القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
TT

القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس

ليست الصورة، بأنواعها المختلفة، عنصراً طارئاً على الشعر، بل هي جزء لا يتجزأ من روح النص وبنيته ونسيجه. ولا أظن أن أحداً من دارسي الشعر ونقاده قد سبق له أن أغفل الدور الخطير والحاسم الذي تلعبه الصور المجازية والبيانية في تحديد ماهية هذا الفن العظيم الذي رافق الإنسانية منذ بداياتها، كما في التفريق بينه وبين النثر العادي وأشكال الكتابة الأخرى. ومع أن اللغة المتداولة بحد ذاتها مترعة بالمجازات والكنايات والتوريات التي أفقدها التكرار والاستهلاك عنصر المباغتة والإدهاش، فإن الصورة في الشعر تكتسب أبعاداً أكثر أهمية ودلالة، إذ هي تحدد له مساره وفضاءاته ومجاله الحيوي. صحيح أنها لا تتكفل وحدها بمهمة النهوض بالنص الشعري، بل تؤازرها عناصر أخرى، تتصل بالتكثيف والإيقاع والمعنى والنسق التعبيري، ولكن الصحيح أيضاً أن الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري والرصف الباهت للكلمات.
قد لا يكون تعريف الصورة، أو الدور الذي تلعبه في تحديد أهمية النص، موضع إجماع الشعراء والنقاد القدماء والمحدثين، ولكن ما هو متفق عليه أن الشعر ليس أفكاراً مجردة، أو تقريراً مباشراً عن الواقع، وأن الفكرة والمعنى لا قيمة لهما بالمفهوم الإبداعي ما لم تلبسا لبوس الصور المحسوسة القابلة للتسييل عبر مشهد مرئي. وإذا كان النقاد العرب قد أولوا الصورة مكانة مهمة في إطار «الصنعة» الشعرية، فإن عبد القاهر الجرجاني قد اعتبرها أساس الشعر، بل هي الشعر نفسه، كما يذهب في كتابه «أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز». وهو قد استبق بقرون عدة مقولات للشاعر الناقد الإنجليزي ت. أي. هيوم، الذي اعتبر الشعر «لغة عينية بصرية تسعى دائماً إلى إيقافك ومنعك من الانزلاق باتجاه التجريد». وحيث ذهب هيوم إلى اعتبار التجريد بمثابة الداء الذي تفشى كالسل في جسد القرن الفائت، ثبّت الصورة أساساً للشعر، مؤكداً أنها ليست حلْية الكلام، بل هي نفسها الكلام. ثمة إذن تواشج واضح بين الرسم والشعر، حيث الأول شعر بالألوان والثاني «رسم بالكلمات»، على حد تعبير نزار قباني، بل إن الشاعر الفرنسي آرثر رامبو كان قد ذهب أبعد من ذلك، فجعل للحروف ألواناً، حيث تخيل الياء حمراء، والألف سوداء، والواو بيضاء، خالقاً نوعاً من التداخل المتبادل بين الحواس.
ربما كان الإيقاع في إطاره الغامض المجرد هو أول ما ينتاب الشعراء، خصوصاً شعراء الوزن، من أعراض الحالة الشعرية المعقدة. ولكن تحوُّل الإيقاع اللاحق إلى لغة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الصورة المحسوسة، وبواسطتها. ورغم أن النقد العربي القديم قد جعل للصورة حدوداً وضوابط متصلة بتجنب الإغراب، وبقرب المسافة بين عناصر التشبيه أو الاستعارة، فإن الصورة المصنعة في مناجم الخيال اعتبرت أساساً في تحديد مفهوم الفحولة، كما في تقديم امرئ القيس على غيره من الشعراء. والأمر نفسه ينطبق على أبي تمام، الذي لم ينتزع مكانته المتقدمة من خلال تحديث الشكل العروضي، بل من طزاجة مخيلته، ومن صوره الغريبة غير المألوفة، من مثل: «جرى المجدُ مجرى النوم منه فلم يكن / بغير طعانٍ أو سماحٍ بحالمِ» أو مثل: «تاهت على صورة الأشياء صورتُهُ / حتى إذا كمُلتْ تاهت على التيهِ». والمتنبي بدوره لم يحتل موقع الصدارة بين الشعراء من خلال أبيات ومطالع تقريرية، لبست لبوس الحكمة والمثل السائر، مثل قوله: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أول وهي المحلّ الثاني»، أو: «لكل امرئ من دهره ما تعودا / وعادة سيف الدولة الطعنُ في العدا»، بل إن ما منح المتنبي تلك المكانة الاستثنائية هو أبياته المكتظة بالصور واللقى المدهشة، كقوله: «كأن العيس كانت فوق جفني / مُناخاتٍ فلما ثرْن سالا»، أو قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو: «إذا نحن سمّيناكَ خلْنا سيوفنا / من التيهِ في أغمادها تتبسّمُ».
لا يعني ذلك بالطبع أن الصورة وحدها هي ما يحدد قيمة النص الشعري وأهميته، عمقه أو هشاشته، أو أن النصوص الأكثر اكتظاظاً بالصور هي بالضرورة أكثر أهمية من النصوص الأقل احتفاء بها. فثمة قصائد كثيرة لم تكتسب أهميتها من غزارة الصور التي تضمنتها، بل من الظلال البعيدة للجمل، ومن قوة الإيحاء في المعنى، ومن الهزات العميقة التي يتركها النص وراءه ما إن نفرغ من قراءته. وأبلغ مثال على التقشف الصوري تجسده نصوص عدة للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس، ومن بينها قصيدة «تأرجح ساكن»، التي ترجمها سعدي يوسف، والتي وإن ظهرت بمظهر السرد الحكائي النثري، وخلت تماماً من المجازات والصور الاستعارية، فإنها تستبطن قدراً غير قليل من الترددات الإيحائية واحتمالات التأويل. يقول ريتسوس: «حين قفزتْ لتفتح الباب \ سقطتْ سلة مكبّات الخيوط \ فتدحرجت المكبات تحت الطاولة والكراسي \ في زوايا مزعجة.. \ كانت توشك أن تركع لتلتقطها واحدة واحدة \ ولترتب الحجرة قبل أن تفتح الباب \ لم يكن لديها وقت \ طرقوا ثانيةً \ وقفتْ ساكنة منكسرة \ وسقطت يداها إلى جنبيها \ وحين تذكرت أن عليها أن تفتح \ لم يكن ثمة أحد \ أهذا هو الحال مع الشعر؟». تتحول الصور بالمقابل إلى عبء على النص الإبداعي، إن استخدمت بشكل متعسف، وإن لم تكن منسجمة مع روح العمل وديناميته الداخلية وسياقه الطبيعي. فالشعراء بالتالي ليسوا مجرد صيادين للصور، أو هواة لجمع الاستعارات ولملمتها من هنا وهناك، بغية نشرها في «ألبوم» شعري شبيه بألبومات جامعي الطوابع والقواقع والعملات القديمة.
وقد يكون الجرجاني أحد أوائل النقاد الذين تصدوا لطبيعة الصور الشعرية وأنواعها وملابساتها، مميزاً بين التخييل الذي تأتي ثماره منسجمة مع روح النص ومتطلباته، وبين التوهم الذي تجافي صوره المنطق، وتأتي نافرة نافلة بلا مسوغ. وهو نفسه ما ذهب إليه فيما بعد الشاعر الإنجليزي كوليردج، الذي رأى أن الصورة هي طريقة الشاعر في التفكير، لكن التوهم يدفعنا إلى الشعور بالخفة والتبرم وعدم التصديق، كما أن الإسراف المفرط في استخدام الصور لا يؤدي لغير إرهاق النص وإرهاق القارئ على حد سواء. أما الناقد الإنجليزي تريفليان، فقد تناول تلك الظاهرة بأسلوب لاذع بالغ السخرية، حين وصف مواطنه الشاعر ميريديت بالقول: «إن استعاراته لكثرتها يجاهد بعضها بعضاً مثل حيوانات في حفرة، تجرح إحداها الأخرى في كفاحها من أجل البقاء».
إن كثيراً مما ينشر اليوم من نصوص، خصوصاً عبر مواقع التواصل، ليس سوى رصف بائس متكلف لمجموعة من الصور المتعاقبة التي لا تندرج في معنى أو فكرة محددين، ولا تجمع بينها سوى حروف العطف. صحيح أننا نعثر على بعض اللقى والاستعارات التي تلمع هنا وهناك، ولكن معظمها مختلس من نصوص عربية أو مترجمة، تم انتزاعها من سياقها وتجميعها عبر نوع من «الكولاج» المصطنع والملفق. على أن المشهد الشعري ليس قاتماً بالكامل، إذ ثمة بين ظهرانينا أسماء شابة وعالية الموهبة، وقادرة على وضع الصورة في نصابها الصحيح، وتحويلها إلى طاقة خلاقة، بعيداً عن الافتعال والحشو الزائد والاستعراضية المنفرة.



التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.