت في شراكة مع "إن- كيو- تيل"، الذراع الاستثماري لـ "سي.أي.أيه"، وهو ما مهد لاستخدام خوادم "إيليمينتال" في مهمات الأمن القومي عبر مختلف قطاعات الحكومة الأميركية.
وكشفت التحقيقات التي ظلت مفتوحة لمدة ثلاث سنوات عن أن الشريحة الدخيلة يمكنها فتح ما يشبه "الباب" للتسلل إلى الشبكات التي تكون الخوادم المعدلة جزء منها، وتسمح بعقد حلقة اتصال مع جهاز كمبيوتر خارجي. واتضح أن الشريحة المعنية تم إضافتها داخل أحد المصانع في الصين. وجددت هذه الواقعة المخاوف بشأن عمليات اختراق الأجهزة والتي تعتبر أكثر تدميرا لكونها تفتح باب طويل الأمد، ما يشجع الجواسيس على قضاء سنوات طويلة وإنفاق ملايين الدولارات من أجل فتحه.
طرق الجواسيس
ووفقا للمصادر الخبيرة، هناك سبيلين للجواسيس حتى يتمكنوا من تعديل معدات الكمبيوتر، الأول يطلق عليه "الحاجز" بالتدخل والتلاعب بالأجهزة خلال مرحلة انتقالها من المنتج إلى المستهلك. ويعتبر هذا التوجه مفضل من جانب وكالات التجسس الأميركية، وفقا لما كشفت عن الوثائق التي تم تسريبها على أيدي المتعاقد السابق لدى وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن. أما السبيل الثاني فيتعلق بزرع التغييرات من البداية خلال عملية التصنيع الأولية للمعدات، واتضح من خلال التحقيقات أن شريحة "إيليمينتال" تم الزج بها خلال مرحلة " الزرع" الأولية للمنتج.
وهناك دولة واحدة في العالم لديها الامتيازات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الهجوم، وهي الصين. فالصين مسئولة عن تصنيع حوالي 75% من إجمالي الهواتف المحمولة و90% من أجهزة الكمبيوتر حول العالم، وهو وما أكدته التحقيقات التي رجحت أن تكون عناصر تابعة لإحدى وحدات الجيش الصيني قد تولت "زرع" الشريحة الدخيلة، وشكلت "سوبرميكرو كمبيوتر" مجرد القناة المثالية لإتمام عملية الزرع التي تعتبر وراء أبرز هجوم على سلاسل التزويد ويستهدف الولايات المتحدة وفقا لوصف المسئولين الأميركيين.
وقد أشارت التحقيقات ذاتها إلى أن هجوم "الشريحة" الدخيلة طال حوالي 30 جهة من بينها بنك رئيسي، وشركات متعاقدة مع الحكومة، وشركة "أبل" التي كانت تستعد إلى طلب حوالي 30 ألف خادم اليكتروني على مدار عامين لتدعيم أحدث مشروعاتها. وكانت مصادر داخل "أبل" قد أشارت إلى اكتشاف وجود "شريحة" دخيلة على اللوحات الأم بخوادم "سوبرميكرو" في عام 2015، لتقوم بالتخلص من مختلف هذه الخوادم المستعملة في مراكزها خلال أسابيع قليلة من الاكتشاف وتقوم في العام التالي بقطع تعاملاتها مع "سوبرميكرو".
وقد اجتمعت شركات "أمازون" و"أبل" و"سوبرميكرو" على النفي رسميا لما ورد حول "الشريحة" الدخيلة، أما السلطات الصينية فقد أصدرت بيان تجاهل تناول مسألة التدخل في العمليات الانتاحية لــ "سوبرميكرو كمبيوتر"، مؤكدا أن " مراعاة معايير الآمن فيما يتعلق بسلاسل التزويد في النطاق الإلكتروني يعتبر مصدر للقلق المشترك، والصين تعد أيضا من ضحاياه." كما رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب مدير المخابرات القومية والذي يتضمن الــ سي .أي.أيه والــ إن.إس.أيه التعليق على تقرير "بلومبيرغ".
ولكن نفي الشركات الأميركية يقابله تأكيدات حوالي ستة من مسئولي الأمن القومي الأميركي الحاليين والسابقين حول وقوع "أبل" و"أمازون" وغيرهم ضحايا للهجمات عبر "سوبرميكرو كومبيوتر". وأوضح مسئول حكومي أميركي أن هدف الصين هو الإطلاع بعيد المدى على الأسرار الحساسة للشركات وعلى شبكات المعلومات الحساسة للحكومة الأميركية.
عقوبات أميركية
وكان من التبعات الرئيسية لهجوم "سوبرميكرو كمبيوتر" إدراج معدات الكمبيوتر ضمن قائمة العقوبات التجارية التي أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب والمفروضة على الصين، وقد أبدى مسئولو البيت الأبيض اعتقادهم أن شركات التصنيع الكبرى ستبدأ في تحويل مسار سلاسل التزويد الخاص بها بعيدا عن الصين وإلى دول أخرى كنتيجة لهذه العقوبات.
وكانت الشكوك حول اختراق "سوبرميكرو كمبيوتر" قد أتخذت مستوى جاد في النصف الأول من عام 2014ـ عندما توجه مسئولون بالقطاع المخابراتي الأميركي إلى البيت الأبيض بمعلومات واضحة حول استعداد المؤسسة العسكرية الصينية لإدخال شرائح باللوحات الأم التي تنتجها "سوبرميكرو كمبيوتر" ويتم توزيعها على الشركات الأميركية. ولكن لم تسارع السلطات وقتها بإصدار تحذير عام إزاء منتجات الشركة، خاصة وأن كان ذلك من شأنه الإضرار بأحد أكبر الشركات الأميركية في إنتاج معدات الكمبيوتر، كما أن المعلومات المتوفرة لم توضح هوية الشركات الأميركية المستهدفة أو الهدف النهائي من وراء هذا المخطط. وانتهى الأمر في حينها بطلب البيت الأبيض تقديم تحديثات دورية حول هذه المعلومات.
وفي عام 2015، عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني تشي جينبينج مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الألبيض استمر لمدة ساعة وأعلنا خلاله اتفاق هام بين الطرفين للتعاون فيما يخص الأمن الإلكتروني، والذي تضمن، وبعد مفاوضات دامت شهور، تعهد من جانب بكين بوقف دعمها لعمليات الاختراق الإلكتروني والتي تستهدف سرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية لصالح شركات الصين. ولكن المطلعين على مجريات المفاوضات الأميركية- الصينية في حينها أشاروا إلى قلق واشنطن من أن يكون وراء تنازلات الصين بهذا الشأن، أن تكون تعمل على تطوير أشكال أكثر فاعلية لعمليات الاختراق والقرصنة بناء على هيمنتها على سلاسل التزويد التكنولوجي دوليا.
ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإنه بعد أسابيع قليلة من الاتفاق الأميركي- الصيني، عقدت السلطات الأميركية اجتماعا مغلقا وحصريا لعدد من كبار مسئولي الشركات التكنولوجية والمستثمرين في هذا المجال. وشهد الاجتماع، الذي تم بمشاركة مسئولين من وزارة الدفاع، طرح فكرة تصنيع منتج تجاري يكون من شأنه إكتشاف المكونات الدخيلة على معدات الكمبيوتر. ورغم مرور ثلاثة أعوام على هذا الاجتماع وطرح مثل هذا الاقتراح، إلا أنه لم يتوفر مثل هذا المنتج المنتظر للتعامل مع وسائل القرصنة والاختراق التي تطور نفسها من يوم إلى يوم.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


حريقان في الإمارات وإصابة 5 أشخاص إثر هجمات إيرانية

أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
TT

حريقان في الإمارات وإصابة 5 أشخاص إثر هجمات إيرانية

أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، فجر اليوم (السبت)، اندلاع حريقين في منطقة صناعية عقب هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح.

وقالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، اذ تواصل طهران هجماتها على دول خليجية مع مرور شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وكتبت وزارة الدفاع الإماراتية على منصة «إكس»: «تتعامل الدفاعات الجوية والمقاتلات الإماراتية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران»>

من جهته ذكر مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان، أن السلطات في إمارة أبوظبي تتعامل مع حريقين اندلعا «في محيط مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، وذلك جراء «سقوط شظايا إثر الاعتراض الناجح لصاروخ بالستي».

وأورد مكتب أبوظبي الإعلامي أن «الحادث أسفر عن تعرض 5 أشخاص من الجنسية الهندية لإصابات تتراوح ما بين المتوسطة والبسيطة».


تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».