غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

دورة تدريبية تؤهّل باحثين لاستكشاف الحياة تحت جليد القطبين

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
TT

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة، كاشفاً عن عالم خفيّ يرزح تحت سطح الماء، لا تطوله الأبصار إلا نادراً.

وغاص جيكوبس، مستشار التنوّع البيولوجي القادم من هولندا، لعمق 8 أمتار (26 قدماً) تحت سطح الجليد، حيث تسلَّلت خيوط الضوء عبر الكتل المتجمِّدة، لتُنير مشهداً أخّاذاً لأسماك تسبح حول تشكيل صخري في بيئة نائية قلّة مَن يحظون بمشاهدتها، خصوصاً خلال فصل الشتاء حين تنخفض درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.

في الأعماق دهشة لا تنتهي (أ.ب)

وذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه المغامرة جاءت ضمن دورة «الغوص العلمي القطبي» في شمال فنلندا، التي تشرف عليها «الأكاديمية العلمية الفنلندية للغوص». وتهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء الذين يتمتّعون بمهارات استكشاف ما تحت جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ودراسة الكائنات الحيّة الفريدة من الحيوانات والنباتات. وبعد الغوص لمدة وصلت إلى 45 دقيقة، وصف جيكوبس التجربة بعبارة مقتضبة موجزة هي: «المشهد جميل».

وتشير المعطيات إلى ارتفاع درجة الحرارة في القطب الشمالي بمعدل أسرع من باقي أنحاء الكوكب بمقدار 4 أمثال. ويمثّل ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي كارثة على العالم بأسره؛ إذ يؤثّر في أنماط الطقس على مستوى العالم، ويهدّد وجود الدببة القطبية ويضعفها ويزيد من جوعها، نظراً لاعتمادها على الجليد البحري للصيد.

حين تنكسر السطحية... نرى أكثر (أ.ب)

وعلى الجانب الآخر، في القارة القطبية الجنوبية، يؤدّي الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية، مما يُسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر واضطراب النظم البيئية للمحيطات.

العنصر البشري في الغوص يظلّ ضرورةً لا غنى عنها

وسط هذا المشهد، يواصل العلماء مساعيهم في دراسة ما يجري تحت ما تبقى من الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، لتحديد كيفية تأثير التغير المناخي على النباتات والحيوانات التي عاشت تقليدياً على طول قاع البحر في وجود قدر ضئيل من أشعة الشمس.

ومع ذلك، يتطلَّب إجراء هذه البحوث مهارات متخصِّصة في الغوص، إلى جانب تأهيل علمي مناسب، وهي مؤهّلات لا يمتلكها سوى بضع مئات من المتخصّصين عالمياً في الوقت الحالي، وفق ما يوضح الخبراء.

ولا تهدف الأكاديمية الفنلندية إلى تدريب مزيد من الغواصين فحسب، بل تعمل على إقناع العالم بضرورة تكثيف البحوث لمواجهة أزمة الجليد القطبي. وقال عالم الأحياء البحرية وأحد مدرّبي الغوص العلمي في الدورة، إريك وورز: «نظراً إلى سرعة الذوبان، نحتاج إلى مزيد من الباحثين، وزيادة الجهود العلمية هناك لفهم ما يحدث بشكل أفضل».

وأضاف: «علينا التحرُّك سريعاً لإنقاذ هذا النظام البيئي الفريد، سواء في القطب الشمالي أو الجنوبي».

وفي عالم يتزايد فيه الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات في إنجاز الأعمال والمَهمّات، يرى عالم الأحياء البحرية في «المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، سايمون مورلي، أنّ الدور البشري لا يزال ضرورياً. وقد يُدمّر استخدام الشباك في أنحاء قاع البحر البيئة والموائل الطبيعية، في حين لا تستطيع غواصة تعمل عن بعد أو روبوتات سوى جمع عيّنة واحدة في المرة الواحدة.

وقال مورلي، الذي لا يشارك في الدورة المذكورة: «يمكن للغواص جمع 12 قنفذاً بحرياً ووضعها داخل حقيبة من دون الإضرار ببقية النظام البيئي».

كلّما تعمّقنا اتّسعت الحكاية (أ.ب)

ظروف قاسية

تُجرى التدريبات في محطة «كيلبيسجارفي» البيولوجية التابعة لجامعة هلسنكي. وخلال الدورة الواحدة، التي تستغرق 10 أيام داخل بحيرة متجمِّدة، يُدرّب المعلم المتخصِّص نحو 12 غواصاً متمرّساً. ومنذ إطلاق البرنامج في 2024، تزايد الإقبال عليه، ممّا أتاح إضافة دورة أخرى سنوياً.

ويضمّ البرنامج طيفاً متنوّعاً من المشاركين، من علماء أحياء إلى علماء في تخصّصات أخرى، وغواصين ذوي مهارة عالية، وصنّاع أفلام وثائقية.

ويريد الطالب في قسم الأحياء البحرية وعلم دراسة المحيطات بجامعة بليموث في إنجلترا، رورلي بوجيز، في النهاية العمل في القطب الجنوبي والبحث في شؤون الحيوانات البحرية الضخمة. وقد سجَّل في دورة الغوص القطبي للشهر الحالي في محاولة لزيادة فرص توظيفه عند التخرج. وأوضح: «اعتقدت أنّ هذه ستكون خطوة جيدة تجاه تحقيق هدفي».

ويواجه فريق الدعم السطحي تحدّيات، حيث يتعيَّن عليهم تشغيل معدات لضمان سلامة الغواص، إضافة إلى تفادي خطر التعرُّض لقضمة الصقيع. كذلك يجب عليهم تعلم كيف يصبحون غواصي إنقاذ في حالات الطوارئ، مثل عدم تمكُّن الغواص الأساسي من العثور على فتحة في الجليد للعبور من خلالها إلى السطح بعد 45 دقيقة من البقاء تحت الماء.

ومع ذلك، بمجرّد وجودهم تحت الماء، يقول الغواصون إنها تجربة مذهلة. وخلال الدورة الحالية، غاصت المجموعة تحت طبقة من الجليد يبلغ سمكها نحو 80 سنتيمتراً (نحو قدمين ونصف قدم تقريباً). وشاهدت تشين بعض الأسماك، في حين كانت أشعة الشمس تنفذ عبر الجليد فيما يشبه ظاهرة قطبية أخرى. وقالت: «يبدو المشهد من الأسفل إلى الأعلى مذهلاً. إنه يتغيَّر باستمرار، كأنه الشفق القطبي».


مقالات ذات صلة

هل تحتاج إلى بروتين أقل لتعيش عمراً أطول؟ دراسة تجيب

صحتك 3 أحماض أمينية أساسية قد يكون تقليلها مفيداً للصحة والشيخوخة الصحية (بيكسلز)

هل تحتاج إلى بروتين أقل لتعيش عمراً أطول؟ دراسة تجيب

تشير مراجعة علمية جديدة إلى أن تقليل إجمالي البروتين الغذائي أو بعض الأحماض الأمينية الأساسية قد يساعد في تعزيز الصحة وإطالة العمر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)

لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟ يقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني) p-circle 01:32

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى مدارس داخلية؟ وهل تكون رحلة الأمير جورج إليها أسهل من الكابوس الذي عاشه جدّه الملك تشارلز؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)

«التأمل» يحدّ من إدمان الشباب لألعاب الإنترنت

أظهرت دراسة جديدة أن برنامجاً تدريبياً يجمع بين التأمل الذهني والعلاج المعرفي استطاع الحد من إدمان الإنترنت لدى الشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دراسة: الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية

 الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية
الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية
TT

دراسة: الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية

 الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية
الصداقات القوية تعزز الصحة النفسية والجسدية

كشفت دراسة عالمية واسعة النطاق أن الأشخاص الأكثر رضاً عن صداقاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية يتمتعون، في الغالب، بصحة نفسية وجسدية أفضل، في نتيجة تؤكد أن الروابط الإنسانية قد تكون أكثر من مجرد مصدر للدعم والونس، لتصبح جزءاً مهماً من الصحة والرفاهية.

ونُشرت الدراسة في مجلة «Journal of Mental Health» المحكمة علمياً، واعتمدت على بيانات 204,907 بالغين من 22 دولة، ما يجعلها واحدة من أوسع الدراسات التي بحثت في العلاقة بين الروابط الاجتماعية والصحة عبر ثقافات ومجتمعات مختلفة.

وشملت الدراسة دولاً من أوروبا والأميركتين وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوقيانوسيا، بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والبرازيل وألمانيا والهند واليابان ومصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمكسيك.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى من الرضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم كانوا أكثر ميلاً إلى وصف صحتهم النفسية والجسدية بأنها جيدة. وظهر ارتباط مماثل، وإن كان أقل قوة، لدى الأشخاص الذين وصفوا علاقاتهم مع والديهم خلال مرحلة الطفولة بأنها «جيدة جداً».

وقال الدكتور فيلي دورموش، من جامعة كوتاهيا للعلوم الصحية في تركيا، إن النتائج تشير إلى ضرورة النظر إلى العلاقات الاجتماعية باعتبارها جزءاً مهماً من الصحة والرفاهية، وليس مجرد جانب منفصل عنها.

وأوضح أن العلاقات الاجتماعية يمكن أن تساعد الإنسان على التعامل مع الضغوط النفسية، وتعزز تقدير الذات، وتوفر الدعم في الأوقات الصعبة، كما قد تساعده على إدارة مشاعره بصورة أكثر إيجابية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقييم رضاهم عن صداقاتهم وعلاقاتهم، إضافة إلى طبيعة علاقاتهم مع والديهم خلال الطفولة، كما قيّم المشاركون صحتهم النفسية والجسدية. وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى، من بينها الدخل والتعليم.

وأظهرت الدراسة أيضاً اختلافات مرتبطة بالعمر؛ إذ كانت مستويات الصحة النفسية أقل لدى الأشخاص في منتصف الثلاثينيات وحتى أواخر الأربعينيات مقارنة بمن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، قبل أن ترتفع مجدداً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.

كما ارتبط الزواج، وتوافر المال الكافي، والانتماء إلى دين، ولا سيما الإسلام، بمستويات أفضل من الصحة النفسية والجسدية.

وسجل المشاركون في إندونيسيا أعلى مستويات الرضا عن الصداقات والعلاقات، بينما سجل المشاركون في اليابان أدنى المستويات.

وخلصت الدراسة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية تمثل «ركيزة عالمية» للرفاهية، رغم الاختلافات الثقافية والاجتماعية بين المجتمعات.

لكن الباحث أشار إلى أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين قوة العلاقات وتحسن الصحة، كما أن اعتمادها على تقييمات المشاركين لأنفسهم يمثل أحد قيودها.

ومع ذلك، تعزز النتائج فكرة بسيطة: وجود أشخاص نشعر معهم بالأمان، ونستطيع الحديث إليهم والاعتماد عليهم، قد يكون أحد أهم أشكال العناية بصحتنا ورفاهيتنا.


هل تعاني القلق أم التوتر؟ علامات تكشف الفرق

هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)
هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)
TT

هل تعاني القلق أم التوتر؟ علامات تكشف الفرق

هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)
هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)

القلق شعور طبيعي يمر به الجميع، وقد يكون مفيداً أحياناً في التعامل مع الضغوط والاستعداد للمواقف الصعبة. لكن متى يتحول هذا الشعور الطبيعي مشكلةً تستدعي الانتباه؟

فقد يشعر الشخص بالتوتر قبل اختبار أو مقابلة عمل ثم يستعيد هدوءه بعد انتهاء الموقف. أما القلق الذي يستمر من دون سبب واضح، ويصعب التحكم فيه، ويترافق مع أعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب واضطرابات النوم وتوتر العضلات، فقد يكون علامة على اضطراب القلق.

ويشرح تقرير نشره موقع «هيلث لاين» كيف نميز الفرق بين القلق والتوتر.

اضطراب القلق مقابل الشعور بالقلق

قد يتساءل البعض عن الفرق بين الشعور بالقلق والإصابة باضطراب القلق، خصوصاً إذا كان القلق يتكرر لديهم بصورة متكررة.

وتوجد أنواع عدة من اضطرابات القلق، من بينها:

- اضطراب القلق المعمم.

- اضطراب الهلع.

- أنواع الرهاب المحدد.

- اضطراب القلق الاجتماعي.

- اضطراب قلق الانفصال.

- رهاب الخلاء، أو الخوف من الأماكن والمواقف التي يصعب فيها الهروب أو الحصول على المساعدة.

وقد يبدو اضطراب القلق المعمم في البداية مشابهاً للقلق «الطبيعي»، لكنه يتميز بالقلق المفرط وغير الواقعي بشأن أمور كثيرة، حتى تلك التي قد يصعب تحديد سبب واضح لها.

ويستمر اضطراب القلق المعمم لمدة 6 أشهر على الأقل، ويمكن أن يتداخل مع قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بصورة طبيعية.

ومن أبرز أعراضه:

- صعوبة التركيز.

- اضطرابات النوم.

- التهيج وسرعة الانفعال.

- التعب.

- توتر العضلات.

- آلام البطن المتكررة أو الإسهال.

- تعرّق راحتي اليدين.

- تسارع ضربات القلب.

متى يكون القلق طبيعياً؟

القلق الناتج من التوتر يُعدّ استجابة طبيعية. وعندما ينتهي مصدر التوتر، عادةً ما يتراجع الشعور بالقلق تدريجياً.

أما في اضطرابات القلق، فإن اختفاء مصدر التوتر أو المحفز لا يؤدي بالضرورة إلى زوال القلق.

وعادةً لا يؤثر القلق المرتبط بالتوتر بصورة كبيرة في حياة الشخص أو يسبب له ضيقاً مستمراً. لكن إذا بدأ القلق في التأثير في جودة الحياة، فقد يكون من المفيد تقييم ما إذا كان الأمر يتجاوز القلق الطبيعي إلى اضطراب يحتاج إلى رعاية متخصصة.

كيف تميّز بين القلق الطبيعي واضطراب القلق؟

القلق أو الشعور بالتوتر ليس دائماً أمراً سيئاً. ويمكن النظر إليه بوصفه جزءاً من طيف واسع من الاستجابات النفسية؛ ففي بعض المواقف قد يساعدنا على الاستعداد لمهمة مهمة أو يبقينا في حالة يقظة أمام المخاطر.

لكن اضطرابات القلق لا تمثل استجابة معتادة للتوتر.

وبشكل عام، هناك عاملان أساسيان يساعدان على التمييز بين اضطراب القلق والشعور الطبيعي بالقلق:

- أن يكون القلق غير متناسب مع الموقف أو غير مناسب لعمر الشخص.

- أن يؤثر القلق في القدرة على ممارسة الحياة اليومية بصورة طبيعية.

ومن السمات الشائعة في اضطرابات القلق أيضاً الاستجابة المفرطة وغير المعتادة للأمور غير المؤكدة، وما قد يترتب عليها من توقعات سلبية.

فنحن جميعاً نواجه حالات من عدم اليقين في حياتنا. لكن الشخص الذي يعاني اضطراب القلق قد يتوقع نتائج سلبية أو خطيرة بطريقة لا تتناسب مع طبيعة الحدث الفعلية.

ويختلف اضطراب القلق عن القلق «الطبيعي» في كونه يتسم بمخاوف مفرطة ومستمرّة لا تختفي حتى عندما لا يكون هناك سبب واضح للتوتر أو العصبية. كما قد يحاول المصاب تجنب المواقف أو الأمور التي يعتقد أنها تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

وغالباً ما يتميز اضطراب القلق بمخاوف مفرطة يصعب التحكم فيها، وتحدث معظم ساعات اليوم وفي معظم الأيام.

وقد يصاحب ذلك عدد من الأعراض الجسدية المهمة، مثل:

- الصداع.

- التعب.

- آلام العضلات.

- صعوبة النوم.

- مشكلات الجهاز الهضمي.

كيف يمكن التعامل مع اضطراب القلق؟

إذا كنت تعاني اضطراباً من اضطرابات القلق، فمن المهم معرفة أنه قابل للعلاج والسيطرة عليه. ومع الحصول على العلاج المناسب، يمكن أن تتحسن الأعراض وجودة الحياة؛ لذلك فإن الحصول على تشخيص دقيق ثم العلاج المناسب قد يكون خطوة مهمة.


حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)
الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)
TT

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)
الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه. لكن ماذا عن الموظف الذي لا يبدو منهكاً، ويواصل الحضور إلى عمله وأداء مهامه كالمعتاد، لكنه في المقابل يشعر بأن قدراته لا تُستثمر، وأنه لا يتطور أو يواجه تحديات جديدة؟ هنا يظهر مفهوم بدأ يحظى باهتمام خبراء بيئة العمل، وهو ما يُعرف بـ«الصدأ» الوظيفي.

أظهر استطلاع أجرته شركة «ديبوتي»، المتخصصة في برمجيات جدولة العمل، وشمل موظفين يتقاضون أجوراً بالساعة في قطاعات الضيافة والتجزئة والرعاية الصحية وغيرها، أن عدداً كبيراً من العاملين يعانون من حالة من الركود في وظائفهم، وأن إنتاجيتهم الفعلية قد تكون أقل مما يتوقعه أصحاب العمل، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».

وقالت ستار ليفاندوفسكي، نائبة الرئيس الأولى للعمليات التجارية وشؤون الموظفين في «ديبوتي»، إن نحو 15 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأنهم يشعرون بـ«الرضا» فقط تجاه وظائفهم. ويرى الباحثون أن هذا الشعور قد يكون مؤشراً على أداء باهت، أو علامة مبكرة على تراجع الحماس تجاه العمل.

وأضافت ليفاندوفسكي: «نرى في ذلك مؤشراً مبكراً على فقدان الحماس، عندما لا يشعر الموظفون بالتحدي الكافي».

ما معنى «الصدأ» الوظيفي؟

لتوضيح الفكرة، تخيل أداة ميكانيكية لامعة وحادة عند شرائها، لكنها قد تبدأ في الصدأ مع مرور الوقت إذا تُركت من دون استخدام. وبالمثل، يمكن أن تتراجع قدرات الموظف وحماسه عندما لا يحصل على فرص كافية لاستخدام مهاراته أو تطويرها أو اكتساب مهارات جديدة.

وأوضحت ليفاندوفسكي: «إذا شعرتَ أنك لا تُستغلّ بالشكل الأمثل، فستشعر وكأنك مُهمَل، أو أنك تفقد حماسك... أو تصدأ».

وقد تكون علامات هذا الشعور في بيئة العمل أقل وضوحاً من مؤشرات الإرهاق الوظيفي، وهو حالة من الإرهاق الذهني والجسدي الأكثر شيوعاً، وقد تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر لتحقيق الأداء المطلوب.

وقالت ليفاندوفسكي: «مع الإرهاق الوظيفي، نرى الموظفين يفقدون حماسهم تماماً، وتصبح النتيجة واضحة تماماً».

أما الموظفون الذين يعانون من الفتور والركود في أدائهم، فلا يتوقفون بالضرورة عن العمل، بل يواصلون الحضور إلى نوبات عملهم وإنجاز المهام المطلوبة منهم، لكنهم يفعلون ذلك مع شعور متراجع بالهدف والدافع. وقد يشعر هؤلاء الموظفون أيضاً بالإحباط أو التعب لأن مديرهم لم يُبدِ اهتماماً كافياً بتطويرهم، أو لأنه لم يمنحهم الفرص التي تساعدهم على النمو والتقدم في مسيرتهم المهنية.

وأضافت ليفاندوفسكي: «ما زالوا يأتون ويؤدون العمل. لكن ذلك يعود إلى عدم منحهم فرصاً كافية للتطور، أو الشعور بالتحدي، أو عدم الاستماع إليهم. وعندما يحدث ذلك، ولا تستغلّ طاقات موظفيك على أكمل وجه، لن يحقق عملك الأداء المرجو».